لمن القرار بقلم سهام صادق ج7

جسار باشا طبعاً بطل مغوار. هتف عبارته بعدما توقف المصعد، فطالعته لتُدرك أنه يكاد أن ينفجر بوجهها. ورغماً عنها كانت تبتسم داخلها، رسلان يتمالك شعوره كرجلاً حتى لا تُسئ الأمور بينهم.

تقدمت أمامه بدلال لا تعرف لما تفعله، ولكن رؤية حنقه يجعلها تشعر بالنصر وبأنوثتها وهي تراه يضبط نفسه بصعوبة من أجلها. وبين رغبة القلب وندوب الماضي كانت هي عالقة في نقطة فاصلة. والصدمة الكبرى كانت أمامه وهو يفتح باب الشقة، ويرى والدته وخالته وقد فهم سبب وجود سائق والدته وحارسها الشخصي.

اتسعت عيني “ملك” وهي ترى كلتاهما والصغار أمامهم يلعبون بأشياءهم وناهد جالسة من تلاعبهم في صمت ووجه شاحب.

…………..

تنهدت “كاميليا” أسفة وهي تطالعهم، تبرر لهم موقفها وقد انسابت دموعها في ألم.

خالتك تعبانة يا رسلان، ديه أختي مقدرش أكون قاسية عليها وأشوفها بتترجاني أجيبها عندك. وطالعت “ملك” التي انهارت فوق أحد المقاعد، بعدما علمت بمرض ناهد وقد هزمها المرض.

أنا عارفه يا ملك إننا عملنا فيكي حاجات كتير وحشة، حرمناكم من بعض، بس أنتِ مش زينا ولا قلبك قاسي… ناهد السرطان تمكن في جسمها ومبقاش فاضل كتير. وانهارت باكية، ترثي شقيقتها الوحيدة، لا تُصدق ما حدث معها هذه السنوات.

موت مها خلاها متتمناش حاجة غير الموت… أنا مش قادرة أصدق إن كل ده بيحصل لينا.

خرج صوتها مُجهداً تنظر نحو نظرات “رسلان” الجامدة إليها، يشك بالأمر ولكن “كاميليا” قطعت شكوكه وهي تُخرج له بضعة أوراق وتحاليل من المشفى تضعها أمامه.

لو فاكر إني بعمل تمثيلية عليك، فالتحاليل والتقارير الطبية قدامك يا دكتور.

تعلقت عينا “رسلان” بالتقرير وقد تلاشى جموده، رفعت “ملك” عينيها نحوهم وهي ترى نظرات كاميليا اليائسة نحو ولدها الذي غيره الزمن وجعل قلبه قاسي.

من حقها تفضل جانب أحفادها… وأردفت بمرارة:

في يوم من الأيام هي ربتني حتى لو محبتنيش بس كان ليها فضل عليا.

انصدمت ملامح “كاميليا” من حديثها وسرعان ما كانت تبكي حسرة وندماً وتقترب منها.

أنا مش عارفه أقولك إيه يا ملك، بس ناهد بتموت خلاص وحلمها تقضي الأيام الأخيرة مع ولاد مها… صعب اللي حصل ليها… ناهد كان روحها في مها وراحت منها.

كانت خير من يعلم أن ناهد كانت شديدة التعلق بـ “مها”، فقد ذاقت مرارة التفرقة ونبذه حتى لا تأخذ ما رسمته “ناهد” لابنتها. ولو يعلم المرء أنه لا ينال من الدنيا إلا ما هو مُقدر له، لترك كل شئ يأتي إليه بسلام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *