لمن القرار بقلم سهام صادق ج7

الحمد لله ممتناش…
ألقت بنظراتها نحوه بعدما استند بظهره فوق السيارة، قطبت جبينها وقد عاد الفضول إليها.
إيه اللي حصل… ما كان عايز يدي فرصة لمراته… الصراحة هي ست حلوة أوي تستاهل الفرصة، بس شكلها مش محترم ديه قابلتنا بملابس مُثيرة ميتلبسش… مش جوزها يا بسمة أنتِ إيه اللي بتحكي فيه ده. عادت تُخاطب حالها وقد تناست وجودها بالسيارة وعدم فهمها لشئ.
بس هو مكنش موجود لبساه بقى لمين… لا لا هي شكلها أصلاً مش مؤدبة لا وصابغة شعرها.
مجرد لقاء واحد وقد التقطت كل شئ من تفاصيل “جيهان”. نظرت نحو مرآة السيارة حتى ترى هيئتها هي الأخرى، فلم تستمر بالتحديق بملامحها لأنها دوماً تنظر لحالها بعين النقص، زفرت أنفاسها دفعات متتالية تزم شفتيها تذمراً فما الذي دفعها لتقحم هذا الرجل في مصيبتها وهو لديه الكثير من العقد.
قررت الخروج إليه بعدما طالت جلستها، لطم الهواء وجهها فشعرت بالانتعاش وهي تنظر حولها ولكي تجعله ينتبه عليها كانت تتبع طريقتها التي تراها مناسبة.
يا سلام الجو جميل أوي، محتاج كام سندويتش وإزازة عصير وحاجة نفشرها ونستمتع…
انتبه “جسار” على حديثها بعدما خرج من دوامة أفكاره وتلك الرسالة الطويلة التي بعثها إليه “رسلان” يخبره بما فعله ويطلب منه مسامحته بالطريقة التي يراها. لم ترَ بسمة منه أي بادرة إنه استمع لحديثها، فاستمرت في إلقاء كلماتها.
إيه ده البحر هناك آه…
شايفه نفسك في صحرا، ده أنتِ في اسكندرية. تمتم أخيراً، فابتسمت هي ولكن سرعان ما أنبت حالها وأخفت ابتسامتها.
خليني أشوف هوديكي فين.
انتبهت على حالة الإعياء التي أصبح عليه، فاقتربت منه وقد أطرقت عيناها ندماً لعبئها عليه.
شوف أنا عارفه إن عندك مشاكل كتير ومش ناقص مشكلتي، أنا بس محتاجة مكان أقعد فيه… حتى لو أوضة بس أتحامى فيها من الشارع ومش عايزة حاجة تانية منك… أنا متعودة أتمرمط. ودمعت عيناها وهي تتذكر والدها ودفئ فراشها.
بس متعودش على نومة الشارع.
غز قلبه بعض التعاطف، فأطرق رأسه يُدلك جبينه إرهاقاً.
أكيد سمعتي كلامي أنا وجيهان، يعني عرضي ليكي انتهى لأن خلاص أنا وهي مفيش حاجة تقدر تصلح بينا اللي حصل. أومأت برأسها، فلمعت عيناه بقسوة وهو يتذكر كيف استغفلته منذ البداية.
الكلام اللي سمعتي ميطلعش بره، وأنا عند وعدي هساعدك.

