لمن القرار بقلم سهام صادق ج7

ممكن اسم حضرتك يا فندم؟
فتون. وقبل أن ترى الموظفة هل لديها بيانات عنها، كان حازم يقترب منها مرحباً.
أهلاً يا فتون، المؤسسة كلها نورت بيكي.
تعجبت الموظفة من ترحيب رئيسهم وما زادها دهشة وهي تستمع لاسم “سليم” صاحب الأكبر نصيباً وسلطة في هنا، ولكنه لم يعد يهتم بعمل المحاماة إلا إنها استمعت إنه كان يتصف بالدهاء والمكر.
سليم اللي مبقاش يتصل بيا، هريني اتصالات، فتون وصلت فتون استلمت تدريبها. أشار إليها برفقته، يتحدث معها ببساطة أدهشتها. شعر بنظراتها المستغربة إليه، فتنحنح حرجاً.
أنا عارف إن لقائنا زمان مكنش أد كده. وأردف وهو يقف في المساحة الواسعة التي تضم عدد من المحامين الزملاء والمتدربين.
دول زمايلك يا ستي.
ونظر إليهم يخبرهم ببساطة:
أنضم ليكم فرد جديد ومش أي فرد. انتبه الجالسون وبعض الواقفين لحديث رئيسهم وقبل أن يُردف بشئ آخر، أسرعت في همسه بصوت خافت.
بلاش يا أستاذ حازم.
لكن سليم… تعلقت عيناها به راجية.
لو عرفوا إني مراته المعاملة هتتغير وأنا عايزة أكون فرد زيهم من غير تميز.
ولأول مرة حازم يكتشف نظرته في الناس خاطئة، لقد ظن إنها مجرد طامعة مستغلة، أومأ برأسه وعاد يُطالع موظفيه يجلو حنجرته وتمتم مازحاً.
أستاذة فتون لسا طالبة في الكلية، ويمكن لأول مرة المؤسسة تسمح لانضمام الطلبة ومش هيكون أكيد آخر مرة، لازم نشجع الشباب. ألقى عبارته الأخيرة وهو يصفق بيديه بتلك الحركة التي اعتادوا عليها منه حين يُريد إنهاء حديثه.
يلا يا شباب نرجع لشغلنا والقضايا بتاعتنا.
وبالفعل بدأ الجميع بالتحرك، فأشار هو نحو فتون.
ابدأي أكتشفي المكان وزمايلك ومكتبي الكل عارفه. وأخفض صوته.
ربنا يستر من ردة فعل سليم لما يعرف إن عرفتك ليهم مش زي ما هو عايز. ورغماً عنها كانت تضحك على طريقة حديثه المذعورة، إذا علم سليم برغبتها.
……………
بسمة، بسمة تعالي شوفي الزباين. هرولت بسمة نحو الطاولة التي أشار إليها السيد “صدقي”، ذلك الرجل العجوز ذو القلب الطيب. دونت الطلبات بابتسامة هادئة تسأل الجالس:
أي أوامر تانية يا فندم.
شكراً.
وهكذا كان عملها طيلة اليومين منذ أن جاء بها “جسار” لهنا. تنهدت بأرهاق عندما أتى موعد راحتها تنظر نحو زميليها وهم يتناولون طعامهم.
الشغل النهاردة كان كتير أوي، الواحد رجله وجعته من الخدمة.




