لمن القرار بقلم سهام صادق ج7

فتون السواق هياخدك المؤسسة… وحازم هيحطك وسط زمايل ليكي جايين يتدربوا، فتون لازم تختلطي أكتر مع الناس وتفهمي إزاي تعرفي تواجهي.
ورغم الشكوك التي اقتحمت فؤادها بعدما تجاوز حديثه عن خديجة وفعلت شهيرة، إلا أن إصراره في منحها فرصة نحو مستقبلها كان يشعرها بالامتنان إليه، فمن اهتم لأمرها من قبل لا أحد إلا هو.
بس حازم عارفني وعارف أنا كنت إيه زمان. هتفت عبارتها بمرارة، فهذا الصديق تتذكره تماماً وتتذكر لقاءها به وكيف عاملها تلك الليلة التي طلبت فيها مساعدته حين مرض هو.
ضحك وهو يستمع إلى تذمرها الطفولي، ورغم إدراكه إنها لا تريد اقتحام عالمه بسبب الماضي إلا إنه كان يُصر نحو ذلك.
لا متخافيش من حازم أنا آه موصي عليكي في تدريبك لكن كمعاملة محدش يقدر يجي عليكي ولا يزعلك، أنتِ زوجة سليم النجار.
شعور لأول مرة تُجربه، شعور له متعة وهي تسمعه. رفرف قلبها وقد عاد هذا الرجل يغزو كيانها مجدداً، شعر بتخبطها فقرر إنهاء محادثتهم حتى لا يجعلها تتخبط أكثر.
حبيبتي مضطر أقفل دلوقتي لكن هكلمك بليل أطمن عملتي إيه. ضمت الهاتف إليها ومازالت دقات قلبها تدق كالطبول، أغمضت عينيها قليلاً ولكن سرعان ما كانت تفتحهما وهي تستمع للسائق.
وصلنا يا هانم.
تعلقت عيناها بالبناية التي تشغل مساحة في إحدى المناطق الراقية، لم تكن شاهقة الارتفاع فهي عبارة عن طابقين ولكنها كما سمعت من “أحمس”، أن لها سيط كبير ومن يحصل على تدريب فيها يكون قد خطى أول خطواته نحو مستقبله وليته يحصل على فرصة كهذه وهذا ما ستطلبه من “سليم” حين يعود.
ترجلت من السيارة وقد عاد إليها شعور الخوف من هذا الوسط الذي دخلت إليه من قبل مجرد زوجة سائق وخادمة صغيرة، ومع كل خطوة من خطواتها كانت رهبتها تزداد إلى أن أصبحت في الداخل. التفتت حولها وهي تظن أن الأعين عليها وكأنهم يشيرون نحوها ويتحدثون عنها، ولكن الكل كان مشغولاً في عمله. ابتسمت وهي تنظر نحو ملابسها فهي لم تعد تشعر بأقليتها وسط الناس، فـ “سليم” لا يحرمها من شئ بل يُغدق عليها بالكثير.
نفضت رأسها وهي تشعر بالحنق من حالها، فقد عادت فتون الصغيرة تعد محاسنه وقد تناسى قلبها إنه يحصل على مقابل كل هذا وهي تُسلم له حياته كل ليلة يريدها فيها.
رسمت ابتسامة يتخللها التوتر واقتربت من إحدى الموظفات تُخبرها عن موعدها مع السيد “حازم” بخصوص تدريبها.




