لمن القرار بقلم سهام صادق ج7

أندفعت للخارج راكضة تنظر للصغيرة التي تحملها إحدى الخادمات و”شهيرة” حانقة من بكائها.

خديجة! مدّت الصغيرة يديها إليها، فالتفت شهيرة نحوها ترمقها بوعيد ثم بحثت بعينيها عن السيدة “ألفت”.

بلغي سليم إن بنتي مش هترجع البيت ده تاني…

وعادت بعينيها نحو “فتون” التي علقت عيناها بالصغيرة وقد أوجعت هيئتها قلبها.

بنتي مش هتعيش مع واحدة لا ليها أصل ولا فصل! رحلت “شهيرة”، فدمعت عيني “فتون” تنظر نحو السيدة ألفت.

ديه أخدتها يا مدام ألفت؟ طالعتها السيدة ألفت بخوف.

ربنا يستر يا بنتي ومتخدهاش خالص وتنفذ كلامها، في النهاية هي في الأول والأخر أمها. وأردفت بحزن على حال الصغيرة.

سليم بيه مش هيستحمل يشوف خديجة بعيدة عنه، ده روحه فيها…

انهارت “فتون” فوق درجات الدرج، تنظر لملامح السيدة “ألفت” وقد فهمت حديثها كما يجب أن تفهم، فإذا وضع “سليم” بينها وبين ابنته، بالتأكيد ستكون هي خارج هذا المنزل.

…………

فتحت عينيها بتثاقل دون رغبة في الاستيقاظ، داهمتها أحداث ليلة أمس. فعادت تُغمض عيناها هاربة تضم الغطاء نحو جسدها وقد عاد شعور الوجع يقتحم كل جزء من جسدها، بل وعادت كل عقدة عُقد بها فؤادها تعود إليها.

سقطت دموعها بعدما اقتحم حديثه أذنيها، تتذكر كيف أخبرها إنه سيحررها منه و سينتهي بها المطاف للمرة الثانية بالطلاق. عنفت نفسها على ضعفها تُخبر حالها:

الظاهر يا ملك هتفضل طول عمرك أنتِ الخسرانة، هتفضلي طول عمرك ضعيفة! ولكن عقلها كان يُجيب عليها، فهي ليست ضعيفة بل هي امرأة ضائعة، تائهة في دروب الماضي بقسوته.

وبخطوات ثقيلة كانت تنهض من فوق الفراش، تتجه نحو المرحاض ولكن قدميها توقفت أمام المرآة تنظر لحالتها المبعثرة وذلك الكحل الذي طُبع أثره فوق وجنتيها بعدما أغرقتهما أمس دموعاً قبل أن تسقط في غفوتها. سقط الغطاء عن جسدها بعدما ارتفعت يدها نحو شفتيها المُتألّمتين من أثر الليلة القاسية. لم تتوقف يدها عند ذلك الحد بل انحدرت إلى جيدها ثم عظمة ترقوتها تتلمسهما، وفجأة تجمدت حركتها وهي تراه يدلف الغرفة وعيناه تنظر نحو صنيعه.

أسرعت في التقاط الغطاء تحمي به جسدها؛ ليُغمض عينيه متنهداً ثم اقترب منها بعدما سيطر على حاله.

شوفتي بسببك وصلنا لأيه يا ملك، كنتِ هتخليني أتجاوز كل الحدود!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *