لمن القرار بقلم سهام صادق ج7

تنهد “رسلان” وهو يُطالعها، فكلما أراد أن يُقنع قلبه بالتخلي… كان يغرق أكثر في حبها… مازالت “ملك” خاصته كما هي بريئة، حنونة وذو عقل صلد لا يعرف ما يُريده.
تركت لهم الغرفة وقد غامت ملامحها بالحزن وهي ترى “ناهد” جالسة أرضاً تُلاعب الصغار وقد ركض الصغار إليها يهتفون لها.
ماما. انحنت “ملك” نحوهم تحملهم وعيناها لا تفارق عيني ناهد الحزينة.
حبايب ماما وحشتوني أوي. والصغار بين ذراعيها ومُتعلقين بعنقها، يخبروها إنهم يريدون طعامهم.
والصورة التي تمنت أن ترى “ناهد” فيها ابنتها يوماً، كانت ترى فيها “ملك” التي سعت بكل الطرق لحرمانها مما أرادته لابنتها.
غادر “رسلان” هو الأخر الغرفة وخلفه “كاميليا” ودون أن يهتم بأحد كان يتجه نحو ملك وصغاره يداعبهم مازحاً:
وبابا فين من كل ده، ولا مامتكم ليها الأحضان والحب وأنا بره الحسبة. حملهم عنها، يُداعبهم بحديثه والصغار يمنحوه ذلك الحب الذي حرم نفسه منه يوماً.
دمعت عيني “ناهد” بحسرة وكذلك “كاميليا”، ولكن كاميليا كانت تبكي سعادة، لقد تغيرت حياة ابنها وأحفادها. وملك لم تكن غافلة عن نظراتهم التي تفهمها، كان قلبها يؤلمها ولكنها كانت تتغلب على حقدها نحوهم فمن ترعاهم هم أبناء شقيقتها، شقيقتها التي كانت ضحية لأحلام “ناهد”.
…………
صعدت السيارة بحماس بعدما أنهت دروسها بالجامعة وقد نالت معدل عالي في تلك المادة التي ساعدها في دراستها.
هنروح المؤسسة يا هانم، سليم بيه منبه عليا أخدك هناك.
تلاشى حماسها، لتنظر نحو السائق بتوتر، صحيح أن “سليم” أخبرها أن تذهب لهناك ذلك اليوم الذي أتت فيه “شهيرة” وخربت لها سعادتها، ولكنها تمنعت عن الذهاب فهي في النهاية ستغادر حياته عندما يكتشف خطأه بالزواج منها. أو كما قالت لها شهيرة سيكون قد انتهى ارتباطه بها.
تعالى رنين هاتفها باسمه، فهو منذ رحلة سفره لم يحادثها. توترت وهي تضع الهاتف فوق أذنها تستمع إليه.
وحشتيني. همس عبارته باستكانة سلبت قلبها، لتُسبل أهدابها بخجل وقد تضرجت وجنتاها بالحمرة.
طبعاً مدام متصلتش بيكي، فأنتِ مكنتيش هتاخدي الخطوة ديه.
ارتبكت من حديثه، وبتلك النبرة التي يُحادثها بها وكأن لا شئ قد حدث.
أصل… ابتسم وهو يتسطح فوق فراشه مُرهقاً من كثرة أعماله يسمعها.
خديجة يعني… تنهد وهو يتذكر ما علم به وقد أخبرته به السيدة “ألفت”.



