لمن القرار بقلم سهام صادق ج15

– فتون أنا عايزه مامي.. هتاخديني عندها يا فتون
ضمتها فتون إليها بعدما القت الصغيرة بجسدها بين ذراعيها،
بهمس خافت تمتمت السيدة ألفت تُخبرها عما حدث في غيابها، فالامور ازدادت سوءً بعد مقتل السيد حامد شقيق شهيرة وطرد سليم لها من منزله حتى السيدة خديجة انتقلت للمشفى أمس لأن حالة الجنين في خطر وإضطرار رب عملها أن يسافر اليوم روسيا مع تلك الفتاة التي على ما يبدو إنها بالفعل ابنة السيد أحمد النجار.
همست الصغيرة إليها بخفوت وازداد تشبثها بها
– هتاخدني عند مامي يا فتون
– هاخدك يا حببتي بكره
ابتعدت عنها الصغيرة تنظر إليها في لهفة تمسح تلك الدموع العالقة بأهدابها
– بجد
حركة لها السيدة ألفت برأسها حتى لا تعطيها وعدًا، فأوامر رب عملها صارمة.. شهيرة لا تأتي لهنا ولا تذهب خديجة إليها
– بجد يا خديجة
احتضنتها خديجة في سعادة وابتعدت عنها قليلًا لتُقبل خديها قبل أن تعود لأحضانهاثانية.
تعلقت نظرات السيده ألفت بها، فلن تستطيع الوفاء بوعدها.
صعدت معها الصغيرة لأعلى, تأمل أن يأتي الصباح سريعًا وتذهب لوالدتها.
…
دفنت شهيرة رأسها أسفل الوسادة بعدما أضاء ماهر نور الغرفة واقتربت منها بصنية الطعام التي تعود بها الخادمة مرارًا دون أن تُمس.
جلس جهتها متنهدًا
– هتفضلي كده من غير أكل، متعودتش أشوف شهيرة الأسيوطي ضعيفه
فتحت عيناها تُحدق به، ترسم فوق شفتيها ابتسامة ساخرة
– شهيرة الأسيوطي مبقتش موجوده خلاص وياريت تبطل تبعت خدمك بالأكل لأني مش هاكل
احتدت ملامح ماهر ينظر إليها عندما قذفت بصنية الطعام بعيدًا عنها.
عيناها علقت بفعلتها؛ فانهارت بالبكاء..
– عايزين مني.. أخدتوا مني كل حاجة..حتى بنتي
القت بكل ما استطاعت يديها أن تلتقطه تحت نظراته التي صارت جامدة
فاق على ركوضها نحو السكين الملقاه أرضًا وقد وضعتها الخادمة بجوار اطباق الطعام
– شهيرة
اسرع نحوها يلتقط ذراعها لا يصدق إنها كانت ستقتل نفسها
– أبعد عني خليني اموت.. أنا مش عايزة أعيش
خارت بجسدها أسفل قدميه.. فاطبق فوق جفنيه بقوة
– أتجوزتني عشان تشوفني وانا بالمنظر ده قدامك.. تحت رجلك.. مبسوط يا ماهر باشا.. شوفتني وأنا بصرخ من القهر
تعلقت عيناه بها يقاوم رجفة قلبه نحوها.. هرب بعينيه بعيدًا عنها يسحب خطواته بصعوبه من أمامها




