انت عمري بقلم امل مصطفى ج2

زاد فضولها ثم سألت وهي تشاور علي عشق التي فاقت اخيرا و ابتلعت ما بفمها أسفه مخدتش بالي مين دي
رفع يده على الطاولة، وأمسك بيد عشق بعشق حقيقي، قائلًا بفخر:
– دي مراتي… عشق.
شرقت عشق من وقع الكلمة. لم تتوقع أن يعلن ارتباطه بها أبدًا. كانت تظن أن الأمر مجرد ارتباط مؤقت لحين عودة أهله.
نهض أدهم بسرعة، ناولها كوب ماء، وساعدها على التنفس، ثم تناول منديلاً ومسح آثار الماء عن وجهها بحنان شديد.
اشتعلت سلمى من الغيرة، وتمنّت لو كانت مكانها، فقط لتتفاخر أمام الناس بأنها خطفت قلب أدهم الشهاوي.
سألته بحقد:
– اتجوزت إمتى؟
– ده كتب كتاب… وإن شاء الله تكوني أول المدعوين على الفرح.
جلست عشق تشعر بفخر شديد، قبل أن يفاجئها أدهم بجذب يدها قائلًا:
– يلا يا حبيبتي.
توقفت فجأة وهي تردد بدهشة:
– حبيبتي؟
ابتسمت باتساع، ثم أسرعت في خطواتها جواره، تكاد تطير من الفرح، تمنّت لو تقبّله أمام الجميع.
أما سلمى، فظلت تتابعهما بعينين كارهتين، تهمس بغيظ:
– ماشي يا أدهم… بقي ترفضني أنا، وتبص لحتة عيلة زي دي؟ مشغّلاش عندي خدامة!
*********
عودة إلى الصعيد – في منزل المنشاوي
دخل فهد إلى الدار وهو يبتسم بسعادة عارمة، ملامحه مشبعة بنشوة الانتصار، وهتف بصوت مرتفع:
– عرفنا طريقها يا جدي… خلاص!
تهللت أسارير الجد من شدة الفرح، وانتفض واقفًا وهو يقول بلهفة:
– بجد يا فهد؟
– بجد يا جدي… وبكرا إن شاء الله، عمي ومحمد وزين هينزلوا يجيبوها.
اقترب الجد منه وهو يسأله بعينين مليئتين بالرجاء:
– شكلها عامل إزاي؟ وعندها كام سنة؟
فهد، تقديرًا لحالة جده التي رآها تتأرجح بين الأمل والخوف، أجاب بهدوء:
– بكرا نعرف كل حاجة يا جدي… إحنا عرفنا المكان، وواحد من رجالة زين قدر يوصل لاسمها، بس…
تنهد فهد بحزن، ثم أكمل:
– أكيد مش سهل عليها تلاقي ليها أهل كده فجأة وتقبلهم… هي عاشت عمرها من غير ما حد يسأل عليها. فـ أرجوك ما تزعلش من رد فعلها، حتى لو كانت قاسية.
تألم الجد من صحة كلام حفيده، لكنه أردف بإصرار:
– أتحمل كل حاجة… بس تيجي وأشوفها. دي بت الغالي! نفسي أشم ريحته… وحشني جوي.
ثم بكى بحرقة، وكأن روحه تهشمت على أطراف لهفته.
اقترب فهد منه، يتألم لرؤية جده القوي الشامخ بهذه الهشاشة والانكسار الذي لا يظهره أمام أحد سواه، وقال بحنان:


