انت عمري بقلم امل مصطفى ج2

– أنا حمزة المنشاوي، عم مراتك. وده المقدم زين ابني، وده الدكتور محمد، ابن أخويا.

– شرفتونا… اتفضلوا.

قال حمزة بنبرة جادة:

– إحنا بقالنا سنين بندور على أخويا، وعرفنا قريب إنه توفى هو وأسرته. ولما والدي عرف، تعب وأصر ندور تاني، لحد ما عرفنا إن ليه بنت لسه عايشة. وجينا ناخدها، اكتشفنا إنها متجوزة… اللي هي عشق مراتك. فلو ينفع، تيجي معانا… عشان جدها يهدى ويرتاح.

أسند أدهم ظهره على الكرسي وقال بهدوء:

– بس هي ما تعرفش إن ليها أهل… عندها عشرين سنة وما شافتش حد من أهلها ولا مرة. إزاي تكونوا أهلها فجأة؟

نهض زين وأخرج بعض الأوراق من حقيبته، مدها لأدهم:

– دي كل الأوراق اللي تثبت إنها بنتنا.

وضع أدهم الأوراق على جنب ببرود:

– أنا عارف إنها بنتكم… دي مراتي، وكان لازم أعرف كل حاجة عن أصلها قبل ما أديها اسمي.

هتف محمد بلهفة:

– يعني هي عارفانا؟

أدهم بهدوء:

– لا، طبعًا… أنا بس اللي عارف. ماكنش ينفع أقولها إنها من عيلة كبيرة، وهي عايشة سنين يتيمة، وحيدة، وبتشتغل عشان تجيب مصروفها.

ساد الصمت… شعروا بالخزي من أنفسهم، وأخفض حمزة رأسه، لا يعلم كيف سيواجه شقيقه، وقد فرّطوا في ابنته، لحمِه ودمه، الرجل الذي كان أطيبهم وأحنّهم قلبًا.

قال حمزة بنبرة متوسلة:

– ممكن حضرتك تتفهم وضعنا؟ حالة والدي الصحية متأخرة، ووجود أي شيء من ريحة ابنه هيريّحه كتير… ده طلب إنساني، أتمنى ما ترفضوش.

–
فيلا “أدهم الشهاوي”

أدخلهم أدهم إلى غرفة الضيوف، ثم استأذن منهم كي يصعد ويبلغ عشق بوجودهم.

صعد إلى غرفتها، وطرق الباب بخفة، ثم دخل فوجدها جالسة تقرأ كتابًا. رفعت عينيها نحوه، تقابله بابتسامة مشرقة، فبادلها إياها وجلس بجوارها، ممسكًا بكف يدها بين كفيه ليمنحها الدعم.

قال بلطف:
– في ضيوف تحت عايزين يشوفوكي. مش عايزك تقلقي من حاجة، أنا معاكي، وعمري ما هسيبك. بس لازم تاخدي الخطوة دي علشان نقفل أبواب كتير مفتوحة من سنين.

تعجبت من طريقته في الحديث وسألته بخوف:
– مين؟ ماما فاتن؟ وأنكل ناجي؟ حصلهم حاجة؟

ربت على يدها مطمئنًا:
– لا، هم بخير. بس دول ناس جداد في حياتك. البسي إسدال أو عباية وتعالي معايا تحت، وهتفهمي كل حاجة.

نزلت عشق معه ودلفت إلى غرفة الصالون. وجدت أمامها ثلاثة رجال لا تعرفهم، فشعرت بالخجل، وتملّكها الاستغراب من أدهم؛ فهي تعرف مدى غيرته عليها، فكيف يُدخل رجالًا عليها؟ ورغم حيرتها، ألقت التحية بهدوء:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *