أمانة في عنقي ج2

كان المحامي رجلًا في منتصف الخمسينات.
بدأ المحامي يشرح لها بعض الأوراق.
كان فراس يجلس بجوارها.
وفي أثناء الحديث، قال المحامي:
— بما إنك بقيتي زوجة الأستاذ فراس، فالأمور هتكون أسهل.
—
في طريق العودة، رن هاتف فراس.
نظر إلى الشاشة.
كانت مكالمة من إحدى زميلاته في العمل.
أجاب:
— أيوه يا ندى؟
تحدثت المرأة معه بشأن أمر يخص العمل.
دهب كانت تنظر من نافذة السيارة ، لكنها كانت تسمع صوته.
كان صوته مختلفًا قليلًا.
هادئًا ومبتسمًا.
وحين أغلق الهاتف، قالت دون تفكير:
— مين؟
نظر إليها.
— زميلة في الشغل.
— اسمها ندى؟
— أيوه.
سكتت.
ثم قالت:
— بتكلمها كتير؟
نظر إليها باستغراب.
— على حسب الشغل.
— آه.
ثم عادت للنظر من النافذة.
لاحظ فراس التغير في صوتها.
ابتسم.
— في حاجة؟
— لا.
— متأكدة؟
— أيوه.
— دهب.
— نعم؟
— أنتِ بتغيري؟
التفتت إليه بسرعة.
— أنا؟!
ضحك.
— أيوه، أنتِ.
— لا طبعًا.
— أصل الأسئلة كانت كتير.
— كنت بسأل عادي.
— عادي جدًا.
قالها وهو يبتسم.
شعرت بالحرج.
— متضحكش.
— مش بضحك.
— أنت بتضحك.
— خلاص.
سكت لحظة.
ثم قال:
— وبالمناسبة، ندى متجوزة وعندها طفلين.
اتسعت عيناها.
— أنا ما سألتش!
ضحك.
— عارف.
نظرت إليه بضيق مصطنع.
— أنت مستفز.
— وأنتِ بتغيري.
— مش بغير.
— تمام.
لكن ابتسامته لم تختفِ.
—
في المساء، كانت دهب تقف في المطبخ عندما دخل فراس.
قال:
— محتاجة مساعدة؟
— لا.
— متأكدة؟
— أيوه.
وقف عند الباب.
ثم قال:
— على فكرة…
— إيه؟
— أنا مش زعلان إنك سألتي عن ندى.
نظرت إليه.
— وأنا مش زعلانة أصلًا.
— تمام.
— تمام.
استدار ليخرج.
ثم توقف.
— بس لو في حاجة مضايقاكِ، قولي.
نظرت إليه للحظات.
ثم قالت:
— مفيش حاجة.
ابتسم.
— براحتك.
خرج وضعت دهب يدها على صدرها.
كانت تشعر بشيء غريب.
لم تكن غاضبة من وجود امرأة أخرى في حياته.
لكنها لم تحب فكرة أن هناك امرأة تستطيع أن تجعله يبتسم بهذه الطريقة.
ولم تكن مستعدة للاعتراف لنفسها بسبب ذلك.
أما فراس، فكان يسير في غرفته وهو يبتسم.
لأول مرة منذ زواجهما… اكتشف أن فكرة غيرة دهب عليه لم تزعجه ، بل على العكس تمامًا… **أسعدته.**
# الفصل الثامن
منذ تلك الليلة، تغير شيء بسيط بين فراس ودهب.
لم يتحدث أي منهما عنه، ولم يعترف به حتى لنفسه.
لكن دهب أصبحت تنتظر عودته من عمله أكثر مما كانت تفعل من قبل.
وفراس، رغم انشغاله، أصبح يحرص على الاتصال بها إذا تأخر.



