أمانة في عنقي ج2

— بكرة هنعمله.
— تمام.
ترددت قليلًا.
ثم قالت:
— فراس؟
— نعم؟
— متحاولش تبين لي إنك قوي.
نظر إليها.
— يعني؟
— يعني لو تعبت، قول إنك تعبت.
ثم أضافت:
— مش لازم تفضل طول الوقت الضابط القوي.
ظل ينظر إليها.
كانت أول مرة تقول له شيئًا بهذه الصراحة.
ابتسم بهدوء.
— حاضر.
ثم وقف واتجه إلى غرفته.
أما دهب، فظلت في مكانها.
لم تكن تعرف متى حدث ذلك.
متى أصبح خوفها عليه يشبه خوفها على عمر؟
ومتى أصبح انتظار عودته جزءًا من يومها؟
لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا فقط…
أن فكرة أن يعود إلى البيت مصابًا جعلتها تدرك لأول مرة أن خسارته لن تكون أمرًا عاديًا بالنسبة لها.
وفي الغرفة الأخرى، جلس فراس على طرف السرير، ونظر إلى ذراعه المصابة.
ثم ابتسم.
لم يكن الألم هو ما بقي في ذهنه من ذلك اليوم.
بل وجه دهب وهي تقف أمامه خائفة عليه.
ولأول مرة، سأل نفسه بصدق:
**ماذا لو لم تعد دهب بالنسبة لي مجرد أمانة تركها عمر؟**
# الفصل التاسع
في صباح اليوم التالي، استيقظت دهب على صوت طرق خفيف على باب غرفتها.
— دهب؟
عرفت صوته.
— أيوه؟
— جاهزة؟
فتحت الباب، فوجدته يقف أمامها.
— جاهزة لإيه؟
— مشوار المحامي.
تذكرت.
— صح، بس مش لازم نروح النهاردة عشان اصابتك.
رد بحزم قبل أن يغلق الباب ورائه:
ـ أجهزي
بعد وقت ، أتجهوا إلى السيارة وقبل صعودها نظر إليها ثم قال:
— قبل ما نروح، عايز أعدي على مكان.
— فين؟
— هتعرفي لما نوصل.
—
لم تسأله طوال الطريق.
كانت تراقب الشوارع من نافذة السيارة، بينما ظل هو صامتًا.
وبعد حوالي نصف ساعة، أوقف السيارة.
نظرت دهب حولها.
ثم تجمدت ملامحها.
عرفت المكان فورًا.
المقابر.
نظرت إليه.
— ليه جينا هنا؟
— علشان عمر.
نزل من السيارة.
ترددت دهب للحظات، ثم نزلت خلفه.
سارت بجواره حتى وصلا إلى قبر شقيقها.
وقفت أمامه.
لم تتحدث.
فقط ظلت تحدق في المكان وكأنها تنتظر أن يخرج عمر فجأة ويناديها
انهمرت دموعها.
اقترب فراس منها، لكنه لم يلمسها.
ترك لها مساحتها.
قالت بصوت مرتجف:
— أنا لسه مش مصدقة.
— عارف.
— بحس إنه ممكن يرجع.
صمت.
— ساعات بصحى من النوم وأفتكر إني لازم أستناه يرجع من شغله.
مسحت دموعها.
— وبعدين أفتكر إنه مش راجع.
نظر فراس إلى القبر.
— عمر كان يعرف إنك هتتعبي بعده.
نظرت إليه.
— عشان كده وصاك عليا؟
— أيوه.
— كان خايف عليا قوي.
— جدًا.




