أمانة في عنقي ج2

سكتت لحظات، ثم قالت:

— فراس…

— نعم؟

— أنت كنت معاه في آخر لحظة.

— أيوه.

— كان خايف؟

لم يجب فورًا.

ثم قال:

— لا.

نظرت إليه بدهشة.

— متأكد؟

— كان بيفكر فيكِ.

أخفضت رأسها.

— قال لك إيه عني؟

تنفس فراس ببطء.

— قال إنك أمانة.

ابتسمت وسط دموعها.

— فضل يقولها لحد آخر لحظة؟

— أيوه.

بعد أن غادرا المقابر، اتجها إلى مكتب المحامي.

انتهت الإجراءات جميعها دون مشاكل.

وعندما خرجا، قالت دهب:

— ممكن أسألك سؤال؟

— اسألي.

— أنت ليه وافقت على الجواز بسرعة؟

فكر للحظة.

— علشان وعدته.

— بس الوعد لوحده مش كفاية.

نظر إليها.

— كان كفاية وقتها.

— ودلوقتي؟

صمت.

ثم قال:

— دلوقتي الموضوع اختلف.

شعرت بالتوتر.

— اختلف إزاي؟

— بقيت مسؤول عنك فعلًا.

لم تعرف هل ارتاحت أم حزنت.

قالت:

— يعني لسه شايفني مسؤولية؟

— لا.

نظر إليها مباشرة.

— بقيتِ جزء من حياتي.

سكتت.

كانت تلك أول مرة يقول فيها شيئًا بهذا الوضوح.

لم تعرف كيف ترد.

فأشاحت بوجهها.

—

في طريق العودة، توقفت السيارة أمام أحد المحلات.

قال فراس:

— انزلي.

— ليه؟

— محتاج أشتري حاجة.

دخلت معه.

كانت دهب تظن أنه يريد شراء شيء للعمل، لكنها فوجئت به يقف أمام قسم الملابس النسائية.

نظرت إليه باستغراب.

— إحنا فين؟

— اختاري.

— أختار إيه؟

— أي حاجة تعجبك.

— ليه؟

— علشان دول.

وأشار إلى بعض الملابس.

— أنا عندي هدوم.

— عارف.

— أمال؟

— دول عجبوني.

نظرت إليه بدهشة.

— أنت بتختار لي هدوم؟

— أيوه.

بدأت تختار بعض الأشياء.

وفي كل مرة كانت تقول:

— دي غالية.

كان يرد:

— لو عجبتك خديها.

— بس…

— من غير بس.

وبعد وقت خرجا من المحل.

— أنت مش لازم تعمل كل ده.

— عارف.

— أمال ليه بتعمله؟

نظر إليها.

— علشان عايز أعمل كده.

—
عندما وصلا إلى المنزل، ذهبت إلى غرفتها ثم عادت إلى غرفة المعيشة.

وجدت فراس جالسًا على الأريكة.

كان يبدو مرهقًا.

قالت:

— أنت تعبان؟

— شوية.

جلست على المقعد المقابل.

— فراس؟

— نعم؟

— أنت عمرك حبيت؟

رفع عينيه إليها.

السؤال فاجأه.

— ليه بتسألي؟

— فضول.

ابتسم.

— لأ.

— ولا مرة؟

— ولا مرة.

— غريبة.

— ليه؟

— لأنك مش صغير.

ضحك.

— شكرًا.

— قصدي…

— فاهم.

ثم سألها:

— وأنتِ؟

خفضت عينيها.

— لا.

— حتى قبل الجواز؟

— لا.

ساد صمت قصير.

قال فراس:

— كويس.

رفعت عينيها إليه.

— كويس ليه؟

تردد.

— علشان…

لم يكمل.

ابتسمت.

— علشان إيه؟

قال:

— علشان مفيش حد من الماضي ممكن تقارنيني بيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *