أمانة في عنقي ج2

**فراس.**

أسرعت بالرد عليه بلهفة.

— ألو؟

جاء صوته سريعًا:

— أنتِ كويسة؟
سحبت نفساً عميقاً وأجبته:

— أيوه.

— طيب ليه اتصلتي بيا كتير؟

— كنت بطمن عليك.

صمت لحظة.

ثم قال:

— أنا آسف.

— على إيه؟

— اتأخرت ومقدرتش أتصل.

قالت بهدوء:

— أنا عارفة إن شغلك صعب.

— بس كان لازم أطمنك.

ابتسمت دون أن يراها.

— خلاص.

سكت قليلًا.

ثم سأل:

— أكلتِ؟

ضحكت.

— أنت لسه راجع من مهمة وبتسألني أكلت ولا لأ؟

— أيوه.

— أكلت.

— كويس.

ثم ساد صمت قصير.

قالت:

— أنت هترجع إمتى؟

— دلوقتي.

لم تعرف لماذا شعرت بالراحة.

— تمام.

وقبل أن يغلق الهاتف، قال:

— دهب؟

— نعم؟

— متقلقيش عليا.

خفضت عينيها.

— بحاول.

أنهت المكالمة.

لكن قلبها ظل يخفق.

—

بعد حوالي ساعة، عاد فراس.

فتح الباب، فوجد المنزل هادئًا.

كانت دهب في المطبخ.

حين سمعت صوت الباب، خرجت.

وقفت أمامه.

— حمد لله على السلامة.

نظر إليها.

— الله يسلمك.

كان الإرهاق واضحًا على وجهه.

قالت:

— شكلك تعبان.

— يوم طويل.

— أكلت؟

ابتسم.

— لا.

— طب غير هدومك وأنا أحضر لك حاجة.

نظر إليها للحظة.

— مش لازم.

— فراس.

— نعم؟

— أنت قلت لي قبل كده إن أي حاجة تضايقني أقول لك.

— أيوه.

— وأنا بقول لك دلوقتي إنك لازم تاكل.

ضحك.

— حاضر يا سيادة الضابط.

رفعت حاجبها.

— أنا اللي سيادة الضابط؟

— واضح إن البيت ده بدأ يبقى له مدير جديد.

ضحكت.

دخل غرفته.

وبعد دقائق خرج بملابس منزلية بسيطة.

وجد الطعام جاهزًا.

جلس.

وضعت دهب أمامه الطبق.

— كل.

بدأ يأكل.

وبعد عدة دقائق قال:

— الأكل حلو.

ابتسمت.

— بجد؟

— جدًا.

— أحسن من البيض؟

— بكتير.

ضحكت.

ثم جلست أمامه.

كانت تراقبه دون قصد.

لاحظ ذلك.

— في إيه؟

— ولا حاجة.

— بتبصي لي ليه؟

ارتبكت.

— كنت… بتأكد إنك فعلًا  قدامي.

ابتسم.

— اتطمني.

خفضت عينيها.

—

بعد العشاء، جلس فراس في غرفة المعيشة.

كان واضحًا أنه مرهق جدًا.

جلست دهب على المقعد المقابل.

قالت:

— ليه شغلك خطر بالشكل ده؟

— لأنه شغل شرطة.

— أنا عارفة.

— بس دي مش حاجة أقدر أغيرها.

صمتت.

ثم قالت:

— كل مرة عمر كان يخرج فيها، كنت بخاف.

ثم خفضت رأسها.

— وبعدين مرة واحدة… ما رجعش.

فهم فراس ما يدور داخل رأسها.

اقترب قليلًا.

— دهب.

رفعت عينيها إليه وقالت بنبرة صوت مختنقة ومهزوزة:
—  أنت ممكن تموت وتسيبني زيه.

مزقته نبرة صوتها ونظر إليها طويلًا.

ثم قال:

— كل واحد فينا له يوم مكتوب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *