أمانة في عنقي ج2

— وتليفونك؟
— كان مقفول.
صمتت.
قال فراس:
— أنتِ كنتِ خايفة؟
— لا.
— دهب.
— شوية.
تنهد.
— أنا آسف.
قالت بسرعة:
— أنت اتصبت؟
سكت فراس.
عرف أنها لاحظت تغيرًا في صوته.
— فراس؟
— خدش بسيط.
— خدش فين؟
— في دراعي.
ارتفع صوتها:
— وإنت بتقول لي خدش بسيط؟!
ابتسم رغمًا عنه.
— فعلًا بسيط.
— أنا جاية لك.
— لا.
— ليه؟
— لأنني راجع.
— لا، ابعت لي المكان.
— دهب…
— ابعت لي المكان يا فراس.
ضحك بخفة.
— حاضر.
—
بعد أقل من ساعة، كانت دهب أمام مقر عمله.
دخلت وهي تشعر بالتوتر.
وحين رأته، أسرعت نحوه.
— وريني.
نظر إليها.
— السلام عليكم الأول.
— وعليكم السلام. وريني دراعك.
مد ذراعه.
كانت الإصابة سطحية فعلًا.
لكن دهب ظلت تنظر إليها وكأنها شيء خطير.
— دي بالنسبة لك بسيطة؟
— أيوه.
— طب بالنسبة لي مش بسيطة.
صمت.
نظر إليها طويلًا.
كانت عيناها ممتلئتين بالقلق.
فقال بهدوء:
— أنا آسف إني خوفتك.
خفضت عينيها.
— أنا مش عايزة أخاف عليك بالشكل ده.
— ليه؟
رفعت عينيها إليه.
— عشان أنا عارفة الإحساس ده.
فهم.
كانت تتحدث عن عمر.
قال:
— أنا مش هقدر أوعدك إن شغلي هيبقى آمن.
— أنا مش طالبة كده.
— أمال؟
— بس لما يحصل لك حاجة… متخلينيش آخر واحدة تعرف.
توقف.
كانت كلماتها بسيطة، لكنها أصابت شيئًا بداخله.
قال:
— وعد.
—
في طريق العودة، كانت دهب صامتة.
فراس كان يقود السيارة، وكل فترة ينظر إليها.
قال:
— أنتِ زعلانة؟
— لا.
— متأكدة؟
— أيوه.
ثم أضافت:
— بس اتخضيت.
— عارف.
— لما تليفونك كان مقفول، افتكرت عمر.
لم يرد.
أكملت:
— وافتكرت اليوم اللي اتصلوا بي وقالوا لي إنه اتصاب.
أمسك فراس المقود بقوة.
كان يعرف أن خوفها ليس منه.
بل من فقدان شخص آخر.
قال:
— دهب.
— نعم؟
— لو في يوم حصل لي حاجة، مش هتكوني لوحدك.
التفتت إليه.
— متقولش كده.
— أنا بس…
— لا.
هزت رأسها.
— أنا مش عايزة أسمع الكلام ده.
صمت.
ثم قال:
— حاضر.
—
عندما وصلا إلى المنزل، دخلت دهب إلى المطبخ.
قال فراس:
— رايحة فين؟
— أعمل لك حاجة تاكلها.
— مش لازم.
— لازم.
— ليه؟
التفتت إليه.
— لأنك مصاب.
نظر إلى ذراعه.
— ده خدش.
— وأنا قررت إنه إصابة.
ابتسم.
— حاضر.
جلس في غرفة المعيشة.
وبعد دقائق، وضعت أمامه الطعام.
بدأ يأكل.
ثم قال:
— دهب.
— نعم؟
— شكرًا.
ابتسمت.
— العفو.
أكمل طعامه.
ثم قال فجأة:
— على فكرة، المشوار بتاعنا اتأجل.
ثم سكت لكن قبل أن يقوم، قال:



