أمانة في عنقي ج2

—
في المنزل، كانت دهب تعد الغداء.
نظرت إلى الساعة.
الواحدة.
ثم الثانية.
لم يرسل رسالة أخرى.
قالت لنفسها:
— أكيد مشغول.
حاولت الانشغال بالطعام.
لكنها لم تستطع.
وضعت الهاتف أمامها.
فتحت المحادثة بينهما.
قرأت آخر رسالة.
**”حاضر.”**
ابتسمت للحظة.
ثم عادت نظرتها إلى الساعة.
—
مرّت ساعات.
الرابعة.
ثم الخامسة.
الهاتف صامت.
بدأ القلق يزداد.
اتصلت به.
مغلق.
توقفت أنفاسها للحظة.
اتصلت مرة أخرى.
نفس النتيجة.
وضعت الهاتف على الطاولة.
ثم وقفت.
بدأت تمشي في المنزل ذهابًا وإيابًا.
قالت لنفسها:
— ممكن التليفون فصل شحن.
لكن عقلها لم يتوقف عن التفكير.
تذكرت عمر.
تذكرت المستشفى.
تذكرت تلك اللحظة التي خرج فيها الطبيب وقال:
**”البقاء لله.”**
وضعت يدها على صدرها.
— لا يا رب.
—
في مقر الشرطة، انتهت المهمة.
كان الجميع يستعد للعودة.
بحث فراس عن هاتفه.
لم يجده.
تذكر أنه سقط أثناء المطاردة.
عاد إلى المكان برفقة أحد زملائه.
وبعد دقائق وجده تحت إحدى السيارات.
التقطه.
كان محطم الشاشة.
حاول تشغيله.
نجح بعد عدة محاولات.
ظهرت أمامه عشرات الإشعارات.
كلها من دهب.
تغير وجهه.
اتصل بها فورًا.
لكنها لم تجب.
اتصل مرة أخرى.
لا رد.
— يا رب تكون كويسة.
—
في المنزل، كانت دهب جالسة على طرف الأريكة.
سمعت صوت المفتاح في الباب.
رفعت رأسها بسرعة.
دخل فراس.
تجمدت للحظة.
ثم وقفت.
كان وجهه متعبًا، وملابسه تحمل آثار يوم طويل.
لكنه كان أمامها.
حيًا.
سليمًا.
أسرعت نحوه دون أن تفكر وأحتضنته.
— أنا كويس وقدامك أهو.
لم تجب.
أبتعد عنه ، كانت عيناها ممتلئتين بالدموع.
— تليفونك كان مقفول ليه.؟
— وقع مني في المهمة.
— وأنا اتصلت بيك كتير.
— عارف.
— خفت عليك.
خرجت الجملة منها بصوت منكسر.
نظر إليها طويلًا.
— عارف.
سكتت.
ثم قالت:
— افتكرت عمر.
أخفض فراس عينيه.
— عارف.
اقتربت منه خطوة.
— أنا مش عايزة أعيش الإحساس ده تاني.
قال بهدوء:
— مش هقدر أقول لك إن شغلي مش هيعرضني للخطر.
— أنا عارفة.
— ومش هقدر أوعدك إني مش هتأخر.
— عارفة.
ثم رفعت عينيها إليه.
— بس أوعدني إنك هتعمل كل اللي تقدر عليه علشان ترجع.
نظر إليها.
كان الطلب بسيطًا.
لكنه هذه المرة لم يشعر أنه وعد يقطعه لصديق.
بل وعد لامرأة تقف أمامه ودموعها في عينيها لأنها تخاف أن تفقده.
قال:
— أوعدك.
أغمضت عينيها للحظة ثم مسحت دموعها.




