أمانة في عنقي ج2

حتى لو كانت المكالمة لا تتجاوز دقيقة واحدة.
وفي كل مرة كان يسمع صوتها، يشعر براحة غريبة.
كأن وجود شخص ينتظره في البيت أصبح جزءًا من يومه.
—
في صباح اليوم التالي، استيقظت دهب مبكرًا.
وجدت فراس في غرفة المعيشة، يرتدي ملابسه الرسمية ويستعد للخروج.
قالت:
— صباح الخير.
التفت إليها.
— صباح النور.
اقتربت منه، ثم نظرت إلى ساعته.
— هتخرج بدري النهارده؟
— عندي اجتماع.
— هترجع إمتى؟
ابتسم.
— مش عارف.
عبست قليلًا.
— دي إجابة مش مريحة.
ضحك.
— أعمل إيه؟ أقول لك الساعة خمسة وأرجع عشرة؟
— لا، بس…
توقفت.
نظر إليها منتظرًا.
— بس إيه؟
— ولا حاجة.
أخذ مفاتيحه.
— أنا هتصل بيكِ لما أخلص.
هزت رأسها.
— حاضر.
وقبل أن يخرج، قال:
— متنسيش إن عندك مشوار معايا.
خرج وبقيت دهب تنظر إلى الباب.
—
في الساعة الرابعة عصراً، بدأت تستعد للخروج.
كانت تنتظر اتصال فراس، لكنه لم يتصل.
مرت ساعة.
ثم ساعتان.
نظرت إلى الهاتف أكثر من مرة.
قالت لنفسها:
— أكيد الاجتماع طول.
حاولت ألا تقلق.
لكن ذكريات عمر كانت أقوى منها.
كلما تأخر شخص تحبه، عاد إليها نفس الشعور القديم.
الخوف.
انتظرت حتى الخامسة، ثم اتصلت به.
الهاتف مغلق.
تجمدت أصابعها حول الهاتف.
اتصلت مرة ثانية.
لا رد.
وضعت الهاتف أمامها.
— يمكن الشبكة.
حاولت إقناع نفسها.
لكن قلبها لم يقتنع.
—
في الوقت نفسه، كان فراس في سيارة القوة مع زملائه.
كان الهاتف مغلقًا لأنه اضطر إلى وضعه بعيدًا أثناء المهمة.
المهمة لم تكن من النوع الخطير جدًا، لكنها تطلبت حذرًا شديدًا.
ومع مرور الوقت، بدأت الأمور تزداد تعقيدًا.
أحد المطلوبين حاول الفرار.
تحركت القوة خلفه.
ارتفعت الأصوات.
وفي لحظة، سقط فراس على الأرض بعد أن اصطدم بأحد الحواجز.
تألم للحظات، لكنه نهض سريعًا.
— أنا كويس.
اقترب منه أحد زملائه.
— سيادة الضابط، اتصابت؟
نظر إلى ذراعه.
كانت هناك خدوش بسيطة.
— حاجة بسيطة.
عاد إلى المهمة.
لكن بعد انتهائها، وعندما استعاد هاتفه، وجد مكالمات عديدة فائتة كلها من دهب.
نظر إلى الشاشة طويلًا.
وشعر بوخزة قلق.
اتصل بها.
لم تجب.
اتصل مرة أخرى.
هذه المرة جاءه صوتها بعد ثوانٍ.
— فراس ، أنت كويس؟
صوتها كان مختنقاً وكأنها كانت تبكي.
قال فورًا:
— دهب، أنا كويس.
سكتت.
— أنت فين؟
— خلصت المهمة.
— كنت فين من الصبح؟
— كان عندنا تحرك مفاجئ.



