نور انثى لا تهزم بقلم ناهد خالد

-طب اهدي بس يا بشمهندسه مالك داخله سخنه علينا ليه , اتفضلي اقعدي وقولي تشربي ايه الأول وبعدين نشوف حكاية الرفض دي .
خفضت رأسها بخجل من اندفاعها بالحديث وجلست وهي ترد :
-شكرًا مش عاوزه اشرب حاجه ..
رفع سماعة هاتف مكتبه وهو يقول :
-اطلبي فنجان القهوه بتاعي وعصير ليمون يا هبه .
أغلق الهاتف وهو ينظر لها :
-قولت اطلبلك ليمون يهديكِ واضح أنك جايه وأعصابك مشدوده حد قالك أننا بنرفض البنات؟
-أنا أعصابي مش مشدوده ولا حاجه كل الحكايه أن محمود قالي أن مفيش معاهم بنات والبنات الي في الشركه في قسم الإداره بس وأن ممكن ترفضوني عشان هبقي البنت الوحيده بينهم .
-هو فعلاً مفيش بنات تحت في المصنع , بس ايه المانع أنه يبقي فيه .
قطع حديثهم دلوف الساعي بالمشروبات , وضعها أمامهما وخرج فقالت هي بدهشه :
-يعني حضرتك معندكش مانع ؟
ابتسم قائلاً :
-طبعًا معنديش , تعرفي لما قرأت الملف بتاعك انبهرت بالمهندس نور الي شال مسؤليات كتيره في سن صغير وقدر عليهم , وكمان قدر يحقق حلمه ويبقي حاجه كبيره , ما بالك بقي لما يبقي المهندس ده بنت تخيلي انبهاري بيكِ واصل لفين …بس أنا حابب أسمع منك عندي فضول أعرف الحكايه علي لسان صاحبها .
-حكاية ايه ؟
-حكايتك .
طالعته باستغراب وقالت :
-مفيش حكايه ولا حاجه كل الموضوع أني لاقيت نفسي أنا واخواتي لوحدنا ومكنش قدامي حل غير إني أكمل حياتنا وأكون ليهم الأب والأم أكيد يعني مكنتش هرميهم …اعتقد أي حد في مكاني كان هيعمل زيي ..
نفي برأسه برفض وهو يقول :
-لأ , مش أي حد في مكانك كان هيعمل زيك , ياما في رجاله كتير اتنازلت عن مسؤلياتها تجاه عيلتها بعد وفاة أبوهم مثلاً وبقي وجودهم زي عدمه , وحتي لو حد في مكانك واختار يربي اخواته ويتحمل مسؤلياتهم مكنش هيفكر في تعليم ولا كان هيقدر ينجح بمجموع عالي يدخله كلية الهندسه وعرفت أن تقديراتك في الكليه كويسه , وكان ممكن يتخلي عن الورشه ويشوف شغل تاني غيرها , لا يابشمهندسه مش اي حد كان مكانك كان هيعمل الي عملتيه .
صمتت ولم تجد شئ تجيبه بهِ فأكمل هو :
-الي يخليكِ تقفي في الورشه مع الرجاله يخليكِ تقفي في المصنع , جاهزه تستلمي شغلك من دلوقتي ؟
رفعت حاجبيها بدهشه تفاجئًا وقالت :
-بجد ؟ دلوقتي ؟
ابتسم ابتسامته الساحره وقال :


