نور انثى لا تهزم بقلم ناهد خالد

– المريض عنده نزيف داخلي في المخ آثر الاصطدام القوي وبعض الكدمات والكسور دي أمرها سهله , بس المشكله أنه دخل في غيبوبه بسبب النزيف , احنا بنحاول نسيطر علي النزيف وإن شاء الله نقدر نوقفه قريب بس الله أعلم هيفوق من الغيبوبه امتي .
أنهارت والدته في البكاء وهي تتمتم :
-ابني …ظافر , يارب قومهولي بالسلامه يارب .
هنا فقط أستفاقت من صدمتها وانفصالها عما حولها , وهي تستمع لأسمه يخرج من شفتى والدته , ظاافر ! , أين هو ؟ هل سيبتعد عنها ! هل سيتركها بعدما وجدته ؟ , سيتركها بعدما جاء عوضها بهِ!, عوضها عن كل ماحدث لها في حياتها سلفًا , ظافر لا يجب أن يتركها , لن يحدث ..
نفت برأسها بقوه حينما توصل عقلها لحديثها الأخير , يتركها ! حتمًا لن يحدث …
انتبهت علي يد توضع علي كتفها فالتفت لتجده محمود الذي هتف :
-ظافر عامل ايه ؟
لم تجيب فقط تنظر له بصمت كأنها لم تسمعه , فأكمل :
-نسيت أسلمه ملف مهم قبل ما يمشي اتصلت عليه عشان أبلغه أني هسيبهوله مع المساعد لقيت حد بيرد عليا وبيقولي أنه عمل حادثه وفي المستشفي ..هو كويس؟
قال الأخيره وهو ينظر لحالة والدته التي لا تنم عن خير .
اكتفت نور بالصمت وهي تستند علي الحائط بشرود ..وكأن عقلها قد توقف عن العمل , وجسدها تاليًا توقف عن التحمل فسقط في هدوء كهدوئها منذُ قليل .
________( ناهد خالد )_______
” حامل ”
كلمه يتردد صداها في أذنها منذُ أستفاقت وسمعتها من محمود , هل تحمل طفلاً بأحشائها الآن ! , ولمَ الآن تحديدًا وهي لا تستطيع الفرح بهِ , لمَ كل شئ يعاندها ويأتي في غير موعده ! …
استفاقت من تفكيرها وخرجت من صمتها أخيرًا منذُ أتت ورددت :
-استغفر الله العظيم , استغفر الله العظيم .
رددت الأخيره وهي تستند بظهرها علي سرير المستشفي بضعف , انتبهت لدخول والدة ظافر ووجهها منتفخ من البكاء , اقتربت حتي جلست أمامها وقالت بصوت مبحوح متألم :
-أنتِ حامل يانور …أخيرًا هشوف ولاد ظافر .
أنهت كلماتها وأنهارت في نوبة بكاء مرير , وهي تتذكر وضع ابنها الآن .
أغمضت نور عيناها لثواني تستدعي القوه والصمود , ثم فتحتها واقتربت من والدته تمسد بكفها فوق كتف الأخري وقالت بهدوء :
-اهدي يا ماما , اهدي ظافر هيكون بخير إن شاء الله , هيقوم منها متقلقيش , هيقوم عشانك و عشاني وعشان ابنه الي جاي .




