نور انثى لا تهزم بقلم ناهد خالد

استفاق من صدمته علي وجودها في أحضانه فالتفت ذراعيهِ تتوقها باشتياق بالغ وأنزل رأسه ليستند بها علي كتفها يزيد كم عناقها أكثر , تأوه بداخله على شعوره بها الآن فكم اشتاقها في تلك الأيام التى عقبت استفاقته وعدم وجودها بجواره وهذا جعله يتسائل إلى أين وصل أشتياقها وهو يغيب عنها لأربعة أشهر كاملين ؟
مرت ثوانى قبل أن يشعر باهتزاز جسدها بين ذراعيهِ وهى تدفن رأسها بصدرهِ أكثر فأدرك كونها تبكى , لا لم يكن مجرد بكاء بل كان إنهيار ..
إنهيار كان ينتظره ليعلن عن وجوده الذى كانت هى على حافته …
مرت دقائق حتي بدأ بكائها يخفت تدريجيًا فأبعدها برفق ناظرًا لملامحها التى اشتاقها كثيرًا لكنه رأى الإرهاق واضحًا عليها , اصطحبها للفراش بقلق وأجلسها عليهِ برفق وجلس أمامها ممسكًا بكفيها وهو يقول بحنو :
-أنا آسف , آسف عشان سيبتك وأنا وعدتك أنى عمرى ما هسيبك .
ابتلعت ريقها بهدوء وقالت بدموع محتجزه:
-بتعتذر وكأن ده كان بمزاجك .. أنا بس كنت في ضغط كبير الفتره الى فاتت عشان كده خرجت الكبت الى كان جوايا لم شوفتك , حسيت أنى دلوقتِ بس مسموحلى أنهار .
اقترب محتضنًا إياها بقوه وهو يهمس لها :
-أنا دلوقتِ معاكِ ومسموحلك تعملى كل الى عاوزه تعمليه , وأنا جنبك .
_______( ناهد خالد )________
وقد كان حديثه يومها أذنًا لها بالإنهيار والخمول والإبتعاد والإنفراد بنفسها ! ! , فقد قضت أسبوعان لا تبرح من الفراش سوى القليل من الوقت تحت ضغط ظافر عليها لتعود وترتمى فوقه حين تتيح لها الفرصه وتغوص فى نوم عميق كأنها لم تنم يومًا ! .
دلف للغرفه بخطى حذره وهو يراها نائمه , تنهد بيأس , لا يعجبه حالها إطلاقًا , تقضى معظم يومها في النوم حتى الطعام لا تأكل إلا القليل , بدأ جسمها بالنزول في الوزن وظهر الإرهاق جليًا عليها .
اقترب منها ليفيقها فنظرت له بأعين ناعسه , تنهد بعدم رضا وهو يقول :
-أنا قولتلك تنهارى آه بس مقولتش تفضلى طول الوقت نايمه ومهمله في نفسك وأكلك بالشكل ده يانور !
اعتدلت جالسه وهى تفرك عيناها بخمول يتملك منها ثم قالت :
-أنا كويسه يا ظافر , أنا بس حاسه أنى مرهقه مش أكتر .
نظر لعيناها وهو يقول :
-إرهاق ! , أنتِ مش شايفه عينك حزينه ازاي بس أنا شايفها , وعارف أنك لسه مش قادره تخرجى من الحاله الى كنتِ فيها فترة غيابى وكبت مشاعرك وقتها هو الى وصلك كده , بس أنتِ كده بتأذى نفسك وبتأذى ولادنا وأنا خايف عليكوا , مش طالب منك غير أنك تهتمى بأكلك وتساعدينى أخرجك من الحاله الى أنتِ فيها .



