نور انثى لا تهزم بقلم ناهد خالد

انخفضت لمستواه وهي تقول بتحذير :
-لو مظبطش نفسك وقويت قلبك ده هتزعل مني يا وليد .
أومئ سريعًا موافقًا , فزفرت بضيق وهي تستقيم وقالت :
-ادخل يلا غير هدومك وذاكر الي خدته علي ما اخواتك يصحوا .
دلف للغرفه لتقف تنظر لآثره بشرود تعلم أنها تقسو عليهِ وهو مازال طفلاً صغيرًا , لكن ماذا تفعل وهم يواجهون الدنيا بمفردهم , هو الأخ الكبير من بعدها لأخوته الصغار ( عُمر و رنا ) , إن كانوا جميعًا يتعلقون برقبتها من بعد وفاة والديهما فعمر ورنا يتعلقون برقبته إن حدث معها شئ , هي أيضًا صغيره علي تحمل كل هذا … هي نور مصطفي صاحبة الثانيه و العشرون عامًا , توفي والدتها منذُ كانت بالرابعة عشر وهي تلد أخويها التوأم ( عمر ورنا ) , وكان وليد حينها في الرابعه من عمره , توفت تاركه حمل البيت والصغار علي فتاة الرابعة عشر , ومنذُ عامان وهي بالسادسه عشر توفي والدها هو الآخر في حادث سير , لتجد نفسها تتحمل أعباء المعيشه أيضًا , منذُ كانت في العاشره وكان أبيها يعلمها صنعته وكم هي شاكره له الآن علي هذا , حينما توفي استلمت الورشه الخاصه بهِ متحمله سخرية الجميع منها وعاونها مساعد أبيها ( محمود ) صاحب السبع وعشرون عامًا الآن , لكنه انفصل عنها منذُ عدة أشهر حينما عمل بأحد شركات تصنيع السيارات فهو بالأساس مهندس ميكانيكي , وقد ساعدها كثيرًا في دراستها , فقد التحقت بكلية الهندسه مثله , بعد تعب وجد شاق منها للموازنه بين مذاكرتها وأعبائها , بشرتها قمحيه بفعل الشمس وشعرها أسود يصل لأكتافها لكن دومًا يتواري تحت القبعه الخاصه بحجب الشمس عنها , أو حجب شعرها عن الجميع ! , لم تضع يومًا مساحيق التجميل ولا تمتلكها من الأساس , دومًا ترتدي سراويل الجينز وقمصان أسفالها تيشرت يمكن ارتداءه لكلا الجنسين بجسدها الرفيع لحد ما وطولها المتوسط , اتخذت الصرامه مبدأها لتستطع العيش بسلام بعيدًا عن ما يمكن أن تتعرض له من سخافات أو تجاوزت من قبل الرجال .
_______( ناهد خالد )_________
فرد ظهره بتعب من كثرة الأعمال عليهِ ونظر للساعه ليجدها الثامنه صباحًا , زفر بتعب فهو يعمل من الأمس ولم يرتاح , فُتح الباب ودلف صديقه ( زيد ) وهو يقول :
-أنت لسه مروحتش يا ظافر ؟
رفع عينيهِ بتعب وقال :
-لسه يا زيد مخلصتش تقفيل حسابات السنه .


