جنتي بقلم الكاتبة اسما المصري ج١

الفصل الاول
جلس ذلك الطفل الذى لا يتعدى عمره العشره اعوام يلعب بالرمال امام الشاطئ و هو حزين فاخواته يلعبون و يمرحون مع ابناء اعمامهم و امهاتهم و لكن ظل هو بمفرده كالمنبوذ يتطلع امامه لصفحه المياه الزرقاء و روعتها مع انعكاس اشعه الشمس عليها ود لو يطول به الزمان فلا يعود ابدا لقريته و التى يتعرض فيها لاقصى انواع التنمر
جلست زوجه ابيه تهتم بابنائها تطعمهم و تلفهم بالمناشف القطنيه خوفا عليهم متجاهله ذلك الجالس بمفرده يلعب بالرمال متناسيه اياه عمدا حتى انها لم تحاول اطعامه و لو بالكذب
نظر الفتى اليهم بحزن و تذكر كيفيه معامله والدته الحنون له و التى لم يحالفه الحظ ان يمكث معها سوى 6 سنوات لتفارق الحياه فياخذه والده من ايدى جدته بالقوه ليعيش مع زوجته الاولى بقريتهم بالصعيد
نظر حوله ليجد تلك الفتاه الصغيره تلعب بالرمال فاقتربت منه و ابتسمت له و رددت بصوت طفولى
تلعب معايا؟
نظر لها بتخوف من زوجه ابيه فحرك راسه رافضا فابتعدت عنه و لكن ظلت انظاره مرتكزه عليها حتى وصلت لسيده جميله اخذتها باحضانها فظل ينظر لهما باسى على حاله
وقف متنبه الحواس اخيرا بعد ان امرته زوجة ابيه بعدم النزول للمياه حتى لا تنشغل به عن ابنائها و لكن الشمس قد لفحت راسه و اراد ترطيبها بالمياه و اللهو ولو قليلا حتى و ان كان بمفرده
نزل المياه دون انتباه احد من الجالسين و بدء باللعب و اللهو حتى شرد و ظل بالمياه و قد تناسى نفسه ليصل الى عمق اعلى مما يصله طوله فبدء بالغرق
ظل يخبط بالمياه مناديا عليهم لنجدته و لكن الجميع كان ملهوا بحاله و كانهم لا يروه و لا يشعروا بوجوده حتى فقد الامل و بدء بالغرق و اخيرا وجد يد ممتده له تسحبه فنظر لها بجمالها كحوريه البحر تلك السيده التى كانت مع الفتاه الصغيره لتظل انظاره مرتكزه عليها يحفر معالمها بذاكرته حتى خر مغشى عليه لا يشعر بشئ مطلقا غير طيفها الذى لازمه فى صحوه و منامه
افاق سليم من شروده على طرقات على باب جناحه فنظر الى تلك النائمه الى جواره عاريه ليرمقها بنظره نفور فيقف يرتدى بنطاله و يامرها باللغه الانجليزيه غادرى فورا
نظرت له بضيق و قوست فمها و رددت بمعاتبه
لما تعاملنى هكذا سليم؟ اليس من المفترض اننى حبيبتك!!حتى عندما اصريت على كتابه تلك الورقه التى تعتبرها انت صك زواج لم اعترض و اقول لك انها صك عبوديه و ملكيه و ها انت ذا تعيد الكره باهانتى هكذا
امتعض وجهه و ردد بضيق
هل من المفترض ان يظل الطارق على الباب منتظرا هذا الحديث الشيق؟
احتدت تعابيره و صرخ بها
هيا ارتدى ملابسك و غادرى و اللعنه
لملمت اشيائها بتعجل فاوقفها صوته مره اخرى و هو يلقى امامها حفنه من الدولارات و يردد بصوت اجش خذى تلك النقود
احتقنت الدماء بعروقها و ارتدت ملابسها و نظرت للنقود الملقاه على الفراش و هتفت بغل
تعاملنى كعاهره…و تراقبنى كزوجه و تعاشرنى كحيوان و ماذا بعد سليم لقد مللت حقا، ان كنت توقفت عن حبى فاخبرنى و لننفصل بهدوء
تعجب و اقترب من وجهها بابتسامه ماكره و ردد بفحيح
متى اخبرتك انى احبك ماريا؟ فلتذكرينى لاننى نسيت
توجهت للباب و فتحته لتجد مراد ساعده الايمن ينتظر بالخارج فنظرت له بضيق و هتفت توبخه
انت السبب بكل شئ حدث لى، اخبر رفيقك ان يكف عم معاملتى بتلك الطريقه و الا اقسم انى سوف انتقم لكرامتى
ابتسم لها بسماجه و ردد بتاكيد
انتى تهيمين به شوقا ماريا….و ان فعل اكثر من ذلك آلاف المرات ستظلين بجواره لذا لا تتحاذقى على
غادرت و هى تدب الارض بقدمها غضبا فدلف مراد جناح سليم و نظر له بفضول و هتف متسائلا
هى عملت ايه خلاك مضايق كده؟
اجابه بزفره قويه
منيلتش حاجه….انا اللى زهقان و قرفان
جلس بجواره و حرك راسه معترضا على افعاله و ردد بنصح
دى حته عجينه فى ايدك….بتحبك و بتعشقك و اخوها مسهلنا الشغل خالص هنا و مش من مصلحتنا انك تخسرها ده غير انها نقاوه و على الفرازه…زى القمر يعنى
اجابه سليم برفض قاطع و امارات التقزز و الاشمئزاز ظاهره على وجهه
انا نفسى اعرف ذوقك ده ايه يا اخى؟ دى نقاوه دى؟ انا لولا ورقه الجواز اللى بينى و بينها كان زمانى سايبها من زمان …. اما انت بقى لا بتفهم فى الحريم و لا بتعرف تشتغل و لا فالح فى اى حاجه، بجد نفسى اعرف انا محتفظ بيك ليه؟
اجابه مراد و هو يعبث بشعر راس سليم بطريقه مضحكه
عشان انا صاحبك و بتحبنى
حرك راسه معترضا بوجوم وجهه و ردد مبتسما
صحوبيه سودا… اهو بسبب صحوبيتك على اخوها عرفت انى هنا و نطت لى و انا اصلا كنت عايزها متعرفش انى جيت
حرك مراد وجهه بامتعاض و استسلام من تصرفات رفيقه و ردد بتحذير
خلى بالك انها مش حتستحملك كتير و هو ده الصنف الموجود هنا، هم الامريكان كده اعملك انا ايه؟
ردد سليم بامتعاض
و الله يكون احسن لو مستحملتش، انا خلاص زهقت منها و من امريكا و الامريكان، و الحمد لله انه اخر يوم لينا هنا و الا مكنتش حستحمل اكتر من كده
سليم الراوى هو الابن الاوسط لفرج الراوى كبير العائله و امه من القاهره قابلها والده و احبها و تزوجها رغم اعتراض عائلته و عائلتها على حد سواء و لم يحالفه الحظ معها فقد مرضت و انتقلت للرفيق الاعلى و سليم لا يزال بعامه السادس و هو قوى البنيه ذو عيون حاده و شعر اسود و بشره بيضاء تلونت بشمس الصعيد الذى تربى تحتها و جعلته الحياه بالصعيد قوى و شديد البأس و اثر عليه كره عائلته له فجعله متحجر و قاسٍ
دلف سليم للاستحمام و خرج يرتدى بدلته الرسميه و وقف امام المرآه يهندم نفسه و ردد بجمود
انجز يا مراد عشان منتاخرش على المييتنج
اقترب منه مراد ممازحا اياه و هو يعبث بشعره بعد ان مشطه ليعود لحالته المشعثه و هو يبتسم بخبث مرددا ببسمه منمقه
و الشياكه دى عشان المييتنج و لااااا……..!!
حرك راسه بضيق و قوس فمه و هو يعيد ترتيب شعره و تصفيفه ليهتف بحنق بالغ
بطل غلاسه بدل ما ديتك معايا رصاصه بدولار واحد و اخلص منك، و بالنسبه لماريا اللى انت عايز تدبسنى فيها فدى جابت آخرها معايا….فهمت و لا اقول تانى؟
تضايق مراد منه ليردد بوجوم
حتفضل كده لحد امتى يا صاحبى؟ الست اللى انت شاغل بالك بيها دى زمانها عندها 60 سنه
احتدت تعابيره و ردد
اللى انقذتنى من الغرق هى نفسها اللى انقذتنى من حادثه العربيه و كانت بنت صغيره
زفر مراد بضيق و جلس على الفراش امامه يردد باستفاضه
طيب بالعقل كده يا سليم، وقت ما كنت حتغرق فى اسكندريه كان




