جنتي بقلم الكاتبة اسما المصري ج١

لمحة نيوز
هفضل أحاول كتير لأني خلاص جبت أخيري!
نظرت له بلامبالاة ودلفت إلى المستشفى، بينما ظل هو يتابع أثرها بغل مكتوم.
وعلى بعد مسافة، كان سليم يراقب الموقف في صمت. فطن فوراً لعدم وجود أي مشاعر متبادلة بينهماعلى الأقل من جانبها. التفت إلى مراد وأمره بصوت قاطع اعرفلي كل حاجة عن البني آدم ده.. من يوم ما اتولد لحد اللحظة دي!
أجاب مراد بخنوع أوامرك.
سرح سليم يفكر في تفاصيل حوارها مع خطيبها، ثم قال بحيرة في حاجة مش طبيعية يا مراد.. أنت مش قلت إن ملهاش علاقات ومش مرتبطة بحد؟
أومأ مراد، فأكمل سليم بتعجب يبقى إزاي اتخطبت بالسرعة دي؟! الخطوبة دي أكيد غصباً عنها أو وراها سر!
ابتسم مراد بسخرية أنت فاكر نفسك في الصعيد هيجوزوها غصب؟! إحنا في أمريكا يا سليم!
تنهد سليم وزفر دخان سيجارته قائلاً خلي رجالتك يسألوا لحد ما نعرف قصة الخطوبة دي كاملة.. فاهم؟
بعد انتهاء دوامها، خرجت جنى لتركب سيارتها. ولمحت فجأة شخصاً يقف في ظلال الليل.. اختفى سريعاً، لكن ملامحه بدت لها مألوفة للغاية!
حدثت نفسها بذهول هو.. نفس الشخص اللي كان في الحادثة! معقول؟ هو نفسه الشاب اللي أنقذته من الموت؟
تذكرت تفاصيل وجهه جيداً؛ فحادث ذلك اليوم العصيب لا يغادر ذاكرتها أبداً.
مشاهد من الماضي Flashback
عادت جنى من تأدية امتحانات نهاية العام بكلية الطب بخطوات أرهقها التعب، ولكنها كانت سعيدة بنجاحها في سنتها الثالثة يا رب كمل السنتين دول على خير.. أنا خلاص تعبت ونفسي أسافر لبابي بقى.
فتحت الباب ودلفت بحذر على أطراف أصابعها كي لا يشعر بها أحد؛ فهي بغنى عن أحاديث والدتها غير الجدية، وعن ثرثرة إخوتها الصغار.. والأهم من ذلك هي بغنى عن مواجهة زوج والدتها عاصم، الذي تجاوز حدوده في التعامل معها أكثر من مرة.
حاولت مراراً تنبيه والدتها هبة، لكن الأخيرة كانت ترفض .
نظرت حولها فلم تجد أحداً، وحين توجهت للمطبخ وجدت ورقة معلقة على الثلاجة من أمها أنا أخدت إخواتك ورُحت لخالك.. هستناكي على الغدا.
تنهدت جنى بضيق؛ فذهابها هناك يعني التعرض لمضايقات ابن خالها أيضاً! قررت البقاء في المنزل أخد شاور وأرتاح من تعب الامتحانات أفضل.
وقفت جنى ترتجف والسكين في يدها، ونظرت إليه بنفور وقوة ولدت من رحم الخوف متخافش مش هتموت.. أنا دكتورة وبعرف الطعنة رايحة فين، ولو كنت عايزة أقتلك كنت قطعت شريانك! لو فكرت تقرب مني تاني أو تتكلم.. بالتأكيد المرة الجاية هقضي عليك ومش هتردد!
جمعت أغراضها وحقيبة كتبها بسرعة وقلبها يخفق برعب شديد، وخرجت تركض بلا وجهة محددة حتى وصلت لموقف سيارات الأجرة المتجهة للإسكندرية.. حيث منزل خالتها الذي يمثل الأمان الوحيد لها وقتها.
وفي منتصف الطريق الصحراوي، توقفت السيارة بسبب ذلك الحادث المأساوي المروع.. لتنزل مسرعة وتنقذ ذلك الشاب الذي انحفرت معالمه في ذاكرتها للأبد.
العودة للحاضر
أفاقت جنى من ذكرياتها الأليمة على الضوء الساطع المنبعث من سيارة أمامها تُنبهها للطريق. ضغطت على مكابح سيارتها بحدة وتوقفت على جانب الطريق، تأخذ أنفاساً متلاحقة وتسمح لدموعها بالهبوط أخيراً، محدثة نفسها بألم نفسي أنسى اليوم ده بحلوه ومره.. نفسي أمحيه من ذاكرتي بس مش عارفة.. يا رب ساعدني!
في منزل الحديدي بالصعيد
جلست تندب حظها التعس الذي أوقعها في تلك الزيجة؛ فمنذ عقد قرانهما قبل أكثر من ثلاثة أشهر، لم يرَها زوجها أو يطلب مقابلتها، ولم يخطُ أي خطوة نحوها.
نظرت لأخيها وسألته بحزن ها يا جابر.. عرفت حاجة؟
أجابها جابر بضيق لأ.. لساته مسافر، وبطلي زنّ عاد!
بكت وتوجهت لوالدها أني مبزنش يا بوي.. أني عايزه أعرف رأسي من رجلي!
هتف والدها تهامي بضيق خلاص يا بتي.. أني بكرة هتحدث مع أبوه ونشوف أخرتها إيه.
وبالفعل ذهب الحاج تهامي إلى فرج الراوي في المضيفة المنصوبة داخل أرضه، واستأذن بحرج السلام عليكم يا حاج فرج.
رد فرج وعليكم السلام.. اتفضل.
جلس تهامي يشعر بالتردد والضيق، حتى هتف فرج بثبات خير يا حاج تهامي؟ أكيد جيتك دي ليها سبب!
ابتلع تهامي ريقه وقال أبداً.. بس يعني من يوم كتب الكتاب ولدك سليم لا طلب يشوف العروسة ولا اتحدث معاها ولا اتكلم في ميعاد للدخلة.. وأني…
قاطعه فرج بحسم ولدي مسافر بره مصر يا حاج.. عنده شغل في إيطاليا، يخلّص منيه ويعاود ووجتها نبجى نحدد معاد للدخلة.
هز رأسه بالقبول وأضاف أني بس كنت حابب إنه يعرف قمر ويجعد معاها عشان يعرفوا بعض و…
أراحه فرج من توتره مردداً بصرامة ولدي هو اللي ماسك شغل العيلة كلاته بره مصر، ده غير شركته في القاهرة.. يعني بتك لازمن تتعود إنه بيسافر كتير وبيغيب. هو مش جاصد يبعد أكده.
شعر تهامي بالارتياح قليلاً، فدفعه فضوله لاستكمال الحديث طيب كان في حاجة مهمة أكده عايز اتحدث فيها وياك.. أنت عارف إن بتي حداها عيال، وكانت عايزه تعرف هتشوفهم كيف.. وأنت فاهم قلب الأم.
قاطعه فرج بصرامة لا تقبل النقاش شوف يا حاج.. الحكاية دي في يد ولدي سليم. يعني بصريح العبارة أكده هو اللي هيحدد هتشوف عيالها ولا لأ.. امتى وكيف دي بردك بتاعته!
أومأ تهامي برأسه وانصرف بقلب يملؤه الهم.
في أمريكا، كان سليم يتابع أخبار جنى أولاً بأول عن طريق مراد، حتى دلف الأخير عليه بابتسامة عريضة عندي ليك أخبار زي الفل يا ريس!
نظر



