جنتي بقلم الكاتبة اسما المصري ج١

له سليم باهتمام تعالي يا مراد.. خير؟
جلس مراد أمامه وهتف بلمعة في عينيه جنى مكانتش موافقة على العريس واتخطبت غصباً عنها!
لمعت عينا سليم بالدهشة والفرح في آن واحد، وصرخ به قول اللي عندك يا أخي.. بلاش طريقة التشويق دي!
ابتسم مراد واستفاض في الشرح بص يا سيدي.. زي ما قلتلك، هي ملهاش في الجو ده خالص ولا ليها أصدقاء من الجنس الآخر.. بنت ملتزمة جداً بالعادات والتقاليد.
سأله سليم بضيق أمال إيه حكاية ياسر ده؟!
أجاب مراد بتوضيح طلعت عليها شائعة خبيثة في وسطها إنها معقدة وترفض الرجال، ولما باباها تعب ورقد في المستشفى بسبب الكلام ده.. وافقت على الخطوبة عشان تثبت لأبوها إن الكلام ده مش صحيح وتبعد عنه الإجهاد!
هبط سليم على مقعده بارتياح، واختفت حيرته وتلاشت شكوكة.. ردد بخفوت يعني الخطوبة دي مجرد درع حماية لأبوها!
اقترب منه مراد وتحدث بتأكيد بالضبط.. وأبوها انتهز الفرصة عشان يطمن عليها مع ابن صاحبه وشريكه.
نهض سليم ووقف ينظر من الواجهة الزجاجية لمكتبه وأمر بثبات مش عايز رجالتك يفوتوا حاجة إلا ويصوروها ويبعتوهالي.. أنا مضطر أرجع مصر، وهسيبك أنت هنا تخلص باقي الشغل وتعينك عليها.
في قصر الراوي بالصعيد
استقبل فرج ابنه سليم بأحضان مفتوحة واحتضنه بفخر بعد أن أتم صفقة تجارية ضخمة لحساب العائلة خارج مصر.
ربت فرج على كتفه قائلاً ما يجيبها إلا رجالها يا ولدي.. براوه عليك!
ابتسم سليم وقبل يد والده تسلم يا بوي.. كله بمجهوداتك.
دلفا للمكتب لاستكمال بعض الأمور، فهتف فرج بعد فترة شكلك تعبت يا ولدي.. اطلع اتسبح وريحلك حبة أكده، عشان بعد العشا عاوزك في حكاية مهمة جوي.
صعد سليم لغرفته، وفور أن أغمض عينيه حتى زاره طيف جنى. فتح خزانة ملابسه وأخرج دفتر الرسم الخاص به والمملوء بالرسومات لها.. وبدأ يرسم تفاصيل ملامحها الحقيقية التي رآها عن قرب هذه المرة بحرفية شديدة.
تأمل رسمته وحدثها بصوت خافت عارفة يا جنى.. أنا عمري ما حبيت قبل كده، يمكن أنتِ السبب لأني معرفتش أفكر في حاجة غير إني ألاقيكي.. ولقيتك! بس يا ترى بعد فوات الأوان؟ أنا مفروض عليا جوازة وأنتِ مخطوبة.. قوليلي أعمل إيه عشان تكوني معايا؟
قاطعت حديثه دقات رقيقة على الباب، فدلفت أخته الصغرى سحر يا خوي.. أبوي عاوزك والعشا جاهز.
اقتربت من الرسمة وابتسمت برقة لساتك بترسمها يا خوي؟ هشيلها من رأسك امتى؟
ضحك سليم وقرص وجنتها بمداعبة حتى أنتِ يا مفعوصة؟! انزلي يلا على بال ما أغير خلجاتي.
وعلى مائدة الطعام، اجتمع رجال عائلة الراوي. تنحنح فرج وقال بحسم دلوج لازمن نحددوا معاد لدخلتك يا سليم.
احتدت تعابير سليم وردّ بضيق ومستعجل ليه يا بوي؟ ده سيد أخوي لساته ممتمش ٦ شهور!
أجابه فرج إحنا مش هنعمل هيصة ولا فرح.. فخلينا نحددوا معاد ونخلصوا من الحكاية دي.
زفر سليم بضيق وهو يحاول استجماع هدوئه، فمرت صورة جنى في مخيلته، ليرد بحدة يا أبوي أني لساتني مش جاهز عاد.. أجّلها شوية.
صرخ به والده مدير الأمن كل شوية يكلمني وأني بتحجج بسفرك.. دلوج هجول إيه وأنت هنا؟!
نهض سليم بحدة ودفع مقعده بعصبية متجولش يا بوي.. واسترني زي البني آدمين لاحسن زمامي يفلت!
ترك الطعام وصعد غرفته بضيق شديد، وتبعه إصرار والده على إنهاء هذه الزيجة بأقرب وقت.
بعد يومين من الضغط المتواصل، ذهب فرج برفقة سليم إلى منزل الحاج تهامي لتحديد الموعد النهائي.. وهناك تقدمت قمر برقة حامله صينية المشروبات.
انحنت وقدمت الكوب لسليم الذي كان مطرق الرأس يقلب في هاتفه ويتصفح صور جنى التي يرسلها له مراد. سعل أخوه لينتبه، فرفع رأسه وتناول الكوب قائلاً بصوت هادئ متشكر.
اتفق فرج وتهامي على أن تكون الدخلة يوم الخميس القادم بدون مظاهر احتفال، وسليم يجلس صامتاً وكأنه يساق إلى قدر لا يستطيع التملص منه الآن.
في أمريكا
جلست جنى في استراحتها بالعيادة ترتشف القهوة، حتى دلفت رفيقتها رايتشل بابتسامة عريضة عندي ليكي أخبار رائعة!
اعتدلت جنى في جلساتها بفضول ماذا؟ قولي ما عندك يا رايتش!
أخرجت رايتشل تذاكر طيران وتحركها أمام عينها بإثارة عطلة مدفوعة الأجر ومقدمة كهدية لنا في حفل توديع عزوبية جينفر!
نظرت لها جنى بدهشة عطلة مدفوعة؟ ومن تكفل بها؟
أجابتها رايتشل جاك زوجها المستقبلي.. دعاكِ ودعاني على حسابه الخاص!
ضحكت جنى بسخرية جاك البخيل؟! هذا كلام لا يُعقل!
زفرت رايتشل بضيق ولكنه حدث بالفعل يا جنى.. هيا لا تعبسي بوجهك، وإياكِ والرفض!
ابتسمت جنى وهي تتفحص التذاكر إلى أين إذن؟
فتحت رايتشل التذكرة بهدوء وتشويق لقد حجز في أفضل مكان في إيطاليا.. إيطاليا يا جنى.. روما!
لمعت عين جنى بالدهشة روما؟! حقاً؟!
أكدت رايتشل بالسعادة نعم.. وموعد السفر بنهاية الأسبوع القادم!
قوست جنى فمها ثم أومأت بموافقة حاسمة أنا معكِ.. فأنا بحاجة لتلك العطلة أكثر من أي وقت مضى، وسأحاول الاستمتاع بوقتي هناك لعلني أستعيد نفسي.
قفزت رايتشل بفرحة نعم.. إلى روما!
جاء اليوم المنتظر لعائلتي «الراوي» و«الحديدية» حتى تزداد الروابط بينهما وليقف سلسال الدماء النازفة من العائلتين، والذي كان آخر ضحية له هو “سيد” الابن البكر لكبير عائلة الراوي.
جلس الرجال جميعاً في حديقة قصر الراوي يستقبلون رجال عائلة الحديدي ويقدمون الأكلات والعزائم، ولكن خلت الأجواء من مظاهر الاحتفال، فالفقيد غالي وعزيز على الجميع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *