جنتي بقلم الكاتبة اسما المصري ج١

عندك 10 سنين و انت وقتها قلت انها ست بتاع 25 و لا 30 سنه و حادثه العربيه و انت عندك 28 سنه يعنى بعدها ب سنه ده معناه انها حيكون عندها مش اقل من 45 سنه يبقى ازاى شابه صغيره؟
ابتلع لعابه بضيق و ردد
ممكن تكون بنتها اللى كانت معاها على البحر…..لان الشبه كبير بينهم
جلس بجوار رفيقه يسترجع ما مر عليه منذ خمس سنوات عندما كان يقود سيارته على طريق القاهره الاسكندريه الصحراوى
فلاش باك
كان سليم مستمتعا باجازته بعد ان اكهل والده كتفه باعماله و ادارتها و بالاخص تلك التى تستدعى السفر الدائم بين البلدان الغربيه
قاد سيارته للذهاب لمكانه المفضل و هو شاطئ الاسكندريه فبالرغم من سفره للكثير من البلدان العربيه و الغربيه الا انه لم يشعر ابدا بالدفئ الذى يشعر به تجاه ذلك الشاطئ الذى كاد ان يفقد حياته به و هو صغير و لكنه لا زال الملاذ الاول و الاخير لاستعاده احساس الامان الذى شعر به مع تلك اللمسات الرقيقه من تلك السيده
جلس على الشاطئ يستعيد انضباط اعصابه فهو لا زال ذلك العضو المنبوذ من عائلته بسبب زواج ابيه من سيده اخرى و من خارج مجتمعهم الصارم
بعد قضاء وقته على الشاطئ قرر العوده للصعيد لمتابعه اعمال العائله تحت اشراف اخويه الاكبر منه سيد و سليمان اللذان كانا حالهما لا يختلف كثيرا عن باقى العائله من تخزين الكره و الحقد بداخلهما تجاه اخيهم الغير شقيق
اثناء قيادته على الطريق الصحراوى شعر فجأه بفقدان سيطرته على السياره بعد ان فقدت المكابح اهميتها فلم تعد تعمل ليحاول جاهدا تفادى السيارات التى امامه على الطريق حتى انتهى به المطاف بعمل حادث كبير لتنقلب السياره اكثر من مره و تستقر راسا على عقب و سليم لا يزال بداخلها
وقف المسافرون على الطريق يشاهدون السياره و هى تشتعل دون حراك حتى انتفضت فتاه لا يتجاوز عمرها العشرون عاما تصرخ بهم
حد يساعده….كده حيموت
حاولوا ايقافها من التقدم محذرين
العربيه حتنفجر فى اى لحظه ابعدى بدل ما تموتى
نظرت لهم بتخاذل و اقتربت من السياره تتحسس نبضه ففتح عينه لحظه ليراها هى نفسها السيده الجميله من الشاطئ فشعر انه يهذى و انه داخل سكرات الموت حتى آتاه صوتها
خليك معايا…..حخرجك من هنا
ليفق بالمشفى و اباه بجواره و رفيقه يخبره بقصه الفتاه التى انقذته من الموت ليتأكد بانه لم يكن يهذى
عوده
نظر لمراد و ردد بتاكيد
لولا انك اكدتلى ان الناس بلغوكم باللى حصل كنت قلت انى بحلم، بس انا مكنتش بحلم يا مراد….هى و انا متاكد انى حلاقيها
تنزل من بيتها تتأبط ذراع ابيها و كانه كل عالمها و تتحرك صوب المشفى الذى تعمل به لتدلف معه للاطمئنان على صحته و فور الانتهاء من الفحوصات تقوم بايصاله للخارج الى موضع صف سيارته فيحدثها والدها بحب
خليكى يا بنتى فى شغلك كفايه انك معايا من الصبح
تجيبه جنه و هى تحتضنه و تضع راسها على موضع قلبه
يا حبيبى انا مليش غيرك فى الدنيا دى كلها و لا عندى اغلى منك… تعالى بس اوصلك للعربيه عشان اطمن عليك
و بالفعل تخرج من المشفى و تقوم بايصال والدها لسيارته….. و فى تلك الاثناء يقف سليم فى شرفه غرفته الفندقيه يدخن سيجارته بعد ان عاد من عمله و اخذ حمامه ليستريح حتى يسافر فى الغد فوقف و هو لا يزال عارى الصدر يستمع لحديث ساعده الايمن عن سير الاعمال فيراها و هى تعبر الطريق
نظر بلهفه ود لو يستطيع القفز من الشرفه الان، هل هى فعلا؟ هاجزه الذى ملئ حياته منذ ان كان فى العاشره من عمره…. يدقق اكثر، نعم هى هوسه و نوره الذى يشع فى الظلام
يصيح سليم صيحه عاليه ينتبه على اثرها مراد فيندفع ناحيته يتسآئل باهتمام
فى ايه يا سليم؟
يجيبه سليم بلهفه
هى… هى يا مراد، هناك شايفها؟
نظر مراد و لكن وسط زحام هائل بالاسفل فلا يرى عن اى شئ يتحدث فيظن انه يهذى بها كعادته فيحاول تهدئته و لكن دون جدوى ليندفع سليم حافى القدمين عارى الصدر يركب المصعد و ينزل لاسفل و يخرج خارج الفندق يبحث عنها و لكن لا يجدها فيصرخ صرخه انكسار و الم
يتبعه مراد سريعا بعد ان اعلن هاتفه عن وصول رساله من والده فيقترب منه و يربت عليه بهدوء و يردد
يا سليم انسى بقى، ده خيال فى دماغك و بس
يجيبه سليم بحده هادره
بقولك هى، انا شفتها
مراد بعقلانيه
الحكايه دى بقالها 23 سنه يعنى لو زى ما بتقول حتكون واحده عجوزه كركوبه مش اقل من 50 سنه
يتجهوا للفندق مره اخرى و يجيبه سليم و هو باتجاه بوابه الفندق
حتى لو عندها 60 سنه لازم الاقيها
يدلفا للمصعد فينظر مراد لشاشه هاتفه يقرأ تلك الرساله الأتيه من والد سليم و هو فرج الراوى فيقرأها بتمعن و يعاود النظر لسليم و يردد بحذر
فرج بيه باعت رساله
ينتبه سليم و يردد بتعجب
بابا؟ عايز ايه؟
مراد بتوتر
بيقولك ارجع فورا
يزفر فى ضيق و يهتف سليم بنفاذ صبر
ما تتكلم يا مراد دوغرى… فى ايه؟ ازاى عايزنى ارجع و انا لسه مخلصتش شغلى و المفروض اسافر اكمل صفقه السلاح بكره فى ايطاليا؟
يجيبه مراد بحزن
سيد اخوك الكبير اتقتل
لحظه صمت و شرود اتبعها جحوظ عينه بلمعه حزن و اندهاش فيرتمى باجهاد على المقعد بداخل غرفته و ينظر لاعلى يحدث مراد بصوت مبحوح
عيله الحديدى برده؟
يومئ مراد راسه بالايجاب فيصيح سليم بالم و يردد حيخلص امتى التار ده انا عايز افهم؟ رجالتهم خلصت و رجالتنا قربت تخلص و لسه اللى فى دماغهم فى دماغهم
ينظر له مراد و يحاول تهدئته
انت عارف ان التار ملوش اخر يا سليم، يلا عشان نرجع انا ححجز طياره خاصه
لا عزاء كانت تلك العاده المتبعه فى الصعيد… نعم لا عزاء حتى الاخذ بالثأر…. عائلتين من اكبر و اعرق العائلات بالصعيد يتقاذفهم سلسال الدماء منذ سنوات الان و بائت كل محاولات الاصلاح بينهما بالفشل فكبير عائله الراوى فرج الراوى قد فقد ابنه البكر فقام بارسال ابنه الاوسط سليمان للمكوث بالقاهره حتى لا يتهور و ياخذ تار اخيه و يرسل بطلب ابنه الثالث فى الترتيب بعد ان صرخت به زوجته الاولى بحده بلهجه صعيديه
مسفر ولدك ولد المصراويه بره مصر من خوفك عليه و انى اهنه ولادى بيروحو منى واحد ورا التانى…. ابعت چيبه ياخد تار اخوه ولا حتخلى ولدك سليمان هو اللى يتهور عشان يضيع هو التانى و لا خلى سمير اخر العنجود اللى لساته متمش 20 سنه هو اللى يشيل السلاح عشان ولد المصراويه طرى و ملوش فى شيل السلاح
ردد فرج بحزن بائن و ضيق ظاهر على ملامحه
اسكتى ساكت يا وليه، سليمان و ادينى سفرته اهو بعيد عن سلسال الدم ده….و سليم بعت اچيبه بس يكون فى معلومك ان چيته اهنه مش عتكون بالساهل
ارتفع صدرها و



