جنتي بقلم الكاتبة اسما المصري ج١

وأما السيدات من عائلة الحديدي فقد وقفن بداخل الغرفة المخصصة لـ “سليم” وأخذن بتزيينها وترتيب ملابس العروس بال أدراج وداخل خزانة الملابس، وبدأن بوضع المفروشات على الفراش وقمن بتغيير الستائر للون أفتح، ولكن والدة “قمر” تعجبت فخزانة الملابس الخاصة بسليم فارغة تماماً ولا يوجد بها أي ثياب، فخرجت تستدعي “فاطمة” زوجة فرج ورددت بحيرة:

أنى مش لاقية خلجات العريس يا ست فاطنة… أمال هي فين؟
أجابتها بتقوس فمها وهي تظهر كرهها لتلك العائلة:

خلصو انتو بس وإخواته البنات حيرصو الخلجات چوه.
أومأت والدة قمر وعادت داخل الغرفة حتى انتهين من التوضيب، وخرجن لتردد والدة قمر:

يلا يا بنات عشان نعاود، هتلاقي جمر خلصت مع البت الحفافة (متخصصة التزيين).
اتجهن برفقة “جابر” أخاها الأكبر لأخذها والذهاب بها لقصر الراوي، فخرجت وهي حزينة تشعر بالانكسار، وكأنها تساق لحتفها.

أما بداخل حديقة قصر الراوي، وقف سليم وهو يرتدي جلباباً أبيض يزينه بعباءة بيضاء مرصعة بخيوط ذهبية ووضع عمامة رأسه، وكان أخوه الأكبر “سليمان” يقف بجواره وحولهما جمع عائلة الراوي.

دلف القصر بعض كبار عائلات البلدة مثل عائلة “الحفني” التي كانت طرفاً أساسياً في الصلح، وأيضاً رجال الأمن ولواءات الشرطة، فهرع سليم وفرج يستقبلونهم بترحاب شديد.

بعد لحظات حضرت العربة التي يجرها جواد أبيض بداخلها العروس وهي ترتدي زياً أبيض واسعاً وتغطي رأسها ووجهها بوشاح كبير. حاولت والدتها أن تطلق زغروطة فرحة، ولكن أوقفتها يد فاطمة على الفور تهتف بغل:

نسيتي الأصول ولا إيه يا أم چابر؟ أنا ولدي لساته متمش السنة عاد!
اعتذرت الأخيرة منها بحرج:

متاخدنيش يا أختي… الفرحة نستني والله، حجك عليا.
بعد تناول الأطعمة، جلس مدير الأمن يربت على كتف سليم ويردد بمباركة:

ألف مبروك يا سليم… أنا مش حوصيك إن الصلح ده في إيدك أنت، أنا عارف إنك متعلم ومخك كبير، وأكيد فاهم كويس إن الصلح ده في مصلحتكم قبل ما يكون في مصلحة عيلة الحديدي.
أجابه بالموافقة:

طبعا يا سيادة اللوا… متقلقش، أنا فاهم كويس.
انفض الجمع وخلا القصر إلا من قاطنيه، فصعد كلٌ إلى غرفته، وجلس سليم بالبهو يدخن سجائره وهو يهز قدمه بحتة وغضب. اقترب منه أخوه الأكبر “سليمان” وربت على فخذه يررد بصوت هامس:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *