جنتي بقلم الكاتبة اسما المصري ج٣

لمحة نيوز
إحنا خلاص يا ياسر… الموضوع بينا انتهى.
أمسكها بقسوة من ذراعها يهتف بحنق خلص عشان الأراجوز اللي قرطستيني معاه مش كده؟
هدرت بحدة لا مش كده يا ياسر، أنا مكانش في بيني وبينه حاجة ويكون في علمك…
صمتت فور أن أمسك يدها ونظر للخاتم الضخم الذي يزين بنصرها، ولمعت عيناه فورًا ليقاطع حديثها بتهكم واضح لااا واضح إنه صارف ومكلف جامد أوي، بس تصدقي إن آخر حاجة ممكن أصدقها إنك انتي يا جنة تبقي كده!!
صرخت بحدة توبخه وهي تسحب يدها منه بحدة انت أكثر واحد عارف إن الفلوس آخر حاجة أفكر فيها… بس انت اللي في دماغك هو هو، من زمان وأنا بقولك إنك بالنسبة لي صديق… صديق وبس، لكن انت مش قادر تتقبل ده.
بحشرجة صوته وتجعد وجهه هتف والبيه اللي اتخطبتيله مش كان صديق برده ولا أنا فاهم غلط؟
زفرت بفراغ صبر لتهتف بالنهاية بحبه يا ياسر… خلاص ارتحت كده؟ بحبه، ومن زمان كمان بس الظروف مكانتش سامحة وبعدتنا عن بعض، ورجعنا اتقابلنا صدفة في إيطاليا.
وقف متسمرًا مكانه، هل فعلاً ما يسمعه منها؟ لا… هو بالتأكيد يهذي، لا يمكن أن يصدق ما سمعه، جنة واقعة بالحب!! إنه المستحيل ذاته.
ابتلع لعابه بغصة ألم وأردف أنا حدفعك تمن كسرتي قدامك وقدام نفسي وقدام أهلي غالي أوي يا جنة، وبكرة تترجيني عشان أسامحك ومش حوافق.
أبتعد عنها يدب الأرض بقدميه لتظل هي واقفة تنظر في أثره، فزفرت بعمق تردد بداخلها ربنا يستر من جنانك.
طرقت الأرض مجيئة وإيابا وهي تفرك يديها ببعضهما حتى دلف أخوها يردد بضيق ماذا هناك ماريا؟ ما هذا الجنون؟
بكت وانتحبت تردد لقد انفصل عني!
أجابها مايكل بلا مبالاة وما الجديد؟ ألا تعلمين من هو سليم الراوي؟ لقد كان صريحًا معك منذ البداية ماري، وأنا أخبرتك أكثر من مرة أن تكفي عن مطاردته، ولكنك تعلمت منذ صغرك أن تأخذي ما تريدينه مهما كانت العواقب، والآن أنت تدفعين ثمن تهورك هذا.
صرخت به أهذا ما عندك مايك؟ حسنًا شكرًا لك أخي!
زفر بضيق واقترب منها يردد بصوت هامس كفى حبيبتي… ماذا تريدين؟ كيف لي أن أخفف عنك؟
أجابته بحدة وغضب أريدك أن تعلم كل شيء عنها… من هي وماذا تعمل؟ أريد كل شيء مايك!
نظر مايكل في عينها وهتف بتحذير لا ترمي بنا إلى التهلكة ماري… أنت تعلمين جيدًا من هو سليم وما يمكن أن يفعله بنا، وإن أرسل فقط بطلب المساعدة من عائلة ستالوني سنكون بعداد الموتى!
ضربت الأرض بقدمها تصرخ بحنق أنا فقط أريد أن أعرف لماذا هي وأنا لا؟
حرك رأسه باستسلام من تهور أخته وردد لماذا لم تسأليه هذا السؤال طوال السنوات الماضية وكل من حوله يعلم بهوسه بها؟ ماذا كنت تتوقعين؟ أن يتركها حين يجدها؟!
أردفت بحيرة وهل تعلم هي حقيقته؟ هل تعلم بهوسه المرضي بها؟
زفر غاضبًا منها يهتف وإن علمت؟ ولنفرض أنها تركته.. ماذا تتوقعين أن يفعل؟ أولاً سوف يمحو أي شخص تسبب في فقدانه لها… وثانيًا لن يصبح لك ماري ما حييت.. تعقلي أختاه ولا ترمي بنا في النار.
جلست تحرك ساقها بعصبية كعادة لها عند الغضب، تقضم أظافرها بتوتر وهي تردد في نفسها لا… لن أتركك ولتحل علي اللعنة إن فعلت!
ليس كل ما يتمنى المرء يدركه… تجري الرياح بما لا تشتهي السفن المتنبي
ظلت قمر طوال الأيام المنصرمة تحاول بكل جهودها استمالة سليم والتقرب منه والتودد إليه لكسر الجليد بينهما، ولكنه ظل يتحجج ويتهرب منها حتى شعرت أنها قد فقدته ولم يعد يهتم بها.
لم تتوان في الحصول على المشورة من زوجة عمها لتردد بتأكيد حاولت معاه كتير جوي يا عَمة، بس هو مش رايدني.
ردت زوجة عمها وهي تخرج من حقيبتها وصفة أعشاب طبيعية لتهدئة الأعصاب وتأليف القلوب، تعطيا لقمر وهي تقول شوفي بجة… أنتي تعملي له المشروب ده في الشاي ولا العصير يهدئ سره ويروق باله، وبعدها تتوددي له بشوية حنية واهتمام باللي علمتهولك، وأني متأكدة إنه حيغير معاملته معاكي بعدها واصل.
أخذت منها الأعشاب ودستها بصدرها واتجهت لتعود لقصر الراوي، فتقابلت معه أمام بوابة القصر لينظر إليها بنصف عين ويهتف بصوت مغلف بالغضب كنتي فين يا جمر؟
ابتلعت لعابها بتوتر ورددت بذعر من عينيه القاتمتين اللتين تنظران لها بشرر وترقب إني… إني… أصل…
صرخ بها بحدة انطجي كنتي فين من غير ما تاخدي مني الإذن يا بت الحديدي؟
عضت على شفتيها ورددت برهبة أصل أمي كلمتني عشان الواد ابني الصغير تعبان وعنده سخونية، فرحت أطمن عليه.
زفر ببطء ليهدئ من غضبه وردد بهدوء ومكلمتنيش ليه على المحمول تجوليلى؟ ولا انتي اتعودتي على الدخول والخروج من غير ما تاخدي الإذن؟
حاولت الرد، ولكن دخول زوجة والده بالحوار أفسد على قمر تلك المحاولة، لتهتف فاطمة بحدة أهي طول ما انت مسافر وهي على ده الحال، ولما اتكلمت بهدلتني وزعجت فيا.
أعاد بصره لقمر يردد بتساؤل صُح اللي بتجوله مرت ابوي يا جمر؟
قاطعتها فاطمة تهتف بتأكيد محتجدرش تنكر، وكل البيت كان شاهد على ردها عليا.
صرخت قمر بحدة إني مغلطش فيكي يا حاچة… وانتي مديتي يدك عليا وإني سكت لأجل خاطر چوزي.
أخذتا تتشاجران وسليم يقف بينهما حتى فرغ صبره، فصاح بصوت هز كل من بالقصر من حدته يهتف بشراسة بس ولا كلمة تانية… إني مش فاضي لشغل الحريم ده! من انهارده يا جمر مفيش خروج من البيت إلا بإذني، ولو إني مش موچود يبجى تاخدي الإذن من ابوي، ولو ابوي مش موچود تجعدي مطرحك متتحركيش ولا تروحي ولا تاچي… فاهمة؟
أومأت له بهدوء، فرد بقسوة امشي انجري اطلعي على فوج.
عاد بنظره لزوجة والده فور صعود قمر يردد بحدة آخر مرة تمدي يدك على مرتي يا مرت ابوي… إني لا هفية ولا عيل ابن عشر سنين عشان أسكت على العمايل دي.
رددت بسخرية لاذعة ابجى تعالى خدني قلمين على وشي يمكن اخاف واكش منيك يا ولد المصراوية!
أومأ برأسه مهددًا ولد المصراوية اللي مش عاچبك ده هو اللي شايل شغل العيلة كلاته من شرجها لغربها يا مرت ابوي، والأحسن ليا وليكي إنك متتعامليش مع أي حد أو أي حاچة تخصني.
ألقى بكلماته تلك وصعد في أثر قمر لغرفته، وفور أن دلف وجدها تجلس على الفراش تبكي بحرقة، فاقترب منها وأمسكها من كتفها وردد بصوت هادئ إني مش نبهت عليكى يا بت الناس إنك تحاولي تخلي أهلي يحبوكي؟
أجابت من وسط بكائها هي حطاني في راسها من ساعة ما دخلت البيت اهنه.
حرك رأسه موافقًا وردد فنجوم إحنا بجى عطينها الفرصة إنها تمسك عليكى غلطة زي دي يا جمر؟ إني مش ححذرك مرة تانية، المرة الجاية الغلطة منيكي وحبعتك على دار ابوكي طوالي بشنطة هدومك… فاهمة ولا أعيد تاني؟
أومأت برأسها بخضوع وهي تردد بداخلها طبعًا عايز تخلص مني عشان يخلالك الچو مع السنيورة اللي عتحبها!
نزل سليم للطابق الأسفل وخرج للحديقة الواسعة يجلس بمقاعد خشبية موضوعة بها، وهاتف جنة بمكالمة مرئية، فأجابت على الفور تهتف ده أنا



