جنتي بقلم الكاتبة اسما المصري ج٣

تتعلم مايك… اللعب مع سليم الراوي خطر يا أخي، وماريا لم تلعب فقط ولكنها تسببت بانفصاله عن حبيبته التي بحث عنها طويلاً، والآن لا يوجد باستطاعتي أن أفعل شيئاً.
ابتلع لعابه بخوف وردد بتحفز في جسده وتشنج أطرافه وارتعاش جفنيه
استمع إليّ مراد… وأخبره أنني لن أتأزل عن الأخذ بالثأر من أجل أختي الصغرى، وإن أرادها حرباً فأنا على أتم استعداد… يا أخي.
يردد آخر كلمة باستهزاء وكأنه يتوعد لهما بوابل من العذاب، وخرج كالبرق مسرعاً من أبواب الشركة ليمسك مراد هاتفه ويحدث سليم بتوتر جلي
كفاية يا سليم… الموضوع بيكبر مننا، أنت مش عارف مايكل بيموت على أخته إزاي؟
ردد سليم بلامبالاة
أعلى ما في خيله يركبه، أنا مش حتنازل عن حقي.
أثناء حديثهما دلفت السكرتيرة تهتف باحترام
سيدي… هناك شخص يود مقابلتك.
نظر لها بتعجب وردد
من؟
أجابته بعملية
يدعى السيد محسن الصاوي، قد سأل عن السيد سليم وعندما أخبرته أنه مسافراً طلب مقابلتك.
أومأ لها لتدخله وسليم ما زال على الخط فهتف
مالها أستاذ محسن؟ عايز إيه؟
أجابه مراد
دلوقتي نعرف.
دلف محسن وصافحه مراد بحرارة
أهلاً وسهلاً، نورت الشركة يا أستاذ محسن.
أجابه الأخير وهو يجلس على المقعد
يعز مقدارك يا بني، أنا كنت عايز اتواصل مع سليم لو أمكن؟ لأن موبايله مقفول.
ابتسم مراد بزهو وألفة وهتف بلهفة
ده حضرتك ابن حلال والله، سليم معايا على الخط اهو.
وبالفعل أعطاه الهاتف ليردد سليم بترحاب
أهلاً وسهلاً يا عمي، أخبارك إيه؟
ردد بصوت حزين
نحمد الله يا بني.
توتر سليم من نبرته فهتف
خير يا عمي؟ جنة فيها حاجة؟
أومأ برأسه وكأن الطرف الآخر يراه وردد بحيرة
هي كويسة الحمد الله، يعني بتحاول تبين إنها كويسة.
تنهد عميقاً يهتف
أنا والله يا عمي مش عارف أعيش أصلاً من ساعة الموضوع بتاعنا ما اتفركش، بس معلش ربنا لو شايف لنا خير أكيد حيقربنا من بعض.
ابتسم بحبور وردد
ونعم بالله يا بني.
صمت قليلاً وعاد يستطرد
الحقيقة أنا كنت جايلك في حكاية تانية كده.
ردد بصوت متعجب
اتفضل يا عمي!!
أجابه محسن
كفاية على ياسر كده عشان الموضوع ميكبرش، وكمان أمه وأبوه ملهمش ذنب.
ردد بحدة صارخة
وحضرتك كان ليك ذنب لما كنت حتموت من القلق عليها؟ وأنا كان ليا ذنب لما نجحوا إنهم يفرقونا عن بعض؟
أجابه هاتفا
أنت كان ليك يد في الحكاية دي يا سليم لأنك خبيت عليها حياتك، وجنة عمرها ما بتسامح.
ضحك بمرارة تجمعت بحلقه وأجابه
حاضر يا عمي، بكرة الصبح ياسر حيكون في بيته… حضرتك عايز مني حاجة تانية؟
أجابه بالرفض واستأذن ليخرج، فعاد مراد يهتف بحيرة
حتسيب ماريا معاه؟
أجابه بقسوة وشراسة
لا… ماريا حسابها معايا كبير أوي لسه، ده غير إنها طلعت سر شغلي، وأنت فاهم الأسرار دي لما بتطلع من حد بيكون مصيره إيه من التجار!!!
حاول إثناءه عن ما يدور بعقله فردد متوسلاً
بلاش اللي في دماغك يا سليم… محدش من التجار حيعرف إنها طلعت السر غير منك أنت، خلي الموضوع يعدي ويتقفل على كده… إحنا محتاجين أخوها و…
قاطعه سليم
أنا حبطل شغل السلاح وحخلي أي حد تاني من العيلة يمسكه.
تعجب مراد من قراره المفاجئ وهتف بحدة
موضوع جنة السبب في القرار ده؟
أجابه بإيجاز
اه.
زفر بضيق وأضاف
ومش عايز كلام تاني في الحكاية دي، ومتخافش أنت حتفضل زي ما أنت عشان اللي حيمسك مكاني أكيد حيحتاجك يا مراد.
هتف مراد بحذر بعد أن استشعر الغضب بصوته والتحذير الضمني بعدم التدخل
طيب الحاج فرج عارف بقرارك ده؟
أجابه سليم
لا لسه مقلتش حاجة… حخلص الشحنة الجاية وأبلغه وأنا في مصر أحسن من التليفون.
توجه سليم لمقابلة بعض التجار لإتمام باقي أعماله العالقة بأمريكا، حتى يتفرغ للشحنة الأخيرة بالنسبة له، والتي تتطلب منه التوجه لإيطاليا أو روما بالتحديد.
أثناء قيادته لسيارته، وجد عدة سيارات واقفة تقطع عليه الطريق، فنظر خلفه ليجد أخريات تتشابه معها تسد عليه طريق العودة.
أوقف سيارته بمنتصف الطريق الفارغ ونظر أمامه وخلفه، فوجد العديد من الرجال المسلحين واقفين حاملين بأيديهم الرشاشات والبنادق الآلية، وجميعها موجهة لسيارته.
نظر بمرآته فوجد تلك النقاط الحمراء لمرقاب عدسات البنادق الحديثة المعروفة ببنادق القنص وهي ترتكز جميعها على صدره، فعلم أنها النهاية.
ترجل من السيارة ووقف قبالتهم يفتح ذراعيه على مصراعيهما، وأغمض عينيه ليستدعي صورتها في خياله، لتكون آخر ما يراه في حياته.
شعور بالوهن أصابه فجأة ودوار برأسه، وثقلت خطواته ليرتمى على الأرض غارقاً في ظلام دامس، لا يرى فيه سوى طيفها أمامه، حتى سكن جسده واستسلم للغيبوبة.
يُتبع…




