جنتي بقلم الكاتبة اسما المصري ج٣

ما چيبش مشاكل يا بوي… اطمن انت وكل حاچة حتعدي بأمر الله.
أومأ فرج مبتسمًا ليردد ممازحًا اسمها جنة يا واد؟
ضحك سليم بفرحة وهو يخرج هاتفه يجعل كل من والده وأخاه يتصفحان معرض الصور المليء بصورها التي التقطها لها بأوضاع مختلفة دون انتباهها لذلك.
ظهرا ينظران في الهاتف ليهتف سليمان بتعجب والله لو كنت حلفت على المية تچمد إنك حتلاجيها كنت حجول عنيك اتخبلت في عقلك!
نظر فرج بتمعن للصور وردد بتساؤل فعلاً شبه الرسومات اللي بترسمها يا ولدي!! بس يعني انت اتأكدت إنها هي نفسها بتاعة الحادثة؟
أجابه سليم بتأكيد أيوه يا بوي هي… وطلعت هي التانية مش نسياني ودايمًا في بالها، ده غير إن اللي كانت على البحر يوم حادثة الغرق تبجى خالتها وجنة طالعة نسخة منيها.
ضحكوا جميعًا بفرحة ليهتف فرج بالنهاية خلاص يا ولدي ربنا يجدم اللي فيه الخير عاد وربنا يستر من اللي چاي.
سليم بفرحة يردد بتمنٍّ خير يا بوي إن شاء الله خير.
خرجت جنة من المشفى واتجهت رأسًا لشركة سليم بنيويورك بعد أن اتخذت قرارها بالانفصال عنه، فهي تشعر أنها تأخذ شيئًا ليس من حقها، فهو بالنهاية شاءت أم أبت ملك لغيرها.
دلفت مكتب مراد الذي رحب بها بشدة أهلاً أهلاً يا جنة… إزيك؟
أجابته بإيجاز الحمد لله.
أخرجت من حقيبتها علبة الخاتم ووضعته أمامه على المكتب وهتفت بتوضيح لما سليم ييجي اديله ده بعد إذنك.
نظر مراد بعدم فهم لما وضع أمامه، وقبل أن يحاول التحدث معها هرعت من أمامه فلم يستطع اللحاق بها، فصعد ليهاتف سليم والذي كان هاتفه خارج التغطية.
خرجت جنة والعبرات تحجب عنها الرؤية، فصدمت دون قصد بامرأة كانت تدلف الشركة، فرددت جنة معتذرة آسفة.
وأكملت طريقها حتى أوقفها صوت السيدة التي لمعت عينها فور رؤيتها تهتف بلهفة انتظري!
التفتت جنة لها فرددت ماريا بدهشة إنها أنتِ؟!!
توقفت جنة عن الاندهاش، فيبدو أن كل من يعرف سليم يعلم بأمرها، فرددت دون أن تعطيها أدنى اهتمام أستأذنك فأنا في عجلة من أمري.
أمسكتها من يدها بقوة تردد لحظة من فضلك… أنتِ هي، أليس كذلك؟
زفرت جنة باستسلام تردد من تقصدين؟
هتفت على الفور صاحبة الوجه الذي يرسمه سليم دائمًا!
أومأت لها بالموافقة، فاستطردت ماريا أتعلمين من أنا؟
حركت رأسها بالرفض، فهتفت ماريا أنا زوجته!
لم تبدِ جنة أي اهتمام لما ألقته على مسامعها، فابتسمت بتصنع لتهتف مرددة جيد جدًا… أستأذنك.
أوقفتها بحدة مرة أخرى تردد بذهول ألم تتفاجئي؟ أنا زوجته وأنتِ ماذا؟!
ابتلعت لعابها لتحاول إخفاء مشاعر الألم الذي اعترى جسدها، تردد بلامبالاة أنتِ زوجته وأنا لا شيء.
رددت ماريا بفضول أليس من المفترض أنه عرض عليكِ الزواج؟
هدرت بها بحدة بعد أن فقدت السيطرة على أعصابها وإن كنتِ تعلمين ذلك فكيف لا تزالين زوجته؟ وهل القوانين هنا توافق على ذلك أم ماذا؟ أم انفصل هو عنكِ وأنتِ الآن تحاولين إثارة المشاكل؟… على العموم اطمئني فلقد انفصلنا وانتهى الأمر، فإن كان هو لا يزال في حياتك فهنيئًا لكِ، وإن لم يكن فالطريق مفتوحة أمامك.
دفعتها من طريقها وهرعت للخارج، فأسرعت ماريا للصعود لمكتب مراد لتفهم الأمر، والذي كان لا يزال يحاول الوصول لسليم.
دلفت ماريا في نفس اللحظة التي أجاب فيها سليم على هاتفه، ووجدت تلك العلبة القطيفة الموضوعة أمامه، فأمسكتها وفتحتها لتجد ذلك الخاتم الضخم، وشعرت بالغيرة الشديدة؛ فهو وإن كان سخيًّا معها طوال الفترة التي جمعتهما ببعضهما، إلا أنه أبدا لم يشترِ لها شيئًا بتلك الروعة.
أجاب سليم بتذمر إيه يا بني… تليفونات تليفونات ورسايل، في إيه؟ انت مش عارف فرق التوقيت هنا عامل إزاي؟
أجابه مراد بعد أن خطف العلبة من يد ماريا الواقفة لا تفهم الحوار القائم أمامهما، فردد أصل في حاجة مهمة أوي لازم تعرفها.
زفر سليم يردد خير؟
أجابه جنة جت من شوية ورجعت الخاتم الألماظ وملحقتش حتى أكلمها في حاجة… هو إيه اللي حصل؟
تحدثت ماريا بفضول هل هذا سليم الذي تتحدث معه؟
سمعها سليم فردد بلهفة ماريا دي؟
أجابه مراد اه.
هتف بتسرع إوعى تقول لها إنك بتكلمني.
نظر مراد لها وردد بتأكيد لا ماري، إنه أخي… اجلسي لحين أنتهي من المكالمة.
جلست أمامه تنتظره، فهتف مراد إيه اللي حصل؟
زفر بغضب يردد عنيدة أوي يا مراد… صعبة جداً، بس أنا مقدر خوفها.. المهم خلي الخاتم معاك وأنا حتصرف، ومتجيبش سيرة للغبية اللي عندك دي.
أجابه لا ما هي شكلها فهمت، لأنها أول ما دخلت مسكت الخاتم… واضح كده إنها قابلتها على الباب.
قوس فمه بعصبية أكيد بوظت الدنيا معاها.. المهم حاول تعرف منها لو اتكلمت مع جنة ومتديهاش معلومات عن حاجة.
خرجت جنة من أبواب الشركة وركبت سيارتها بحزن وشعور بالألم، ولكنها أخذت تؤكد لنفسها كده أحسن… يومين وحتنسي يا جنة وتبقي كويسة، أنا متأكدة إنك جادة وقوية وتقدري تكملي.
تنبهت لضوء السيارة التي خلفها ويضرب بإنعكاس المرآة الأمامية، فأغمضت عينها بضيق تهتف بضجر طريقة قيادة سيئة جدًا… عمى عيني!
أشارت له بمرآتها أن يغلق الإضاءة الساطعة، ولكنه حاول أن يقترب من سيارتها حتى انحرفت عن الطريق واضطرت أن توقفها.
نزلت بحدة وغضب تنوي توبيخ هذا الشخص مرددة متهور ده ولا إيه حكايته؟
اقتربت منه وطقت على زجاج سيارته بأصابعها تهتف هاي.. انت! ألم تتلقَ دروسًا في القيادة بعد أم ماذا؟
لم تشعر بجسدها فجأة لتجد من يباغتها من الخلف ويكتم أنفاسها، فحاولت التملص منه ولكن تأثير المادة المنومة كان أقوى، لتخر قواها على الفور وتغيب عن الوعي.
احفظ فى حياتك حكمتين…
الأولى لا تحاول الوصول لإنسان لا يحاول الوصول إليك.
والثانية لا تحارب العالم من أجل انسان لا يستطيع محاربة كبريائه من أجلك.
تجرع سليم الألم بعد إغلاقه الهاتف لينأى بمفرده يدخن سجائره وهو يتذكر وعدها له بأن لا تترك يداه، وها هي بأول منعطف تتركه بمفرده.
تنهد بضيق بعد أن هاتفها أكثر من مرة دون إجابة منها، حتى أرسلت له رسالة فحواها
ابعد عنى يا سليم و بطل تتصل عليا احسنلك
نظر مرة أخرى للهاتف بعد آخر محاولة له للاتصال بها فوجده مغلقاً، ربما أو أنها وضعته على لائحة الرفض… أيعقل أن تفعل به هذا؟ هو من تنازل عن كرامته وهيبته أمامها ولم يبخل أو يخجل من إظهار حبه ومشاعره أمام الجميع.
ظل قابعاً مكانه لا يشعر بمرور الوقت حتى اقتربت منه قمر تنظر له بحيرة وتهتف برقة
سى سليم…. مالك يا سيد الناس؟
رفع بصره إليها وردد بتأكيد
مفيش حاجة، روحى نامى انتى يا جمر.
رددت باهتمام
طيب اعملك شاى؟
أومأ لها موافقاً فهتفت
طيب اطلع اتسطح على السرير فوج لحد ما اعملك الشاى و انى جاية وراك.
تحرك بخمول وضيق وصعد غرفتهما واتكأ على الفراش بانتظارها، أما هي فدلفت لمطبخ القصر وبدأت بتحضير الشاي، ولكنها لم تغفل عن طحن الدواء الذي أخذته من زوجة عمها ووضعته بالكوب، غير عابئة بأثره السيئ على صحة زوجها، بالرغم من أنها قامت بالبحث عنه على الإنترنت وعلمت آثاره الجانبية، لكنها أقنعت نفسها أن بضع مرات قليلة لن تضر، أو كما أقنعتها زوجة عمها بأن الجرعة صغيرة ولن تؤثر عليه بالسلب.
صعدت الدرج بخطوات واثقة ودلفت غرفتها فوجدته متكئاً على الفراش مستنداً بيده أسفل رأسه، فاقتربت منه تردد
الشاى يا سى سليم.
اعتدل بجلسته وأخذه منها وأخذ يرتشف منه وهو يردد
تسلم يدك يا جمر.
رددت بحب
تسلم من كل رضى يا سيد الناس…. انى حدخل الحمام اتسبح و اطلعلك طوالى.
أومأ برأسه غير مهتم بما قالته، وأخذ يرتشف الشاي حتى أنهاه تماماً، وجلس يتصفح هاتفه ينظر لصور هوسه ويحاول إرسال الرسائل على حسابها فيجدها لا تصل، ليتأكد بأنها وضعته على قائمة الرفض.
ردد بتعجب
انا مالى فيا ايه؟ معقول صور جنة تعمل فيا كده؟
خرجت قمر بعد فترة من المرحاض، تتزين بدلال وتحاول لفت انتباهه، فنظر إليها سليم وهو يحاول أن يتماسك، لكن الدواء الذي تناولته بدأ يسري في جسده ويجعله يفقد تشوش أفكاره وسيطرته على أعصابه.
اقترب منها سليم ووقف خلفها كالمغيب لا يشعر بنفسه، فانحنى يهمس داخل أذنيها
حلو جوى عليكى يا جمر.
التفتت له تردد بدلال
بتحب الرجص يا سى سليم؟
وهو لا يزال تحت تأثير الإعياء والدواء، وقضى معها الليلة، حتى ارتمى على الفراش بإجهاد يشعر بجسده متصدعاً من التعب.
من بين ظلام الماضي وصراع الحاضر، ظل العقل الباطن لجنس يغزها بغزات قاسية وهي في اللا شعور، لتتذكر إهمال والدتها ولا مبالاتها وطلاقها من والدها، ثم قسوة زوج والدتها وسوء معاملته لها لسنوات طويلة، مروراً بتلاعب ابن خالها بها أو بالحرى خوفه ورهبته حتى لحظة الهروب.
انتفض جسدها المقيد بذلك المقعد كرد فعل لتذكرها ذلك الحادث والألم الذي شعرت به في ذراعها وهي تخرجه من السيارة المحترقة.
عاد جسدها ساكناً وعقلها يتذكر رقة سليم وحنانه البالغ وقبلته، والتي لم تشعرها بالاشمئزاز والنفور بل العكس.
بدأ مفعول المخدر في الزوال فبدأت تشعر بأطرافها، لكنها تشعر بتنميل قوي ولا تستطيع تحريكها، فرمشت بعينها قليلاً تحاول فتحها، لكن ذلك الألم القوي برأسها جعلها ترتح فمسارعت بإغلاق عينيكما، لكنها تستمع لتلك الأصوات حولها
لقد أفاقت….. اذهب واستدعهما
حسناً، هي الآن تحاول تجميع خيوط رأسها معاً أين أنا؟ وماذا حدث؟ فتبدأ بالتذكر رويداً رويداً… أول شيء ماذا!!! نعم خرجت من المشفى وذهبت لمراد بالشركة، وماذا بعد؟
هي تحاول التذكر وفي نفس الوقت تحاول أن تفيق من ذلك الاحساس بأنعدام الجاذبية حولها وتنميل أطرافها الذي بدأ يزداد.
لتُعيد في رأسها شريط أحداث اليوم… حسناً، خرجت من الشركة وقادت سيارتها، مهلاً… لقد تذكرت ذلك الأهوج بسيارته والضوء القوي بمقلتيها و… و…
فتحت عينها بذعر وأغلقتها على الفور من تأثير الإضاءة، لكنها تذكرت… نعم تذكرت أنها قد اختطفت، فأخذت تصرخ وتصرخ ولكن مهلاً، لمَ لا يخرج صوتها؟
هل هي مكممة؟ بل ومكبّلة! شعرت برجفة تسري في أوصالها فبدأت بمحاولة التحرك على المقعد الذي أخذ يهتز من حركة جسمها العنيفة وهي تحاول أن تتحرر من قيدها.
أصبحت ترى بوضوح بعد أن اعتادت على الضوء، فرأت رجلاً ضخماً يقف أمامها جسده مليء بالوشوم المخيفة ورأسه حليق وله لحية غريبة ففزعت من شكله.
أخذت تزوم بفمها حتى يزيل كمامتها، ولكنه نظر لها بعدم اهتمام وأردف بصوت خشن مخيف
توقفي عن المقاومة وإلا سأغطي عينيكِ أيضاً
ضربت برأسها مسند المقعد وظلت تنتفض بجسدها محاولة التحرر ولكن دون جدوى، فأغلقت عينها تحاول أن تستجمع شجاعتها الهاربة، لكنها خائفة حد الموت.
اتكأ سليم على الفراش بعد أن استيقظ، يشعر بتصدع جسده وألم برأسه، فأمسك جبينه يضغط عليه حتى يزيل ذلك الألم.
اعتدلت قمر بجسدها وهتفت بقلق
مالك يا سى سليم؟
أجابها بضيق
مصدع شويه.
قامت تلملم ملابسها وهتفت
حچيبلك بورشام للصداع حالا.
ارتدى ملابسه وهو يضغط بأصبعيه تجويف عينيه ليزيل ذلك الألم القاسي الذي اجتاح رأسه ولا يعلم سببه، وتذكر ليلته مع زوجته فأخذ يوبخ نفسه
ضعيف…. غبى…. انت كده بتضيع جنة من ايدك، انا لازم اصارحها بالحقيقة واقولها ان جوازى حقيقي بس…..
صمت لاقتراب قمر تحمل شريط الدواء وزجاجة الماء، فأخذها منها وتناول قرصين حتى تزيل ألم رأسه.
تنحنحت قمر بدلال تردد
انى حدخل اتسبح و اچيلك يا سيد الناس.
أومأ لها باقتضاب وجهه وعاد يحدث نفسه بحيرة
إذا وهي فاهمة ان جوازى على الورق، شايفه انها كده بتكون خرابة بيوت… امال لو قلت لها الحقيقة حتعمل ايه؟
ظل يحدث نفسه حتى ظن أنه سيجن من كثرة التفكير، ليعيد لنفسه لحظة ضعفه ويردد
ايه اللى حصل خلاك تضعف كده؟ انت عمرك ما كنت كده!!
خرجت قمر من المرحاض وجدته لا يزال متكئاً على الفراش فهتفت برقة
مش حتتسبح يا سى سليم؟
نظر لها بغضب وضيق من نفسه وهتف
دلوج اهه.
انتفض ودلف للمرحاض يقف أسفل المياه ليهدئ النيران المشتعلة بجسده ورأسه، وظل ساكناً أسفل المياه المنهمرة يشعر بالضيق والغضب ليس من نفسه فقط ولكن منها هي أيضاً… نعم من حبيبته وهوسه فهي تركت يداه، وخالفت وعدها معه.
أغلق الصنبور وخرج ليرتدي ملابسه وجلس بجوار قمر التي رددت باهتمام
الصداع راح و لا لا؟
أومأ لها بالموافقة ونظر أمامه يردد بصوت هادئ
روحتى ميتة للوحدة الصحية يا جمر و مع مين؟
شعرت بالخوف والرهبة من إنكشاف كذبتها فرددت بتلعثم
بعد ما سافرت طوالى، سألت مرت عمى اصلها دكتورة نسا و هى اخدتنى و روحنا للوحدة.
انقشع وجهه بحمرة الغضب وهدر بها
يعني مرت عمك عارفة انك بتاخدى وسيلة لمنع الحمل؟ انى مش جلت لك جبل سابج انى مش عاوز حد يعرف باى حاجة تخصنا؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *