جنتي بقلم الكاتبة اسما المصري ج٣

بالشكل ده و هى فى تربتها اكده.
جلس محسن بعد أن مر يوم كامل على اختفائها وتقديمه لبلاغ بالشرطة وتوزيع المنشورات بمواصفاتها، وظل يجوب شوارع نيويورك وساعدته رايتشيل وجينفر العائدة حديثاً من شهر عسلها. حتى جاك لم يتهاون في البحث عنها لمعرفته أهميتها ليس فقط عند زوجته بل وعند رب عمله أيضاً.
دلف جاك الشركة وهو مجهد فقد ظل ساعات طوال يجوب الشوارع ويهاتف كل من ظن أنه لربما يعلم مكان تواجدها ولكن بلا نتيجة.
خطر بباله التحدث مع مراد وتمنى أن يجده، فمراد يقضي معظم أوقاته بالتنقل مثل سليم تماماً ليباشر الأعمال المتراكمة.
دلف مكاتبه فتنهد براحة فور أن وجده يجلس يراجع الأوراق، فتنحنح ليجلي صوته هاتفاً
سيد مراد
نظر له مراد ببسمة هادئة ليردد
عودة حميدة جاك… أتمنى أن تكون استمتعت بشهر عسلك
أومأ له بتوتر جلي على ملامحه، فتعجب مراد من شكله وردد بفضول
ماذا؟
ابتلع لعابه بتوتر وردد
عندي أخبار سيئة
انتفض مراد من مجلسه منتظراً أن يكمل حديثه فردد
جنة اختفت منذ أمس وأباها لا يعلم مكانها، وظللت أنا ورفاقي نبحث عنها طوال الليل ولكن دون فائدة
تنفس مراد بعمق وحاول أن يهدئ نفسه وهتف متسائلاً
أخبرني بهدوء ما حدث فأنا لا أفهم ماذا تقول
أعاد جاك عليه الحديث بتأنٍ يشرح له ما حدث بالتفصيل، فردد مراد
جنة كانت هنا الواحدة ظهراً وأنت تقول إنها تركت المشفى في الثانية عشرة والنصف، بمعنى أنها اتجهت رأساً إلى هنا وهي لم تمكث حتى خمس دقائق….. إذاً أخبرني متى كان آخر تواصل لها مع أي فرد منكم؟
أجابه جاك
حسب معلوماتي هي لم تتواصل مع أحد منذ أن خرجت من المشفى، وحتى لم تخبر رايتشيل أنها ذاهبة للقائك
أومأ مراد ولكنه شعر بغليان رأسه وأخذ يمسد لحيته ويردد بداخله
سليم لو عرف حيدمر الدنيا فوق دماغنا.
أمسك هاتفه وقرر أن يخبره حتى يتفادى غضبه، وهو يعلم تماماً ماذا يعني غضب سليم الراوي. وفور أن أجابه الأخير بصوته المتعب ردد
معلش عارف انى صحيتك بس فى حاجة مهمة لازم تعرفها.
زفر سليم باستسلام وردد
انا صاحى… بص يا مراد لو حاجة حتحرق دمى فانا معنديش استعداد اسمعها، انا ضغطى عالى من غير حاجة ومش ناقصة.
صمت مراد بتوتر فهتف سليم
قول فى ايه؟
ابتلع مراد لعابه بخوف ليس فقط منه ولكن عليه فهتف مؤكداً
خلاص يا سليم انا حتصرف متشغلش بالك انت.
حاول إغلاق المكالمة ولكن أوقفه سليم بصوته المنكسر يهتف
مفيش اى اخبار عن جنة يا مراد؟ من امبارح مش عارف اوصلها وحطانى على البلوك….. ممكن تروح لها البيت بس تخليها ترد عليا عشان انا قربت اتجنن من اللى بيحصل؟
شعر مراد بالأرض تدور أسفله فجلس على مكتبه واضعاً رأسه داخل كفه وتنهد بحيرة حتى هتف سليم
انت سامعنى يا مراد؟
انتبه مراد له وردد
ايوه يا سليم…. انا بقول الاحسن انك تاخد طيارة خاصة وتيجى بنفسك.
تعجب سليم من طلبه الغريب وهتف
طيارة خاصة؟ ليه؟
صمت مراد لا يجد طريقة ليخبره بها، فهدر سليم بحادّية
طيارة خاصة ليه يا مراد؟ جنة جرالها حاجة؟
أجابه برهبة وخوف
مختفية من امبارح من ساعة ما كانت عندى فى الشركة وابوها قالب الدنيا عليها و…..
صمت فهو لم يعد يسمع أنفاس سليم على الطرف الآخر، فردد بقلق
سليم…. سليم.. انت سامعنى؟
كتم أنفاسه يحاول استيعاب ما سمعه لتوه، حتى تنبه لصوت مراد فردد بصوت أجش غاضب
اقلبلى البلد كلها لحد ما تلاقيها يا مراد….. انا قدامى مش اقل من 8 ساعات واكون عندك، عايز آجى الاقيها قدامى، فاهم؟
ابتلع لعابه برهبة وأجابه
حاضر يا سليم متقلقش تعالى انت بس وكل حاجة حتتحل.
ظلت جنة مكبلة من يدها وقدمها وملقاة على فراش أرضي تهتري، تشعر بتصدع عضلاتها فلم تستطع أن تغمض لها عين حتى الصباح، ولكن بالنهاية سقطت للنوم من أثر التعب.
أفاقت من نومها على أصوات الرجال المرابطين أمام بابها يهللون وكأنهم يشاهدون مباراة ما، فحاولت أن تعتدل بجسدها المكبل حتى تجلس، ولكنها وجدت صعوبة كبيرة لتقييد ذراعها خلف ظهرها وتشنج عضلاتها.
خرجت منها آهة ضعيفة عندما جلست وهي تشعر بتصدع جسدها، وأخذت تتنفس ببطء وهي تكتم شهقات بكائها، فهي لم تتخيل أبداً أن توضع بمثل هذا الوضع الذي هي فيه.
حاولت أن تنظر حولها لتجد أي شيء يساعدها على حل وثاقها فلم تجد أي شيء ولا حتى شربة ماء، وكأنهم تعمدوا إيذاءها بفعلتهم.
تنهدت بحرقة وحزن تهتف بداخلها
يا ترى بابي عامل ايه دلوقتي؟ اكيد حيتجنن عليا.
عادت وتذكرت حديث ماريا وياسر لها بإرسالهما رسالة لسليم تؤكد انفصالها عنه، فرددت بأسف
يا ريتك هنا يا سليم…. انا محتاجاك اوى اوى.
بكت وانهمرت عبراتها على وجنتيها، فسمعت مزلاج الباب يفتح من الخارج لتدلف ماريا برفقة ياسر الذي أخذ ينظر لها بتشفي على حالتها.
رفعت بصرها ناحيته تردد بمعاتبة صارخة بحادة
ازاى قادر تعمل فيا كده؟ بلاش انى كنت خطيبتك فى يوم من الايام ولا اننا تقريبا متربيين سوا….. حبك ليا ده ايه؟ كدب ولا فيلم انت عامله؟ لان مفيش حد بيحب واحدة ممكن يأذيها بالشكل ده مهما عملت معاه وانا معملتش معاك حاجة وحشة، بالعكس، كنت صريحة معاك من اول لحظة بس انت انانى ومبتحبش غير نفسك وكل الحكاية كانت انك شبطان فى لعبة عايز تلعب بيها ولما تزهق منها تكسرها وترميها!
سكتت لتأخذ أنفاسها من صراخها العالي فردد بسخرية
خلصتى؟
نظرت له بنفور واشمئزاز فهتف مردداً
اهو انا اللى بعمله فيكى دلوقتي بسبب البصة دى اللى كنت طول الوقت بتبصيهالى…. ولسه لما اخد حقى بالشكل اللى يرضينى منك ومن حبيب القلب.
هدرت بغضب
ملكش دعوة بسليم… انت فاهم، مشكلتك معايا انا وادينى اهو بين ايديك!
ضحك بصخب وردد بشراسة
يااه للدرجة دى خايفة عليه؟ الظاهر ان ماريا كان معاها حق…. لانى بعد ما عرفت منها انكم انفصلتوا كنت ناوى اكنسل الحكاية كلها بس هي قالت لي ان سليم عمره ما حيسيبك، الظاهر انك انتى كمان عنيدة زيه.
تدخلت ماريا بالحديث الذي لم تفهم منه ولا كلمة واحدة
حسناً…. كفى حديثاً بالعربية، لقد حان وقت الاتصال به حتى أقتنص لنفسي وآخذ بثأري منه
تلفت أعصابها وهي تحاول أن تفهم نواياهما تجاهها فرددت بحادّية
ماذا تتوقعان أن يفعل سليم بكما عندما يكتشف الأمر؟ هل سيدع الأمر دون أن يفعل شيئاً؟
ضحكت ماريا ضحكة مستفزة تهتف بيقين
أنا أعرف تمام المعرفة ما هو قادر على فعله، ولكني أيضاً أعلم مدى ضعفه تجاهكِ عزيزتي، لذا طالما أنتِ بقبضة يدي فلن يستطيع إيذائي
نظرت لرجالها المرابطين أمام الباب وهتفت بصيغة الآمرة
أحضروها للخارج وقيدوها بالمقعد
فعل الرجال ما أمرتهم وسط مقاومة جنة لهم، فقامت ماريا بضبط الهاتف الخاص بجنة وحملت عليه برنامجاً لتعديل الصوت حتى لا يتعرف سليم على صاحبه، ونظرت لياسر تهتف
حسناً ستفعل ما اتفقنا عليه الآن
أومأ لها موافقاً وأمسك الهاتف وقام بالاتصال على سليم من هاتفها.
وصل سليم لمطار نيويورك بوقت قياسي، فقد استأجر الطائرة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *