جنتي بقلم الكاتبة اسما المصري ج٣

لمحة نيوز
جلت و لا مجلتش؟
ابتلعت لعابها بخوف ورهبة وهتفت موضحة
انى اصل فكرت افاجئك انى اتصرفت لحالى.
أضاف بنفس نبرة الصوت الغاضبة
وطبعاً مرت عمك حتجول لامك و امك حتجول للبلد كلاتها مش اكده؟
بلهفة أردفت
لا لا…. امى متعرفش حاجة، انى نبهت على مرت عمى انها متجولش لحد واصل.
زفر بضيق وحنق يهتف
لو اتصرفتى مرة تانية من دماغك مش حعديها لك يا جمر… ده اول و آخر تحذير ليكى!
هزت رأسها بحركات متتالية تعلن خضوعها لأوامره النافذة، وفور أن خرج من الغرفة تنفست بعمق وراحة تهتف
و ماله… الصبر جميل يا سليم بيه، و انى و انت و الزمن طويل عاد، ما هو مش جمر الحديدى اللى يتلعب بيها اكده كيف الكورة الشراب.
ظلت تترقب وصول مختطفيها حتى سمعت طرقات لحذاء نسائي، ورأت زوجين لأحذية أحدهما رجالي والآخر حريمي، فرفعت بصرها لأعلى حتى تراهما فتفاجأت مما رأت.
اقترب منها وفك كمامتها ونظر لها بتشفي لتهتف بدهشة
ياسر؟ معقول!! انت؟ طب ازاى؟
ابتسم لها يهتف بتعالي
مش قلتلك انى حدفعك التمن؟
حركت بصرها لتلك السيدة التي تقف بجواره تضع يدها بخاصرتها، فتذكرتها على الفور فلم يمر وقت طويل على مقابلتها لها… نعم هي من ادعت أنها زوجة سليم فهتفت جنة بحيرة
وايه اللى جمعك بيها؟
هتفت تلك الكلمات وهي تشير لماريا برأسها فردد بتأكيد
الحقيقة الصدفة هي اللى جمعتنا ببعض بس ده ميمنعش انها كانت صدفة كويسة جداً جداً ونفعتني اوى كمان.
هنا تدخلت ماريا تهتف بغضب
كفى حديثاً بالعربية… تحدثا بالإنجليزية من فضلكما
زغرت جنة بعينها تردد بغضب
لن تفلتا بفعلتكما وسأتأكد من ذلك… أعدكما
ضحكت ماريا ضحكة رنانة تهتف بتأكيد
لا تثقي بنفسك هكذا أيّتها الطبيبة، فما تريده ماريا يحدث
هتفت جنة بفضول
لقد تقابلنا منذ قليل أمام بوابة الشركة والآن أنتِ هنا… كيف؟
أجابتها بتوضيح
حسناً هذا يحتاج لشرح طويل
سحبت مقعداً خشبياً وجلست عليه أمامها واتكأت بجسدها للأمام قليلاً تهتف
بعد أن انفصل عني سليم قررت أن أتعرف على صاحبة الوجه الذي صاحبني بكوابيسي طوال فترة معرفتي به، ولكني علمت جيداً أن مراد لن يساعدني مطلقاً لذا قررت أن أستعين بمن يستطيع ذلك
ابتلعت جنة لعابها ولكنها شعرت بالسعادة الداخلية فور أن علمت صدق سليم بأمرين، ألا وهما أنه بالفعل انفصل عنها فور أن وطأت قدماه نيويورك، والأمر الثاني أنها تعلم جيداً هوسه بها منذ أن تعرفت عليه بالضبط كما أخبرها سليم أن كل من يعرفه يعلم بعشقه لها، فأنبت نفسها على تسرعها وانقيادها خلف مخاوفها وترك يده بعد أن عاهدته على أن لا تتركها أبداً.
أكملت ماريا حديثها تهتف
لن أطيل عليكِ الأمر، وقد علمت من أنتِ وماذا تفعلين بحياتك وتتبعتكِ حتى ظهر ياسر وهو يحدثكِ أمام المشفى وهنا علمت من هو…. شخص مظلوم مثلي تماماً طعن بظهره مِمن يحب
رفعت بصرها لياسر تهتف بحيرة
ازاى قدرت تعمل معايا كده؟ ازاااى؟
هدرت ماريا وهي تلوح بأسلوب تحذيري
قلت بالإنجليزية من فضلك
هرع ياسر يتدخل ويردد باهتمام لماريا
لن تؤذيها… أفهِمْتِ؟
عادت ماريا تجلس على المقعد تستطرد حديثها بطريقة مستفزة
تعلمين أن ياسر لم يفكر مرتين عندما عرضت عليه الأمر!! بل كان متشوقاً جداً ليرى تأثير ما يحدث ليس فقط عليكِ بل وعلى الطرف الآخر ألا وهو سليم
ابتلعت جنة لعابها وهي تردد بثقة زائفة
لقد انفصلت عنه… انفصلت عن سليم وانتهى الأمر، لذا وجودي هنا لا يعني شيئاً
ابتسمت ماريا تردد
مخطئة
لمعت عين جنة بالرهبة فهي ترى الجنون بحدقتيها، لهذا آثرت الهدوء حتى لا تثير حفيظتها، لتهتف ماريا بتوعد
لقد أقسمت أن أذيقه نفس الألم الذي شعرت به عندما انفصل عني وسأفعل مهما كلفني الأمر
حركت جنة رأسها بالقبول وهتفت
لقد شعر به لا تقلقي… فهو قد تصدع إلى نصفين فور انفصالي عنه
قهقهت ضاحكة وهي تهتف بطريقة مسرحية
لا عزيزتي…. فهو لم يفقد الأمل بعد، أتريدين أن تري كم المكالمات والرسائل التي أرسلها لكِ؟ لقد اضطررنا لأن نضعه على قائمة الرفض بعد أن أرسل له ياسر رسالة تؤكد له أنكِ لا تريدين أن تريه مجدداً
لمعت عينها بوهج غاضب وهي تهدر بهما
إن علم سليم بالأمر فسوف يعاقبكما بأشد الطرق وأنتما تعلمان هذا جيداً، اتركوني أذهب اللعنة عليكما
في منزل جنة، أخذ والدها يطرق الأرض جيئة وذهاباً بعد أن تأخرت كثيراً ووجد هاتفها مغلقاً، بل وقام بالاتصال برايتشيل فزاد هلعه عندما علم منها أنها غادرت المشفى منذ سبع ساعات وهو الآن لا يعرف ماذا يفعل.
رددت رايتشيل
ما رأيك أن نتصل بسليم؟
نظر لها محسن بحيرة يهتف
وكيف له أن يساعدنا وهو بالطرف الآخر من العالم!!
قوست فمها ورددت
لربما يعلم عنها شيئاً….. تكون حادثته وأعلمته أين هي؟
زفر بضيق يهتف
ابنتي ليست معتادة على أن تتركني أقلق عليها هكذا… أنا متأكد بأن شيئاً سيئاً قد حدث لها
توترت رايتشيل ورددت بذعر
أرجوك لا تزرع الخوف بقلبي… جنة بخير، دعنا نذهب للشرطة
أفاق سليم من نومه وألم رأسه لا يزال موجوداً، فنزل لأسفل وطرق الباب على غرفة والده، ففتحت له فاطمة تنظر له بغل وكره وتردد
خير؟ جاى من الصبح عاوز ايه؟
تنهد بضيق وأردف
عاوز جهاز الضغط يا مرت ابوى.
سمعه فرج من الداخل فانتفض من مضجعه بلهفة يردد
خير يا ولدى عاوز الجهاز فى ايه؟
ابتلع لعابه بألم وعيناه لا تزال شبه مغلقة من قسوة الصداع فردد
مخابرش يا ابوى… حاسس ان ضغطى عالى شويه.
سحبه فرج من ذراعه وأدخله للغرفة وأجلسه على المقعد وهو يردد باهتمام ولهفة
تعالى يا ولدى ادخل.
ثم نظر لزوجته بحادة يردد
هاتى الجهاز يا فاطنة.
بعد قياس ضغطه وجده عالياً جداً، فهتف فرج بقلق
ضغطك عالى اكده ليه يا ولدى؟ انت فى حاجة مزعلاك؟
أومأ له بالموافقة وردد بصوت منكسر
جنة يا ابوى مش عاوزه تكمل فى الجوازة… شايفه انها اكده بتكون خرابة بيوت.
تدخلت فاطمة بالحديث تهتف بنزق
هى معاها حق بصراحة، بس انى كان نفسى تتجوز على بت المحروجة دى عشان تنكاد هى و اهلها اللى حرجوا جلبي على ولدى.
نظر لها سليم بامتعاض وهتف بضيق
هو انى عاوز اتجوز عشان اكيد مرتى يا مرت ابوى… جمر طيبة و بت حلال و انى لولا وجود جنة كنت مفكرتش انى اتجوز عليها و لا اضايجها، دى مش بتفكر فى حاجة غير فى سعادتى و بس و راضية بالعيشة و باللى ربنا قسمهولها.
مصمصت شفاهها وسخرت هاتفاً
ولما هى حلوة اكده عاوز تتجوز عليها ليه؟
نظر لزوجة أبيه بامتعاض وردد بحزن
القلب و ما يريد يا مرت ابوى…. مليش سلطان على قلبي.
ضحكت بسخرية تردد
طالع لابوك يا ولد المصراوية…. كنت حتجيبه من بره يعني؟ على الاجل البت عندها دم وخافت تخرب البيت مش زى المحروسة امك اللى مهماش خراب البيوت.
هدر فرج بغل
ما كفاياكى يا فاطنة….. سلمى ماتت الله يرحمها و ملهوش عازة الحديت ده.
استأذن سليم وهو يردد بتذمر
استأذن انى يا ابوى بدل ما انى قاعد اسمع سيرة امى


