جنتي بقلم الكاتبة اسما المصري ج٣

لسه مخلصة الشفت بتاعي… انت بتراقبني ولا إيه؟
ابتسم بسمة ساحرة يهتف لا، قلبي حاسس بيكي.
شعرت بتضخم في قلبها من أثر كلماته التي هزت كيانها، فهتفت برقة عامل إيه؟
أجاب بحزن الحمد لله.
تنحنحت بقلق من ملامحه الحزينة لتفطن بوجود خطب ما، فتقول بفضول مالك؟ شكلك مضايق.
حرك رأسه بضيق يردد متأخديش في بالك، أنا كويس.
تنهدت بعمق وأردفت شكل الموضوع اترفض، مش كده؟
لم يستطع أن يخفئ عليها الأمر، فاكتفى بالقول لا أبدًا مترفضش، هو بس… يعني أهلي عايزين الموضوع ميوصلش الصعيد.
حركت جنة كتفيها بعدم فهم، فأردف يعني مش عايزين حد هنا يعرف بالجواز، عشان الصلح والتار والموال اللي أنا حاكيلك عليه ده.
صمتت، فاستطاع قراءة تعابيرها على الفور ليهتف مطمئنًا اطمني… أنا حعملك كل اللي انتي عيزاه ومش…
قاطعته بتأكيد هم أكيد عاملين حساب لمراتك يا سليم، مش حابين يجرحوها.
أضاف سليم بتذمر ابويا غير اتفاقه معايا يا جنة، كان قايل لي إن الجوازة دي مش حتوقف حياتي ومن حقي أتجوز وقت ما أكون عايز ده، بس دلوقتى خايف على الصلح، بس أنا مش عايزك تقلقي.
نظرت له بتفحص لحالته الحزينة لتردد بثقة شكلك مش بيقول كده… انت نفسك مش متأكد إنك حتقدر تحل الموضوع، وأنا كمان يا سليم مش حابة أكون السبب في عذاب واحدة ست ملهاش أي ذنب في الحكاية دي غير إنها اتجوزتك.
أضاف بحدة وأنا ذنبي إيه؟ أنا كمان من حقي أعيش وأتجوز اللي بحبها واللي هي انتي يا جنة مش هي، أرجوكي متخلنيش أحس إني بجدف ضد التيار.
أجابته على الفور مؤكدة حديثه انت فعلاً بتجدف ضد التيار، وأنا مستحيل أساعدك على إنك تكسر مراتك، حتى لو جوازكم على الورق زي ما بتقول، بس في الأول والآخر انت من حقها هي، وأنا لو قبلت بالوضع ده هكون الست اللي أخدت راجل من مراته، وأنا مستحيل أكون كده.
حاول إثناءها عن حديثها ليضيف مستطردًا يعني انتي شايفه إن من العدل إني اتجوز أرملة عندها 3 أولاد ومبحبهاش وأول مرة أشوفها فيها يوم الدخلة، وأبعد عن البنت اللي بحبها وبتحبني؟
دمعت عيناها قليلاً فحاولت إخفاء وجهها عن عدسة الهاتف، فيردد بصوت متألم متسبينيش يا جنة.
مسحت عبراتها وعادت تنظر له وهتفت مبررة أنا آسفة يا سليم… أنا مش هقدر أقبل بالوضع ده، إحنا اتسرعنا وكان المفروض إني أرفض من اللحظة اللي عرفت فيها إنك متجوز، بس حقيقي مش عارفة إزاي اتشاركت المشاعر دي معاك بالطريقة دي.
زفر بضيق يردد بمعاتبة للدرجة دي مضايقة من مشاعرك ناحيتي؟
أجابته بتفسير عشان المشاعر دي مش في مكانها الصح ومش من حقنا نتمادى فيها وانت متجوز.
هدر بحدة متجوز، متجوز، متجوز… حتفضلي تكرري الكلمة دي لحد امتى بس؟
بصوت هادئ غلفه الشجن هتفت لحد ما تصدقها.. أنا بجد آسفة وصدقني إن الوقت اللي قضيته معاك كان من أجمل أيام حياتي وعمري ما حنساها أبدًا، بس إحنا مش لبعض يا سليم.
حاول إيقافها عن استكمال حديثها يصرخ بضيق لا… أنا مش موافق على اللي بتقوليه ده، انتي بالسهولة دي عايزة تسيبيني؟
بصوت متحشرج من كتم البكاء كده أحسن ليا وليك، واطمن حاجتك اللي معايا في الحفظ والصون، ولو حابب أبعتها لمراد لو موجود هنا في أمريكا أنا…
قاطعها حاجة إيه دي؟
هتفت الخاتم الألماظ.
حرك رأسه بغضب وردد بحدة الخاتم ده بقى بتاعك من اللحظة اللي قبلتيني فيها يا جنة، وأنا مش حسمحلك تقلعيه من إيدك.. أنا عايز اعرف حاجة… إحنا مش اتفقنا إننا حنفضل مع بعض ونقف في وش أي حاجة تحاول تفرق بينا؟ وأهو في أول موقف عايزة تهربي!
زفرت باستسلام تردد بألم عشان مش جنة الصاوي اللي تتسبب في خراب بيت واحدة ملهاش ذنب، أرجوك افهمني يا سليم.
هدر بغصة مؤلمة خلاص يا جنة، خلينا نتكلم لما نهدى إحنا الاتنين، بس أنا عايزك تشيلي الكلام الفارغ ده من دماغك خالص… فاهمة؟
قوست فمها وتنهدت بعمق، ليردد بصوت حانٍ بحبك… حكلمك بكرة في نفس الوقت.
أومأت له بصمت وأغلقت معه المكالمة، فأغمض عينيه يشعر بغصة تؤلم معدته، فقرر الذهاب للتحدث مرة أخرى مع أبيه عله يوافق على الأمر.
دلف غرفة مكتب فرج فوجده جالسًا يراجع الأعمال مع أخاه الأكبر، فهتف متنحنحًا فاضي شوية يا بوي؟
زفر فرج بضيق وقوس فمه يهتف بنزق لو چاي تتحدت في نفس الحكاية يبجى مش فاضي.
صدح صوت سليم العالي بغضب ليه بس يا بوي؟ هو إني مش من حجي اتچوز وأعيش زي باچي الخلج؟
رفع فرج رأسه عن الأوراق يهتف بتأكيد انت دخلت على مرتك ولا لأ؟
لمعت عين سليم بضيق وردد بريبة أيوه بس ده عشان…
قاطعه فرج يعني بجت مرتك رسمي؟
ضغط على شفتيه بقسوة وهتف أيوه.
أجاب فرج بتصميم يبجى خلاص، الموضوع خلص على أكده… جمر بجت مرتك رسمي و…
تدخل سليمان في الحديث يهدئ والده استنى بس يا بوي… فيها إيه لما يتچوز اتنين؟ ما الشرع محلل له أربعة وطالما مقتدر يبجى مفهاش حاچة، وكمان كل واحدة فيهم في بلد بعيد عن التانية.
صدح صوت سليم معترضًا، فهو يعلم رأيها بإخفاء زيجته عن أهله إني مش حتجوزها في الضلمة يا سليمان… جنة لا هي معيوبة ولا مطلجة عشان أخبى چوازي منيها.
هتف سليمان يا اخوي إني بحاول أحل مشكلة، طالما ابوي خايف على الصلح يبجى مفهاش حاچة لما تتجوز ومش شرط مرتك وأهلها يعرفو، كفاية إحنا حنعرف وحنكون موافجين كمان.
نظر سليم لوالده ينتظر رده، فرأى خوفًا ورعبًا ترتسم على معالمه، فردد بفضول وتساؤل انت خايف من إيه يا بوي؟ إحنا اللي لينا الحق وإحنا اللي اتنازلنا عن تار اخوي، وإحنا اللي لو الصلح انتهى حنطالب بالتار، وطول ما إحنا مش عاوزين ده يبجى مفيش خوف.
أجابه فرج يا ولدي افهم… إني چربت وچع موت الابن، اللي ربنا ما يكتبه على حد فيكم، بيدي حطيت ولدي في التراب واللي مش مفروض إن الاب يدفن ولده، العكس هو اللي مفروض يحصل.. عشان أكده إني خايف التار ده يتفتح من تاني، وأنا وجتها الموت عندي أهون من إني أخسر حد تاني من ولادي عاد.
ربت سليمان على كتف والده يردد بتأكيد متخافش يا بوي… إحنا كلاتنا چارك اهه، وطول ما إحنا يد واحدة محدش حيجدور علينا.
ابتسم فرج بحبور وربت على كتف سليمان يهتف ببسمة إني فرحان بيك يا ولدي إنك اتغيرت وبجيت ظهر وسند لاخوك.
أجابه سليمان من يوم ما سيد مات الله يرحمه وإني عرفت وفهمت إننا واحد يا بوي… إني وسليم وسيمر… وغيرة امي وكرهها لسليم دي ملهاش أساس.
ابتسم سليم بفرحة واحتضن أخاه لأول مرة يشعر بمشاعر الأخوة والأمان، فهتف سليمان يؤكد وافيج يا بوي على الچواز… ونعمله في مصر بعيد عن الصعيد وناسه.
زفر فرج باستسلام وجلس على مقعده يفكر بالأمر، وظل سليم ينظر لأبيه بترقب حتى أفرج فرج عن مكنوناته يردد بتأكيد موافيج… بس بشرط.
أومأ سليم بموافقة مقدمًا، ليردد فرج لو جوازتك دي اتسببت في أي مشاكل اهنه…
قاطعه سليمان ربنا



