جنتي بقلم الكاتبة اسما المصري ج٣

نعمل ليها تجميل أنا مستعد أوديكِ لأكبر دكاترة تجميل في العالم.
وضعت رأسها على صدره تستند عليه أثناء رقصها، فسمعت نبضات قلبه الصاخبة، فرفعت بصرها تجاهه تردد بتأكيد
أنا عمري ما اهتميت بيها، ولو مش مضيقاك فأنا مش عايزة أعملها.
انحنى ليقبل ذراعها بكل تقدير وامتنان، ثم قبل راحة يدها قائلًا
القبلة جوه كف الإيد معناها إنك امتلكتيني.. يعني أنا ملكية خاصة لجنة الصاوي من اللحظة دي.
أمسكت راحتيه وقبلت كفيه من الداخل في إشارة عهد ومودة، ورفعت بصرها تردد
وأنا كمان من اللحظة دي ملكية خاصة جدًا لسليم الراوي.
انتهى الزفاف وتوجه سليم بسيارته ليوصل جنة لمنزلها. أثناء عودتهما، تداخلت أصابعهما وأحكم قبضته على يدها يشعر بفيض من السعادة. تنهد بعمق، فنظرت له جنة بفضول وهتفت
مالك؟
زفر بقوة يردد
حاسس براحة غريبة.. عارفة لما تقعدي عمرك كله بتحاولي توصلي لهدف في حياتك وفي الآخر توصلي له؟ بتحسي بإيه ساعتها؟
ابتسمت تنظر له بحب
مش عارفة.. أنا الحب والمشاعر بالنسبة لي عمرها ما كانت هدف أو أولوية في حياتي.
أجابها وهو ينظر لها بحب
بتحسي براحة كبيرة أوي، وإنك كملتِ مهمتك بنجاح.. زي كدة لما كنتِ بتحلمي تكوني دكتورة وحققتِ ده، حسيتِ بإيه ساعتها؟
أومأت برأسها، ثم اعتدلت بجلستها تهتف بحيرة
طيب هنقدر نتفاهم إزاي ونتواصل ونقرب من بعض عشان نفهم بعض أكتر وأنت بتقعد وقت قليل أوي في أمريكا؟
أجابها
بصي يا ستي.. أنا بقالي فترة كبيرة بحاول أكبر شغلي هنا في نيويورك، وإن شاء الله أقدر أعمل ده، بس المشكلة إن شغلي بيعتمد على إيطاليا أكتر من أي بلد تانية، عشان كدة أنا بقعد هناك وقت أكتر حتى من الوقت اللي بقضيه في مصر.
امتعض وجهها ورددت
منا بقول إن الموضوع مش سهل.
أمسك راحتيه ونظر لها بنظرات عاشقة
أنا هعمل المستحيل عشان أكون معاكِ.. وأنتِ برضه حاولي تتنازلي شوية عشاني.
نظرت له بدهشة فاستطرد
أنا مش بقول لك سيبي شغلك مثلًا، بس ممكن تحوشي إجازاتك عشان تسافري معايا أو تشتغلي بدوام جزئي.
تنهدت بعمق وأردفت
اللي فيه الخير يقدمه ربنا.
فور وصولهما لأبواب منزلها استقبلهما محسن بترحاب، وأمسك يدها التي بها الخاتم ونظر لها ببسمة
الف مبروك يا جنة.. سليم طلب إيدك مني إمبارح وأنا وافقت.
نظر لها بمكر يكمل وهو يتمعن النظر بالخاتم
وأنتِ كمان واضح إنك وافقتِ.
احتضنت والدها تردد بخجل
أنا بحبك أوي يا بابي.
نظر لها سليم بخبث يهتف هامسًا لها برومانسية
أنا كدة هغير على فكرة.
ابتسمت بحب وجلسوا يتشاورون فيما بينهم، فهتف سليم يوضح
أنا أول ما هوصل هكلم أهلي عشان أعرفهم إني خطبت، وكنت عايز بالمرة أعرفهم ميعاد الفرح، فإيه رأيك يا عمي؟
نظر محسن لابنته بمعنى ماذا تريدين، فهتفت بضيق
مصر برضه تجري بالموضوع؟
أجابها بتحدٍ
آه.. مش هضيع وقت أكتر من كدة، أولًا أنا مش صغير ومن حقي أتجوز وأفتح بيت مع الإنسانة اللي بحبها، وثانيًا أنا مقتدر والحمد لله، وثالثًا والأهم إنك موافقة عليا، يبقى ليه التأخير؟
ابتلعت ريقها وبدأت تشعر بتوتر استطاع هو قراءته، فنظر لمحسن وهتف برجاء
معلش يا عمي ممكن تسيبني معاها شوية لوحدنا؟
أومأ له محسن وغادر المكان. نظر لها سليم يتساءل
أنتِ مش أعطيتِني ثقتك؟ يبقى إيه لازمة الخوف والتردد ده؟
أجابته بغصة تؤلم حلقها
الجواز يعني متطلبات أنا مش مستعدة ليها في الوقت الحالي.. كل حاجة بتجري بسرعة ومعنديش كنترول عليها، أنا من ساعة ما اتعرفت عليك يا سليم وأنا ولأول مرة أفكر إني أروح لدكتور نفسي عشان أنا عارفة إني عندي مشاكل نفسية محتاجة تتعالج و……
قاطعها بإصرار
وأنا هفضل جنبك وهدعمك وهساعدك تحلي مشاكلك.
رددت بخوف وعيون باكية
وأفرض اتضايقت ولا زهقت مني، هعمل أنا إيه ساعتها؟
أجابها بتأكيد عازمًا أن يفهمها من هي بالنسبة له
اسمعيني.. أنا مش عايز من دنيتي غيرك أنتِ يا جنة، مهما حصل اطمني، أنا هفضل جنبك، مش إحنا عاهدنا بعض إننا نفضل ماسكين إيدين بعض للنهاية؟
شعرت براحة إثر حديثه فابتسمت ليردد بغناء وصوت عذب انبهرت هي من حلاوته
ضحكت يعني قلبها مال.. وخلاص الفرق ما بينا اتشال.. يلا يا قلبي روح لها.. يلا قول لها كل اللي بيتقال.
رددت بإعجاب
صوتك حلو أوي.
قبلها من وجنتها وردد
وبعزف جيتار كمان، أكيد لازم في مرة هغنيلك وألعبلك على الجيتار.
استأذن ليردد بجدية
أنا لازم أرجع الفندق عشان الطيارة الساعة 6 الصبح.
أجابته بحيرة
ليه قاعد في فندق؟ ما اشتريتش بيت هنا زي إيطاليا وقبرص؟
تداخلت أصابعه بخاصتها وردد
جربت تأجير الغرف الفندقية وارتحت فيها، وغير كدة أنا مش بقعد هنا كتير عشان كدة ما اهتممتش، بس دلوقتي أكيد هشتري بيت عشان نتجوز فيه يا جنتي.
رققت صوتها قليلًا ليخرج ناعمًا وعذبًا
هو إحنا ما ينفعش نتجوز هنا مع بابي؟ أصله كدة هيعيش لوحده وأنا بصراحة……
قاطعها على الفور
طلباتك أوامر يا روح قلبي.. بس هشتري بيت وييجي باباكي يعيش معانا فيه، أنا مقدرش أعيش في بيت حمايا.. معلش صعيدي بقى ودماغي هتلاقيها قفل كدة في شوية حاجات، وأهمها اللبس والفستان العريان ده، ولأني متأكد إن دي مش طريقة لبسك كنت اتضايقت جامد.
بنظرة لعوب وصوت متصنع الجدية هتفت
والله.. طيب إيه رأيك إني هلبس عريان واللي عندك اعمله، وريني بقى العرق الصعيدي هيعمل إيه؟
أجابها ضاحكًا بلهجته الصعيدية الصارمة
ما أعملش حاجة يا قلبي.. هحبسك في قفص ذهب وأخبيكِ عن عيون الخلق كلاتهم.
لينحني مقربًا فمه من أذنها يهمس لها برقة
أنتِ نسيتِ إنك ملكية خاصة لسليم الراوي ولا إيه يا جنتي؟
طبع قبلة على صدغها قبل أن يستأذن ويتحرك للخارج مودعًا إياها بنظرات ملتهبة من أثر العشق والهيام.
في فيلا سليم بالقاهرة..
جلست الحاجة شادية وسط أحفادها من ابنتها سالي تشعر معهم بالألفة، فهي دائمًا وحيدة، لكنها تمتعض من ابنتها وزوجها بسبب أسلوبهما الطامع. ترددت سالي
كنت لسه أنا ومجدي يا مامي بنفكر لو ننقل ونقعد معاكي هنا بدل ما أنتِ على طول قاعدة لوحدك كدة.. إيه رأيك؟
نظرت لها بتعجب وهتفت
إزاي يا سالي؟ الفيلا بتاعة سليم.
رددت بلامبالاة
وإيه يعني.. هو يعني هيعترض؟ ده يبقى لا بيرحم ولا بيسيب رحمة ربنا تنزل.
هتفت شادية بضيق
إيه الكلام ده؟ هو سليم يا حبيبي مخليني محتاجة حاجة؟
بتقوس فمها هتفت بحنق
ما أنتِ أعطيتِه كل فلوسك يشتغل بيها.. يبقى أقل حاجة يعملها لك إنه يكتب لك الفيلا دي باسمك، وده يبقى كمان أقل من حقك يا مامي.
تدخل مجدي زوج سالي بالحوار يهتف
أيوه يا حماتي.. ده أنتِ وقت ما أعطيتِ له الفلوس كانوا مبلغ يفتح شركة، ويمكن اللي هو وصل ليه ده بسبب فلوسك أنتِ.
زفرت بملل تهتف
الكلام ده كله مش حقيقي.. سليم ما أخذش فلوسي لنفسه، ده بيشغلهالي وبيديني أرباحها كل سنة، ومعايا كمان ورق يثبت حقي.
لمعت عين كل من سالي ومجدي بالطمع والجشع. هتفت سالي بنزق
أيوه كدة.. أمال أنتِ ليه ما قلتليش الكلام ده قبل كدة؟
أجابتها ببساطة تكشف طمعهما
أولًا لأنك ولحد




