خدعني لكن بقلم حبيبة ج1

و دفعت الكرسي بهدوء وأخرجته من الغرفة و أعطته فنجان الشاي..
أغلقت الباب على نفسها، خلعت حجابها ،شمرت أكمامها ،أحضرت درجاً خشبياً صغيراً كان بجانب المكتبة،صعدت عليه و بدأت رحلة التنفيض وكأن عاصفة قدمت من الصحراء الشرقية و غمرت المكتبة بما فيها من كتب….
وبعد مرور بعض الوقت وأثناء رحلتها بالتنفيض فوجئت بمن يفتح عليها الباب فإنتفضت وانزلقت رجليها من على الدرج و سقطت ناثرة ما كانت تحمله من الكتب حوليهما فإلتقطها سامح بين ذراعيه وتساقطت عليهم الكتب فضحكا الإثنان معاً وصمتا معاً ..قال سامح: انتي كويسة؟
أومأت برأسها فقط فمد طرف إصبعه ببطء ليزيل بعض الغبار من علي جبهتها فإصطدمت سبابته بغرتها البندقية ،أزاحهها برقة وهو يتلمسها و ينظر لعينيها العسليتين بعمق و كأنه يراها للمرة الأولي ،أما هي فذابت في نفسها خجلاً واختلج قلبها للمسته و صُبغت وجنتيها باللون الأحمر ولكنها فاقت من خجلها واعتدلت سريعاً و هربت منه إلي غرفتها..

دخلت غرفتها وأوصدت خلفها الباب وهي تسند عليه ،وضعت يدها المرتجفة علي قلبها الذي كانت تتسارع دقاته وكأنها كانت في مسابقة للعدو ،أغمضت عينيها مع إبتسامة ناعمة.. وفي وقع الحادث ظل سامح مكانه و افترش علي الأرض مبتسماً وكأنه سد منيع إنهار من لمستها…حتي أقبل توفيق علي باب الغرفة ليجد سامح مفترش علي الأرض شارداً تتبعثر حوله الكتب فهتف :ايه يا ابني البهدلة دي؟
أفاق سامح من شروده فاعتدل و قبل رأس والده وقال : هنلمهم يا بابا وتركه وإتجه نحو غرفتها ،أطرق عليها الباب وهو ينادي عليها بصوت خافت: منة..منة..ممكن أدخل؟
كاد قلبها أن يخرج من بين ضلوعها وهي تومئ برأسها بالنفي وكأنه يراها من خلف الباب..ففتح الباب يدفعها من خلفه فاضطربت أكثر و اندفعت بعيداً..
سامح: أنا آسف ماكنتش أعرف انك ورا الباب..
أومأت برأسها بالإيجاب وكأن لسانها توقف عن الحركة..اقترب منها بخطواته وهي ترجع للخلف بخطواتها حتي اصطدمت بالحائط فقال: مالك مخضوضة كدة ليه؟
وظلت الإيماءات تفسير كلامها وكأنها تقول له “مفيش ،امشي بالله عليك”..
قرب سامح وجهه من وجهها وقال: عارفة أنا نفسي في ايه؟
حدقت عينيها مستفهمة..
سامح: نفسي في صينية مكرونة بالبشاميل من اللي بتعمليها يا خرااااشي علي طعامتها..
ابتسمت منة ابتسامة أظهرت أسنانها البيضاء و خفق قلبها بشدة وأومأت برأسها بالإيجاب..
سامح: طيب هروح أنا ألم الكارثة اللي حصلت في المكتب دي أحسن بابا يقتلنا و انتي جري عالمطبخ..
منة وأخيراً حلت عقدة لسانها: لا هاجي أخلصها معاك و بعدين هعمل المكرونة..
سامح: ياريت بصراحة..فذهبا الإثنان إلي الغرفة و قاموا بتنظيفها معاً ولم تخلو هي من نظراته لها و لم يخلو هو من نظراتها له..
**************
وفي الجامعة..
نهلة:ياربي المحاضرة كانت مملة جداً..
هالة: ومين سمعك..
يحيي: طيب انجزوا بقا..
نظرت نهلة و هالةلبعضهن البعض و ضحكن معاً…
يحيي: مالهم دول،أنا قلت حاجة غلط؟
تحدثت هالة بلهجةالأطفال : لا يا يغتي مس تزعلي نفسك خالث..
نهلة:  اسكتي يا هالة ده احنا عملنا فرح امبارح انا ويحيي انما ايه…..
هالة: بجد،يا وحشين من غيري..
نهلة: لا ما احنا هنولعها مع بعض في الفرح بقا..
فضحك الجميع…
واذا بسامر قادم عليهم..
سامر : السلام عليكم..
رد الجميع السلام،يحيي: سمورة ايه المفاجأة الجامدة دي،بتعمل ايه هنا؟
سامر: كنت بخلص شويةأوراق من الجامعة ،قلت أعدي أشوفك في مكانك المفضل ولا غيرته..
وكزت هالة نهلة في ذراعها وهي تهمس لها: مين ده ؟ ومال وشك جاب ألوان كدة ليه؟
نهلة هامسة: ده سامر جارنا وصاحب محمد ويحيي أوي..
هالة: والسؤال التاني؟
نهلة: سؤال ايه ياهالة؟
هالة: مالك اتلخبطتي كده ليه ووشك جاب ألوان الطيف كلها؟
نهلة بخجل: مفيش حاجة يا بنتي ،اسكتي بقا لا ياخد باله..
هالة: اممم طيب هسكت..
يحيي: ماشي يا سمورة،نورت والله..
مال سامر علي يحيي قليلاً: ماتقوليش يا سمورة قدام البنات كدة ،احترمني شوية..
ارتفعت صوت ضحكته:هههههه ماشي يا باشا..
سامر :يلاسلام..ووجه نظره للبنات و بالأخص لنهلة: السلام عليكم..
البنات: وعليكم السلام ورحمة الله و بركاته..
يحيي: اخلصوا بقا هنحدد معاد الخطوبة امتي؟
نهلة : براحتكوا انتوا..
يحيي: الأسبوع الجاي كويس يا هالة؟
تفاجئت هالة: بسرعة كدة؟ مش هلحق..
نهلة : دي خطوبة ياهالة مش محتاجة تحضيرات كتير هنحجز كله في يوم و ننقي الفستان في يوم..
هالة: طيب مش هسألماما الأول؟
يحيي: ده علي أساس اننا مع نفسنا كده ، ما احنا هنجيلكوا النهاردة كدة في السريع بس احنا بنحدد اليوم مع بعض الأول..
هالة: اممم اوك ماشي..
*********
انتهت منة من طهيها و وزعت الطعام علي السفرة و جلسوا الجميع لتناول الطعام فتذوق سامح أول ملعقة :امممم تسلم ايديكي..
ابتسمت منة بخجل:بالهنا والشفا..
توفيق: تاعبينك معانا يا منة ..
منة: تعبك راحة ياأونكل ماتقولش كدة.. وبعد الغذاء أحضرت منة الشاي و جلسوا أمام التلفاز ليتبادلا أطراف الحوار..
توفيق: سألت عن الرجل ده يا سامح؟
سامح:وصيت مصطفي يابابا وزمانه بيدور..
توفيق: علي الله نوصل لحاجة..
منة:يارب..
*******
ابتاعت هالة بعض من الحلويات و الجاتوه والعصائر وبعد وصولها إلي منزلها..
هالة: ماما عمي وطنط ويحيي جايين النهاردة..
الأم: والله؟
هالة: اه ،حضري نفسك بقا وأنا هدخل أحضر نفسي أنا كمان و جبت الحلويات معايا..
الأم: ماشي ياحبيبتي ربنا يتمملك علي خير بس اتصلي بأختك عرفيها و خليها تيجي..
هالة : حاضر..
دخلت هالة غرفتها واتصلت بمنة..
منة: ألو..
هالة: ايه يا منونتي عاملة ايه؟
منة: الحمدلله ياحبيبتي،انتي عاملة ايه؟
ضحكت هالة: أنا عاملة عروسة..يلا تعالي عشان يحيي و عمو جايين النهاردة و نتفق بقا وكدة..
منة بفرحة لاحظها الجميع: بجد يا هالة ألف مبروك يا حبيبتي ربنا يتمملك علي خير يارب..
هالة: يارب يا منةيلا بقا جهزي نفسك و تعالي..
وجهت منة نظرها لسامح وهي تقول : آجي؟ فأومأ سامح برأسه بالموافقة مبتسماً..
هالة: أيوة طبعاًتيجي ولا هتقولي مكسلة بردو..
منة: لا يا حبيبتي هجيلك طبعاً..
هالة: طيب يلا متتأخريش..
منة: اوك ،باي..
هالة: باي
أغلقت منة المكالمة و قالت لسامح بفرحة: شكراً بجد يا سامح..
توفيق: ألف مبروك يامنة..
منة: الله يبارك فيكيا أونكل..بعد اذنكوا.. ودخلت غرفتها و دخل سامح وراءها..
سامح: تحبي آجيمعاكي؟
لم تصدق منة ماسمعته: بجد ؟!
سامح: وليه لأ بس لوحبيتي؟
منة: اه طبعاً ياريت..
سامح: اوك هدخل ألبس..
منة: ماشي وأنا كمانهلبس..
ارتدت منة فستانها بلونه الأزرق و حجابها الأبيض وكانت في غاية الجمال.. وكان سامح بحلته السوداء وربطة عنقه الزرقاء، خرج سامح و انتظر منة التي خرجت بعده
بقليل فأطلق صافرة حين رآها : ايه الشياكة دي؟
خجلت منة: من بعض ماعندكم..
فخرجا الإثنان واستقلا السيارة و توجها إلي منزل العروس

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *