خدعني لكن بقلم حبيبة ج1

صمتت منة و شردت…
هالة : طيب ماشي بردو معرفتش مالك متغيرة ليه…ده انت المفروض تبقي مبسوط يا باشا..
منة: فاكرة يا هالة لما كنت بقولك انه عمره ما انتبهلي و نفسي بس يفكر فيا ولو ثانية..
هالة: اه والبعيد كان في التراوة…
منة: تخيلي النهاردة قاللي ايه..
هالة: ايه؟؟
منة : قاللي اني كنت وحشاه..
رفعت هالة حاجبها : سامح!! قالك انتي ؟؟ لا ليكي حق تتنحي بصراحة…
منة: تفتكري كان بيداري عليا كل الفترة دي …
هالة: بصي سامح شخصيته غامضة شوية و تقيل حبتين ..يمكن كان معجب بيكي ومش مبين..
ابتسمت منة: تفتكري؟
ضحكت هالة : اصبري اما نشوف اخرته ايه..
و انتهي يوم البنات و ناموا لإستقبال غدهم الجديد بما يحمله من طيات و مفاجآت…..
الحلقة الثانية
وفي صباح يوم جديد في جامعة القاهرة انتهي الشباب والبنات من محاضراتهم و اجتمعوا للذهاب معاً لنزهة بالإتفاق من اليوم المسبق وأثناء خروجهم من الجامعة التقوا بسامح الذي وقف للتحدث مع منة و هالة متنحيين جانباً من الطريق و ينتظر الباقي علي الجانب الآخر ولكن تحت أنظار محمد و يحيي …
سامح: ازيك يا هالة؟
هالة: الحمدلله منورين القاهرة ..بس مش كنتوا قلتوا انكوا هتستقروا هناك؟
سامح: حصل ظروف كدة واضطرينا ننزل..ثم التفت الي منة بإبتسامة : ازيك؟
منة: الحمدلله..واندهشت هالة من نبرته الهادئة وإبتسامته الغير معتادة ..وأتبع سامح : كنت عايزأتكلم معاكي شوية بس شكلكوا مستعجلين و وجه نظره ناحية الباقيين علي الجانب الآخر…
منة: اه خارجين شويةبس خير كنت عايز تتكلم في ايه..
إبتسم سامح نصف إبتسامة :شكلكوا متعودين علي ولاد عمكوا أوي..
نظرت البنات لبعضهنالبعض و قالت هالة : عشرة عمر بقا..
سامح: طيب ممكن رقمكيا منة؟!!
ترددت منة كثيرا وظهر عليها الإرتباك: اه،اوك..أخذ سامح الرقم و حفظه وودعهم بنظرات خاصة إلي منة وعلي الجانب الآخر كان محمد و يحيي متذمرين مما يروا..
وصل البنات إليمنتظريهم كل منهم بنظرته إليهن ..فبدأت نزهتهم و وجه يحيي سؤاله لهالة: مين دهاللي حضرتك كنتي واقفة معاه؟
ضحكت هالة بطفولية:ههههه ومالك بتتكلم كده ليه؟
رد يحيي بضجر:أنا مبهزرش مين ده؟
هالة: ده سامح ابن صاحببابا الله يرحمه.
يحيي بعصبية: وانتي ازاي انتي و منة تقفوا معاه كدة أنا كنت ماسك نفسي لولا ان محمد هداني بس ماينفعش كده علي فكرة
هالة: نعم يعني كنتناوي تعمل ايه ان شاء الله وبعدين احنا عارفين بعض من زمان جداً و كنا علي طول معبعض في السعودية
يحيي:وتفتكري الناساللي كانت واقفة حواليكو عارفين كل اللي بتقوليه ده ،الناس مالهاش غير المظاهر ياهانم..
توترت هالة وقالت:يا سلام طب ما انتوا بتقفوا معانا انتوا كمان والناس مش عارفين انكوا ولاد عمنا بردو ..ازاي الحال بقا؟
صمت يحيي وشعر أنهوقع في مأزق حتي اقترب عليهم نهلة و محمد ومنة وكأنهم أنقذوه من مأزقه هذا..
نهلة : في ايه صوتكوا عالي جدا مش هتبطلوا نقار في بعض بقا؟
منة: علي رأيك يانهلة كأنهم مولودين فوق راس بعض …
نهله: ههههههه دهأنا و يحيي اللي مولودين فوق راس بعض فعلا مبنتخانقش كدة زيكوا…
وظلت منة و نهلة يتبادلن الضحكات و النكات في صمت من باقي الأطراف..حتي انتهي يومهم و ودعوا بعضهم البعض و ذهب كل منهم إلي بيته..
منة: خلاص يا هالة فكي بقا ما أنا كمان محمد قعد يقطم فيا والله..
هالة: سيبك سيبك المهم ..ايه اللي حصل ده ،انا حاسة ان مش ده سامح اللي كان معانا هناك ،مين ده؟
منة: والله ما أناعارفه يا هالة انا الموضوع ده شاغلني أوي..
هالة: بس أنا بقاعندي تحليل للموقف..
منة: حللي يا ست الدكتورة ..
هالة وهي تضع سبابتها علي جبهتها: احساسي ان سامح كان معجب بيكي من زمان وهو واد تقيل كدة ومش مبين ولما نزلنا مصر و عرف اننا مش هنرجع تاني قام نازل وراكي علي ملا وشه…
منة: ده احساس ولاتحليل …نامي يا هالة..
هالة : ههههههه طيببكرة تشوفي..
و بعد قليل رن هاتف منة برقم سامح فارتبكت كثيراً و ترددت في الرد ولكن هالة شجعتها : ألو..
سامح:إزيك؟
منة: الحمدلله ،اونكل توفيق عامل ايه؟
سامح: بصراحة تعبان شوية..
منة: الف سلامةعليه، ماله؟
سامح: عندو جلطة فيرجله ومنعته من الحركة للأسف..
منة: لا حول ولا قوة إلا بالله ،صدمتني يا سامح وزعلتني بجد ،ألف سلامة عليه..
سامح: الله يسلمك يامنة ،الحمد لله..منة؟
منة: نعم..
سامح: بصراحة كنت عايز أفاتحك في موضوع هو المفروض مايبقاش في التليفون بس أنا مش عارف ألاقيكي غير في الجامعة و مابعرفش أتكلم معاكي هناك خالص،ممكن نتقابل في أي مكان؟
شعرت منة بإحراج وإرتباك شديد جداً ولم تستطع أن تقول سوي: أنا آسفة يا سامح بس ما أعتقدش ماماهترضي ..
سامح: اممم طيب مشهضغط عليكي و مضطر أقولك في التليفون …
حدقت منة عيناها وبجانبها هالة التي التصقت أذنها في الهاتف لتسمع ما يقوله سامح…
سامح: تتجوزيني!!
تجمدت منة و توقف قلبها فهي لم تتوقع تماماً ما قاله و شهقت هالة واضعة يدها علي فمها و لم يتم الرد…
سامح: الو ..الووو
ردت منة بصوت يكادأن يُسمع: أيوة..
سامح: سمعتيني؟
منة : اه
سامح: وقلتي ايه؟
منة: بصراحة انتفاجئتني يا سامح ..
سامح: طيب هسيبكتفكري براحتك بس مش براحتك أوي متتأخريش عليا ..
منة : ان شاء الله..
وانتهي الحديث وتبلمت كل من منة و هالة لدقائق ثم نطقت هالة: شفتي احساسي طلع في محله…و فجأة قفزت من مكانها بفرحة: مبروك يا منوووون روروروروي..
وضعت منة يدها عليفم أختها: هشششش بس وطي صوتك.
هالة: نعم أوطي صوتيليه ما احنا هنطلع نقول لماما أصلا..
منة : مش عارفة أتلمعلي أعصابي ، مش مصدقة …
هالة : هههههههه ولاأنا بس أهو حصل و سحبت منة من يدها : يلا بقا نقول لماما..
وخرجت البنات لوالدتهم لإخبارها فبكت بمجرد سماع الخبر و تذكرت زوجها و قالت : كان نفسي يبقي معانا ويفرح بيكي يا منة ..
بكت منة هي الأخري:الله يرحمه يا ماما ،وأنا كمان..
بكت هالة هي الثالثة: والله انتوا عالم نكدية خلاص بقا… فتصبح الفرحة دائماً في منزل به عزيز فقيد”موجعة” مغلفة بدموع و قلب منكسر مهما كانت ضحكات الوجه فالقلب يحملالألم بالحنين….
وفي صباح اليوم التالي كالعادة اجتمع البنات و الشباب في الجامعة و أثناء جلستهم وقفت هالة فجأةوقالت :عندي خبر تحفة،يلا كلنا نقول مبروك لمنة…
نهرتها منة بنظرةطويلة و إرتجف قلب محمد و قالت نهلة: في ايه يا منة نتيجتك طلعت قبل ما نمتحن ولاإيه ههههه..
أكملت هالة وكأن لمتنهرها منة بنظرتها: لا يا نهلة منة هتتخطب قريب..
احمرت وجنتي منة ونظرت للأرض بينما انصدم الجميع فنهلة و يحيي يعلموا جيدا ما يحمله محمد في قلبه منحب صادق لمنة و تبقي محمد بقلبه المرتجف كالذي فقد جميع حواسه في لحظة و دمعتعيناه و خاف أن يراها الآخرون فانسحب بهدوء دون كلمة ..ابتسمت نهلة ابتسامة باهتةوقالت : بجد ؟مبروك يا منة بس فجأة كدة؟
و وجه يحيي بعدمقبول مباركته لمنة و نظرة غامضة لهالة واستأذن و ذهب لمواساة أخيه..و ظلت البناتلتسرد هالة لنهلة من هو الخاطب وباقي التفاصيل.
وهناك تنحي محمد جانباً علي إحدي المقاعد بالجامعة بدموعه المحبوسة بمقلتيه و أقبل عليه يحيي وربتعلي كتفه: علي فكرة دي لسة خطوبة و لسة ماتعملتش كمان ، ماتكلمها يا محمد ،صارحهابحبك..
محمد بنبرة منكسرة وصوت مكتوم: معني ان هالة قالت كدة ان منة خلاص وافقت ، تفتكر بعد ما وافقت علي حد تاني أروح أكلمها وأتبع بيأس : ده معناه إنها ماحستش بحبي ليها خالص ولا بتبادلني أي مشاعر من ناحيتها….
يحيي محاولاً التخفيف عنه: انت هتاخد علي كلام هالة ..دي مجنونة..
وضع محمد رأسه بين راحة يديه مسنداً بهما علي ركبتيه و شرد ذهنه..
انتهي اليوم الجامعي وذهب كل منهم إلي بيته و في طريقهن..
منة: انتي يا بنتي مسحوبة من لسانك، انا قلتلك تقولي؟
هالة: طب وايه يعني ماهم مسيرهم هيعرفوا..
منة: ماشي بس لسةأصلا،شفتيني وافقت؟
هالة: ده علي أساسانك هترفضي ما احنا عارفين انك موافقة…
زفرت منها منة: يييه مش هخلص من غلبويتك دي ..أفهمها ازاي دي يا ربي ،يا بنتي انتي قلتي الخبر كدة فجأةو أديكي شوفتي انصدموا ازاي و محمد قام ازاي ،أنا كنت عاوزة أمهد للموضوع مش خبطةواحدة كدة…
صمتت هالة و لوت شفتها: اممم في دي عندك حق ، من ناحية انصدموا فهما انصدموا فعلا و صعبان عليامحمد أوي..
منة بحزن : أمال أنا أقول إيه ،لما أبقي عارفة ان أنا اللي كسره قلبه كده بس غصب عني يا هالة والله محمدبالنسبة ليا أخويا وابن عمي وبس مش قادرة أحس من ناحيته غير كدة…
هالة: معلش هو بكرةينسي و يحب تاني..
منة: يارب بجدبدعيله من قلبي يلاقي واحدة يحبها و تحبه و تبقي طيبة زيه كده…
هالة: يارب..وأتبعت بمرح :ولو انه مش هيلاقي زيك يا منوون…
إبتسمت منة ونهرتها بض*ربة خفيفة…
وفي منزل الحاج صلاحعم البنات..
نهلة: علي فكرة يايحيي منة لسة ما وافقتش عالخطوبة ..
يحيي: وعرفتي منين؟
نهلة: هالة حكتليلما مشيت انت و محمد..
يحيي:امممم ، طب وبعدين محمد أخوكي ده هينقطني الصراحة ما بيتكلمش خالص ..
نهلة: يمكن لما يعرفكدة يتكلم و يخطبها بقا مش يمكن هي مستنياه يتكلم …
يحيي بتفكير: تفتكري؟طيب ما تكلمي هالة و تفهمي منها بالظبط..
نهلة: اممم اوك…
و علي الفور تحدثت نهلة مع هالة ولكن صدمتها هالة كعادتها بعفوية أن منة تكمن بداخلها مشاعر قديمة لسامح و أنها ستوافق علي الخطبة بلا تردد..فأسردت نهلة الحوار ليحيي فقال: خلاص يانهلة هو نصيبه كده ،ربنا يصبره…
بكت نهلة لحال أخوهاوقالت :يارب يا يحيي…
وانتهي اليوم ونام الجميع و نامت علي الوسادة أحلام مختلفة تحمل ما تحمله من آلام و آمال
……



