خدعني لكن بقلم حبيبة ج1

 

الحلقة السابعة

قد تؤلمنا المواجهات بما تحمله من صدمات ولكنها أهون ألف مرة من دفن رؤوسنا في الرمال كالنعام..وصلت البنات إلي منزل سامح و صعدن معاً بخطوات واهنة خوفاً من المواجهة و ألم الحقيقة وبمجرد دخولهن الشقة أجرت منة اتصالها بسامح..
سامح: أيوة؟
منة: أيوة ياسامح،ممكن تيجي البيت دلوقتي؟
سامح: ليه خير؟
منة:هالة معايا وكانت عايزة تتكلم معاك انت وأونكل توفيق شوية..
سامح: انتي قولتلها؟
منة:اه..
سامح: امم وهي عايزة تتكلم في ايه بقا؟
منة: عايزة تفهم اللي حصل بالظبط ،هتيجي؟
سامح: اه طبعاً هاجي،سلام..
منة: سلام..
نظرت هالة إلي منة بتمعن وسألتها: جاي؟
منة: اه جاي دلوقتي،عشان خاطري يا هالة اتكلمي بالراحة..
هالة: حاضر هحاول أمسك نفسي..
منة: أنا هخبط علي أونكل توفيق عشان يطلع معانا..
هالة: ماشي..
وجلست هالة في الصالون بإنتظار ما لا تطيقه و ما ليس عالبال وما أطولها” لحظات الانتظار”..دخلت منة علي توفيق بعد أن استئذنت منه فوجدته يجلس علي كرسيه المتحرك و يقرأ في كتاب بيده..
منة: ازيك يا أونكل؟
توفيق: الحمدلله يامنة، رحتي الجامعة؟
منة: اه ولسة جاية ومعايا هالة أختي برة و..تنحنحت منة..كانت عايزة تتكلم مع حضرتك و مع سامح شوية..
توفيق: بخصوص ايه؟
منة:بخصوص موضوع بابا الله يرحمه..
تنهد توفيق تنهيدةطويلة : حاضر، هطلعلكوا..
منة: طيب محتاج مني اساعدك في حاجة..
توفيق: لا شكراً،أناهحصلك علي طول..
وخرجت منة لهالة وقالت : طالع دلوقتي ،هتشربي ايه؟
هالة: مياه..عطشانه جداً..
منة: حاضر..ودخلت منة علي المطبخ لتحضر الماء في لحظة دخول سامح من باب الشقة فوجد هالة جالسة..
سامح: السلام عليكم..
ردت هالة السلام بفتور: وعليكم السلام..
في حضور منة و خروج توفيق من غرفته ،اجتمعت جميع الأطراف وبدأت المواجهة
التي أطلقت فيها هالة أول مدافعها : ممكن أفهم بقا ايه الكلام الفارغ اللي بتقولوه عن بابا الله يرحمه ده؟
ضحك سامح بتهكم: اهدي بس كدة.. وقال توفيق بهدوء و حكمة: اسمعي يا هالة ،انتي عارفة كويس كانت ايه مدي علاقتي بحمدي و صدمتي فيه ماكانتش أقل منكم..
قاطعته هالة: بس أنا لازم أفهم كل حاجة..وازاي حصل الكلام ده؟
سرد عليها توفيق ماقد سرده علي منة من قبل بخصوص الصفقة ..قالت هالة : طيب وانت مين قالك يا أونكل ان بابا عمل كده، وليه واخد كلام رجل الأعمال ده ثقة يعني؟
تدخل سامح في الحوار بغلاظة موجهاً حديثه لمنة: أنا لو كنت أعرف اني جاي عشان الست أختك هتكدبنا كدة ماكنتش جيت..
توفيق: اهدي يا سامح،من حقهم يفهموا يا ابني..
هالة موجهة حديثها لسامح: انت بتكلمها كدة ليه ، لاحظ انك بتكلم بنات ناس و عيب كدة علي فكرة..
وبدأ يزداد توتر منة..
اعتدل سامح وهو يلوح بيده في وجه هالة: عيب ، انتي جاية تعرفيني ايه هو العيب؟
اعتدلت منة هي الأخري و حاولت تهدئة الموقف: يا جماعة وحدوا الله احنا كدة مش هنعرف نتكلم و لانتفق..
ردد الجميع: لا إله إلا الله..وكأنها مهدئ روحاني للقلوب..فجلس الجميع مرة أخري وأتبعت منة: احنا اسفين يا أونكل،بس حضرتك ماتزعلش اننا عايزين نفهم ليه بابا يعمل كدة وهو مش محتاج أصلاً و سامحني اللي بتقولوه ده مش دليل ضده خالص ؟
أشاح سامح وجههبعيداً بتزمر وهو يقول : أهلاً ..أهي اتعدت من أختها..
هالة وهي تهز رجليها في توتر: اللهم طولك يا رووح..
توفيق: أكيد مش هزعل من حاجة زي دي يا منة ، وأنا نفسي ألاقي تفسير للي حصل..
هالة: طيب هو المبلغ اللي بتقول ان بابا أخده كام يا أونكل؟
توفيق: مليون و نص!!
هالة بذهول:ايه؟كام؟ مش ممكن..
منة: ازاي يا أونكل، بابا الله يرحمه لما اتوفي ماسبلناش مبلغ زي ده.
سامح وهو يكز علي أسنانه:انتوا متفقين مع بعض و جايين ترسموها علينا بقا…
نظرت له منة نظرة حارقة دون كلام و التفتت مرة أخري لتوفيق: يا أونكل افهمني لوسمحت ميراثنا كلنا مايجبش المبلغ ده و فيه بنوك و أوراق تشهد علي كل كدة..
وأتبعت هالة: أصلاًاحنا كنا متوقعين ان ميراثنا من بابا الله يرحمه يكون أكبر من كدة بكتير و اتصدمنا يوم اعلان الميراث من المبلغ اللي خارج لكل واحدة فينا ..
نظر سامح و توفيق الي بعضهم البعض وأحسوا بغموض و شئ ما في ذلك الموضوع فقال توفيق لسامح: انت تعرف توصل للرجل ده؟
سامح: معرفش بس هحاول..
هالة: لازم توصله هو اللي هيفهمنا بالظبط ايه اللي حصل، ثم عادت بنظرها إلي توفيق: طيب انت ماتكلمتش مع بابا بعدها يا أونكل؟
توفيق بأسي: للأسف حمدي تعب بعد ما عرفت الخسارة بتاعة الصفقة علي طول و راح في غيبوبة و بعدها اتوفي..
منة: غريبة..
هالة: بتفكري في ايه يا منة؟
منة: معرفش مخي اتلخبط خالص ..ووجهت حديثها لتوفيق: بس مش يمكن بابا كمان تعب بعد ما سمع خسارة الصفقة دي زيه زي حضرتك بالظبط..
عم الصمت المكان وكل منهم يدور بمخيلته ألف سؤال و سؤال و تكمن الإجابة إما تحت الثري أو مع تلكالرجل و يظل الغموض سيد الموقف و تظل سوء النية بقلب سامح حتي تنكشف الحقيقة…
انتهت جمعتهم بالوصول إلي الحل الذي يرضي جميع الأطراف وهو بحث سامح عن تلك الرجل لعله يفسر لهم شئ ،وفي نهاية اللقاء…
هالة: لو سمحت يا أونكل أنا هاخد منة معايا مادام مالهاش لازمة في البيت هنا..ووجهت نظرة لسامح من شعر رأسه إلي أسفل ساقيه..
تفاجئت منة بطلب هالة و رد سامح مندفعاً: منة مش هتمشي من هنا و محدش ليه دعوة ولا دخل بحياتنا..
قالت هالة بعصبية:انت بتكلمني كدة ليه؟ ثم وجهت نظرها لمنة: وانتي ساكتاله علي المعاملة دي ليه أنا مش فاهمة؟ هو ماسك عليكي ذلة يعني؟
دمعت منة عيناها ونظرت للأسفل في صمت..ورد سامح: أيوة يا آنسة، ماسك عليكوا كلكوا ذلة ،ولا أناغلطان؟
فقدت هالة أعصابها:انت بجد انسان مستفز ونظرت إلي منة:وانتي مستفزة أكتر منه وتركتهم و توجهت ناحية الباب و توجهت وراءها منة تنادي عليها: هالة يا هالة استني ..حتي وصلا باب الشقة فتحت هالة الباب و نزلت و ما ان خطت منة خطوة خارج الباب حتي وجدت ذراع سامح أمامها يحول بينها و بين الخروج ،نظرت له فقال: ادخلي أوضتك..
دخلت منة متذمرة إلي الغرفة تتساقط منها العبرات يميناً ويساراً ،أوصدت عليها الباب وخلعت حجابها وارتمت علي الفراش في حالة من البكاء الشديد..ثم اعتدلت و أمسكت بهاتفها و أجرت اتصالاً بهالة التي لم تجب من المرة الأولي وأخيراً..
هالة: أيوة يا منة..
منة وهي تبكي: كدة يا هالة مش عايزة تردي عليا..
هالة: ممكن ماتعيطيش،يا منة مش عايزاكي ضعيفة كدة،طول ماانتي ضعيفة هيستقوي عليكي أكتر..
منة: انتي ناسية ياهالة انتي بتتكلمي عن مين ؟ده سامح؟
هالة: ماتقوليليش يامنة انك لسة بتحبيه بعد كل ده؟
صمتت منة وما يُسمعمنها إلا صوت بكاءها..
هالة: استغفر الله العظيم، طيب اهدي يا حبيبتي..
منة: المهم يا هالة دلوقتي اوعي تجيبي سيرة لماما ، ماما لو عرفت هتروح فيها يا هالة…
هالة: لا طبعاً مش هقولها حاجة..
منة: ربنا يستر..
هالة بمزح محاولة التخفيف عن أختها: معندكيش ثقة فيا خالص كدة؟
منة مبتسمة بدموع علي وجنتيها : بصراحة لا..
هالة: ماشي يامنة..هشوفك بكرة في الجامعة ان شاء الله؟
منة: ها ،مش عارفةربنا يسهل..
هالة : ماشي ،هبقي أكلمك يلا باي عشان أنا وصلت أهو..
منة: ماشي سلميلي علي ماما..
هالة: الله يسلمك..وما أنهت كلمتها حتي دخل عليها سامح فانتفضت منة وأسرعت بإرتداء حجابها مرةأخري و هي لم توجه النظر له ،جلس سامح بجانبها علي طرف الفراش فاقشعر بدنها وانكمشت في نفسها..قال سامح بهدوء: كنتي بتكلمي مين؟
منة: هالة
سامح:من بكرة هدورعلي الرجل ده..
منة: ان شاء الله..
ابتسم سامح وقال:طيب أنا عصافير بطني بتزقزق ،مش هتأكلينا حاجة من ايديكي.
ابتسمت منة خجلاً وأومأت برأسها:حاضر ونسيت ما بها من هم فتلك هي النساء تضعف أمام كلمة حنونة ممن يعشقن..خرج سامح و توجهت منة إلي غرفتها أبدلت ملابسها ثم توجهت إلي المطبخ بكامل سعادتها فقد تغير مزاجها للنقيض و ظلت تطهو أشهي الأطعمة حتي انتهت و حضرت مائدتها و استدعت سامح للطعام ،حضر سامح و جلس علي المائدة..
منة: هروح أنادي أونكل توفيق..
سامح : لا هو قال هينام شوية ،لما يصحي هياكل..
منة: طيب بعد اذنكو ،،، ما استدارت عنه حتي شعرت بيده تمسك يدها فاحمر وجهها تلقائياً وسحبت يدها في هدوءورقة فقال سامح : آسف..مش هتقعدي تاكلي معايا؟
منة: عشان تبقيبراحتك..
سامح: لا ماتقلقيش أنا هم*وت من الجوع ومش هتكسف منك..يلا اقعدي..
قالت منة بداخلها:”بعد الشر عنك” و جلست أمامه و كانت المرة الأولي منذ زواجهم يجتمعون على مائدة واحدة و يعاملها بهذا اللطف فكانت منة في أسعد لحظاتها…حتي انتهوا وساعدها سامح برفع الأطباق من علي السفرة ..دخل سامح ليغسل يده ولكن لم يتركه شيطانه يهنأ قليلاً و ظل يوسوسه ” انت بتعاملها كده ليه؟ حاسس انك ظلمتها ؟طيب ما تصبر إما تتأكد ، ولا علي طول كده استسلمت؟” خرج سامح متجهاً إلي غرفته حتي لا يتقابل معها …
أما هي فكانت تحلق بأجنحتها كالفراشة في غرفتها تتمايل يميناً و يساراً وهي تحتضن وسادتها التي اعتادت علي دموعها و حزنها حتي رقصت وسادتها معها فرحة لفرحها حينها شعرت بدوار فإرتمت علي فراشها هي ووسادتها مبتسمة وأغمضت عينيها وراحت في سبات
عميق…
*******
وهناك في منزل والدتها..دخلت الأم علي هالة فوجدتها شاردة علي غير عادتها فجلست بجوارها: ايه ياحبيبتي مالك سرحانة في ايه؟
فاقت هالة من شرودها: ها..مفيش حاجة يا ماما..
الأم: مفيش ازاي؟شكلك مخبية حاجة؟
هالة: أنا؟لاخالص..اه صحيح في حاجة..
الأم: ايه هي؟
هالة فجأة وقداختلقت موضوع تلهي به والدتها: أنا جايلي عريس..
الأم: بجد ياحبيبتي،وقبلتها من وجنتيها..مين هو؟
هالة: يحيي ابن عمي..
الأم: يا حبيبي ده يحيي ده واد زي العسل..
هالة بطفولية: ايه واد دي يا ماما شايفانا بنلعب أستغماية في الشارع..
ضحكت والدتها: يخرب عقلك يا هالة دمك زي العسل، طيب ناويين علي ايه؟
هالة: أكيد خطوبة طبعاً ،مش هعمل أنا زي منة وأتجوز وأنا لسة مخلصتش..
الأم: ماشي ياحبيبتي اللي تحبيه،انتي شفتي منة النهاردة؟
تلعثمت هالة:منة،أناشفتها أه..
الأم: وهي عاملةايه؟ وحشتني أوي
هالة:الحمدلله ياماما ،ادعيلها..
الأم بقلق: ادعيلها؟ ليه يا هالة أختك مالها؟
شعرت هالة أنها علي وشك الإعتراف فأمعنت تركيزها وقالت: لا يا ماما مفيش حاجة أقصد يعني الدراسة بدأت بقى و بيتها و حماها معاها برده حمل عليها وكدة يعني..
الأم :ربنا يقويها يا بنتي..
هالة: يارب يا ماما و يلا بقا عشان انتي خدتي وقت إضافي كدة و أنا فاصلة من مشوار الجامعة و عايزة أنام ..
الأم: ماشي يالمضة،تصبحي علي خير..
هالة: وانتي من أهله..
خرجت والدتها وأجرت هالة اتصالاً بيحيي..
يحيي:هو القمر بيطلع من التليفون؟
هالة: قديمة!
يحيي: رخمه أوي،عايزة ايه يا قردة؟
هالة: طب تصدق بقا خسارة فيك الخبر الحلو اللي كنت هقولهولك..
يحيي: خبر حلو؟ ياروح قلب يحيي ده أنا بهزر معاكي..
هالة: والله؟ ماشي..
يحيي: ها يا قمر،ايه الخبر الحلو ده؟
هالة:قلت لماما عليك..
قفز يحيي من مكانه في فرحة: أيوووة بقا،
أخيراً يا هالة ،ده انتي نشفتي ريقي يا شيخة..
هالة بعناد: طبعاً هو أنا أي حد ولا ايه؟
يحيي: طبعاً يا باشا ده انتي البرنسيسة،وظل يهتف :يا برنسيسة يا برنسيسة..
ضحكت هالة:ههههه بسبس خلاص ،يلا بقا عشان عايزة أنام.
يحيي: ماشي يا قمر نوم الهنا يارب وبكرة بقا نتفق في الجامعة..
هالة: اوك ان شاءالله..
يحيي: لا إله الا الله..
هالة: محمد رسول الله..
أنهي يحيي مكالمته وصاح بأعلي صوت يا ماما يا نهلة..تجمعوا عليه وقالت والدته: ايه يا ابني ؟ايه الهليلة اللي انت عاملها دي؟
يحيي وهو يغني ويرقص: والنهاردة فرحي يا جدعان ،عايز كله يبقي تمام..
وظلت نهلة وووالدتها ينظران إلي بعض ويضحكن..
نهلة:  انت اتهبلت يا يحيي ولا ايه؟
ومستمر يحيي:وهتجوووز هتجوووز
وصرخت نهلة فجأة وبدأت بالرقص معه: عاااااااا روروروروي و هيصة هيصة عند العروسة هيصة..
وقفت الأم تشاهد توأمها المرح وهي تضحك و تقول: صبرني يارب علي ما بلاني..
وظل التوأم يلتفان حول والدتهم في مرح وسعادة و أخيراً أخبروها بسر هذه الفرحة ففرحت لإبنها كثيراً وترقرقت عينيها بالدموع وهي تتذكر محمد و تدعو له :عقباله يارب..
********
كان محمد عند صديقه سامر وكان يحكي له عن يومه مع منة في الجامعة فقال له سامر: يا محمد حرام عليك نفسك ،انت عارف انها خلاص اتجوزت ومابقتش ليك ،بتدور عليها و بتروحلها لحد عندها ليه؟
محمد: والله يا سامر ماأعرف ،أنا لاقيت نفسي رايح هناك و بدور علي جدولها و بدور عليها ،مش مصدق انها مابقتش ليا واتجوزت حد غيري..
سامر: لازم تصدق يامحمد و تنساها ، أنا عارف ان اللي بقولهولك صعب بس لازم تساعد نفسك ماتفضلش معلق نفسك بحبال دايبة..
شرد محمد في كلام سامر و لكن صورتها لم تفارق عينيه و الحب يملأ قلبه فهذا الحب وُلد معه و كبر معه،كيف أن يمحيه في لحظة وينساها فهي له الحياة و الأمل…..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *