مزرعة الدموع بقلم منى سلامة ج4

تركها كزهرة ترتجف فى مهب الريح .. هرع والدها و “أيمن” اليها .. نظر اليها والدها بهلع قائلاً :
– ايه مالك يا “ياسمين” فى ايه ؟
أحاطت جسدها بذراعيها علها توقف ارتجافته .. وأخذت نفسهاً عميقاً تحاول به اعادة تنظيم ضربات قلبها المتسارعه .. ونظرت الى والدها قائله :
– “مصطفى” كان هنا
صاح والدها فى غضب :
– ابن التييييييييييت
وأخذ يبحث عنه بعينيه قائلاً :
– هو فين .. مشى منين ؟
قالت “ياسمين” بخفوت :
– مخدتش بالى
سألها “أيمن” بإهتمام :
– قالك ايه ؟
بللت شفتيها الجافة بلسانها .. وقالت :
– قالى القاضى طلقك منى بس مش هعتقك
شعر “أيمن” بالغضب الشديد وظل ينظر حوله .. على الرغم من أنه لا يعرف أصلاً شكل “مصطفى” .. ثم نظر الى والدها قائلاً :
– يلا يا عم “عبد الحميد” الأحسن نمشي من هنا
أحاطها الرجلين من كلا الجانبين وكأنهم يقومان بحمايتها .. وساروا معاً حتى ركبوا فى السيارة وانطلقوا عائدين الى المزرعة.

كان “عمر” ينتظر وصولهم فى لهفه .. لم يستطع متابعتهم على الطريق بسبب ضعف الشبكة .. كان اتصال يصيب .. وعشرة لا تصيب .. لكنه علم فى المرة الوحيدة التى تمكن من التحدث فيها مع “أيمن” على الطريق أن أمامهم قرابة الساعة ونصف .. لم يستطع التركيز فى عمله .. بل لم يستطع الجلوس فى مكتبه .. ذهب الى الشجرة .. شجرتــه .. والتى أصبحت .. شجرتـهــا .. كان سعيداً أنها اتخذت من هذا المكان عالماً خاصاً بها .. لكم كان يتمنى أن يشاركها لحظات الإستمتاع بتلك الطبيعة الخلابه .. والجلوس معها على ذلك الجذع .. وهو يحيطها بإحدى ذراعيه ويضمها الى صدره .. كان يعلم أن عليه الإنتظار لتحقيق حلمه .. لكن ما أصعب هذا الإنتظار .. مرت الساعة والنصف وهو فى هذا المكان .. يتأمل ما حوله .. وينسج فى خياله أحلاماً ورديه .. تشاركه “ياسمين” اياها .. نظر الى ساعته .. ثم نهض وتوجه الى البوابه .. أراد أن يستقبلها .. ويراها .. ياه لكم اشتاق اليها .. فارقته منذ بضع ساعات فقط .. لكن تلك الساعات أشعرته بحنين جارف اليها .. تلك الساعات جعلته يتأكد أنه لن يستطيع العيش دونها .. وكأنها أصحب فى حياته الهواء الذى يتنفسه ويعيش عليه .. خطفت قلبه ببراءتها .. وقيدتها بحنانه .. وأنسته أى امرأة عرفها قبلها .. وكأنه لا يرى فى الوجود سواها ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *