مزرعة الدموع بقلم منى سلامة ج4

رأى عبر السياج سيارة “أيمن” تقترب من البوابة .. خفق قلبه داخل صدره .. نهض الغفير وفتح البوابة عبر مسرعيها .. ابتسم “أيمن” الذى رأى صديقه واقفاً على بعد أمتار من البوابة .. دخل المزرعة وتوقف بجانب “عمر” .. انحنى “عمر” مستنداً على شباك السيارة بجانب “أيمن” .. ونظر الى الخلف .. حيث تجلس “ياسمين” .. هاله ما رآى .. كان يبدو عليها الحزن و الإضراب .. لم يتوقع أن يراها فى تلك الحاله .. كانت ينتظر بلهفه رؤية الإبتسامه على شفتيها .. قفز قلبه داخل صدره من الالم وكأنه طعن بخنجر مسموم .. أمن المعقول أنها حزينه عليه .. على طليقهــا .. أندمت على طلبها الطلاق .. هل شعرت بالحنين اليه .. نظر اليها عله يجد اجابات لأسئلته .. نزلت من السيارة بصحبة والدها .. توجها الى مكان سكنها .. أوقف “أيمن” السيارة جانباً ثم وقف أمام “عمر” الذى أخذ يتابع “ياسمين” بعينيه وهى تبتعد ..نظر “عمر” الى “أيمن” قائلا بحده :
– هى مالها .. فى ايه ؟
زفر “أيمن” قائلا :
– جوزها .. قصدى طليقها .. كلمها فى المحكمة .. وهددها
اتسعت عينا “عمر” وقال بحده :
– يعني ايه هددها ؟
قال “أيمن” بضيق :
– قالها القاضى طلقك منى بس مش هعتقك
نظر اليه “عمر” بحده وصاح غاضباً :
– وانت كنت فين يا “أيمن” أما الحيوان ده هددها .. انت ازاى تسمحله يتكلم معاها أصلاً
– اهدى يا “عمر” .. كنت أنا و عم “عبد الحميد” بنتكلم مع المحامى .. وهى كانت ماشيه ورانا
وضع “عمر” احدى يديه فى وسطه والأخرى على فمه وكأنه يكتم بركان ثائر .. ونظر الى حيث اختفت “ياسمين” .. ثم نظر الى “أيمن” قائلاً بغضب :
– لو أربلها تانى هقت*له
ربت “أيمن” على كتفه قائلاً :
– خلاص اهدى .. هو مش هيقدر يوصلها هنا
أومأ “عمر” برأسه .. وأخذ يفكر فى “ياسمين” وفيما تشعر به الآن
******************
– ده حقير أوى
نطقت “ريهام” بتلك العبارة بعدما قصت عليها “ياسمين” فى غرفتهما ما حدث من تهديد “مصطفى” لها فى المحكمة .. نظرت اليها “ياسمين” قائله :
– أما اتدورت ولقيته ورايا كنت هموت من الرعب .. أنا مش عايزه أشوف البنى آدم ده مرة تانية أبداً
نظرت لها “ريهام” فى حنو قائله :
– متقلقيش خلاص معدتيش هتشوفيه تانى .. لا هو ولا أهله .. الله يحرقه هو وأهله
– أمه ماتت على فكرة
– وعرفتى منين ؟
– هو اللى قالى
أشاحت “ريهام”بيدها قائله:
– يلا خدت الشر وراحت
قالت “ياسمين” بأسى :
– ربنا يغفرلها ويرحمها .. ظلمتنى أوى .. بس مسمحاها
نظرت اليها “ريهام” بدهشة قائله :
– مسمحاها ايه يا بنتى .. دى تستاهل يتولع فيها هى وابنها
قالت لها “ياسمين” بهدوء :
– هى دلوقتى بتتحاسب يا “ريهام” على كل الى عملته فى حياتها .. أنا هسامحها .. عشان ألاقى اللى يسامحنى لما أموت أنا كمان
ابتسمت “ريهام” قائله :
– انتى طيبة أوى يا “ياسمين” .. واحدة غيرك كانت دعت عليها
– هى خلاص معدتش تقدر تأذيني دلوقتى .. مش هيفيدنى الدعاء عليها فى حاجة
صمتت قليلا ثم قالت :
– ربنا يرحمها هى وماما وكل أموات المسلمين
– اللهم آمين


