مزرعة الدموع بقلم منى سلامة ج4

**************************
توجهت “ياسمين” الى مكتب “عمر” وهى تشعر بالتوتر وتتساءل .. عن ماذا يريد التحدث اليها .. طرقت الباب طرقات خفيفه ثم دخلت بعدما أتاها صوته :
– اتفضلى
دخلت ووقفت أمام المكتب فأشار برأسه الى الكرسي أمامه قائلاً بإبتسامه :
– ايه هتفضلى واقفه .. اتفضلى اعدى
جلست “ياسمين” فى انتظار ما سيقوله .. نظر اليها “عمر” متئملاً إياها .. شعر بقلبه يقفز من مكانه مرة أخرى .. أضاق عينيه يحاول ترجمة مشاعره .. أمعقول أنه …؟ .. لماذا ؟ .. وكيف ؟ .. لماذا يشعر بهذا الحنان تجاهها .. والحنين اليها .. والرغبة فى القرب منه .. والنظر اليها .. والاستماع لها .. لماذا هى دون غيرها .. ألأنه يشفق على حالها وعما أصابها .. كلا .. ما يحرك قلبه شئ آخر غير الشفقة والعطف .. شئ شعر أنه لم يذقه يوماً .. طال صمته .. وزاد توترها .. فأخذت تتململ فى جلستها .. فأفاق “عمر” من شروده وتساؤلاته تنحنح قائلاً بهدوء :
– هى “ريهام” تعرف انجلش وكمبيوتر ؟
اندهشت لسؤاله فرفعت نظرها اليه فتلاقت نظراتهما .. شعرت بأن عينيه بحر عميق .. كانت تخشى الغرق فيهما .. فتجنبت النظر اليهما قائله :
– أيوة .. هى واخده كورسات فيهم
ابتسم قائلاً :
– طيب تمام .. احنا محتاجين سكرتيرة .. شريكي هيعد هنا فترة ومحتاج سكرتيرة عشان يقدر يتابع شغلنا اللى فى القاهرة
– يعني حضرتك تقصد ان “ريهام” تشتغل سكرتيره
– أيوة بالظبط كدة .. لما قالى انه محتاج سكرتيرة أنا فكرت فى أختك على طول
قالت له بإمتنان :
– متشكرة أولا على الثقه دى .. ثانياً أعتقد دى حاجه هتفرح “ريهام” لأنها بتمل من الأعده لوحدها طول النهار .. وكمان دى فرصة كويسة ليها عشان لو اضطرت انها تشتغل بعد كده
سألها قائلاً :
– وليه مطلبتيش منى قبل كده انى ألاقيلها شغل فى المزرعة
قالت بحرج :
– مرضتش أزعج حضرتك أكتر من كدة .. يعني كفاية ان حضرت وفرت شغل ليا ولوالدى كمان
ابتسم “عمر” قائلاً :
– مفيش ازعاج ولا حاجه .. قولتلك قبل كده لو احتجتى حاجه تعرفيني
ثم استطرد قائلاً :
– تمام يبقى اتفقنا .. خليها تيجيلى مكتبي بكرة الساعة 8 ان شاء الله .. ومتقلقيش عليها “كرم” صاحبي وعشرة عمر
ثم نظر اليها وابتسم بخبث قائلاً :
– بس تخليها تيجي 8 بالظبط ها .. يعني متجليش بدرى ربع ساعة وتتأمص انى سايبها أعده وبكمل شغلى
ابتسمت “ياسمين” رغماً عنها وتصاعدت حمرة الخجل الى وجنتيها .. شعرت بالحرج لتذكرها تسرعها فى هذا اليوم .. تأمل “عمر” وجهها بإبتسامه قائلا :
– تعرفى ان دى أول مرة فى حياتى أشوف بنت وشها بيحمر وبيحلو كده لما بتتكسف
نهضت “ياسمين” بسرعة قائله :
– ان شاء الله هتكون عند حضرتك فى المعاد
قالت ذلك وانصرفت .. بل هربت .. منه .. ومن نفسها ..


