Part 23 راقبها من بعيد وهى تباشر عملها .. كانت منهمكة فى عملها لدرجة أنها لم تشعر بوجوده .. بل لم تشعر بأى شئ حولها .. وقف يراقب حركاتها .. سكناتها .. لا يدرى لماذا يفعل ذلك .. فهى ليست بالجميلة التى تبهر الأنظار والعقول .. وليست ممن اعتاد صحبتهن والتعامل معهن .. لكن بها شئ غريب يدفعه لأن يراقبها ويحاول فهمها .. ربما كان هذا هو سبب فضوله .. أنه لا يستطيع حتى الآن فهمها .. تصرفاتها غريبة .. مبادءها عجيبه .. لم يقابل مثلها من قبل .. تجمع المتناقضات فى آن واحد .. خجوله .. واثقة بنفسها .. رقيقة القلب .. قوية الشخصية .. ذكية .. عملية .. ضعيفة .. هشه .. مذيج عجيب لم يقابل مثله .. لذلك يشعر دائماً بأنها لغز غامض .. وفضوله يدفعه دفعاً لإستكشاف هذا اللغز ومحاولة حله .. اقترب منها قائلاً : - صباح الخير يا دكتورة رفعت رأسها لتنظر اليه قائله وحبات العرق تنبت على جبينها : - صباح الخير يا بشمهندس وضع "عمر" يديه فى جيب بنطاله وأخذ ينظر اليها والى ما فى يدها ثم قال : - بتعملى ايه ؟ قالت "ياسمين" دون أن تنظر اليه : - دى عينات خدناها من القطيع النهاردة عشان الكشف الدورى .. بجهزهم عشان أبعتهم المعمل هز رأسه .. ثم أخذ يتململ فى وقفته لا يدرى أصلا ما الذى يفعله هنا .. نظر اليها ثم قال : - أخبار الشغل ايه مرتاحه فيه ؟ قالت وهى لا تزال منهمكه فى عملها : - أيوة الحمد لله سألها بإهتمام : - حد ضايقك تانى ؟ كان يقصد اتصال "مصطفى" .. ردت بإقتضاب : - لأ لم يجد ما يقول .. فصمت قليلا ثم قال : - طيب بعد اذنك قال ذلك ثم انصرف .. رفعت "ياسمين" رأسها لتنظر اليه وهو يبتعد .. ثم عادت لتكمل عملها مرة أخرى *********************** كانت "ياسمين" جالسه مع "شيماء" فى استراحة الغداء يتسامرون ويتضاحكون .. وفجأة أتت "مها" لتجلس معهم بدون استئذان .. توقف الحديث ونظرت الفتاتان الى بعضهما البعض .. وأكملت كل منهما طعامها فى صمت .. قطعت "مها" هذا الصمت قائله : - أنا عرفت ان مش بس انتى اللى بتشتغلى هنا ده كمان والدك وأختك يا "ياسمين" .. هى ايه الحكاية بالظبط ؟ قالت "ياسمين" ببرود : - حكاية ايه ؟ رفعت "مها" حاجبها قائله بسخرية : - يعني انتى مش شايفه انها غريبة ان واحدة تيجي من محافظة تانية هى وأهلها عشان يشتغلوا مع بعض فى المزرعة ؟ .. أكيد فى سر ورا الموضوع ده قالت "ياسمين" بنفس البرود : - ولا سر ولا حاجه ازدادت "مها" فى سخريتها قائله : - معروف عن البشمهندس "عمر" انه بيحب يعمل خير فى الناس ..شكلك صعبتى عليه انتى وأهلك وعشان كده شغلكوا عنده فى المزرعة هبت "ياسمين" واقفة وهتفت قائله : - مسمحلكيش تتكملى ربع كلمة عنى أو عن أهلى .. وأنا جايه هنا أشتغل مش أشحت من حد قالت ذلك ثم تركت طعامها وغادرت المكان .. نظرت اليها "شيماء" بعتاب قائله : - كان ايه لزمته الكلام ده ؟ - بالله عليكي انتى مش شايفه ان الحكاية دى غريبة .. وان فى سر هى مخبياها عننا - ملناش دعوة هى حرة - أنا بأه هعرف السر اللي هى مخبياه .. واللي مخلى "عمر" مهتم بيها وبأهلها أوى كده نهضت "شيماء" وانصرفت هى الأخرى .. تاركه "مها" خلفها . ************************** " مش حماتك اتخطبت ! " نطق "أيمن" هذه العبارة وهو جالس فى أحد المطاعم مع "عمر" وهما يتناولان معاً طعام العشاء .. رد "عمر" قائلاً : - تغور هى وبنتها أكمل "أيمن" قائلا : - اتخطبت لواحد عربي من اللى بيستثمروا فلوسهم فى مصر .. شكله أكبر منها بكتير نظر اليه "عمر" مستفسراً : - وانت عرفت منين ؟ - شوفت صورتهم فى الجرنال من كام يوم .. واحدة معندهاش ريحة الدم مش تستنى ما عدتها تخلص قال "عمر" مستهزئاً : - ده على أساس انها بتطبق كلام ربنا أوى فى الأمور التانية .. يا سيدى هى جت على العدة .. ربنا يسهلها قال "أيمن" لصديقه : - بصراحة يا "عمر" أنا مش عارف انت كنت واقع وسط الناس دى ازاى .. أنا لا كنت برتاح للى كانت خطيبتك دى ولا لأمها .. كويس ان ربنا نجاك منهم قال "عمر" بضيق : - قفل على سيرتهم يا "أيمن" بجد مش حابب أفتكر حاجه عنهم نظر "أمين" الى صديقه فترة ثم سأله بشك : - انت لسه حاسس بحاجة نحيتها نظر "عمر" اليه بدهشه قائلا : - نحية مين ؟ - "نانسي" قال "عمر " على الفور : - لأ طبعا - واثق ؟ - أيوة واثق - أمال ليه اضايقت لما جبت سيرتهم صمت "عمر" قليلا ثم رفع بصره لصديقه قائلا : - لانى لما بفتكرهم بفتكر أد ايه أنا كنت غبي وأعمى .. وبضايق من نفسي جدا .. وبحس انى رغم العمر ده كله معرفتش أحكم على الناس صح تنهد ثم قال : - بصراحة ندمان على كل كلمة حلوة سمعتهالها .. انت عارف انى طول عمرى مكنش ليا علاقات مع أى بنت .. مجرد صحوبيه عاديه .. لكن حب واتباط لأ.. أولا لانى مكنتش فاضى من الشغل للدراسة .. كانت الحياة العملية وخدانى فى دوامتها .. ولما فكرت أتجوز .. اديت كل مشاعرى لـ "نانسي" و كنت حاسس انها البنت اللى بدور عليها .. بس بجد كنت أعمى .. معرفتش أختار صح .. وندمان أوى على كل كلمة قولتلهالها .. لأن الكلام ده من حق واحدة بس .. صمت قليلا ثم قال بسخرية : - واحدة معرفش أصلاً اذا كنت هلاقيها ولا لأ قال "أيمن" بتفائل : - يا ابنى البنات الكويسة كتير ... وانت ألف واحدة تتمناك نظر اليه "عمر" قائلاً بإصرار : - مش هتجوز الا واحدة بحبها يا "أيمن" .. أنا مش عايز جوازه والسلام .. فاكر كلامك ليا أيام خطوبتك لـ "سماح" قولتلى انك بتدور على واحدة تحس بيها وتحس بيك وتكون سكن ليها وتكون هى سكن ليك وتكونوا انتوا الاتنين شخص واحد .. أنا عايز واحدة كدة .. أكون أنا وهى كده ابتسم له "أيمن" وربت على كتفه قائلا : - ان شاء الله هتلاقيها صمت الصديقان وعادا الى تناول طعامهما فى صمت .. بعد فترة قطع "عمر" هذا الصمت قائلا : - صحيح كنت عايز أسألك عن حاجه - خير يا "عمر " ؟ بدا على "عمر" التردد قليلا ثم قال : - هى صاحبة مراتك معاد جلستها اتحدد ولا لسه ؟ فهم "أيمن" ما يرمي اليه لكنه تظاهر بعدم الفهم قائلا : - صاحبة مراتي مين ؟ نظر اليه "عمر" بحده قائلاً : - "ياسمين" ابتسم "أيمن" ورشف رشفه من كوب الماء الموضوع أمامه ثم قال : - لأ لسه متحددتش الجلسه .. لو اتحددت كان زمان "سماح" مقدرتش تستنى عشان تبلغنى الخبر شرد "عمر" قليلا ثم قال : - هو ممكن ما يتحكملهاش بالطلاق ؟ هز "أيمن" كتفيه قائلاً : - الله أعلم .. على حسب القض/ية وعلى حسب شطارة المحامى قال "عمر " بسرعة : - لأ أنا واثق فى أستاذ "شوقى" جدا عادا ليكملا طعامهما فى صمت مرة أخرى .. و"أيمن" يرمق صديقه بنظرات صامته بين الحين والآخر ****************** كانت عائده من استراحة الغداء عندما استوقفها "عمر" قائلاً : - ثوانى لو سمحتى التفتت "ياسمين" اليه منتظره ما سيقول .. مد يده الى جيبه وأخرج شيئاً وقدمه اليها .. نظرت الى ما يحمله ثم نظرت اليه متفهمه : - ايه ده ؟ نظر "عمر" اليها قائلا : - خط جديد .. وارمى اللى معاكى .. عشان محدش يضايقك تانى نظرت اليه مندهشه لا تدرى ما تقول .. صمتت قليلاً ثم قالت : - أنا مش عارفه ازاى مفكرتش فى الحل ده قبل كده .. فعلاً أحسن حاجه هو انى ارمى خطى بدل ما أفضل أعده على أعصابي وخايفه أرد على أى رقم لكنها استطردت قائلا : - بس مش هينفع أخده من حضرتك .. أنا هروح بكرة ان شاء الله أشترى خط تانى قال لها بضيق : - وتشترى ليه ما الخط موجود أهو شعرت "ياسمين" بالحرج وقالت : - يعني .. مفيش داعى .. أنا هجيب خط تانى بكره قال بحده : - الأفضل ان الخط ميكنش بإسمك عشان ميقدرس بأى طريقة انه يوصلك .. لو الخط بإسمك ويعرف حد فى شركات المحمول ممكن بسهولة يوصل لرقمك خاصة انه عارف بياناتك كلها أيقنت صحة ما يقول لكنها بقيت متردده .. نظر اليها ببرود قائلاً وهو مازال يمد يده بالخط الجديد : - متخفيش يا دكتورة هنخصم تمنه من مرتبك آخر الشهر شعرت "ياسمين" بحرج بالغ فأخذت منه الخط قائله : - لو هتخصم تمنه ماشي نظر اليها بسخريه قائلاً : - طبعا هخصم تمنه لأنه بصراحة مبلغ فوق طاقتى نظرت اليه وعلامات الغضب على وجهها وهمت بأن تعيده اليه .. لكنه قال بجديه : - متديش الرقم إلا للناس اللى بتثقى فيهم بس .. يعني والدك أختك "سماح" المحامى .. عشان ميقدرش يوصل لرقمك ويضايقك تانى أومأت "ياسمين" برأسها قائله : - شكراً .. تعبت حضرتك .. بعد اذنك كانت " مها" تراقب المشهد من مكان قريب .. لم تتمكن من معرفة عن ماذا يدور الحوار .. ولا عما أعطاه "عمر" لـ "ياسمين" .. لكن عينيها كانت تشعان حقداً وغلاً . بعد انتهاء يوم من العمل الشاق .. خرجت "ياسمين" عائدة الى غرفتها عندما استوقفتها "مها" معترضة طريقها قائله بسخرية : - على فين يا دكتورة ؟ نظرت اليها "ياسمين" وهى تحاول كبح غيظها .. فقد كانت "ياسمين" تعلم جيداً بأن "مها" لا تستلطفها ولا تحبها .. لذلك كانت تحاول قدر الإمكان تلاشى الصدام معها .. قالت لها : - خلصت شغلى وراجعه أوضتى .. بعد اذنك همت "ياسمين" بالإنصراف لكن "مها" وقفت أمامها وعقدت ذراعيها امام صدرها قائله : - العينات اللى بعتيهالى المعمل كلها اتجلطت نظرت اليها "ياسمين" بدهشة قائله : - ازاى يعني اتجلطت قالت لها "مها" بسخرية : - مش عارفه يعني ايه عينة دم تتجلط ؟.. يعنى باظت يا دكتورة قالت "ياسمين" بحده قائله : - ازاى يعني .. ايه اللى جلطها - اللي جلطها ان حضرتك محطتيش Anticoagulant قبل ما تحطى عينات الدم فى الأنابيب هتفت "ياسمين" بغضب : - انتى بتقولى ايه .. انا حطه بنفسي الـهيبارين فى كل الأنابيب قبل ما أحط فيها العينات اللى خدتها قالت "مها" ببرود : - بقولك العينات كلها اتجلطت يبقى ازاى يعني كنتى حاطه هيبارين احتدت "ياسمين" قائله : - يعنى أنا بكدب - أنا ما قولتش كده حاولت "ياسمين" كظم غيظها .. كتفت يديها أمام صدرها قائله : - والمطلوب دلوقتى قالت "مها" بتشفى : - المطلوب انك تاخدى كل العينات تانى والكلام ده يخلص النهاردة لانك زى ما انتى عارفه الفروض النتايج كلها تظهر بكرة عشان نعرضهم على البشمهندس "عمر" .. ولو البشمهندس ملقاش النتايج هتبقى انتى اللى فى وش المدفع قالت لها "ياسمين" ببرود : - العينات هتكون عندك بكرة يا دكتورة غادرت "مها" وهى ترسم على شفتيها ابتسامه التشفى عكفت "ياسمين" على أخذ العينات مرة أخرى الأمر الذى أرهقها للغاية فعمل يومين مطلوب منها أن تعيده مرة أخرى فى عدة ساعات .. كانت تعمل بسرعة لكن بدقة حتى لا تقع فى أى خطأ .. كان "عمر" متوجهاً الى بيت المزرعة .. عندما وجد ضوء أحد الزرائب مضاءاً .. استغرب لأن من المفترض أن الجميع غادر الى بيته .. اقتربت منه ودخل ووجد "ياسمين" تعمل بهمة ونشاط .. اقترب منها "عمر" فرفعت رأسها لتنظر اليه .. قال لها بدهشة : - انتى بتعملى ايه هنا لحد دلوقتى ؟ عادت الى اكمال عملها قائله : - عندى شغل - لحد دلوقتى ؟ - أيوة رآى "عمر" علامات الإجهاد على وجهها فأشفق على حالها وقال بحنو : - طيب أجلى الشغل لبكرة .. الوقت اتأخر دلوقتى قالت "ياسمين" بشئ من الحده : - لازم الشغل يخلص دلوقتى .. لأن العينات اللي خدتها باظت ولازم أخلصها دلوقتى عشان أديها لدكتورة "مها" الصبح شعر "عمر" بنبرة الضيق فى صوتها فسألها بإهتمام قائلاً : - فى حد بيضايقك هنا ؟ صمتت "ياسمين" قليلا ثم قالت : - لأ مفيش تفرس فيها قائلاً: - واثقة ؟ نظرت اليه مطمئنه اياه قائله : - أيوة واثقه .. مفيش أى مشاكل الحمد لله أومأ "عمر" برأسه مطمئناً .. ثم نظر اليها قائلاً : - أدامك كتير شعرت بشئ من السرور لإهتمامه .. ردت بصوت خافت : - يعني شوية ابتسم "عمر" قائلاً : - نفسي أسعادك .. بس مليش فى اللى انتى بتعمليه ده خالص خفق قلبها بشدة لمرآى ابتسامته .. ولكلامه عن رغبته فى مساعدتها .. فخفضت بصرها و تجاهلت خفقات قلبها وأكملت عملها فى صمت .. شعر بنفسه يود البقاء معها أكثر لكنه رآى توترها فنظر اليها قائلاً : -أنا فى البيت مش خارج .. لو احتجتى حاجة عرفيني شعرت فى قلبها بسعادة خفيه .. لم تجب .. فرحل فى صمت. بعد فترة من انهماكها فى العمل سمعت صوتاً فى الخارج أمام الباب .. شعرت بالخوف .. سارت ببطء لتتبين مصدر هذا الصوت .. خرجت لتجد أحد العمال يجلس بجوار الباب ويتفرش الأرض .. قالت له بدهشة : - انت بتعمل ايه هنا ؟ قفز الرجل من مكانه وقال لها : - الباشمهندس "عمر" قالى أفضل هنا عشان لو الدكتورة احتاجتنى فى حاجة .. ومتحركش من مكانى الا لما تخلص شغلها شعرت بخفقات قلبها تتسارع مرة أخرى .. تُرى ما هو سر اهتمامه بها .. لماذا يهتم بتوفير هذا العامل لها .. ألأنها تعمل فى مزرعته ومسؤلة منه .. هل لو كانت أى فتاة أخرى مكانها هل كان ليفعل ذلك أيضاً .. طردت "ياسمين" تلك الأفكار من رأسها وقالت لنفسها بسخريه .. أفيقي يا "ياسمين" أين أنتِ وأين هو .. مثله معتاد الحصول على أجمل الفتيات وارقاهن .. بالتأكيد اهتمامه بكِ لن يعدو أن يكون مجاملة لصديقه .. أو لعله مازال يشعر بالذنب بسبب الحادث ويريد أن يكفر عن ذنبه ليريح ضميره . جافى النوم "عمر" فى هذه الليلة .. ظل ساهراً فى شرفه منزله ...كان يشعر بشئ غريب لا يستطيع هو نفسه تسميته .. نظر الى النجوم التى تزين السماء وهى تضئ وتتوهج فى روعة .. وجد الابتسامه تتسلل الى شفتيه بلا استئذان .. شعر بنسمات الهواء المنعش وكأنه يستنشقها لأول مرة .. شعر بسعادة غريبة تسرى مع دماؤه فى شرايينه وأوردته .. لم يستطع أن يحدد سبباً لتلك الحالة الغريبة التى تعتريه .. فقط كان يشعر بكل تلك الأشياء ولم يعرف لذلك سبباً واضحاً .. فى الصباح أتى الى المزرعة أحد عملائها الكبار .. استقبله "عمر" بترحاب شديد وقدم له واجب الضيافه .. أراد الرجل شراء كمية كبيرة من عجول التسمين .. كانت بالنسبة لـ "عمر" صفقة كبيرة ستدر عليه ربحاً وفيراً .. قاد "عمر" الرجل الى حيث المواشي ليلقى نظره عليها وعلى الأعلاف التى تقدم لها .. وجدت "ياسمين" "عمر" يدخل مكتبها برفقة رجل فهبت واقفه .. قدم "عمر" الرجل اليها قائلاً : - صباح الخير يا دكتورة .. أقدملك الأستاذ "خالد الدمرداش" ده عميل عندنا من زمان .. ومن الناس اللي احنا بنعتز بالتعامل معاهم قال "خالد" : - متشكر يا بشمهندس ده من ذوقك قدم "عمر" "ياسمين" الى الرجل قائلاً : - الدكتورة "ياسمين" طبيبة بيطرية فى المزرعة عندنا وهى هتفيدك أكتر فى شرح نوعيه الأعلاف وجودة القطعان عندنا التفت الرجل الى "ياسمين" مبتسماً ومد يده قائلاً : - اتشرفت بمعرفتك يا دكتورة "ياسمين" نظرت "ياسمين" الى يد الرجل بتوتر ثم ما لبثت أن قالت : - آسفة مبسلمش بالإيد نظر الرجل اليها بحده وأعاد يده قائلاً بسخرية: - ليه خايفه يتنقض وضوئك ؟ شعرت "ياسمين" بالإحمرار يغزو وجنتيها .. وقالت : - لأ أكيد مش ده السبب قال الرجل وهو ينظر اليها بتعالى : - انتى أصلاً تعرفى أنا مين .. كون انى واقف بتكلم معاكى دلوقتى دى حاجه مكنتيش تحلمى بيها ثم التفت الى "عمر" قائلاً : - الظاهر انك معرفتش تختار صح الناس اللى تقدمنى ليهم يا بشمهندس .. ياريت نكمل كلامنا فى مكتبك احتقن وجه "عمر" بشدة .. وألقى على "ياسمين" نظرة احتارت فى تفسير معناها ثم توجه مع الرجل الى الخارج .. جلست "ياسمين" وهى تشعر بالحنق الشديد .. من يظن نفسه ليتعامل معها بهذا الشكل .. نعم هى لا تسلم على الرجل .. ولن تتنازل وتفعل ذلك لترضى أحداً مهما كان الحرج الذى ستسببه لنفسها بسبب ذلك .. تسائلت فى نفسها هل يا ترى "عمر" غضبان منها لأنها لم تسلم على الرجل .. ولكنه يعلم بأنها لا تسلم .. حتى هو رفضت السلام عليه فى أول يوم لها بالمزرعة .. هل ظن بأنها تعمدت احراج الرجل عمداً .. هل يرى بأنها تسببت فى حدوث مشاكل بينه وبين أحد عملاءه المهمين .. ظلت الأسئله تدور فى رأسها بدون توقف .. بعد مضى ساعة تقريباً .. لم تستطع تحمل هذا الكم من التوتر شعرت بأنها ترغب فى الدفاع عن نفسها وأن تشرح لـ "عمر "بأنها لم تكن لتقصد أن تؤذيه وأن تتسبب فى أى مشكلة .. لكن هذه طبيعتها ومبادءها ولن تغيرها .. نهضت وتوجهت الى مكتب "عمر " .. طرقت الباب فأتاها صوته : - اتفضل فتحت الباب وأخذت تتطلع الى وجهه لعلها تتبين انفعالاته .. نظر اليها ولم يتكلم .. دخلت وتركت الباب مفتوحاً .. لم يعلق على الباب المفتوح هذه المرة .. وقفت أمام المكتب قليلاً .. ثم تحدثت بصوت هادئ : - أنا أسفه نظرت اليه فوجدته ينظر اليها بدون أى رد فعل .. فأكملت قائله : - مكنش قصدى أعمل مشكلة بين حضرتك وبين العميل .. بس حضرتك عارف انى مبسلمش على حد ساد الصمت لبرهه .. وجدته ينهض من مكتبه ويلتف حوله ليصبح مواجهاً لها .. التفتت اليه .. نظر اليها قائلاً : - عايزة تفهميني انك مبتسلميش أبداً على أى راجل .. حتى لو كان كبير فى السن زى الاستاذ "خالد" قالت بجديه : - أيوة مبسلمش على أى حد مهما كان سنه نظر اليها نظرة غامضة ودت لو دخلت رأسه فى تلك اللحظة لتعلم فيها يفكر .. سألها قائلاً : - يعني زوجك .. أقصد لما كان خطيبك هو الوحيد اللى لمس ايدك ؟ دهشت لسؤاله .. صمتت "ياسمين" للحظات .. ثم قالت دون أن تنظر اليه : - لأ .. حتى هو لما كان خطيبي مسمحتلوش يلمس ايدي رفع "عمر" حاجبيه فى دهشه .. ونظر اليها بإمعان قائلاً : - أبدا ؟.. ملمسش ايدك أبداً ؟ هزت رأسها بالإيجاب شعر بشعور غريب يجتاح قلبه ويتوغل فيه ببطء .. نظر اليها قائلاً بصوت خافت : - ليه .. ليه مكنتيش بتخليه يلمس ايدك ؟ - قالت "ياسمين" بدون تردد وهى لا تزال لا تنظر اليه : - عشان مش من حقه شعر "عمر" بخفقة فى قلبه لم يعتاد الشعور بها من قبل .. خفقه قوية .. عميقة .. نظر اليها فشعر بحنان جارف يملأ قلبه تجاه تلك الفتاة التى تقف أمامه والتى تطرق بوجهها فى خجل .. ود لو توقف الزمان حيث هما .. أخذ ينظر اليها بحنان ممذوج بدهشة وحيره .. وكأنه طالب يدخل المدرسة لأول مرة ويقف أمام معلمته .. شعر بأن تلك الفتاة الواقفه أمامه تتحكم به بطريقة أو بأخرى .. شعر بأن لها تأثيراً قوياً عليه لم يألفه ولم يعتاده من قبل .. شعر بالخوف يدب فى قلبه بسبب هذا الشعور الغريب الذى كاد أن يغمر كيانه كله .. شعور بالإستسلام والتسليم .. قطعت "ياسمين" الصمت قائله : - أنا بس حبيت أوضح لحضرتك موقفى .. وأعتذر ان كنت سببت أى مشكلة ... بعد اذنك التفتت لتنصرف فمد "عمر" يده ليمسك ذراعها ليوقفها .. لكنه تذكر .. هى ليست كغيرها ممن عرفهن .. هذا الذى سيفعله غير موجود فى قاموسها .. سحب يده قبل أن تلمسها .. نظر فى عينيها .. كان يخشى اغضابها .. وقفت حائرة .. قال بصوت رخيم : - أنا مزعلتش منك انتى .. أنا اضايقت منه هو .. من الكلام اللى قالهولك صمت لبرهه ثم قال : - أنا وقفت التعامل معاه تماما رفعت نظرها اليها فى دهشة وكأنها لا تعى ما يقول .. قالت له بعدم فهم : - يعني ايه اللي حضرتك بتقوله .. مش فاهمة ابتسم لحيرتها وقال : - يعني اللى يهين دكتورة بتشتغل فى مزرعتى ميشرفنيش أبداً انى أتعامل معاه تلاقت نظراتهما فى صمت .. نظرة حنان منه .. ونظرة عدم تصديق منها .. أفعل هذا من أجلها حقاً ؟ .. أخسر عميلاً مهماً من أجلها ؟ .. أمن أجلها هى تحديداً أم أن لو كانت "مها" أو "شيماء" أو غيرهما فى نفس موقفها هل كان ليتصرف بهذا الشكل أيضاً ؟ .. خرجت من شرودها لتتمتم فى خفوت : - بعد اذنك ثم خرجت وأغلقت الباب خلفها ظلت طول الليل تتقلب فى فراشها كأنها نائمة على جمر .. كانت تجاهد لمحو صورته من رأسها .. تجاهد لإعادة انتظام ضربات قلبها .. تجاهد لنسيان كلماته وابتسامته الساحره .. أخذت تردد لنفسها قائله .. لا لن أقع تحت تأثير سحره .. أنا لست كفتياته .. لن أكون واحدة منهن .. ليتي لم أءت الى المزرعة .. ليتي لم أراه .. لن أدع مشاعرى تتحكم بي .. لن أحلم بما هو صعب المنال .. حتى لا يتحطم قلبي الصغير .. يجب أن أق*تل مشاعرى تجاهه وهى فى مهدها .. قبل أن تكبر وتصبح وحشاً مفترساً يلتهمنى ويقضى على الأخضر واليابس ... ظلت تستغفر ربها وهى مغمضة العينين حتى استسلمت لسلطان النوم. ******************** حاولت "ريهام" الاتصال بـ "ياسمين" لكنها وجدت هاتفها مغلق .. فارتدت ملابسها وخرجت لتبحث عنها فى مكان عملها .. دخلت لتجد شاباً طويل القامة نحيل يمسك كتاباً وقلماً أمامه ويدون شئ ما .. مسحت المكان بعينيها وهى واقفة على الباب فلم تجد "ياسمين" .. نظرت الى الشاب المنهمك فى مطالعة الكتاب الذى أمامه وقالت له : - لو سمحت متعرفش دكتورة "ياسمين" فين ؟ رفع "هانى" رأسه ونظر اليها قائلاً : - راحت المعمل وهترجع كمان شوية - طيب شكراً همت "ريهام" بالإنصراف لكنه استوقفها وعيناه تتفحصانها : - أقولها مين لما تيجي - قولها بس "ريهام" عايزاكى افتحى تليفونك أومأ برأسه قائلاً : - حاضر هقولها لما تيجي شكرته وانصرفت .. عادت "ياسمين" فأخبرها "هانى" بمجئ "ريهام" .. ثم سألها قائلاً : - هى أختك ؟.. أصل فيكوا شبه من بعض ردت "ياسمين" بإقتضاب قائله : - أيوة أختى حملت "ياسمين" الهاتف وخرجت تهاتف أختها : - أيوة يا "ريهام" .. قالولى انك سألتى عليا - "ياسمين" .. ايه الرقم ده ؟؟ .. وأفله تليفونك ليه ؟ - أنا بكلمك من تليفونى .. ده خطى الجديد - خطك الجديد ؟ جبتيه امتى ده ؟ وخلاص رميتي القديم ؟ - هبقى أحكيلك بعدين .. فى حاجه .. كنتى عايزه حاجه ؟ - آه كنت عايزه أعرف هتخلصى امتى .. أنا زهقانه أوى قالت لها "ياسمين" بحنو : - أنا عارفه انى بسيبك لوحدك فترات طويله .. معلش يا "ريهام" .. ان شاء الله كام يوم ونخرج نتفسح سوا .. احنا لسه لحد دلوقتى مشوفناش المنصورة ولا اتفسحنا فيها - خلاص اتفقنا .. هستنى انك توفى بوعدك ده .. عشان خلاص هطأ من جنابي ابتسمت "ياسمين" قائله : - متقلقيش هنفذ وعدى .. ويلا سلام بأه عشان عندى شغل كتير - سلام بمجرد أن أغلقت "ياسمين" مع "ريهام" وجدت هاتفها يرن فأسرعت قائله : - السلام عليكم أستاذ "شوقى" - وعليكم السلام ازيك يا مدام "ياسمين" قال بلهفه : - الحمد لله .. فى أخبار جديده عند حضرتك ؟ - أحب أبشرك ان معاد الجلسه اتحدد يا مدام "ياسمين" قالت "ياسمين" بفرحه عارمة : - بجد ؟ أخيرا الحمد لله - أيوة الحمد لله كلها اسبوعين وتخلصى من الق*ضية دى تماما - اسبوعين ؟ - أيوة معاد الجلسة بعد اسبوعين ان شاء الله .. وأنا متفائل ان النطق بالحكم يكون من أول جلسه قالت "ياسمين" متضرعه وهى تنظر السماء : - يارب ثم استطردت قائله : - متشكره أوى يا أستاذ "شوقى" - العفو .. مع السلامة - مع السلامة أغلقت هاتفها وهى تشعر بالراحة والسعادة .. ودت لو يمر الاسبوعين فى لمح البصر .. ويحكم القاضى بتطليقها لتصير حرة طليقه وتتخلص من "مصطفى" الى الأبد .. وتمحو من عقلها أى ذكرى له. ***************************** رن هاتف "عمر" فأسرع بالرد قائلا : - ألو قال "كرم" بلوم : - أهلا بالناس الهربانه - والله وحشنى - ما هو واضح .. واضح أوى انى وحشتك وان شوقك ليا مقطع بعضه ضحك "عمر" قائلا : - عارف انى مقصر معاك الفترة اللى فاتت - لا مقصر ولا مطول أنا قررت قرار وأعلى ما فى خيلك اركبه قال "عمر" بقلق : - خير قرار ايه - قررت آخد أجازة طويلة المدى .. وبكرة هتلاقيني طابب عليك فى المزرعة بشنطة هدومى .. وقبل ما تقولى الشغل ومش الشغل هقولك ابوك فيه الخير والبركة . وانا كمان هفضل متابع الشغل من المزرعة زى جنابك ما بتعمل .. يعني مسمعش كلمة اعتراض ضحك "عمر" قائلا : - هو أنا اقدر اعترض - أيوة كده بحسب - يلا جهز نفسك وحضرلى وليمة فلاحى من اللى هى وعايز الأرض مفروشة ديناميت قصدى ورد .. وبنات على الصفين يقولولى ويلكم سى كرم ضحك "عمر" قائلا: - طب ويلكم سى كرم دى تركب على بعضها ازاى نفسي أفهم ؟ - بقولك ايه انا هسيب طريقة الاستقبال عليك وانت وذوقك بأه - خلاص من عنيا هعملك احلى استقبال - اهو كده يلا سلام وابقى قول للواد "أيمن" انى جاى عشان واحشنى ونفسي اشوفه - خلاص ماشى اتفقنا .. - يلا سلام يا باشا - سلام يا "كرم" أنتهى "عمر "من محادثة صديقه وقد شعر بفرحه عارمة فقد اشتاق له كثيراً .. ابسم قائلا لنفسه : - جيت فى وقتك يا "كرم" انت أكتر واحد بتفهمنى. Part 24 جلس الأصدقاء الثلاثة فى بيت المزرعة يتضاحكون ويتجاذبون أطراف الحديث .. قال "كرم" فى استمتاع : - ياااه .. والله وحشنى يا ولاد الايه ربت "عمر" بكفه على كتف "كرم" قائلاً : - وانت كمان يا "كرم" .. بجد افتقدتك جدا .. وافتقدت غتاتك قال "أيمن" : - أيوة واتك أوى على غتاته دى قال "كرم" : - تنكروا انى عملت جو للمزرعة من أول ما جيت وأنا مبقاليش ساعة واصل .. ابتسم "عمر" قائلاً : - آه والله وأحلى جو أنا من زمان مضحكتش كده قال "كرم" بجديه : - بصوا بأه عايزكوا تشوفولى سكرتيرة كويسة ..أنا مش جاى عشان أقضى يومي فى الشغل عايز واحده تنجز معايا سأله "عمر" بإهتمام : - طيب مشترط مؤهلات معينة - آه يعني تكون زى مدام "حنان" مديرة مكتبتك هتف "عمر" قائلا : - انت هتهرج يا "كرم" .. مدام "حنان" ايه .. انت فى بلد أرياف يا ابنى .. - طيب شوفولى أى واحدة المهم تكون ذكية وسريعة ونشيطة وبتفهم فى الكمبيوتر وبتعرف انجلش كويس ومريحة فى التعامل طمأنه "عمر" قائلاً : - خلاص سيب الموضوع ده عليا نظر "أيمن" الى "عمر" قالئلاً : - "ريهام" مش كده ؟ أومأ "عمر" برأسه قائلاً : - أيوة بس هتأكد الأول ليها فى الكمبيوتر والانجلش ولا لأ هتف "كرم" فى مرح : - ايه يا عم انت وهو انتوا جابيينى تجوعونى ولا ايه .. لا ويقولولك بلد فلاحين .. فين المشلتت والمحمر والمشمر أنا على لحم بطنى من الصبح وهنا أتت الخادمة لتخبرهم بأنها انتهت من تحضير الطعام .. التف الجميع حول طاولة الطعام فى استمتاع وهم يستعيدون ذكرياتهم معاً **************** - حالك مش عاجبنى اليومين دول قالت "ريهام" هذه العبارة وهى واقفة مع "ياسمين" فى شرفة غرفتهما .. قالت "ياسمين" دون أن تلتفت اليها : - لا أبداُ مفيش حاجه تفرست فيها "ريهام" قائله : - واثقه ؟ - أيوة واثقه .. يمكن بس شوية ارهاق من الشغل قالت "ريهام" بعدم اقتناع : - هحاول أبلعها .. بس انتى عارفه انك وقت ما تحبي تتكلمى أنا موجوده وهسمعك التفتت اليها "ياسمين" وابتسمت ابتسامه ضعيفة .. نظرت "ريهام" للأسفل قائله : - مين ده ؟ نظرت "ياسمين" حيث تنظر أختها .. فرأت "عمر" و "أيمن" ومعهما شخص ثالث لا تعرفه قالت "ريهام" : - أنا حسه انى شوفته قبل كده قالت لها "ياسمين" : - أنا أول مرة أشوفه فى المزرعة - لأ .. مش فى المزرعة .. تقريبا لمحته فى خطوبة "سماح" .. أصلا احنا يوميها ملحقناش نعد ولا نشوف حد ..حضرتك مشتينا بدرى تذكرت "ياسمين" يوم خطوبة "سماح" .. كانت فى صباح ذلك اليوم فى المحكمة .. مع "مصطفى" .. أثارت ذكراه القشعريرة فى جسدها .. أحاطت جسدها بذراعيها وكأنها تحمي نفسها من ذكراه .. نظرت الى الأسفل مرة أخرى .. على "عمر" الذى كان يتحدث مع صديقيه فى مرح .. حانت منه التفاته لأعلى .. فتلاقطت نظراتهما فى لحظة خاطفة .. خفق لها قلبها الصغير .. ولم تكن تدرى أن خفقات قلبها كان صداها يُسمع فى قلبه هو الآخر .. أشاحت بوجهها بسرعة وقالت لـ "ريهام" : - أنا دخله هربت "ياسمين" الى الداخل بسرعة .. ولحقت بها "ريهام" التى نظرت بعتاب الى "ياسمين" التى جلست على فراشها وضمت وسادتها الصغيرة الى صدرها قائله : - براحتك مش هضغط عليكي شردت "ياسمين" فى وجوم. ********************** كانت "ياسمين" جالسه فى استراحة الغداء برفقة "شيماء" و "مها" .. التى كانت تحاول الإقتراب من "ياسمين" بأى طريقة لتعلم معلومات عنها وعن أسرتها .. لكن "ياسمين" كانت ذكية .. فلم تكن تتحدث معهما أو مع غيرهما فى أمورها الخاصة .. حتى لا يتصيد أحد الأخطاء لها .. فكان الجميع يظن بأنها آنسه لم يسبق لها الزواج .. هى لم تكذب .. لكن هذا ما ظنوه .. وهى تركتهم وظنونهم .. قالت "شيماء" فجأة وكأنها تدلى بمعلومة خطيرة : - تعرفوا مين اللي جه المزرعة امبارح ؟ قالت "مها" فى تعالى : - أيوة طبعاً عرفت .. مش مستنياكى تعرفيني نظرت "ياسمين" اليهما بعدم فهم , فقالت لها "شيماء" : - البشمهندس "كرم" صاحب البشمهندس "عمر" و البشمهندس "أيمن" أومأت "ياسمين" برأسها وقد تذكرت الرجل الذى رأته بصحبة " عمر " و "أيمن" يوم أمس أكملت "شيماء" هامسه وهى تحنى قامتها الى الأمام : - ده بأه غير الاتنين التانيين خالص .. دمه زى الشربات .. ومرح جداً .. وتحبي تتكلمى معاه .. ومش قفل زى البشمهندس "أيمن" .. ولا جد أوى زى البشمهندس "عمر" اهتمت "ياسمين" بتناول طعامها وكأن الأمر لا يعنيها .. فقالت "مها" بهيام مصطنع : - لا كله كوم و "عمر" كوم تانى خالص .. هو فى زى "عمر" .. ده مفيش منه إلا نسخة واحدة بس .. ومفيش راجل لا قلبه ولا بعده شعرت "ياسمين" بالحنق لكنها تظاهرت بعدم الإهتمام وظلت محتفظه بتعبير اللامبالاة على وجهها فأكملت "مها" قائله بخبث : - هو فعلاً يبان عليه انه جد .. بس لما بكون عنده فى المكتب .. بحس انه بيفك خالص .. وبيحب الهزار جدا .. هو تقريباً بيركب الوش الخشب عشان الموظفين ميسوقوش فيها .. لكن مع الناس اللى بيعزهم بيكون حاجه تانية شعرت "ياسمين" بأن حنقها وضيقها يتصاعد .. لكنها كانت مصره على ألا تظهر أى رد فعل لحديث "مها" .. بعد لحظات فوجئن بـ "عمر" يدخل الاستراحة .. نظرت "مها" اليه مبتسمه .. فتوجه الى طاولتهم .. نظرت "ياسمين" الى الطعام أمامها ولم تعيره أى اهتمام .. بمجرد أن وقف أمام طاولتهم قالت "مها" مبتسمه : - ازيك يا بشمهندس "عمر" .. تعالى اتفضل معانا تجاهلها "عمر" تماما ونظر الى "ياسمين" قائلاً : - بعد اذنك يا دكتورة "ياسمين" خلصى أكلك ومنتظرك فى مكتبي قال ذلك ثم انصرف .. شعرت "مها" بالحنق وتصاعدت الدماء لتلون وجهها باللون الأحمر .. ساد الصمت لفتره .. استأذنت "ياسمين" وقامت مغادره .. قالت "مها" بحنق : - مش مكسوفين من نفسهم .. يجي يقولها تعاليلى المكتب .. وهى ما صدقت قامت جريت وراه ضحكت "شيماء" قائله : - الراجل أكيد عايزها فى شغل قالت "مها" بغل : - شغل آه ما هو واضح أوى نوعية الشغل ده ابتسمت "شيماء" قائله : - وانتى متغاظه ليه ؟ صاحت يغضب : - وهتغاظ من ايه يعني .. معدش الا البتاعه دى اللى أتغاظ منها وهبت واقفه وخرجت دون أن تكمل طعامها . ************************** توجهت "ياسمين" الى مكتب "عمر" وهى تشعر بالتوتر وتتساءل .. عن ماذا يريد التحدث اليها .. طرقت الباب طرقات خفيفه ثم دخلت بعدما أتاها صوته : - اتفضلى دخلت ووقفت أمام المكتب فأشار برأسه الى الكرسي أمامه قائلاً بإبتسامه : - ايه هتفضلى واقفه .. اتفضلى اعدى جلست "ياسمين" فى انتظار ما سيقوله .. نظر اليها "عمر" متئملاً إياها .. شعر بقلبه يقفز من مكانه مرة أخرى .. أضاق عينيه يحاول ترجمة مشاعره .. أمعقول أنه ...؟ .. لماذا ؟ .. وكيف ؟ .. لماذا يشعر بهذا الحنان تجاهها .. والحنين اليها .. والرغبة فى القرب منه .. والنظر اليها .. والاستماع لها .. لماذا هى دون غيرها .. ألأنه يشفق على حالها وعما أصابها .. كلا .. ما يحرك قلبه شئ آخر غير الشفقة والعطف .. شئ شعر أنه لم يذقه يوماً .. طال صمته .. وزاد توترها .. فأخذت تتململ فى جلستها .. فأفاق "عمر" من شروده وتساؤلاته تنحنح قائلاً بهدوء : - هى "ريهام" تعرف انجلش وكمبيوتر ؟ اندهشت لسؤاله فرفعت نظرها اليه فتلاقت نظراتهما .. شعرت بأن عينيه بحر عميق .. كانت تخشى الغرق فيهما .. فتجنبت النظر اليهما قائله : - أيوة .. هى واخده كورسات فيهم ابتسم قائلاً : - طيب تمام .. احنا محتاجين سكرتيرة .. شريكي هيعد هنا فترة ومحتاج سكرتيرة عشان يقدر يتابع شغلنا اللى فى القاهرة - يعني حضرتك تقصد ان "ريهام" تشتغل سكرتيره - أيوة بالظبط كدة .. لما قالى انه محتاج سكرتيرة أنا فكرت فى أختك على طول قالت له بإمتنان : - متشكرة أولا على الثقه دى .. ثانياً أعتقد دى حاجه هتفرح "ريهام" لأنها بتمل من الأعده لوحدها طول النهار .. وكمان دى فرصة كويسة ليها عشان لو اضطرت انها تشتغل بعد كده سألها قائلاً : - وليه مطلبتيش منى قبل كده انى ألاقيلها شغل فى المزرعة قالت بحرج : - مرضتش أزعج حضرتك أكتر من كدة .. يعني كفاية ان حضرت وفرت شغل ليا ولوالدى كمان ابتسم "عمر" قائلاً : - مفيش ازعاج ولا حاجه .. قولتلك قبل كده لو احتجتى حاجه تعرفيني ثم استطرد قائلاً : - تمام يبقى اتفقنا .. خليها تيجيلى مكتبي بكرة الساعة 8 ان شاء الله .. ومتقلقيش عليها "كرم" صاحبي وعشرة عمر ثم نظر اليها وابتسم بخبث قائلاً : - بس تخليها تيجي 8 بالظبط ها .. يعني متجليش بدرى ربع ساعة وتتأمص انى سايبها أعده وبكمل شغلى ابتسمت "ياسمين" رغماً عنها وتصاعدت حمرة الخجل الى وجنتيها .. شعرت بالحرج لتذكرها تسرعها فى هذا اليوم .. تأمل "عمر" وجهها بإبتسامه قائلا : - تعرفى ان دى أول مرة فى حياتى أشوف بنت وشها بيحمر وبيحلو كده لما بتتكسف نهضت "ياسمين" بسرعة قائله : - ان شاء الله هتكون عند حضرتك فى المعاد قالت ذلك وانصرفت .. بل هربت .. منه .. ومن نفسها .. أخبرت "ياسمين" "ريهام" ووالدهما بعرض العمل الذى قدمه "عمر" الى "ريهام" .. فقال والدهما : - والله راجل فيه الخير .. ربنا يوسع رزقه صفقت "ريهام" فى مرح طفولى قائله : - أخيراً هلاقى حاجه انشغل فيها .. ده أنا كنت قربت أتجنن من كتر البص للحيطه قالت "ياسمين" وقد ابتسمت لسعاده أختها : - معادك بكرة ان شاء الله الساعة 8 متتأخريش - أتأخر ايه ده أنا هروح أبات على باب مكتبه من دلوقتى ضحكت "ياسمين" .. وعانقتها "ريهام" فى حبور .. غادر والدهما الى غرفته .. فقالت "ياسمين" : - عارفه مين اللى هتشتغلى معاه ؟ تساءلت "ريهام" بإهتمام : - لأ ... مين ؟ - صاحب البشمهندس "عمر" اللى شوفناه من البلكونه امبارح قالت "ريهام" بمرح : - ااااه الواد الموز اللى واخد قلم فى نفسه ده قالت لها "ياسمين" : - "ريهام" مش عايزه جنان قبلها "ريهام" قائله بمرح : - متخفيش عليا دى أختك تجنن بلد توجهت "ريهام" فى صباح اليوم التالى الى مكتب "عمر" الذى أخذها الى مكتب "كرم" نهض "كرم" بعد أن رآهما .. فقدمهما "عمر" لبعضهما البعض قائلاً : - "كرم" دى الآنسه "ريهام" هتكون سكيرتيرتك طول فترة وجودك هنا .. انسه "ريهام" ده البشمهندس "كرم" مد "كرم" يده ليسلم على "ريهام" قائلا بإبتسامه : - أهلا بيكي يا آنسه "ريهام" نظرت "ريهام" الى يده الممدوده ثم نظرت اليه قائله : - أهلا بحضرتك نظر "كرم" الى يده ثم اليها قائلاً : - هفضل مادد ايدى كده كتير تنحنح "عمر" وابتسم الى صديقه قائلاً : - الآنسه مبتسلمش نظر "كرم" الى صديقه ثم اليها وسحب يده ومسح بها على رقبته ورفع حاجبيه قائلاً : - والله .. طب كويس انصرف "عمر" وتركهما يبدأن عملهما .. أعطاها "كرم" تعليماته و آراها مكتبها : - أهم حاجه عندى الالتزام بالمواعيد أنا باجى المكتب 8 .. عايزك 8 بالظبط موجوده مش عايز دقيقة تأخير ... اللى عايزه منك دلوقتى انك تجمعيلي كل الايميلات اللى محتاجه رد وتنسخيها عشان همليكى الرد اللى هتبعتيه لكل واحد فيهم .. فى أى مشكلة قالت "ريهام" بجديه وهى تجلس على مكتبها : - لا يا فندم .. هبدأ حالا بدأت "ريهام" فى عملها بنشاط أنهت ما طلبه منها وتوجهت الى مكتبه .. طرقت الباب ثم دخلت .. وجدت "كرم" يتحدث فى الهاتف وقفت أمامه حتى أنهى مكالمته .. ثم قال : - جمعتيم ؟ - أيوة يا فندم أخذهم منها .. وأخذ فى املائها بالردود .. كانت سريعة فى الكتابة وهذا أسعده .. انتهت معه وذهب الى مكتبها لكتابه الردود واراسلها .. كانت فرحه تعمل بهمه وبدقه واتقان .. بعد لحظات طلبها "كرم" فتوجهت اليه .. قال دون أن يرفع عينيه عن الورق أمامه : - هتلاقى عندك على الكمبيوتر ملف بإسم شركة الصباحى هاتيلى منه كل أرقامهم قالت وهى تهم بالإنصراف : - حاضر يا فندم استوقفها "كرم" بإشارة من يده قائلاً وهو مازال منهمك فى الأوراق أمامه : - اعمليلى قهوة دبل لو سمحتى توقفت "ريهام" ونظرت اليه قائله : - أفندم ؟ - قهوة دبل .. وبسرعة لو سمحتى وقفت "ريهام" لحظات صامته وهى تشعر بالضيق .. ثم نظرت اليه وقالت بهدوء : - أنا هنا سكرتيرة مش خدامه .. اعملها لنفسك أو اطلب من الفراش يعملها قالت ذلك ثم توجهت الى الخارج ..رفع "كرم" رأسه ينظر الى الباب الذى خرجت منه للتو .. وهو يحاول استيعاب ما قالت .. جلست على مكتبها و قد بدأت فى البحث على الملف عندما أطل عليها قائلاً : - انتى قولتى ايه دلوقتى ؟ نظرت اليه قائله وهى لاتزال جالسه فى مكتبها : - قولت أنا سكرتيره مش خدامه ثم أعادت النظر الى الكمبيوتر مرة أخرى نظر اليها بغيظ ثم خرج وطلب من الفراش احضار قهوته وتوجه الى مكتبه ليكمل عمله اتصلت "ياسمين" بـ "سماح" قائله : - لو انتى فاضية حبه أعدى عليكي نتكلم شوية قالت "سماح" بقلق : - خير فى حاجه تنهدت "ياسمين" قائله : - لا أبدا متقلقيش .. بس حبه أتكلم معاكى .. هو زوجك هيرجع امتى - لا النهاردة "أيمن" هييجى متأخر لانه خارج يتعشى بره مع صحابه - طيب تمام هعدى عليكي الضهر كده - وشغلك - هاخد أجازة النهاردة .. وأصلا مفيش شغل كتير النهاردة قالت "سماح" بقلق : - قلقتيني يا "ياسمين" طمأنتها قائله : - قولتلك متقلقيش .. حبه بس أتكلم معاكى - طيب هتعرفى تيجي لوحدك ؟ - أيوة الطريق سهل وكمان هركب مش همشى أكيد .. قوليلى بس أركب ايه وأنزل فين .. أنا عارفه شكل الشارع والعمارة بس معرفش اسم الشارع أعطتها "سماح" العنوان .. وتوجهت "ياسمين" الى بيت صديقتها التى استقبلتها بالترحاب .. عادت من الطبخ بالعصير وقدمته الى صديقتها قائله : - قوليلى بأه مالك فى ايه أخذت "ياسمين" رشفه من العصير قائله : - مفيش .. حبه أتكلم معاكى عامة .. مش فى حاجه محدده يعني نظرت اليها "سماح" بإمعان .. ثم قالت : - طيب مفيش مشكلة .. اتكملى نظرت اليها "ياسمين" قائله : - أخبارك ايه .. مبسوطة ؟ ابتسمت "سماح" قائله : - الحمد لله .. أنا مكنتش أتمنى زوج أحسن من "أيمن" .. ربنا يباركلى فيه ابتسمت "ياسمين" قائله : - انتى يا "سماح" حد طيب أوى وتستاهلى كل خير .. مش الطيبون للطيبات .. كان لازم ربنا يرزقك بواحد زى "أيمن" .. لأنك تستاهليه عانقت "سماح" صديقتها وابتسمت قائله : - وانتى كمان طيبة وتستاهلى كل خير .. وبكرة ربنا يرزقك بواحد طيب زيك ابتسمت "ياسمين" بضعف .. ساد الصمت بينهما لفتره .. كانت "سماح" تفهم صديقتها جيداً وتعلم بأن هناك ما يشغل بالها .. لكنها لم ترد الضغط عليها .. قطعت "ياسمين الصمت قائله : - "سماح" عايزة أسألك عن حاجه - خير يا حبيبتى اتفضلى قالت "ياسمين" بشئ من التردد وهى تعبث بأصابعها بكوب العصير الذى بين يديها : - صاحب زوجك .. سألتها "سماح" : - مين تقصدى ؟ قالت بأرتباك : - اللى انا بشتغل فى مزرعته - أيوة .. "عمر" .. ماله قالت بإرتباك : - تعرفى عنه ايه ؟ صمتت "سماح" قليلا ثم قالت : - اللى أعرفه ان هو و"أيمن" وصاحب تالت ليهم اسمه " كرم" .. صحاب من أيام الجامعة .. و"أيمن" فضل على تواصل معاهم بعد ما سافر كل فترة .. بس فى اخر سنتين الاتصالات بينهم اتقطعت .. تأملت "سماح" "ياسمين" قائله : - بتسألى ليه ؟ قالت "ياسمين" وهى تتظاهر باللامبالاة : - عادى .. فضول مش أكتر لكن "سماح" شعرت بأن الأمر أكثر من مجرد فضول . مكثت "ياسمين" ساعتين ثم همت بالإنصراف .. قالت لها "سماح : - يا ابنتى متخليكي شوية كمان انتى جيتي فى ايه وماشية فى ايه - معلش يا "سماح" عشان أروح قبل ما الدنيا تليل - يا بنتى ده العصر لسه مأذنش والطريق للمزرعة ربع ساعة ولا تلت ساعة - معلش هيجيلك مرة تانية ان شاء الله - وأنا اللي كنت متعشمة اننا نتغدى مع بعض .. بجد انتى رخمه ابتسمت "ياسمين" قائلا : - هو بعد كل اللى انتى عماله تقدميهولى من ساعة ما جيت هيبقى فى مكان للأكل - لأ اعملى احسابك المرة الجاية نتغدى سوا .. ممنوع اعذار - خلاص اتفقنا ودعت "ياسمين" صديقتها واستقلت السيارة المتوجهه الى المزرعة .. قبل أن تصل الى المزرعة بخمس دقائق تعطلت السيارة .. واضطرت أن تنزل هى والركاب للبحث عن سيارات قادمة فى هذا الاتجاه .. وقفت وهى متضايقه من ذلك المأذق .. سمعت صوت امرأة عجوز من على بعد عدة أمتار منها وهى تتحدث الى نفسها وتنتحب .. كانت فلاحه بسيطه .. توجهت اليها "ياسمين" قائله : - فى حاجه يا حجه ؟ قالت لها باكية : - الفرس هتموت .. الفرس هتموت منى أشارت المرأة الى الفرس النائمة على جمبها فى ظل احدى الأشجار .. توجهت "ياسمين" الى الفرس لتجدها على مشارف الولادة .. فقالت للمرأة : - دي بتولد هتفت المرأة قائله : - عارفة يا بنتى انها بتولد بس بألها ساعة بتتوجع ونايمة على جمبها ومش عارفه اتصرف .. والواد ابنى راح ينادى لجوزى ولسه مرجعش .. خايفه لتموت منى .. تفحصت "ياسمين" الفرس لتجد كيس أحمر اللون ولا أثر للمهر .. فقالت للمرأة : - مش هينفع نستنى أكتر .. دى عندها عسر ولاده ..لازم نقطع المشيمة ونولدها دلوقتى .. أخذت المرأة تلطم وجهها قائله : - عسر ولاده يعني هتموت نهرتها "ياسمين" قائله : - يا حجه حرام اللى انتى بتعمليه ده .. دوريلى على حاجه حاده يعني م*قص س*كينه أى حاجه حاميه .. هرولت المرأة الى بيتها الذى يبعد أمتار قليلة وعادت حاملة مقص .. جلست "ياسمين" بجوار الفرس .. أخذت تمسح على جسمها بيدها وطلبت من المرأه أن تجلس بجوار رأس الفرس وتمرر يدها على وجهها لتطمئنها .. أخذت بقص المشيمة وحاولت مساعدتها على سحب المهر الى الخارج .. أثناء انهماكها فى عملها مرت سيارة "عمر" فى طريق عودته الى المزرعة .. لفت نظره الفتاة المنحنية على الفرس الراقد تحت ظل احدى الأشجار .. نظر الى الخلف ليتبين هيئة "ياسمين" .. عاد قليلاً الى الخلف وأوقف السيارة على جانب الطريق .. ونزل ليتبين الأمر .. ماذا تفعل هنا .. ومن تلك المرأة الجالسه بجوار المهر .. اقترب منهما .. وكانت "ياسمين" قد بلغ منها التعب مبلغه .. فلم تستطع بجسدها النحيل أداء المهمة بمفردها .. اقترب "عمر" قائلاً : - بتعملى ايه هنا ؟ نظرت اليه وقالت بلهفة : - بسرعة تعالى ساعدنى وقف "عمر" لبرهه وكأنه لا يعى ما تقول .. فأعادت ما قالت بحده : - بسرعة بقولك جلس "عمر" الى جوارها ولا يدرى ماذا يصنع فأعطته قدم المهر .. وأمسكت هى بما ظهر من الجسم .. تحاول جذبه للخارج .. جذب "عمر" قدم الفرس بقوة فصاحت به : - حاسب براحه مش كده .. فعل "عمر" كما تفعل هى .. استغرق الأمر قرابة الربع ساعة حتى ظهر المهر كاملاً .. كانت مهره جميلة ذات لون أسود فاحم .. أضفى لها جاذبيه خاصه .. حضنت "ياسمين" رأس المهره والابتسامه تعلو شفتيها ووضعتها برفق على الأرض .. سبحان الله الذى يخرج روح من روح .. وجسد من جسد .. وحياة من حياة .. تأمل "عمر" المهره والابتسامه تعلو شفتيه هو الآخر حاول أن يمسح على جسدها فأوقفته "ياسمين" قائله : - استنى لازم مامتها تشمها وتنضفها الأول سألها "عمر" فى دهشة : -ليه قالت مبتسمة وهى تنظر الى المهره الصغيره فى حنان : - عشان تتعرف عليها هشت المرأة وبشت وأخذت تزغرط وكأن ابنتها هى التى كانت تلد .. مثل هؤلاء الفلاحين البسطاء يعتزون بدوابهم جداً وكأنها فرد من أفراد أسرتهم .. خاصة لو كانت هى مصدر رزقهم .. كانت ملابس "عمر" و "ياسمين" فى حالة يرثى لها من افرازات الولاده .. نظرت "ياسمين" الى ملابسها ولا تدرى ماذا تصنع .. كيف ستوقف سيارة بملابسها المتسخة لتعود الى المزرعة .. أخرجتها المرأة العجوز من حيرتها وقالت هاتفه فى فرح : - احنا لازم نكرمكوا بركه ولاده المهر .. وتعالت الزغايد مرة أخرى .. عندئذ أقبل رجل كبير ومعه غلام صغير .. ضربت المرأة الغلام على رأسه قائلا : - كل ده بتنادى لأبوك يا وله قال الولد معتذرا : - والله يامه دخت على مالقيته فى الغيط أقبل الرجل فرحاً .. جلس بجوار الفرس وهو يمسح بيده على رأسها مردداً : - اللهم لك الحمد والشكر - قالت له زوجته .. الهانم والبيه هما اللى ولدوا الفرسه يا حج قام الرجل الطيب من فوره ومد يده الى "عمر " قائلاً : - جميلكوا ده على الراس والعين سلم عليه "عمر" قائلاً : - مبروك عليكوا المهر صححت "ياسمين" قائله : - مهره التفت الرجل الى "ياسمين" قائلا : - مدام مهره وانتى اللى ولدتيها يبقى تتسمى على اسمك .. اسمك ايه ؟ ابتسمت "ياسمين" بخجل قائله : - "ياسمين" قال الرجل فى فرح : - الله .. عاشت الأسامى يا ست "ياسمين" .. خلاص المهره نسميها "ياسمين" سمعت "عمر" الواقف الى جوارها يقول لها مبتسماً : - الحمد لله انه مطلعش مهر .. كان زمانهم سموه "عمر" ضحكت "ياسمين" ضحكه خافته .. أصر الرجل والمرأة على تقديم واجب الضيافة لـ "ياسمين" و "عمر" .. وحلف الرجل بأغلظ الأيمان .. فإنصاع له الاثنان .. كان بيتهم ضعير مبنى بالطوب .. خرجت المرأة الى "ياسمين" حاملة جلباب مطوى وأعطته لها .. وأعطت جلبابا الى "عمر" .. نظرت "ياسمين" الى ما بيدها وقالت لها محرجه : - متشكرة أوى بس ..... - ايه يا بنتى هتكسفيني ولا ايه .. ده احنا لو نطول نقدملكوا حته من السما كنا قدمناها .. أدخلت المرأة "ياسمين" الى حجرة صغيرة تحتوى على فراش موضوع على الأرض علمت "ياسمين" أن هذه هى غرفة المرأة .. ارتدت "ياسمين" الجلباب النظيف ونظرت الى مرآه صغيره متآكله موضوعه على الأرض .. كان جلباب واسع ذو لون أخضر مطعم بالورود الصغيرة الحمراء وطرحه من نفس لون ونوع الجلباب .. نظرت "ياسمين" الى نفسها وضحكت ضحكة خافته لهيئتها التى لم تعتاد عليها حملت "ياسمين" ملابسها المتسخة وخرجت من الغرفة .. لتقابل "عمر" فى مواجهتها وهو يخرج من غرفة أخرى .. نظرت اليه فرأته وقدر ارتدى جلبابا بدى قصيراً عليه نظراً لطول قامته .. لم تتمالك نفسها فإبتسمت ثم التفتت لتغلق باب الغرفة نظر اليها "عمر" بخبث قائلاً : - قبل ما تضحكى عليا بصى لنفسك فى المراية الأول ثم ضحك ضحكة عالية .. طار لها قلبها .. أقبلت المرأة وتقدمت "عمر" الى حيث يجلس زوجها وابنها وقدمت لهم صنية بها كسر من الخبز الناشف وطبق عسل وطبق جبنه وبضع حبات الطماطم والخيار .. حلف الرجل وأقسم أن يأكل "عمر" ليرد اليه صنيعه .. جلست المرأة مع "ياسمين" وأخذت تقدم لها كسرات الخبز .. كانت المرأة سعيدة بما تقدمه لـ "ياسمين" وقالت لها : - والله مقامك أكبر من كده يا بنتى .. بس احنا على أد حالنا زى ما انتى شايفه ..والحج حالف اننا لازم نكرمك انتى والبيه .. يلا مدى ايدك وكلى متتكسفيش أكلت "ياسمين" بنهم وهى تشعر بأن لهذا الطعام المقدم لها مذاقاً خاصاً وبركة خاصة .. كانت التجربة جديدة على "عمر" أيضاً لكنه شعر بسعادة وس*كينة وهو جالس مع أولئك الناس البسطاء .. انهيا طعامهما وصليا العصر واستأذنا فى الإنصراف .. خرجت "ياسمين" بصحبة "عمر" ليتوجها الى الطريق .. اقترب "عمر "من سيارته .. فوقفت "ياسمين" .. التفت لها "عمر" قائلاً : - تعالى أوصلك أنا راجع المزرعة تمتمت "ياسمين" بخفوت : - شكراً أنا هوقف عربية من على الطريق ابتسم "عمر" ونظر اليها قائلاً : - عارفه من ضمن الحاجات اللى عجبانى فيكي ايه ؟ خفق قلبها لوقع كلماته .. فأكمل قائلاً دون أن يرفع نظره عنها : - انك يعتمد عليكي .. وبتعرفى تتحملى المسؤلية .. وشخصيتك قوية .. الواحد يسلم نفسه ليكي وهو مطمن صمت لبرهه ثم قال : - ده طبعا بالإضافه لحجات تانية كتير أوى نظرت "ياسمين" الى السيارات المارة بجوارها لتهرب من النظر اليها .. كانت تخشى أن يسمع صوت خفقات قلبها الذى يخفق بجنون .. فسألها بهدوء : - هتعملى ايه ؟ ردت دون أن تنظر اليه : - زى ما قولت هوقف عربيه قال لها : - لأ بلاش تركبي عربية من على الطريق فى الوقت ده خلاص الدنيا هتليل .. امشها أحسن المسافة مش كبيرة .. ربع ساعه بالكتير وتكونى فى المزرعة نظرت اليه "ياسمين" بدهشة وقالت : - بس أنا أخاف أمشى لوحدى فى الوقت ده المغرب خلاص هيأذن نظر اليها وكأن عينيه تعانقانها وقال فى حنان : - مش لوحدك .. نظرت اليه مستفهمه فإستطرد قائلاً : - همشى وراكى بالعربية شعرت "ياسمين" بسعادة تغمر قلبها .. أهو خائف عليها حقاً .. أخرجها من أفكارها قائلاً بصوت خافت : - أنا قولتلك بس عشان تبقى عارفه انى معاكى .. يعني اطمنى متخفيش مشت "ياسمين" بضع خطوات فأوقفها صوته قائلا : - مش تجيبى البؤجه اللى معاكى دى .. أحطها فى العربية أحسن ابتسمت وهى نظرت الى ملابسها التى تحملها والتى لفتها على بعضها البعض قائله : - لأ شكرا .. هشيلها أنا ثم سارت فى طريقها .. ركب "عمر" سيارته وتبعها ..كانت كلما ابتعدت قليلا فى خطواتها سار بسيارته ووقف خلفها بخطوات ثم يتركها تسير لفترة ثم يعود ليقرب المسافة كلما بعدت .. كان يشعر بشئ واحد .. أن قلبه أصبح ملكاً خالصاً لتلك الفتاة التى تسير أمامه .. والتى يخاف عليها ويرغب فى حمايتها بأى شكل .. لأنها متربعه على عرش قلبه الذى ينبض بداخله .. شعر بسعادة لذيذة تسرى داخله .. وهو يراها أمامه .. ود لو أوقف السيارة ونزل ليعانقها عناقاً طويلاً لا ينتهى أبداً .. ظلت عينيه معلقة بها .. حتى عبرت الطريق ووصلت الى بوابة المزرعة .. كان قلب "ياسمين" يخفق بشدة طوال الطريق وهى تختلس النظر الى الخلف فتجده يسير بسيارته خلفها ببطء .. كانت الابتسامه واسعة على شفتيها .. حمدت ربها أنه يسير خلفها وليس أمامها .. حتى لا يرى تلك السعادة البادية على وجهها .. طرقت البوابة ففتح الغفير ونظر اليها قائلاً : - مين انتى ؟ فنظرت اليه قائله : - أنا دكتورة "ياسمين" تذكر الرجل أنه رآها تخرج فى الصباح .. انتبه الى ملابسها ونظر اليها فى دهشة .. دخلت "ياسمين" والرجل يتبعها بنظراته ويمط شفتيه فى دهشة .. كاد أن يغلق البوابة عندما سمع صوت زمور سيارة "عمر" فالتفت اليه ليجد رجلا يرتدى جلبابا فصاح قائلا : - انت مين ؟ أخرج "عمر" رأسه من السيارة قائلاً : - افتح أنا البشمهندس "عمر" فأسرع الرجل بفتح البوابة على مسرعيها مرددا : - اتفضلى يا بيه .. لا مؤاخذه .. نظر الرجل الى ملابس "عمر" والسيارة تمر أمامه فضرب كفاً على كف وهو يمط شفتيه فى دهشة دخلت "ياسمين" الى غرفتها .. رأتها "ريهام" فهبت واقفه .. نظرت اليها فى دهشة قائله : - ايه يا "ياسمين" فينك موبايلك مقفول ليه .. قلقتينى عليكي .. وايه اللى انتى مهبباه فى نفسك ده قالت "ياسمين" وهى تخرج هاتفها وتضعه فى الشاحن : - الموبايل فصل شحن معلش هتفت "ريهام" بدهشة قائله : - ايه اللى انتى لابساه ده .. عامله زى اللى جايه من ورا الجاموسه .. انتى آه دكتورة بيطرية بس مش لدرجة النيو لوك ده يا "ياسمين" هتفضحينا ضحكت "ياسمين" وأخذت تقص على أختها الأحداث الغريبة التى مرت بها دخل "عمر" بيت المزرعة ليجد نور مكتبه مضاءاً .. ترك الملابس المتسخة من يده على المقعد وتوجه الى المكتب .. ليرى "أيمن" جالس أمام الحاسوب .. نظر "أيمن" الى صديقه وانفجر ضاحكاً : - ايه يا "عمر" اللى انت لابسه ده .. انت بقيت أبا العمده ولا ايه - لا يا خفيف هدومى اتوسخت .. وملقتش حاجه ألبسها غير الجلبيه دى قام "أيمن" من على المكتب ونظر الى صديقه وهو لا يستطيع وقف ضحكاته قائلاً : - وكمان قصيره .. عارف بتفكرنى بمين .. جاموسة راحت تقابل جاموسة يا عيني ملقتهاش جاموسة لقتها بقرة يا عيني يا ليييييل ضحك الصديقان فى مرح .. وتركه "عمر" وذهب الى غرفته ليأخذ دشاً .. وصورة "ياسمين" لا تفارق رأسه **************************** فى صباح اليوم التالى دخل "كرم" مكتب "ريهام" قبل التوجه الى مكتبه لإعطائها بعض التعليمات .. بمجرد أن دخل هبت "ريهام" واقفة وعلامات الغضب على وجهها .. قال "كرم" : - صباح الخير يا آنسه "ريهام" لم تجب بل نظرت الى ساعتها وهتفت فى حنق : - حضرتك جاى متأخر 3 ساعات ونص نظر لها فى دهشة قائلاً : - نعم ؟ قالت بهدوء ممزوج بالغضب : - معاد حضرتك فى المكتب الساعة 8 .. وحضرتك فى أول يوم نبهت عليا انى آجى فى معادى ومتأخرش .. حضرتك اتأخرت 3 ساعات ونص وأنا اعده فى المكتب لوحدى ومش لاقيه أى حاجه أعملها .. طيب كنت قولى انك هتتأخر كنت روحت جبت كتاب ذاكرتلى كلمتين ينفعونى ولا كنت عملت أى حاجه مفيدة بدل الوقت الضايع ده نظر "كرم" الى أعلى وأغمض عينيه وحاول تمالك أعصابه ثم نظر اليها قائلا : - أنا آسف يا آنسه "ريهام" ان شاء الله لى حبيت اتأخر المرة الجاى هبقى أبلغ حضرتك ثم تركها وذهب الى مكتبه وهو يحرك رأسه يميناً ويساراً فى دهشة .. بعد فترة طلبها "كرم" لتحضر له بريد اليوم ليمليها الرد عليه .. ذهبت اليه ووقفت أمام المكتب أعطته الأوراق وانتظرت ما سيمليه عليها .. حانت منه التفاته اليها قائلاً : - هو حضرتك مينفعش تبتسمى ؟ قالت له بجديه : - نعم - تبتسمى تبتسمى .. يعني تعملى كده ابتسم ابتسامه صفراء .. ثم قال لها : - أى سكرتيره بتبسم فى وش المدير بتاعها قالت "ريهام" فى هدوء : - أنا كده مبحبش أبتسم ثم نظرت الى الأجنده التى تحملها قائلاً : - حضرتك مش هتملينى الردود أنتهى "كرم" من تمليتها وقبل أن تغادر قال لها .. وهو يفحص احدى الملفات أمامه : - انتى دايما بتنسي الباب مفتوح وانتى دخلالى المكتب .. متبقيش تنسى تقفليه قالت له ببرود : - لأ أنا مبنساش أقفله .. أنا متعمده أسيبه مفتوح رفع نظره اليها قائلا : - ليه ان شاء الله قالت بنفس البرود : - عشان ميبقاش فى خلوة .. نظر لها بعدم فهم للحظات .. ثم قال بسخريه : - آه عشان الشيطان ثالثهما والجو ده يعني .. لا يا آنسه "ريهام" فى حالتك دى الشيطان هيخاف يهوب هنا أصلا قالت له بحده : - نعم ؟ .. حضرتك بتقول ايه قال بسرعة : - بقولك اطبعى الورق اللى اديتهولك 3 نسخ ايه مبتسمعيش .. يلا بسرعة نظرت له "ريهام" بغيظ ثم خرجت لتكمل عملها ... فى اليوم التالى حضر "كرم" الى مكتب "ريهام" قبل أن يمر على مكتبه .. دخل فرفعت رأسها تنظر اليه فأشار الى ساعته قائلاً : - الساعة 8 يعني فى معادى بالظبط .. أشاحت بوجهها دون أن ترد .. فنظر اليها قائلاً بحسره : - على رأى المثل "تأتى الرياح .. محملة بالأتربة " خرج من المكتب فلم تتمالك "ريهام" نفسها فابتسمت .. فدخل مرة أخرى بسرعة قائلا : - ما احنا بنبتسم زى البنى آدمين أهو .. وابتسامتنا حلوة كمان تحدثت اليه بجديه قائلاً : - بشمهندس "كرم" .. اتفضل على مكتبك لو سمحت هز رأسه قائلاً بسخرية : - تحت أمرك يا آنسه "ريهام" ثم خرج مسرعاً ********************* جلس الأصدقاء الثلاثة معاً فى مكتب "عمر" فهتف "كرم" قائلاً : - ايه يا جماعة السكرتيرة اللى انتوا جايبينهالى دى ؟ .. أنا عايز بس أفهم حاجه واحدة هو انتوا مشغلين السكرتيرة دى عندى ولا مشغليني أنا عندها سأله "عمر" مبتسماً : - ليه ايه اللى حصل ؟ قال "كرم" وهو يضرب كفاً بكف : - أقولها اقفلى الباب تقولى خلوة .. أقولها ابتسمى تقولى أنا كده مبتسمش .. أقولها اعمليلي قهوة تقولى أنا سكرتيرة مش خدامه ضحك "ايمن" و "عمر" .. فهتف "كرم" قائلاً : - لا استنوا خدوا التقبله .. لقتيها بتزعقلى وكان هاين عليها تاخدنى ألمين عشان اتاخرت عن معادى .. أنا خايف أروح بكرة الشغل ألاقيها جيبالى دفتر حضور وانصراف ابتسم "عمر " قائلاً : - أختها برده معلمانى الأدب - هى أختها برده سكرتيره ؟ - لأ .. دكتورة بيطرية ابتسم "أيمن" قائلاً : - والله بنتين ميه ميه نظر "كرم" الى ساعته ثم قام لينصرف .. فسأله "عمر" : - على فين ؟ نظر اليه قائلاً بسخريه : - استراحة الغدا خلصت .. خايف أروحلها متأخر تخصملى يوم من مرتبي قال ذلك . ثم انصرف الى مكتبه Part 25 هبت نسمات الصباح لتداعب وجه "ياسمين" الجالسه على جذع شجرتها .. أصبح هذا المكان الصغير هو عالمها الخاص .. الذى تشعر فيه بالراحه والس*كينه .. كانت تستيقظ باكره وتأتى اليه قبل الذهاب الى عملها .. كأن بينهما موعداً أبدياً لا ينقطع .. جلست فى ذلك اليوم تفكر .. تُرى كيف ستنتهى قضيتها .. وهل ستنتهى بالفعل من الجلسة الأولى التى من المقرر أن تكون بعد ثلاثة أيام ؟ .. أم ستضطر الى الإنتظار جلسات أخرى .. كانت لا تستطيع تحمل الإنتظار فترة أطول من ذلك لتتخلص من ذذلك المدعو زوجها وتلقى بذكرياته فى بئر عميق وتردم فوقه التراب .. لتمحيه من ذاكرتها تماماً وكأنه لم يكن ..ثم عادت لتفكر تُرى ماذا يفعل "مصطفى" الآن .. أمازال يبحث عنها .. أمازال يتوعدها بالإنتقام .. أمازال يرغب فى أذيتها وعودتها اليه .. كانت سابحه وسط كل تلك الأفكار عندما قفزت صورته فجأة الى رأسها .. صورة "عمر" .. تذكرته عندما ساعدها فى ولادة المهره .. ابتسمت لتلك الذكري .. لم تكن تتوقع أنها ستراه يوماً فى هذا الوضع .. بدا طيباً حنوناً يرغب فى مساعدتها ولا يتذمر أو يتأفف .. بدا لها شخص متواضع للغاية جعلها للحظات تنسى من هو .. وماذا يملك .. انه مجرد شخصاً بسيطاً مثلها .. شعرت أن ذكرى هذا اليوم محفورة فى ذاكرتها ولن تنساه أبداً .. تذكرت وقت العودة عندما أصر على السير بسيارته خلفها .. مازالت فى حيره من أمرها .. لماذا فعل ذلك .. أمن المعقول ان كل ما يفعله لأجلها فقط لأنها صديقه زوجة صديقه .. أم بسبب تلك الحادثه .. حدثها قلبها بأن هناك سبباً آخر .. سبباً يلقى صداه فى قلبها .. أمعقول أنه ..... توقفت عن الاسترسال فى أفكارها عند تلك النقطة .. كانت تحاول بقدر الإمكان تجاهل مشاعرها وما يعتمل داخل صدرها .. هى لم تخرج بعد من تجربة كادت أن تدمرها .. لا تريد ترك نفسها لتنساق خلف تجربة أخرى غير واضحة المعالم .. لن يتأذى فيها الا قلبها .. وقلبها لم يعد يحتمل الألم .. نهضت لتتوجه الى عملها .. وعندما اقتربت من المبنى .. تسمرت فى مكانها .. كان واقفاً هناك .. يضع يديه فى جيب بنطاله ويعبث بشئ على الأرض بطرف حذائه .. شعرت بالحنق على تلك النبضات التى تتسارع كلما رأته .. نظرت أمامها وسارت بهدوء وكأنها لا تراه .. رفع رأسه فرآها .. ابتسم لها .. لم تبادله الابتسام .. عندما اقتربت منه أوقفها قائلاً : - صباح الخير قالت بصوت خافت : - صباح النور همت بأن تواصل طريقها لكنه أوقفها بإشارة من يده قائلاً : - استنى لو سمحتى عايز أسألك عن حاجة قالت وهى تتوجس منه خيفه : - اتفضل بدا مترددا قليلا .. ثم قال : - معاد قضيتك اتحدد أنا عرفت من "أيمن" .. الجلسه بعد 3 أيام .. شعرت بالدهشة لإهتمامه بمعرفة معاد الجلسة .. أم أن "أيمن" هو الذى تطوع وأخبره .. أكمل قائلاً : - انتى هتروحى مع والدك أكيد مش كدة؟ أومأت برأسها قائله : - أيوة .. "ريهام" هتفضل هنا نظر " عمر" اليها قائلاً : - أنا حابب آجى معاكوا نظرت اليه بدهشة قائله : - ليه ؟ ابتسم بحنان قائلاً : - عشان مش هطيق أستحمل أعد هنا .. وعشان كمان ما تتبهدلوش فى المواصلات لوحدكوا قالت له بجديه : - مفيش داعى يا بشمهندس .. أنا ووالدى هنروح لوحدنا تأملها قائلا : - مش عايزانى آجى معاكى ؟ قالت ببرود : - لأ .. زى ما قولت لحضرتك مفيش داعى .. وكمان أنا مش عايزه وجودك يسببلى مشاكل صمت قليلا ثم قال بضيق : - طيب .. زى ما تحبي .. قال ذلك ثم تركها وانصرف .. ودخلت هى وبدأت فى أداء عملها .. وعقلها مشغول بسر اهتمامه بها ********************* " تسلم ايدك يا "ريهام" .. سرعة واتقان " قال "كرم" هذه العبارة وهو يتأمل الورق الذى قدمته اليه .. ابتسمت لإطراءه قائله : - شكراً نظر اليها قائلاً : - اخيرا ابتسمنا اختفت ابتسامتها وعادت ملامحها الى الجديه مرة أخرى .. فنظر اليها قائلا بمرح : - طفتيها ليه ماكانت منوره استأذنته قائله : - حضرتك تطلب حاجة تاني أرجع ظهره واستند به على مقعده ونظر اليها قائلاً : - أنا عرفت ان أختك دكتورة بيطرية وبتشتغل هنا فى المزرعة أومأت "ريهام" برأسها قاله : - أيوة .. ووالدى كمان نظر "كرم" اليها بدهشة قائلاً : - والدك كمان بيشتغل هنا فى المزرعة - أيوة .. مسؤول عن مخزن العلف اندهش "كرم" .. لكنه لم يزيد فى الأسئله .. وقبل أن تنصرف قال لها : - ممكن يا آنسه "ريهام" تطلبى من الفراش يعملى قهوة ثم نظر اليها مستعطفاً اياها قائلاً : - بصراحة مكسل أقوم .. خليكي جدعه واطلبيهالى هزت رأسها وخرجت من مكتبه وعيناه تتابعانها *********************** جلست "سماح" بجوار زوجها الذى يطوقها بذراعه واضعه رأسها على صدره يشاهدان أحد البرامج فى التلفاز .. انتهى البرنامج فالتفتت اليه "سماح" قائله : - "أيمن" عايزة أسألك عن حاجه نظر اليها "أيمن" قائلاً : - قولى يا حبيبتى اعتدلت فى جلستها ونظرت اليه قائله : - ايه أخبار "عمر" صحبك .. مفيش جديد ؟ نظر اليها بإستغراب قائلاً : - جديد من حيث ايه ؟ - يعني .. انت كنت قولتلى انه خاطب - أيوة وقولتلك انه فسخ قالت "سماح" بإهتمام : - يعني مبيفكرش يرجعلها قال "أيمن" بثقه : - مستحيل يرجعلها .. أصلا ربنا نجاه منها صمتت "سماح" قليلا تفكر فى كلامه ثم قالت : - ومبيفكرش يخطب قريب ؟ تفرس "أيمن" فيها قائلاً بإبتسامه خبيثه : - انتى عايزه تعرفى ايه بالظبط ؟ أمسكت الريموت وانشغلت بالتقليب فى القنوات قائله : - هكون عايزه أعرف ايه يعني التفت اليها "أيمن" ونظر اليها قائلاً : - طيب أنا عايز أسألك عن حاجه نظرت اليه فقال لها : - هى "ياسمين" لسه حسه بحاجه ناحية زوجها نظرت اليه بدهشة قائله : - حسه بحاجه يعني ايه ؟ حثها قائلا : - يعني لسه بتحبه ؟ والق*ضية اللى رفعتها كانت عشان كرامته بس هتفت "سماح" قائله: - "أيمن" .. "ياسمين" مكنتش بتحب "مصطفى" أصلاً ..حتى من قبل ما يضربها ويخونها قال فى دهشه : - ازاى يعني - زى ما بقولك مكنتش بتحبه ولا حتى كانت بترتحله .. باباها هو اللى جوزهولها وهى مكنتش عايزه تتجوز عقد ما بين حاجبيه وسألها مستفهماً : - وليه باباها عمل كده ؟ تنهدت فى حسره قائله : - عشان مامتها ماتت فجأة .. والبنتين ملهمش حد .. مقطوعين من شجرة.. "مصطفى" كان عايز يتجوز بسرعة .. ووالدها وافق .. عشان يطمن عليها لو حصله حاجه فكر "أيمن" قليلا ثم قال : - منطق غريب .. يعين أجوز بنتى لواحد هى مش مرتحاله .. عشان أطمن عليها أما أموت - هو تفكيره وصله لكده .. هو بيحبها جدا هى و "ريهام" وأنا واثقه ان ده من خوفه عليها .. زى الدبه اللى ق*تلت صاحبها من كتر حبها فيه صمت "أيمن" قليلا يفكر فيما قالته "سماح" .. ثم قال : - ربنا يخلصها منه .. وتكسب الق*ضية قالت "سماح" بحماس : - أنا واثقه انها ان شاء الله هتكسبها وهتطلق منه .. مفيش قاضى عنده ضمير ممكن يرفض انه يطلقها من واحد حقير زى ده .. ده كان عايز يغتصبها هتف "أيمن" بدهشة : - انتى بتتكملى بجد .. ازاى يعني ؟ قالت وهى تشعر بالإحتقار تجاه "مصطفى" : - واحد لا عنده دين ولا أخلاق ... كان عايز ياخد حقه غصب عنها .. وبعد ما ضربها كمان .. لولا ان واحد من الجيران خلصها منه ثم استطردت قائله : - أصلاً أنا نسيت أقولك .. هى أصلاً لسه ........ قاطعها جرس هاتف "أيمن" .. رد "أيمن" قائلاً بمرح : - ياريتنى كنت جبت سيرة جنية فضه أتاه صوت "عمر" ضاحكاً : - وأنا أقول عمال أشرق من الصبح ليه .. أتاريك عمال تقطع فى فروتى - بالخير يا باشا - بقولك ايه انت وراك حاجة يوم الأربع قال "أيمن" بدهشة : - يوم الأربع .. عادى يعني ورايا الشغل العادى بتاع كل يوم .. ليه فى حاجه بدا "عمر" مترددا قليلا .. ثم قال بجديه : - "أيمن" عايزك تروح مع "ياسمين" ووالدها المحكمة ابتسم "أيمن" ونظر الى "سماح" التى كانت تتابع ردود "أيمن" بإهتمام : - اشمعنى يعني ؟ - هى رافضه انى أروح معاهم .. بس لو انت عرضت على والدها أعتقد مش هيرفض - أيوة يعني انت هتستفاد ايه من كده ؟ قالت "عمر" بنفاذ صبر : - عشان أبقى متابع معاك أول بأول يا "أيمن" ابتسم "أيمن" بخبث قائلاً : - هو الموضوع يهمك أوى كده ؟ ساد الصمت لفتره .. ثم أتاه صوت "عمر" قائلاً : - أيوة .. يهمني اتسعت ابتسامة "أيمن" قائلاً : - خلاص مفيش مشكلة .. حتى آخد "سماح" بالمرة أهى تبقى جمبها رفعت "سماح" حاجبيها بدهشة .. أنهى "أيمن" مكالمته فقالت له بلهفة : - قالك ايه "عمر" .. وهتاخدنى فين ؟ قال "أيمن" وهو مازال محتفظاً بإبتسامته : - "عمر" طلب منى انى أوصل "ياسمين" ووالدها المحكمة بدت الابتسامه على وجه "سماح" قائله بخبث : - وايه سر اهتمامه ده قال "أيمن" بخبث مماثل : - الله أعلم .. يمكن شفقه تلاشت ابتسامة "سماح" وقالت فى حنق : - ليه بأه ان شاء الله .. هى "ياسمين" ناقصة ايد ولا ناقصة رجل .. عشان يحس نحيتها بالشفقه ضحك " أيمن" قائلاً : - طيب قومى حضريلنا العشا .. وسيبى الأكل يستوى على نار هادية وغمز بعينه قائلاً : - فهمانى طبعاً ابتسمت ونهضت لتحضر طعام العشاء. دخل "كرم" شرفة بيت المزرعة ليجد "عمر" واقف فى الظلام شارداً .. اقترب منه ووضع أمامه على سور الشرفة أحد الأكواب الساخنة التى يحملها والتى تتصاعد منها الأبخرة .. نظر "عمر" الى صديقه ثم أخذ الكوب بين يديه .. تناول "كرم" رشفه من كوبه .. ثم نظر الى "عمر" قائلاً : - شكلها ايه ؟ نظر اليه "عمر" بدهشة قائلاً : - هى مين دى ؟ قال "كرم" بخبث : - اللى واكله عقلك ابتسم "عمر" وأخذ يتأمل ما أمامه مرة أخرى .. وقف "كرم" بجواره مستنداً على السور ومال على صديقه قائلاً : - أهم حاجه انك متتسرعش .. عشان متقعش تانى فى واحدة متستاهلش التفت "عمر" اليه وقال بسرعة : - لأ دى مش زى أى حد صفق "كرم" بيديه وهتف بمرح : - يا سلام عليك يا واد يا "كرم" .. لعييييييييييب .. تخرج المعلومة من بق الأسد ضحك "عمر" فأكمل "كرم" بمرح : - قول يا حبيبى قول .. عايزك تطلع كل اللى جواك .. عايزك تستفرغ كل اللى عندك ضحك "عمر" قائلاً : -روح الله يقرفك - يلا .. خلص صمت "عمر" وأخذ نفساً عميقاً .. وبعد برهه بدأ الحديث قائلاً : - مستألنيش اشمعنى هى .. لانى مش عارف تحديدا .. بنت عمرى ما قبلت زيها .. ابتسم "كرم" ونظر الى صديقه قائلاً : - ايه أكتر حاجه عجباك فيها ابتسم "عمر" وهو يستحضر صورة "ياسمين" فى خياله قائلاً : - طيبتها .. حنيتها .. رقتها .. خجلها .. ضعفها .. قوتها .. أدبها .. أخلاقها .. طباعها .. حتى ملامحها .. كل حاجه فيها بتجذبنى .. فضلت تتسلل لقلبي بهدوء وببطء لحد ما اتمكنت منه .. نظر الى "كرم" قائلاً : - عارف يا "كرم" .. أنا كنت بحب "نانسي" .. بس الاحساس اللى أنا حسه دلوقتى .. مختلف تماماً سأله "كرم" قائلاً : - ازاى مختلف ؟ شرد "عمر" قليلا ثم قال : - لما حبيت "نانسي" حبيت فيها البنت الدلوعه الجميله المرحه .. بس كده .. كانت بتعجبنى .. من بره بس .. حبيت اللى أنا شايفه منها بس .. لكن "ياسمين" .. صمت قليلا ثم ابتسم قائلاً : - احساسى نحيتها حاجه تانية خالص .. عارف يا "كرم" لما بشوفها بحس انى خايف عليها أوى .. بحس انى ملهوف عليها أوى .. بحس انى شايف قلبها .. وحسه .. وسامع دقاته .. التف الى صديقه قائلاً : - تصور يا "كرم" عمرها مسمحت لزوجها انه يلمس ايدها لما كانت مخطوباله هتف "كرم" ينظر الى صديقه قائلاً : - نعم يا اخويا ... هى متجوزة ؟ قال "عمر" بأسى : - أيوة صاح "كرم" قائلاً : - "عمر" انت اتهبلت فى عقلك .. معجب بواحدة متجوزة هتف "عمر" بنفاذ صبر : - اصبر يا بنى آدم وانت تفهم ثم استطرد قائلاً : - هى رافعة قض*ية خلع على زوجها .. لأنه خانها وضربها .. هى أصلا متجوزتش الا شهر واحد بس سأله "كرم" بإستغراب : - وانت شوفتها فين ولا عرفتها منين ؟ - ما هى أخت سكيرتيرتك هتف "كرم" قائلاً : - نعم صمت قليلا ثم قال : - لأ واحدة واحدة كدة .. وترسيني على الدور من أوله شرح له "عمر" كل ما يعرفه عن "ياسمين" وأهلها .. وهروبهم من "مصطفى" والعمل فى مزرعته .. ثم استطرد قائلاً : - كمان يومين هيكون النطق بالحكم قال "كرم" بجديه : - "عمر" متعلقش نفسك عشان متقعش على جدور رقبتك .. افرض القاضى محكملهاش بالطلاق ورجعت تانى لجوزها صاح "عمر" غاضباً : - هو أنا كنت بحكيلك كل ده عشان تيجي تحبطنى يا "كرم" .. أنا مش ناقصك .. كفايه النار اللى قايده جوايا بسبب جوازها .. أنا عمرى ما كنت أتخيل انى ممكن أفكر فى واحدة كانت متجوزة قبل كده .. انت عارف انى غيور جدا .. بموت من الغيرة .. وعلى دى بالذات أنا واثق انى غيرتى عليها هتبقى أضعاف ما كنت بغير على "نانسي" .. فلو سمحت أنا مش ناقص تحرقلى دمى بكلامك ثم تركه "عمر " ودلف الى الداخل. فى استراحت الغداء كانت "شيماء" تتناول غدائها بمفردها .. فجأة أتت "مها" وأزاحت احدى الكراسي على طاولتها بعنف وجلست ووضعت طعامها أمامها .. نظرت اليها "شيماء" قائله : - مالك جايه بزعابيبك كده ليه نظرت اليها "مها" هاتفه بغضب : - شوفتى اللى حصل .. الهانم اخت البرنسيسة اشتغلت سكرتيره عند الباشا نظرت لها "شيماء" بعدم فهم قائله : - ايه ؟ .. أقطع دراعى ان كنت فهمت قالت "مها" بغل : - "ريهام" .. أخت الدكتورة "ياسمين" .. اشتغلت سكرتيرة عند البشمهندس "كرم" قالت "شيماء" : - عادى وفيها ايه يعني نظرت اليها "مها" بحنق قائله : - هى تشتغل تحت ايد دكتور "حسن" ومش بس كدة يبقى لها طالب كمان وعايشه فى دور الأستاذة أم علم غزير ... وأبوها .. يمسكوه مخازن العلف ودى شغلانه مبيجبوش فيها الا حد واثقين فيه .. وأختها بقت سكرتيرة للباشمهندس "كرم" وهى اصلا لسه حتى عيله متخرجتش .. كل ده وتقوليلى عادى .. لأ طبعا مش عادى سألتها "شيماء" بإهتمام : - أمال تفتكرى ايه الحكايه يعنى ؟ قالت "مها" بحزم : - مش عارفه .. بس هعرف ******************** كانت "ريهام" مغادره المكتب الى غرفتها بعد انتهاء عملها عندما وجدت "هانى" يستوقفها قائلاً بإبتسامه : - ازيك يا آنسه "ريهام" نظرت اليه قائله : - أفندم ؟ استطرد قائلاً : - أنا "هانى" .. أختك بتساعدنى فى شرح الحالات اللي موجودة فى المزرعة نظرت اليه قائله : - يعني أنا أعمل ايه يعني ؟ تنحنح قائلاً : - أنا بس كنت عايز أعرف . انتى فى سنة كام .. ولا خلصتى كلية .. أصل شكلك صغير صاحت "ريهام" قائله : - ايه ده احنا هنتصاحب ولا ايه ثم تركته وانصرفت .. كان "كرم" الذى خرج من المكتب بعدها يتابع المشهد من بعيد فإقترب من "هانى" ووضع يده على كتفه قائلاً : - انت مين يا ابنى انت ؟ التفت اليه "هانى" قائلاً : - أنا هانى شاكر قال "كرم" ببرود : - وأنا فيروز .. أيوة يعني انت مين يعني .. بتبيع ايه هنا فى المزرعة ؟ قال "هانى" وقد شعر الإهانه : - ايه ببيع دى .. أنا طالب قال له "كرم" بسخريه : - طب يلا على فصلك ثم تركه وانصرف فى الصباح توجهت "مها" الى مكان عمل "عبد الحميد" فى مخزن العلف .. اقتربت منه قائله : - صباح الخير يا عم "عبد الحميد " التفت اليها "عبد الحميد" قائلاً : - صباح الخير يا بنتى قالت "مها" : - كنت عايزة أسأل هو العلف الجديد اللى طلبه البشمهندس "أيمن"وصل ولا لسه ؟ قال "عبد الحميد" بحيره : - معنديش فكرة يا بنتى ان فى علف جديد هيدخل المخزن محدش جبلى سيره قالت بخبث : - خلاص مش مشكلة يا عم "عبد الحميد" يمكن أنا اللى فهمت غلطت ثم تظاهرت بأنها تهم بالإنصراف والتفتت اليه مرة أخرى قائله : - صحبح يا عم "عبد الحميد" ازى الدكتورة "ياسمين" هتيجي الشغل النهاردة ؟ قال "عبد الحميد" : - الحمد لله يا بنتى كويسة .. وهى مبتغيبش أبدا ونزلت معايا الصبح يعني تلاقيها دلوقتى فى مكتبها أو بتتابع حالة من الحالات قالت "مها" بخبث : - أنا سألتك عليها لانى شيفاها حالها مش عاجبنى اليومين دول نظر اليها "عبد الحميد" قائلاً : - انتى صحبتها أسرعت قائله : - أيوة طبعا صحبتها ..ربنا يعلم أنا بحب "ياسمين" أد ايه بعتبرها زى أختى .. أه والله يا عم "عبد الحميد" عشان كده عايزه أطمن عليها قال "عبد الحميد" بأسى : - يمكن بس هى متوترة شوية عشان قضيتها تساءلت "مها" بلهفة : - قض*ية ايه ؟ تنهد تنهيده عميقة ثم قال بصوت حزين : - ق*ضية طلاقها يا بنتى ظهرت علامات الدهشة على وجهها .. لكنها تمالكت نفسها قائله بلهفه : - أيوة أكيد الموضوع قالقها أوى قال "عبد الحميد" : - خلاص هانت كلها يومين وتخلص من المدعوء جوزها سألته "مها" قائله : - هو انتوا قرايب البشمهندس "عمر" أسرع "عبد الحميد" قائلاً : - لا يا بنتى قرايبه ايه .. احنا فين وهو فين .. تقدرى تقولى معرفة من بعيد .. وهو الله يباركله جبنا هنا المزرعة عشان اللى ميتسماش "مصطفى" جوز "ياسمين" كان عايز يرجعها بيته غصب عنها رفعت حاجبها وقالت بلوءم : - وطبعا البشمهندس "عمر" جبها هنا عشان يخبيها منه قال "عبد الحميد" : - أيوة الله يباركله حمانا فى مزرعته وشغلنا فيها كمان صمتت "مها" قليلا وهى شارده ثم التفتت اليه قائله : - شكرا يا عم "عبد الحميد" .. شكراً أوى ثم غادرت وتوجهت الى الاسطبلات حيث تعمل "شيماء" جذبتها من ذراعها وأخرجتها من المكان ووقفت فى مواجهتها .. قالت "شيماء" : - ايه يا بنتى فى ايه انتى سحبه بقرة وراكى قالت "مها" بتشفى : - شوفتى مش قولتلك ان البت دى وراها سر هى وأهلها سألتها "ِشيماء" قائله : - بت مين ؟ - الدكتورة "ياسمين" ثم استطردت "مها" قائله وعلامات الحقد على وجهها : - طلعت يختى متجوزه .. وهربانه من جوزها .. و"عمر" أبو قلب رهيف مخبيها هى وأهلها هنا فى المزرعة عشان جوزها ميوصلهاش ظهرت علامات الدهشة على وجه "شيماء" وهتفت قائله : - مش ممكن ! أكدت "مها" قائله : - أنا عمرى قولتلك حاجه وطلعت غلط صمتت "شيماء" قليلاً ثم قالت : - يعني ايه مش فاهمة .. البشمهندس "عمر" ماله ومالها هى وجوزها قالت "مها" بإبتسامه ساخرة : - طبعا عايز حته من التورته .. أمال هيهربها من جوزها ليه ويجيبها هنا ويسكنها فى أوضة جنب بيته - بس يا "مها" البنت باين عليها محترمة - انتى بتغرك الأشكال دى .. شوية سهوكه وبصتين فى الأرض ونحنحه ودمعتين .. يعملوا من الفسيخ شربات وتبقى البت اللى محصلتش قالت "شيماء" غير مصدقه : - معقول .. "ياسمين" - أمال ليه مهتم بيها أوى كده .. ومشغلها هى وأهلها كمان .. خاصة انى عرفت انها لا قريبته ولا حاجه - يمكن بيعمل خير من غير ما يكون فى نيته حاجه وحشة - انتى هبله يا بنتى .. هو فى حد فى الزمن ده بيعمل خير كدة من الباب للطاق نبهت "مها" على "شيماء" قائله : - أوعى تجبيلها سيرة اننا عرفنا حاجه - ليه هتعملى ايه ؟ ابتسمت بخبث قائله : - هعملها مفاجأة محصلتش *************************** فى يوم المحكمة فجراً .. ظلت "ياسمين" ساهره تصلى وتتضرع لربها أن يخلصها من زوجها .. وأن يسخر القاضى لصالحها .. انتهت من قراءه الأذكار وظلت تقرأ فى مصحفها حتى الشروق .. نهضت وارتدت ملابسها .. كانت فى حالة غريبة وكأنها لا تشعر بما حولها .. سمعت طرقات على باب الغرفة فنهضت "ريهام" وفتحت الباب .. دخل والدهما قائلاً : - ايه يا "ياسمين" خلصتى ؟ قالت فى وجوم : - أيوة يا بابا أنا جاهزة عانقتها "ريهام" عناقاً طويلاً ثم نظرت اليها قائله : - متخفيش ربنا معاكى ان شاء الله خرجت "ياسمين" بصحبة والدها .. قال "عبد الحميد" : - البشمهندس "أيمن" كلمنى امبارح وقالى هيوصلنا بعربيته التفتت اليه "ياسمين" بدهشة قائله : - وليه تعب نفسه صمتت قليلا ثم قالت بضيق : - ياربي .. أكيد "سماح" اللى قالتله قال والدها شارحاً : - هو كتر خيره انه عايز يساعدنا يا بنتى قالت بحنق : - بس يا بابا احنا ممكن نروح لوحدنا .. ليه نتعبه فى سفر رايح جاى اقتربا من بوابة المزرعة .. ولدهشتها وجدت "أيمن" واقفاً بجوار سيارته وبصحبته ... "عمر" ... خفق قلبها لرؤيته .. نظر اليها بحنان جارف وكأنه يبث الطمأنينه فيها .. أشاحت بوجهها عنه .. التفت "أيمن" اليهما قائلا ً: - اتفضلوا تذكر والدها أنه نسى احضار بطاقته فعاد لإحضارها .. قالت "ياسمين" لـ "أيمن" بحرج : - مفيش داعى يا بشمهندس "أيمن" احنا ممكن نروح لوحدنا العربيات على الطريق بتعدى كتير من أدام المزرعة .. أنا عارفه ان "سماح" هى اللى قالت لحضرتك .. بس صدقنى مفيش داعى تتعب نفسك نظر "أيمن" الى "عمر" ثم الى "ياسمين" قائلاً : - مش "سماح" اللى طلبت منى انى أكون معاكوا النهاردة نظرت الى "عمر" الذى كان يتطلع اليها والإبتسامه على محياه .. أشاحت لوجهها عنه مرة أخرى .. وأسرعت بالجلوس داخل السيارة .. نظر اليها "عمر" وهى داخل السيارة ود لو اقترب منها وأمسك بيديها بين يديه وبث الطمأنينه فيها .. شعر بالألم لأنه لا يستطيع التخفيف عنها .. ولا أن يكون بقربها .. ركب ثلاثتهم وانطلقوا فى طريقهم ..نظر "أيمن" فى المرآة الى "ياسمين" الجالسه فى المقعد الخلفى قائلاً : - "سماح" كانت جايه معايا .. بس تعبت فجأه الصبح قالت "ياسمين" بقلق : - خير ملها ؟ - مفيش تعب بسيط أخرجت "ياسمين" هاتفها لتتصل بصديقها فنبهها "أيمن" قائلاً : - مفيش شبكة على الطريق هنا .. هتلاقيها ضعيفه جداً كانوا قد وصلوا القاهرة واقتربوا من مكان المحكمة حينما رن هاتف "أيمن" .. سمعت "ياسمين" "أيمن" يقول : -أيوة يا "عمر" .. أيوة لسه واصلين حالا .. لا قدمنا بتاع 10 دقايق كدة ونكون فى المحكمة .. لسه أصلا الجلسه عليها نص ساعه .. طيب حاضر .. حاضر .. حاضر .. خلاص متقلقش حاضر أغلق "أيمن" الهاتف .. ورأته "ياسمين" عبر المرأة مبتسماً.. وصلوا الى المحكمة واستقبلهم المحامى على الباب .. دخلوا جميعاً ووصلوا الى المكتب الذى سيعقد فيه جلستها الأولى .. والتى تدعو الله أن تكون الأخيرة .. وأن يُحكم بطلاقها .. لم تجد أثراَ لـ "مصطفى" .. فقط محاميه كان موجود .. تساءلت لماذا لم يحضر .. أم أنه سيأتى بعد قليل .. ظلت تقرأ ما تحفظ من القرآن فى سرها .. وقفوا جميعاً فى انتظار بدء الجلسه . كان "عمر" يشعر بتوتر شديد .. أخذ يزرع شرفة المنزل مجيئاً وذهاباً .. استيقظ "كرم" من نومه وارتدى ملابسه للذهاب الى عمله .. وأثناء انصرافه لمح "عمر" داخل الشرفة فتوجه اليه قائلاً : - ايه يا "عمر" انت مش رايح المكتب ولا ايه ؟ نظر اليه "عمر" دون أن يرد عليه .. وقف أمام سور الشرفة يمسكه بقبضتيه بقوة وكأنه يريد تحطيمه .. اقترب منه "كرم" وربت على كتفه قائلاً : - ايه يا "عمر" فى ايه قال "عمر" دون أن ينظر اليه : - معاد الجلسة دلوقتى يا "كرم" - متقلقش .. "أيمن" معاهم مش كده؟ أومأ "عمر" برأسه دون أن يتحدث .. نظر اليه "كرم" وابتسم فى حنو قائلاً : - هى تهمك للدرجة دى يا "عمر" ؟ التفت اليه "عمر" بسرعة وصمت قليلا ثم قال : - تهمني ؟ .. لو القاضى محكملهاش بالطلاق يا "كرم" أنا ممكن أدورعلى جوزها ده وأق*تله ثم قال بحزم : - مستحيل أسمحله ياخدها يا "كرم" ثم استطرد قائلاً : - خاصة انها مش عايزاه طمأنه صديقه قائلاً : - ان شاء الله هيتحكملها بالطلاق .. مستحيل يعني قاضى يسيبها مع واحد زى ده غصب عنها .. متقلقش نظر اليه "عمر" قائلاً بصوت مرتجف : - بحبـــهــــا يا كرم .. وعايزهـــا .. ثم تنهد بقوة قائلاً : - كون انها كانت متجوزة قبل كده دى حاجه وجعانى .. بس اللى هيوجعنى أكتر ..هو انى أتحرم منها .. متتصورش هى أد ايه مأثره فيا يا "كرم" .. شايفها جوهرة غالية أوى .. ممنوع لأى حد مهما كان انه يقرب منها .. حسسها غالية أوى وعالية أوى .. وهموت وأوصلها .. لما بشوفها يا "كرم" بحس انى بتخطف .. وقلبي معدش ملكى خلاص .. نظر "عمر" الى "كرم" وقال بتصميم : - بمجرد ما شهور العدة تخلص .. هطلبها من أبوها ابتسم له "كرم" وربت على كتفه قائلاً : - ان شاء الله حانت اللحظة التى انتظرتها "ياسمين" طويلاً .. نظرت الى والدها قائله : - بابا أنا خايفة أوى طمأنها والدها قائلاً : - متخفيش يا حبيبتى .. أنا واثق انك هتطلعى وتبشريني ان القاضى حكم لصالحك مازال لا أثر لـ "مصطفى" .. كانت سعيدة لعدم اضطرارها لرؤيته .. لكنها بعدما وقفت أمام القاضى وتحدث محاميه .. علمت سر اختفائه .. أراد بذلك المماطله حتى يتم تأجيل النطق بالحكم لجلسه أخرى.. لكن محاميها الأستاذ "شوقى" كان بارعاً للغاية واستطاع اقناع القاضى بأن اختفائه متعمد للمماطله .. وقرر القاضى اصدار الحكم فى نفس الجلسه خرجت "ياسمين" من قاعة المحكمة واستقبلها والدها قائلاً بلهفة : - طمنيني يا بنتى اقترب "أيمن" منهما .. ألقت نفسها فى أحضان والدها والدموع تسيل من عينيها كالشلال قائله : - الحمدلله يا بابا .. خلصت منه ابعدت رأسها ونظرت الى والدها وهتفت بسعادة : - القاضى طلقنى منه تبلل وجه "عبد الحميد" بالدموع وتعالت شهقاته بالبكاء وعانقها مرة أخرى مردداً : - الحمدلله .. اللهم لك الحمد والشكر .. لو مكنش القاضى طلقك كنت هفضل شايل ذنبك طول عمرى .. الحمدلله شعر "أيمن" بسعادة غامرة .. وأخرج هاتفه ليتصل بـ "عمر" .. لكنه وجد "عمر" وقد سبقه بالإتصال .. رد عليه قائلا : - تدفع كام وأقولك الحكم ؟ صاح "عنر" بغضب : - "أيمن" مش وقتك .. حكملها بإيه ؟ ابتسم "أيمن" قائلاً : - طلقها منه أغمض "عمر" عينيه للحظة وكأنه يريد أن يستشعر هذا الخبر عبر كل كيانه .. صمت وهو يشعر بتقطع أنفاسه .. ثم تمتم فى خفوت : - الحمدلله أغلق "عمر" الهاتف وهو يشعر بسعادة بالغة .. ود لو كانت أمامه الآن .. ليرى السعادة المرسومة على وجهها .. وعينيها التى تشع بهجه وفرحه .. والابتسامه على ثغرها .. ود لو اعترف لها بحبــه الآن .. وفى هذه اللحظة .. وده لو يخبرها .. بأنها ليست وحدها .. هو معها .. بقلبه .. وبكل كيانه .. لكنه يعلم بأنه مضطر لأن ينتظر.. تقدم "أيمن" مع المحامى و "عبدالحميد" للخروج من المحكمة وكانت "ياسمين" تسير خلفهم تبحث عن هاتفها فى حقيبتها .. حينما وجدت فجأة يدا تمسكها من ذراعها بقوة التفتت الى الخلف لتجد نفسها وجهاً لوجه مع .. "مصطفى" .. شلتها الصدمة عن الحركة .. والتفكير .. وجدته ينظر اليها بشراسة ويقول بقسوة وهو يضغط على ذراعها بقوة : - القاضى طلقك منى؟ .. بس ورحمة أمى اللى ماتت بحسرتها عليا ما أنا عاتقك اتسعت عيناها خوفاً والتفتت بسرعة لتنادى على والدها : - بابا .. بابا تركها "مصطفى" بسرعة واختفى وسط الحشود. 26 تقدم "أيمن" مع المحامى و "عبدالحميد" للخروج من المحكمة وكانت "ياسمين" تسير خلفهم تبحث عن هاتفها فى حقيبتها .. حينما وجدت فجأة يدا تمسكها من ذراعها بقوة التفتت الى الخلف لتجد نفسها وجهاً لوجه مع .. "مصطفى" .. شلتها الصدمة عن الحركة .. والتفكير .. وجدته ينظر اليها بشراسة ويقول بقسوة وهو يضغط على ذراعها بقوة : - القاضى طلقك منى؟ .. بس ورحمة أمى اللى ماتت بحسرتها عليا ما أنا عاتقك اتسعت عيناها خوفاً والتفتت بسرعة لتنادى على والدها : - بابا .. بابا تركها "مصطفى" بسرعة واختفى وسط الحشود. تركها كزهرة ترتجف فى مهب الريح .. هرع والدها و "أيمن" اليها .. نظر اليها والدها بهلع قائلاً : - ايه مالك يا "ياسمين" فى ايه ؟ أحاطت جسدها بذراعيها علها توقف ارتجافته .. وأخذت نفسهاً عميقاً تحاول به اعادة تنظيم ضربات قلبها المتسارعه .. ونظرت الى والدها قائله : - "مصطفى" كان هنا صاح والدها فى غضب : - ابن التييييييييييت وأخذ يبحث عنه بعينيه قائلاً : - هو فين .. مشى منين ؟ قالت "ياسمين" بخفوت : - مخدتش بالى سألها "أيمن" بإهتمام : - قالك ايه ؟ بللت شفتيها الجافة بلسانها .. وقالت : - قالى القاضى طلقك منى بس مش هعتقك شعر "أيمن" بالغضب الشديد وظل ينظر حوله .. على الرغم من أنه لا يعرف أصلاً شكل "مصطفى" .. ثم نظر الى والدها قائلاً : - يلا يا عم "عبد الحميد" الأحسن نمشي من هنا أحاطها الرجلين من كلا الجانبين وكأنهم يقومان بحمايتها .. وساروا معاً حتى ركبوا فى السيارة وانطلقوا عائدين الى المزرعة. كان "عمر" ينتظر وصولهم فى لهفه .. لم يستطع متابعتهم على الطريق بسبب ضعف الشبكة .. كان اتصال يصيب .. وعشرة لا تصيب .. لكنه علم فى المرة الوحيدة التى تمكن من التحدث فيها مع "أيمن" على الطريق أن أمامهم قرابة الساعة ونصف .. لم يستطع التركيز فى عمله .. بل لم يستطع الجلوس فى مكتبه .. ذهب الى الشجرة .. شجرتــه .. والتى أصبحت .. شجرتـهــا .. كان سعيداً أنها اتخذت من هذا المكان عالماً خاصاً بها .. لكم كان يتمنى أن يشاركها لحظات الإستمتاع بتلك الطبيعة الخلابه .. والجلوس معها على ذلك الجذع .. وهو يحيطها بإحدى ذراعيه ويضمها الى صدره .. كان يعلم أن عليه الإنتظار لتحقيق حلمه .. لكن ما أصعب هذا الإنتظار .. مرت الساعة والنصف وهو فى هذا المكان .. يتأمل ما حوله .. وينسج فى خياله أحلاماً ورديه .. تشاركه "ياسمين" اياها .. نظر الى ساعته .. ثم نهض وتوجه الى البوابه .. أراد أن يستقبلها .. ويراها .. ياه لكم اشتاق اليها .. فارقته منذ بضع ساعات فقط .. لكن تلك الساعات أشعرته بحنين جارف اليها .. تلك الساعات جعلته يتأكد أنه لن يستطيع العيش دونها .. وكأنها أصحب فى حياته الهواء الذى يتنفسه ويعيش عليه .. خطفت قلبه ببراءتها .. وقيدتها بحنانه .. وأنسته أى امرأة عرفها قبلها .. وكأنه لا يرى فى الوجود سواها .. رأى عبر السياج سيارة "أيمن" تقترب من البوابة .. خفق قلبه داخل صدره .. نهض الغفير وفتح البوابة عبر مسرعيها .. ابتسم "أيمن" الذى رأى صديقه واقفاً على بعد أمتار من البوابة .. دخل المزرعة وتوقف بجانب "عمر" .. انحنى "عمر" مستنداً على شباك السيارة بجانب "أيمن" .. ونظر الى الخلف .. حيث تجلس "ياسمين" .. هاله ما رآى .. كان يبدو عليها الحزن و الإضراب .. لم يتوقع أن يراها فى تلك الحاله .. كانت ينتظر بلهفه رؤية الإبتسامه على شفتيها .. قفز قلبه داخل صدره من الالم وكأنه طعن بخنجر مسموم .. أمن المعقول أنها حزينه عليه .. على طليقهــا .. أندمت على طلبها الطلاق .. هل شعرت بالحنين اليه .. نظر اليها عله يجد اجابات لأسئلته .. نزلت من السيارة بصحبة والدها .. توجها الى مكان سكنها .. أوقف "أيمن" السيارة جانباً ثم وقف أمام "عمر" الذى أخذ يتابع "ياسمين" بعينيه وهى تبتعد ..نظر "عمر" الى "أيمن" قائلا بحده : - هى مالها .. فى ايه ؟ زفر "أيمن" قائلا : - جوزها .. قصدى طليقها .. كلمها فى المحكمة .. وهددها اتسعت عينا "عمر" وقال بحده : - يعني ايه هددها ؟ قال "أيمن" بضيق : - قالها القاضى طلقك منى بس مش هعتقك نظر اليه "عمر" بحده وصاح غاضباً : - وانت كنت فين يا "أيمن" أما الحيوان ده هددها .. انت ازاى تسمحله يتكلم معاها أصلاً - اهدى يا "عمر" .. كنت أنا و عم "عبد الحميد" بنتكلم مع المحامى .. وهى كانت ماشيه ورانا وضع "عمر" احدى يديه فى وسطه والأخرى على فمه وكأنه يكتم بركان ثائر .. ونظر الى حيث اختفت "ياسمين" .. ثم نظر الى "أيمن" قائلاً بغضب : - لو أربلها تانى هقت*له ربت "أيمن" على كتفه قائلاً : - خلاص اهدى .. هو مش هيقدر يوصلها هنا أومأ "عمر" برأسه .. وأخذ يفكر فى "ياسمين" وفيما تشعر به الآن ****************** - ده حقير أوى نطقت "ريهام" بتلك العبارة بعدما قصت عليها "ياسمين" فى غرفتهما ما حدث من تهديد "مصطفى" لها فى المحكمة .. نظرت اليها "ياسمين" قائله : - أما اتدورت ولقيته ورايا كنت هموت من الرعب .. أنا مش عايزه أشوف البنى آدم ده مرة تانية أبداً نظرت لها "ريهام" فى حنو قائله : - متقلقيش خلاص معدتيش هتشوفيه تانى .. لا هو ولا أهله .. الله يحرقه هو وأهله - أمه ماتت على فكرة - وعرفتى منين ؟ - هو اللى قالى أشاحت "ريهام"بيدها قائله: - يلا خدت الشر وراحت قالت "ياسمين" بأسى : - ربنا يغفرلها ويرحمها .. ظلمتنى أوى .. بس مسمحاها نظرت اليها "ريهام" بدهشة قائله : - مسمحاها ايه يا بنتى .. دى تستاهل يتولع فيها هى وابنها قالت لها "ياسمين" بهدوء : - هى دلوقتى بتتحاسب يا "ريهام" على كل الى عملته فى حياتها .. أنا هسامحها .. عشان ألاقى اللى يسامحنى لما أموت أنا كمان ابتسمت "ريهام" قائله : - انتى طيبة أوى يا "ياسمين" .. واحدة غيرك كانت دعت عليها - هى خلاص معدتش تقدر تأذيني دلوقتى .. مش هيفيدنى الدعاء عليها فى حاجة صمتت قليلا ثم قالت : - ربنا يرحمها هى وماما وكل أموات المسلمين - اللهم آمين ********************** التف الأصدقاء الثلاثة حول طاولة الطعام فى أحد المطاعم .. لتناول طعام العشاء .. بدا "عمر" شارداً .. يعبث بطرف ملعقته فى الطبق أمامه .. تبادل "أيمن" و "كرم" النظرات .. والابتسامات الخبيثه .. هتف " كرم" فى مرح : - الحب بهدله .. تررم تررم .. خلانى أندله .. تررم تررم نظر اليه "عمر" فى غيظ قائلاً : - لو متلمتش هسيبكوا وأمشى قال "كرم" بمرح : - أنا قولت حاجه .. واحد وبيغني صمت قليلاً ثم قال : - صدق الشاعر اللى قال : الهس بس هس حبيبى لازم يحس ... حبيبى عمال بيتخن وانا عمال اخس هم "عمر" بالإنصراف فجذبه "كرم" قائلاً وهو ينظر الى "أيمن" : - خلاص يا "أيمن" كفايه .. عيب كده ثم نظر الى "عمر" قائلاً : - خلاص حبه جد بأه .. ناوى على ايه ؟ زفر "عمر" فى ضيق قائلاً : - مضطر غصب عنى أستنى 3 شهور .. مش عارف أصلاً هقدر هصبر الوقت ده كله ازاى سأله "أيمن" قائلاً : - ومين قالك ان ياسمين عدتها 3 شهور ؟ نظر ايه "عمر" قائلاً : - أمال ايه ؟ قال "أيمن" بإبتسامه : - اللى بتخلع جوزها عدتها بتكون حيضة واحدة بس .. هى دى السنة سأله "عمر" بلهفه : - بجد يا "أيمن" ؟ - أيوة بجد قال "كرم" فى مرح : - قشطة أوى .. بسبب حسن السير والسلوك خفضنا المدة من 3 شهور لشهر ان شاء الله .. لف لفه وتعالى يمكن نعملك أوكازيون تانى ابتسم "عمر" وشرع فى تناول طعامه قائلاً : - كده الواحد ياكل بنفس سعد كثيراً عندما علم أن ما يفصله عن "ياسمين" هو شهر واحد فقط. ***************** فى صباح اليوم التالى خرجت "ياسمين" من غرفتها .. وقبل الذهب الى عملها .. توجهت حيث شجرتها .. لكنها اليوم تستقبلها بالإبتسامه فهذا هو يومها الأول بعد أن تحررت من قيد "مصطفى" .. القيد الذى كان أن يخنقها .. نظرت الى الخضرة حولها .. وللعصافير على الشجر .. كانت تشعر بأن تغريد العصافير مختلف اليوم .. لم تمسعهم يغردون بتلك السعادة من قبل .. شعرت بأنهم يشاطرونها فرحتها .. ويباركون لها حريتها .. أخيراً أصبحت حره مثلهم .. حتى الهواء الذى تستنشقه .. شعرت بأنه اليوم مختلف .. فكل نفس يحمل مزيج عجيب من السعادة والأمل والإرتياح .. يسرى عبر رئتيها لينعش جسدها .. قامت وتوجهت الى عملها .. ولأول مرة يراها دكتور "حسن" مقبله على عملها والإبتسامه تعلو شفتيها .. كان سعيداً لسعادتها .. وإن كان لا يعرف سبب تلك السعادة .. أثناء انهماكها فى عملها .. اقترب منها .. رفعت رأسها .. لتتلاقى نظراتهما فى صمت .. شعر بأنها اليوم أجمل من ذى قبل .. وجههاً يشع نوراً .. عينيها لم تعد تحمل تلك العبرات التى تهدد دائماً بالإنهمار .. اختفت نظرات الحزن والأسى لتحل محلها نظرات الفرح والأمل .. كانت عيناه اليوم أيضاً مختلفه .. كأنها تفصح عن سراً لطالما أخفته .. لكنها خانته اليوم .. وباحت بسره .. عبر شفره صغيره .. استقبلت عيناها تلك الشفره .. ومررتها على قلبها .. فترجمها .. وتعالت خفقاته عندما فهم تلك الشفرة التى أرسلتها عيناه الى عينيها .. أشاحت بوجهها .. فقلبها الضعيف وصلت سرعة خفقاته لذروتها .. قال لها بصوت حانى : - صباح الخير ردت بصوت خافت حاولت السيطرة على رجفته : - صباح النور ثم عادت لتكمل فحص الحاله التى أمامها .. ظلت عيناه معلقه بها .. وكأنه يخشى فرارها .. ابتسم قائلاً : - مكنتش متوقع انك هتنزلى الشغل النهاردة .. لو تعبانه من سفر امبارح روحى ارتاحى النهاردة قالت وهى تستمر فى أداء عملها : - لأ .. أنا كويسه أومأ برأسه وقال لها بحنان جارف : - لو احتجتى حاجه عرفيني لم تجبه .. التفت وانصرف .. تابعته بعينيها فى صمت .. وابتسامه صغيره تتكون ببطء على شفتيها توقفت عن العمل عندما حان موعد استراحة الغداء .. توجهت الى القاعة والإبتسامه تعلو شفتيها .. كانت على الرغم منها لا تستطيع اخفاء فرحتها .. كانت وجههاً دائماً يفضحها .. لا تستطيع اخفاء ما تشعر به بداخلها .. حزناً كان أم فرحاً .. أنهت غدائها .. ووقفت قليلاً مع بعض زميلاتها العاملات فى المزرعة .. كانت "ياسمين" تتهرب دائماً من صحبتهن .. أو التحدث معهن .. فكان قلبها يحمل هماً يكتفها .. فلا تستطيع الإندماج مع الآخرين .. أو التواصل معهن .. لكنها اليوم كالطير الحبيس الذى حصل أخيرا على حريته .. وقفت تتجاذب معهن أطراف الحديث وتضحك فى مرح .. وفجأة اقتربت منها "مها" .. لم تلقى لها "ياسمين" بالاً .. وقفت "مها" بين الجمع وصفقت بيديها لتجذب انتباههم قائله : - اسكت هووووس .. عندى ليكوا خبر حلو النهاردة ثم التفتت الى "ياسمين" وقالت بخبث : - ولا تحبي تقوليلهم الخبر بنفسك يا "ياسمين" نظرت اليها "ياسمين" بدهشة قائله : - خبر ايه يا "مها" ؟ قالت "مها" بعتاب مصطنع : - اخص عليكي .. طالما فرحتى يبقى تفرحينا معاكى جف حق "ياسمين" ونظرت اليها قائله : - مش فاهمة قصدك ايه نظرت "مها" الى الفتيات اللاتى توقفن عن الحديث وتابعن ما يحدث .. قالت لهن فى مرح : - النهاردة عايزين كلنا نبارك لـ "ياسمين" نظرن الى "ياسمين" وقالت احداهن : - نباركلها على ايه ؟ وقالت أخرى : - ايه اتخطبت ؟ قالت "مها" وهى تنظر الى "ياسمين" بشماته : - لأ .. اطلقت تعالت صيحات عدم التصديق .. نظرت الى بعضهن البعض فى دهشة .. كانت "ياسمين" تنظر الى "مها" فى جمود .. لكن اخترق أذنيها ردود فعل من حولها : - بجد - ايه ده هى كانت متجوزة أصلا - أكيد بتهزرى - ياسمين أصلا مش متجوزة قالت "مها" شارحه فى استمتاع : - "ياسمين" كانت رافعة قض/ية خلع على زوجها وكسبتها امبارح ثم نظرت الي "ياسمين" قائله بخبث : - والبشمهندس "عمر" كان كريم أوى معاها وخباها من جوزها هنا فى مزرعته لحد معاد الجلسه .. اظاهر ان البشمهندس "عمر" بيعزك أوى يا "ياسمين" لم تستطع "ياسمين" تحمل تلميحاتها فإنصرفت فى عجاله .. كانت تسير بسرعة وهى لا ترى أمامها .. كانت العبرات تتجمع فى عينينها .. قابلها "هانى" فحاول يوقفها قائلاً : - دكتورة "ياسمين" ثوانى لو سمحتى لكنها لم تسمعه .. بل لم تراه .. صنعت العبرات غشاوة على عينيها فسارت تتبين طريقها بصعوبه .. وصلت الى شجرتها .. ألقت بنفسها على جذعها الذى فارقته منذ ساعات .. وضعت كفيها على وجهها وجهشت فى بكاء عميق .. لماذا لا يتركها الناس وحالها .. لما ينغصون عليها فرحها .. لماذا يستكثر بعض الناس أن يرى غيره سعيداً .. لماذا يخوض الناس فى أعراض بعضهم البعض ويمزقونهم بلا هواده .. لماذا لا يعلم الناس أن الكلمات التى تخرج من أفواههم هم محاسبون عليها تماما كأعمالهم .. لماذا لا يدرك البعض أن الكلمة قد تكون خنجراً ينغرس فى قلب من أمامه بلا هواده .. أو تكون بلسماً تطيب جرحه فى لحظات .. الى متى ستشعر بهذا الظلم .. الى متى ستظل الإبتسامه عزيزة عليها .. وكأنها زائر لا يحل إلا بعد غياب طويل .. لحظات ثم يعود ليرحل مرة أخرى بقسوة .. أخذت تردد بصوت مرتجف : - اللهم انى مغلوب فإنتصر .. اللهم انى مغلوب فإنتصر فجرت "مها" قنبلتها ثم أخذت طعامها وجلست على احدى الطاولات تتجاذب أطراف الحديث مع "شيماء" .. وفجأة رأت دكتور "حسن" يقف بجانبها .. فالتفتت تنظر اليه فى صمت .. فقال بحزم : - المزرعة هنا للشغل وبس يا دكتورة "مها" .. مش مكان للقيل والقال .. لو ضايقتى أى زميلة ليكي مرة تانية أنا هبلغ البشمهندس "عمر" بنفسي شعرت "مها" بالخوف فقالت له : - أنا مكنتش قصدى أضايقها يا دكتور "حسن" أنا بس .... قاطعها الرجل بحزم قائلاً : - أنا مبحبش أقطع عيش حد .. لو البشمهندس "عمر" عرف اللى انتى عملتيه أظن هيتصرف معاكى تصرف يزعلك .. مش عايز أشوف منك غلطة مرة تانية .. لا فى حق دكتورة "ياسمين" ولا فى حق أى حد تانى هنا فى المزرعة .. مفهوم أومأت برأسها فى صمت .. غادر القاعة فالتفتت الى "ِشيماء" قائله : - هو ماله ده .. يكنش اشتغل محامى للست "ياسمين" وأنا معرفش أخذت تتناول طعامها فى حنق كان "عمر" يجلس فى مكتبه .. كان تركيزه كله موجه الى تلك الفتاة التى تبعد عنه بضع خطوات .. شعر بأنه يرغب فى رؤيتها مرة أخرى .. نهض من مكتبه وتوجه الى مكان عملها .. لم يجدها .. فسأل "هانى" الذى كان يجلس على أحد الكراسي يطالع كتاب بيده : - مشفتش الدكتورة "ياسمين" يا "هانى" ؟ قال "هانى" بحنق : - أديني آعد مستنيها .. شوفتها من شوية ماشيه وواخده فى وشها نادتلها معبرتنيش قال "عمر" بقلق : - مشيت منين ؟ أشار له "هانى" الى الإتجاه الذى رأى "ياسمين" تسير فيه .. ذهب "عمر" فى اثرها .. ظن أنها ذهبت الى شجرته .. اقترب من الشجرة فسمع صوت شهقات صغيره .. التف حول الشجرة ليجد "ياسمين" جالسه على الجذع تخفى وجهها بكفيها .. وتبكى .. هتف فى لوعه : - "ياسمين" فى ايه ؟ رفعت رأسها لتراه أمامها .. مسحت عبراتها المتساقطه قائله : - مفيش حاجه تفرس فيها وسألها مرة أخرى : - قوليلى ايه اللى حصل ردت بحده دون أن تنظر اليه : - قولتلك مفيش احتار "عمر" فى تفسير سبب بكائها .. خطر بباله خاطر تألم له قلبه .. هل من المعقول أنها تبكى لفراق زوجها .. أمازالت تحبه .. أتبكيه .. أم تبكى حبها له .. أم تبكى صدمتها فيه .. أم تبكى بعدها عنه .. لم يتحمل حيرته .. سألها بصوت خافت : - كنتى بتحبيه ؟ رفعت عينيها اليه فى دهشة .. من يقصد .. أيقصد "مصطفى" .. كيف يسألها عن أمر خاص كهذا .. ردت فى حزم قائله : - لو سمحت اتفضل امشى قال "عمر" بحده : - طب ريحينى بس نهضت قائله بغضب : - خلاص همشى أنا ثم تركته خلفها وانصرفت .. كانت الغيره تعصف بكيانه .. أتفكر فيه ؟ .. أتشتاق اليه؟ .. هل من الممكن أن تسامحه يوماً؟ .. هل من الممكن أن ترغب فى العودة اليه يوماً ؟ .. لماذا ترفض التحدث اليه .. لماذا لا تخبره بما فى قلبها وعقلها ليستريح قلبه .. عاد الى مكتبه والغضب على محياه .. وجد "كرم" ينتظر بالداخل .. نظر اليه "كرم" قائلاً : - فى ايه يا "عمر" ؟ أزاح "عمر" كرسي المكتب وجلس عليه فى عصبيه قائلاً : - شوفت "ياسمين" بتعيط من شويه سألتها مالك مرضتش تريحنى نظر الى "كرم" قائلاً بغضب : - مش عارف حتى أتكلم مجرد كلام عادى مع البنت اللى بحبها .. مش مديانى أى فرصة أقرب منها قال له "كرم" : - "عمر" هى لسه مطلقة امبارح .. وكمان تهديد طليقها ليها .. يعني أكيد مشاعرها متضاربه نظر اليه "عمر" قائلاً بصرامة : - وأنا عايز أكون جمبها .. أقولها متخفيش من حد انا جمبك .. عايز أتأكد ان الحيوان ده ملوش أى مكان دلوقتى فى قلبها .. وانها نسيته نهائي صمت "عمر" قليلا ثم هب واقفاً وهو يقول : - أنا رايح حالا أطلبها من أبوها اعترض "كرم" طريقه قائلاً : - يا ابنى اهدى شوية .. دى لسه مطلقة قال "عمر" بحده : - هتجنن يا "كرم" دى مش راضية حتى تتكلم معايا .. عايز أثبتلها انى مش بلعب وانى عايزها بجد .. أنا لحد دلوقتى ماقولتهاش انى بحبها .. هموت وأقولهالها يا "كرم" .. بس خايف أقولها تضايق منى وتفتكرنى بلعب بيها .. عايز أتقدملها دلوقتى .. عشان لما أقولهالها تعرف انى بحبها بجد وعايزها بجد قال "كرم" : - يا ابنى وأهلك .. انتى ناسيهم سأله "عمر" : - ومالهم أهلى ؟ - مش لازم يعرفوا تفاصيل الموضوع ده .. دول ميعرفوش ان فى موضوع أصلاً فكر "عمر" قليلا ثم قال : - معاك حق لازم أستغل الشهر ده لحد ما عدتها تخلص .. أنا هكلم ماما وبابا وأعرفهم انى عايز أخطب .. وأخليهم ييجوا هنا ويتعرفوا عليها .. أهو على الأقل بعد ما الشهر يخلص تكون هى قربت من ماما وماما قربت منها وبقى بينهم علاقة كويسة قال "كرم" : - تمام كده .. مش تقولى أطلبها من أبوها فى العده قال "عمر" بإصرار : - أنا كدة كدة هكلم أبوها .. مش هستنى لما الشهر يخلص .. عايزها تعرف من دلوقتى انى عايزها .. وكمان عشان أقدر أأقدمها لأهلى ويتعرفوا عليها - خلاص تمام كده .. رتب انت موضوع أهلك ده أومأ "عمر" برأسه قائلاً : - هكلمهم النهاردة ان شاء الله هاتف "عمر" أهله فى المساء .. لم يتحدث عن أى تفاصيل .. فقط قال لأمه بأنه وجد فتاة أحلامه التى يتمنى الارتباط بها .. ويريدها أن تلتقى مع عائلته ويعرفهم عليها .. كانت والدته سعيدة للغاية .. فلطالما انتظرت اليوم الذى يدق فيه قلب ابنها مرة أخرى .. اتفقا على القدوم بعد ثلاثة أيام .. لن يحضر الأبوان فقط .. بل عمته "ثريا" أيضاً .. انهى المكالمه وهو يشعر بالسعادة فى قلبه .. فها هو يقترب من حلمه شيئاً فشيئاً .. "يــاسمـــيــن" نادى الخادمة وقال لها : - عايزك تنضفى البيت والأوض كلها كويس جدا لان أهلى جايين المزرعة وهيعدوا كام يوم ******************* اقترب "عمر" من "عبد الحميد" الجالس داخل المخزن يدقق فى الدفاتر التى أمامه .. ابتسم "عمر" قائلاً : - صباح الخير يا عم "عبد الحميد" .. ربا يديك الصحة هب "عبد الحميد" واقفاً والتف حول المكتب وسلم على "عمر" قائلاً : - يا صباح النور يا بشمهندس اتفضل جلسا الإثنان أمام بعضها البعض .. صمت "عمر" قليلا وكأن يستجمع أفكاره ثم نظر الى "عبد الحميد" قائلاً : - أنا كنت عايز أتكلم مع حضرتك فى موضوع .. موضوع يخص الدكتورة "ياسمين" قال "عبدالحميد" بلهفه : - مالها "ياسمين" بنتى طمأنه "عمر" بإشاره من يده قائلاً : - متقلقش مفيش حاجه وحشه .. أنا بس كنت عايز أكلمك فى موضوع .. أنا عارف انه مش وقته .. بس على الأقل يبقى فى ربط كلام بينا قال "عبد الحميد " بقلق : - خير يا بشمهندس قلقتنى تنحنح "عمر" ونظر اليه ببعض الحرج قائلاً : - أنا عارف ان الوقت ممكن ميكنش مناسب .. بس .. أنا عايز أطلب منك ايد الدكتورة "ياسمين" بهت "عبد الحميد" وفتح فمه فى دهشة .. صمت لفترة وهو يحاول استيعاب ما يسمع .. ثم ردد قائلاً : - عايز تتجوز "ياسمين" بنتى ؟ ابتسم "عمر" قائلاً : - يشرفنى انى أطلب ايدها منك يا عم "عبد الحميد" كان "عبد الحميد" مازال واقعاً تحت تأثير المفاجأة .. فتحدث "عمر" قائلاً : - زى ما قولت لحضرتك .. أنا عارف ان الوقت مش مناسب .. بس أنا حابب انى أعرفك وأعرفها برغبتى دى من دلوقتى .. وكمان أهلى جايين بعد كام يوم وحابب ان الأسرتين يتعرفوا على بعض .. لحد ما يبقى الوقت مناسب اننا نعمل خطوبة صمت قليلا ثم قال : - وبعد اذنك أنا عايز خطوبة وكتب كتاب مع بعض .. والفرح هيكون بعدهم بوقت قصير تحدث "عبد الحميد" أخيراً قائلاً : - والله يا بشمهندس أنا اتفاجئت بطلبك .. وأنا عن نفسي مش هلاقى أحسن منك عريس لبنتى .. بس أنا لازم أخد رأيها الأول قال "عمر" بسرعه : - طبعاً يا عم "عبد الحميد" .. كلمها وأنا منتظر منك الرد ان شاء الله ابتسم "عبد الحميد" قائلاً فى حبور : - اللى فيه الخير يقدمه ربنا استأذن "عمر" ثم انصرف .. وجدت العبرات طريقها الى عين "عبد الحميد" ورفع رأسه وتمتم قائلاً : - أحمدك وأشكر فضلك يارب ********************** - أصلاً من ساعة ما دخلت المزرعة وهى مش طايقانى هتفت "ياسمين" بهذه العبارة وهى جالسه مع "سماح" فى بيتها .. قالت "سماح" : - ليه مش طايقاكى قالت "ياسمين" بحده : - هى كده من الباب للطاق ثم استطردت قائله : - من البداية وهى فاكرة ان فى حاجه بينى وبين البشمهندس "عمر" نظرت اليها "سماح" بخبث قائله : - وهو فى حاجه بينك وبينه ؟ هتفت "ياسمين" بغضب : -"سماح" - خلاص خلاص كنت بهزر زفت "سماح" ثم قالت : - بصى سيبك منها .. ولو عملتلك حاجه تانى قولى لـ "عمر" هتفت "ياسمين" بحده : - أقوله ايه ... أقوله فى واحدة من اللى بيشتغلوا عندك فاكرة ان فى حاجه بينى وبينك ! تمتمت "سماح" : - معاكى حق مينفعش تقوليله كده ثم نظرت اليها قائله : - أمال هتعملى ايه قالت "ياسمين" بحزم : - مش هسمحلها تتكلم عنى تانى .. وهوقفها عند حدها .. مش عشان طيبة يبقى آخد على أفايا .. لأ بعد كدة هاخد حقى بإيدي قالت "سماح" بمرح: - ماشى يا عم الجامد سمعا صوت مفتاح فى الباب .. فقالت "ياسمين" بدهشة : - ايه ده .. زوجك ؟ نهضت "سماح" واستقبلت زوجها على الباب وأخبرته أن "ياسمين" بصحبتها توجه الى غرفتهما .. عادت "سماح" لتجد "ياسمين" تنهض قائله : - همشى أنا بقه يا "سماح" قالت "سماح" بأسف : - كل مرة بيتأخر فى الشغل .. النهاردة اليوم الوحيد الى جه بدرى عن معاده قبلتها "ياسمين" قائله : - معلش هجيلك وقت تانى أوصلتها الى الباب قائله : - المهم متحطيش الموضوع فى دماغك وتخلى البتاعه دى تعكنن عليكي قالت "ياسمين" : - لأ خلاص .. هى حسبي الله ونعم الوكيل فيها وخلاص انصرفت "ياسمين" ودخلت "سماح" الى زوجها الذى قبلها وعانقها قائلاً : - وحشتينى ابتسمت قائله : - انت وحشتنى أكتر .. مش كنت تقولى انك جاى بدرى - الموبايل فصل شحن معرفتش أكلمك قبلته على وجنته قائله : - طب يا حبيبى ثوانى وأحضر السفرة - تبعها الى المطبخ قائلاً : - ماشى وأنا هساعدك ضحكت قائله : - ايه الهنا اللى أنا فيه ده ابتسم قائلاً : - آه بس متخديش على كده أخذا يعدان السفرة معاً .. وعندما جلسا قال "أيمن" : - "ياسمين" عاملة ايه دلوقتى - كويسة الحمد لله .. مبسوطه انها خلصت من اللى كان زوجها صمت قليلاً ثم قال : - قوليلى يا "سماح" هو مفيش حاجه كده ولا كده ؟ نظرت اليه قائله : - كده ولا كده ازاى يعني ؟ قال بخبث : - يعني الأعدة الحريمي اللى كانت بره من شوية دى .. متقالش فيها حاجه متعلقه بان فى حد مثلا هى معجبه بيه قالت "سماح"بخبث : - لأ بصراحه ماقالتليش حاجه زى كده .. بس أنا حابه أسألك هو فى حد معجب بيها ؟ قال بخبث وهى يعاود تناول طعامه : - الله أعلم تركت الملعقة من يدها ونظرت اليها قائله : - "أيمن" بطل غلاسه بأه لو تعرف حاجه قولهالى ابتسم لها قائلاً : - اعرف ايه .. كلى يا بنتى كلى - مش واكله .. فى حاجه انت مخبيها .. ريحنى وقولهالى - هكون مخبي ايه يعني - ليه سألتنى عن ان "ياسمين" معجبه بحد - عادى يعنى صاحت بغضب طفولى : - لأ مش عادى .. ريحنى بأه ضحك بشدة قائلاً : - يا ستير الستات دول عليهم فضول يودى فى داهية أمسكت س*كينة الطعام ورفعتها قائله : - قر واعترف أحسنلك صمت قليلاً ثم قال بجديه : - طيب هقولك جملة بس متسألينيش عن أى تفاصيل اتفقنا قالت بجديه مماثله : - اتفقنا أخذ رشفة من كوب الماء الموضوع على جانبه ثم قال : - احتمال يبقى فى خطوبة قريب كتمت انفعالتها .. ونظرت اليه قائله : - هسألك سؤال واحد بس - لأ .. قولنا بدون أسئله صاحب بصوت طفولى : - عشان خاطرى يا "أيمن" .. عشان خاطرى .. سؤال واحد بس - قولى يا ستى نظرت اليه بلهفه قائله : - "عمر" صح ؟ هتف "أيمن" قائلاً : - يا سلام .. كدة بأه يبقى ايه التفاصيل اللى أنا مخبيها .. انتى بتستعبطى يا "سماح" صفقت بيديها وهتفت فى مرح قائله : - يبقى "عمر" نظر اليها "أيمن" بغيظ قائلاً : - أنا غلطان انى فتحت بقى أصلاً ضحكت "سماح" قائله : - أنا مفيش حاجه تستخبى عليا يا حبيبى قال لها "أيمن" بجديه : - اوعى تقوليلها حاجه .. سيبي "عمر" هو اللى يقولها بنفسه بالطريقة اللى هو شايفها اتسعت ابتسامتها قائله : - متخفش هسيبها تتفاجئ .. وأكيد هتبقى أحلى مفاجأة ************************* دخلت "ريهام" مكتب "كرم" لتقدم له أحد الفاكسات التى وصلته قبل قليل .. تطلع الى الفاكس وهمت بالإنصراف .. لكنه استوقفها قائلاً : - لحظة يا آنسه "ريهام" لو سمحتى وقفت "ريهام" .. فوقف ولف حول المكتب وأصبح فى مواجهتها ..بدا متردداً قليلا ثم قال : - عايز أسألك عن حاجه شخصية شوية قالت ببرود : - أسفه مش بتكلم فى أمورى الشخصية مع حد ثم همت ابلإنصراف لكنه استوقفها مرة أخرى قائلاً : - استنى بس .. مش خاصة بيكي انتى .. خاصة بأختك قالت لها بدهشه : - "ياسمين" - أيوة سألته بإستغراب : - مالها "ياسمين" جلس على المكتب .. ونظر اليها قائلاً : - يعني كنت عايز أعرف .. يعني فى حد فى حياتها ؟ قالت بدهشة : - فى حياتها حد ازاى يعني - يعني معجبه بحد صاحت بحدة : - دى لسه مطلقه مكملتش يومين زفر "كرم" قائلاً : - طيب هكلمك بطريقة مباشرة .. هى لسه حسه بحاجه ناحية جوزها قالت بسرعة : - لأ طبعا تمتم قائلاً : - ممممممم كويس .. طيب .. يعني ايه رأيها فى الشغل مع "عمر" .. يعني وفى شخصية "عمر" .. بتكلمك عنه ؟ فهمت بفطنتها ما يريد قوله فأسرعت قائله : - لأ اطلاقا .. مبتجبش سيرته خالص .. وكمان شكلها بتستتقل دمه هتف "كرم" : - نعم ؟ .. بتستتقل دمه ؟ قالت بحده : - أيوة .. وبعد اذنك عندى شغل كتير وحضرتك معطلنى قالت ذلك ثم التفتت لتنصرف .. أخذ يتابعها بنظراته وهو يضرب كفاً بكف ************************* دخلت "ريهام" الغرفة لتجد "ياسمين" جالسه على فراشها تقرأ احدى الروايات .. جلست بجوارها قائله : - أخبار الجميل ايه ؟ ابتسمت "ياسمين" قائله : - الحمد لله قالت "ريهام" بخبث : - عارفه البشمهندس "كرم" سألنى النهاردة عن مين ؟ - عن مين ؟ - عنك قالت "ياسمين" فى حيره : - سأل على حاجه فى الشغل ابتسمت "ريهام" بخبث قائله : - لأ سأل على حاجه فى قلبك قالت "ياسمين" بدهشة : - نعم ضحكت "ريهام" قائله : - آه والله .. فضل يسألنى هى معجبه بحد .. فى حد فى حياتها .. بصراحة أول ما قالى كده قلبي وقع فى رجلى افتكرته يقصد نفسه رفعت "ياسمين" احدى حاجبيها قائله : - وقلبك يقع فى رجلك ليه بأه ان شاء الله قالت "ريهام" بتأفف : - أوووف يا ستى سيبك منى أنا دلوقتى .. خلينا فيكي .. عارفه سألنى قالى ايه .. سألنى رأيك ايه فى البشمهندس "عمر" وبتقولى عنه ايه قالت "ياسمين" بدهشة : - سألك كده وش صحكت "ريهام" قائله : - آه والله .. وأنا اللي كنت فاكراه خبيث وحويط .. طلع على نياته .. آل فاكرنى هفتن عليكي قالت "ياسمين" بحده : - أنا أصلا مبجبش سيرته - حتى لو كنتى بتجيبي سيرته أكيد مكنتش هقوله شردت "ياسمين" قليلا ثن قالت : - كلامه غريب أوى - أنا كمان استغربت كلامه .. بس قلبي حاسس كده ان ............... قاطع "ريهام" صوت طرقات على الباب .. فتحت لوالدها .. قامت "ياسمين" واستقبلته مبتسمه .. بادلها والدها الابتسام قائلاً : - "ياسمين" يا بنتى فى حاجه عايز أقولهالك - اتفضل يا بابا كانت "ريهام" تنقل نظرها بينهما هما الاثنان .. قال "عبد الحميد" وابتسامته تتسع على شفتيه : - جالك عريس النهاردة نظرت اليه "ياسمين" و "ريهام" فى دهشة .. وهتفت "ريهام" قائله : - عريس .. مين هو نظر "عبد الحميد" الى "ياسمين" قائلاً : - البشمهندس "عمر" شهقت "ريهام" من الدهشة والفرحة معاً .. أما "ياسمين" شعرت بأن قلبها قفز من صدرها من قوة دقاته .. تصاعدت حمرة الخجل الى وجنتيها .. والابتسامه تعلو شفتيها .. حاولت مداراتها .. لكنها أبت الا وأن تظهر واضحة للعيان .. أكمل الأب قائلاً : - هو قالى انه عارف ان التوقيت مش مناسب .. بس هو عايز موافقة مبدئيه .. عشان كمان أهله جايين بعد كام يوم .. حابب يكون فى تعارف بينا وبينهم كانت تشعر بأنها داخل حلم لذيذ ودت ألا تستيقظ منه أبداً .. "عمر" طلبها هــى للزواج .. "عمر" يرغب فى الزواج منها .. "عمر" يريدها هــى .. أخذت تردد تلك الكلمات فى عقلها وتحاول استيعابها .. نظر "عبد الحميد" اليها فى حنان وقد شعر بموافقتها على الفور .. قال لها فى حنو : - ها يا "ياسمين" أقول للراجل ايه ؟ أسكتها الخجل فلم تجب .. قالت "ريهام" بسرعة : - قوله هتفكر يا بابا .. هى أكيد محتاجه وقت تفكر فيه .. ما هو مش سلق بيض يعني .. ده جواز قال "عبد الحميد" : -خلاص هبلغه الكلام ده ثم التفت الى "ياسمين" قائلاً : - وانتى يا بنتى استخيري ربنا .. ولما توصلى لقرار عرفيني .. أومأت "ياسمين" برأسها فى خجل .. خرجه والدها .. أغلقت "ريهام" الباب وقفزت لتعانق أختها قائله فى فرح : - والله كان قلبي حاسس تركتها "ياسمين" وجلست على السرير فلم تعد قدماها تحملانها .. جلست "ريهام" بجوارها قائله بمرح : - انطقى يا بنتى قولى حاجه نظرت اليها "ياسمين" قائله : - مصدومة يا "ريهام" .. متوقعتش أبدا انه .. يعني أنا فين وهو فين .. متخيلتش أبداً ان ده ممكن يحصل ثم نظرت الى "ريهام" قائله بلهفه : - انتى سمعتى اللى أنا سمعته صح .. يعني بابا قال ان البشمهندس "عمر" طلب ايدي ضحكت "ريهام" قائله : - الله يسامحك يا "عمر" هبلت البت .. دى كانت زى الفل .. ياعيني عليكي ياختى قالت "ياسمين" بعدم تصديق : - أنا حسه انى بحلم يا "ريهام" .. حسه قلبي هيقف .. مش قادرة أصدق .. طيب اشمعنى أنا .. يعني أدامه بنات كتير و أنا ........... قطعت كلامها .. نظرت "ريهام" اليها قائله : - ايه فى ايه ؟ قالت لها "ياسمين" بإستغراب : - "ريهام" ... هو "عمر" يعرف انى فى حكم اللى مكتوب كتابها ؟ - معرفش .. ايه ده .. بس هيعرف منين قالت "ياسمين" وهى تفكر بعمق : - أكيد "سماح" قالت لـ "أيمن" .. و"أيمن" قاله صمتت قليلا ثم قالت : - ماهو مش معقول يكون اتقدملى وهو فاكر انى اتجوزت بجد أخرجت هاتفها فى حقيبتها الموضوعه على مقبض السرير خلفها .. ثم اتصلت بـ "سماح" قائله : - السلام عليكم ازيك يا "سماح" - وعليكم السلام .. تمام الحمدلله ازيك انتى يا "سمسم" قالت "ياسمين" بلهفه : - "سماح" انتى قولتى لـ "أيمن" حاجه عن علاقتى بـ "مصطفى" - مش فاهمة .. ازاى يعني - يعني قولتيله ان محصلش حاجه بينا - ممممم لأ ما قولتلوش حاجه زى كده .. اشمعنى قالت "ياسمين" بخفوت : - هبقى أحكيلك .. بس ما تجبيش سيرة الموضوع ده خالص .. اتفقنا - ماشى اتفقنا .. بس لازم أفهم .. هو نازل كمان شوية .. يخرج وأكلمك - ماشي .. مع السلامة - مع السلامة نظرت الى أختها بدهشة قائله : - بتقول ما قالتلوش .. أمال هو عرف منين ؟ قالت "ريهام" : - أكيد معرفش قالت "ياسمين" بإستغراب : - ازاى يعنى .. استنى أكيد عرف من المحامى هتفت "ريهام" قائله : - مستحيل طبعا دى أسرار يا بنتى مستحيل محامى يخاطر بسمعته ويتكلم فى حاجه شخصيه تخص القض/ية مع موكل عنده - بس ده مش أى موكل .. ده صاحب الشركة اللى بيشتغل فيها - برده مستحيل اتصلت "ياسمين" بالمحامى .. رأت "ريهام" الإسم فهتفت قائله : - انتى مجنونه .. هتقولى للراجل ايه قالت "ياسمين" بإصرار : - لازم أتأكد أتاها صوت أستاذ "شوقى" عبر الهاتف : - ألو - السلام عليكم يا أستاذ "شوقى" - وعليكم السلام .. أهلا يا دكتورة "ياسمين" - أهلا بحضرتك قالت "ياسمين" بحرج : - كنت عايزة أسأل حضرتك سؤال - اتفضلى - فى حد كلمك سألك عن تفاصيل القض/ية .. أو حضرتك شرحت التفاصيل لحد - حد زى مين - البشمهندس "عمر" قال الرجل بدهشة : - لأ طبعا .. ومال "عمر" ومال قضيتك سألته بإصرار : - يعني حضرتك متكلمتش معاه فى أى تفاصيل - اطلاقاً .. أنا مبتكلمش فى تفاصيل أى ق/ضية الا مع صاحبها .. وكمان "عمر" عارف عنى كده كويس .. فمستحيل يوجهلى سؤال زى ده شكرته "ياسمين" بحرج قائله : - متشكره أوى .. ومعلش أسفه ازعجتك - لا ابدا مفيش حاجه يا دكتورة .. مع السلامه - مع السلامه نظرت الى أختها بدهشة قائله : - المحامى ماقالوش ابتسمت "ريهام" قائله : - ياااه .. ده شكله بيحبك أوى يا "ياسمين" .. كل ده وفاكرك كنتى متجوزه بجد ابتسمت "ياسمين" ورقص قلبها داخل صدرها على أنغام تنفسها .. وقضت ليلتها لا يوجد فى عقلها إلا صورة واحده ... "عمر" .. أغمضت عينيها وعانقت وسادتها والابتسامه على شفتيها وتمنت أن تراه فى أحلامها تلك الليلة ... باقى الفصل ال26 ************************* استقبل "عمر" أسرته التى وصلت الى المزرعة فى صباح اليوم التالى .. كان لقاءاً مؤثراً بعد طول غياب .. قالت "كريمه" والدته وهى تجلس بجواره على الأريكة : -اخص عليك يا "عمر" كل دى غيبه .. مفكرتش تنزل القاهرة طول الفترة دى .. ايه موحشتكش ابتسم "عمر" وقبل رأسها ويدها قائلاً : - لأ طبعا وحشتيني يا ست الكل .. وعارف انى قصرت فى حقك أوى الفترة اللى فاتت .. ومش هقول أى اعذار وراضى بأى عقاب ابتسمت وعانقته قائله : - أيوه ما انت عارف انى قلبي حنين وبتعرف تضحك عليا بكلمتين التفت اليه والده قائلاً : - قولى يا حبيبى أخبارك ايه وأخبار المزرعة ايه ابتسم له "عمر" قائلاً : - كله تمام يا بابا متقلقش - مش قلقان يا ابنى .. أنا عارف انى مخلف راجل بعد دقائق وصلت سيارة عمته "ثريا" يقودها السائق الخاص بها .. فتح لها الباب .. نزلت من السيارة فخرج "عمر" لاستقبالها .. عانقها وقبلها قائلاً : - ازيك يا عمتو .. حمدالله على السلامة قالت بعتاب : - أخيرا افتكرت ان ليك عمه وليك أهل تسأل عنهم .. - يا عمتو دى لسه ماما مديانى دش من شويه - تستاهل كده منشفكش طول الفترة دى - ما أنا كنت بطمن عليكوا بالتليفون - تليفون ايه .. وانت فين .. ما تشغل ناس عندك يمشولك المزرعة وانت اعد معزز مكرم فى القاهرة غير "عمر" مجرى الحديث الذى ضايقه قائلاً : - اتفضلى يا عمتو .. ماما وبابا وصلوا ومنتظرين حضرتك جوه دخلت مدام "ثريا" .. صعد الجميع الى غرفهم ليرتاحوا قليلا من عناء السفر .. فى موعد الغداء التف الجميع على طاولة الطعام .. وحضر أيضاً "كرم" الذى يعد فرداً من العائلة .. استقبلهم بالرتحاب وشرع الجميع فى تناول الطعام قالت مدام "ثريا" التى كانت فى مواجهه والد "عمر" على رأس الطاوله : - قولى يا "عمر" مين البنت اللى عايز تخطبها ابتسم "عمر" قائلاً : - طيب يا عمتو نخلص أكل وأكلمكوا عنها قالت أمه التى كانت تجلس فى المقعد المواجه له : - احنا بنعرف نسمع كويس واحنا بنتكلم .. ها قولى ده أنا طايره من الفرح من ساعة ما قولتلى .. أخيرا قررت تتجوز وتريح قلبي ابتسم "عمر" قائلاً لأمه : - مكنتش أعرف ان عدم جوازى تاعبك كده قالت له أمه بعتاب : - انت بتهرج .. أنا قلبي مش هيدوق طعم الفرح الا لما أشوفك انت وعروستك فى الكوشة .. وأشيل أحفادى فى حضنى .. وانت ولا على بالك وحرمنى من الفرحه دى - اديني أهو يا ست الكل .. هتجوز .. وقريب أوى هتشيلي أحفادك كمان ان شاء الله سألته أمه مبتسمه : - اسمها ايه ؟ بادلها الابتسام قائلاً : - اسمها "ياسمين" قالت أمه : - الله .. اسمها حلو أوى رواية مزرعة الدموع. بقلم منى سلامة.