عقاب مؤجل بقلم ناهد خالد

تنهد وهو يبتسم لها بحنو:

-هي صحيح مش أمي والموضوع ميخصنيش اوي, بس مش متخيلة زعلي عليكِ الفترة الي فاتت وأنا شايفك مطفية وزعلانة طول الوقت ومش في ايدي حاجة اعملها وحاسس إني عاجز, تعرفي لو كنت عارف إني لو روحت لمامتك واترجيتها وبوست رجليها كمان عشان تسامحك كانت هتسامحك مكنتش اترددت وعملتها بس للأسف أنتِ شايفة هي حتى مرضتيش تدخلني.

طالعته بشرود أثناء حديثه ولم يظهر على وجهها أي ردة فعل لِمَ تسمعه فقط تنهدت بعمق قبل أن تقول متغاضية عن حديثه:

-ماما قالتلي اروح افطر معاها بكرة.

أخفض عيناه بيأس حين تغاضت عن حديثه ولم تعلق عليهِ, ولكنه حاول الابتسام وهو يقول:

-طب ده كويس عشان تقربوا من بعض أكتر.

ابتلعت ريقها وهي تشعر بالحرج مما ستقوله ولكنها زفرت أنفاسها وقالت بهدوء:

-هروح لوحدي.

لم تسمع منهِ رد لتنظر له بتعجب فوجدته يطالعها بهدوء أو هكذا يبدو لكن حين تعمقت في نظرته رأت حزن كامن خلف هدوءه ويأس احتلَ مقلتيهِ, مرت ثانيتان قبل أن يقول مبتسمًا بهدوء:

-متوقع, يعني مرضيتش تدخلني من باب البيت أكيد مش هتعزمني على الفطار!

التفت لتكون في مواجهته ووجدت نفسها تهتف بلا تردد:

-لا هي قالتلي براحتك, يعني لو حبيت اروح لوحدي أو معاك.

تجمدت ملامحه وهو يسألها:

-وأنتِ الي اخترتي تروحي لوحدك.

أومأت بهدوء وهي تهتف ببرود:

-ممكن تفطر عند طنط عشان متفطرش أول يوم لوحدك.

التوى جانب فمه بابتسامة مريرة وابتلع غصة قاسية قبل أن يقول بسخرية مبطنة:

-متشليش همي, هفطر هنا عادي.. أكيد مش هروح لأمي لوحدي واقولها مراتي عند أمها أصلها مش طيقاني ومش عاوزاني اروح معاها, أنتِ عارفة إن أمي متعرفش حاجة عن موضوعنا ولا هي ولا اخواتي, مفيش غير بابا بس الي يعرف.

أردفت بلامبالاة:

-براحتك, هقوم انام.

وتركته ودلفت لغرفتها ببساطة! دون الاهتمام بهِ وكأنها لم تغرز الحزن في قلبه للتو, أسند رأسه لظهر الأريكة وهو يغمض عيناه ليس إرهاقًا بل يأسًا, حزنًا, ألمًا فقد تجمعت عليهِ كل المشاعر السلبية في هذه اللحظة, وعقله يتساءل لمتى سيستمر عقابه؟ ألم يحن وقت العطف عليهِ بعد؟

—————

قضت اليوم مع والدتها وشقيقتها وقد انتعش قلبها بهذه الأجواء العائلية التي افتقدتها حقًا لأشهر طويلة, دلفت لشقتها بابتسامة واسعة وهي تتنهد براحة لعودة الأمور لمجراها, قطبت حاجبيها باستغراب حين قابلها الظلام يعم الشقة هل مازال عاصم في العمل؟ أضاءت الأنوار ونظرت لساعة الحائط لتجدها قاربت على التاسعة مساءً , خلعت حذائها ودلفت متجهة لغرفتها لتغير ثيابها ولكنها وجدت باب غرفته مغلق إذًا هو هنا! فتحت الباب بهدوء وأضاءت الأنوار وبالفعل وجدته نائمًا فوق الفراش, لم تتوقع وجوده ولم تتوقع خلوده للنوم الآن!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *