عقاب مؤجل بقلم ناهد خالد

-كملي الحاجة أنا مش هطلع.
أنهت حديثها واتجهت لشرفة المطبخ تقف بها لتنهار في البكاء أكثر وكل شيء يضغط عليها..
وقفت ” بشرى ” عاجزة عن فعل شيء هي لم تقصد إيذاء ابنتها بالحديث لكنها لا تفهم عدائها تجاه عاصم لهذه الدرجة!
-ايه يا بشرى اساعدك؟
قالتها زوجة أخيها لتومئ لها بشرى موافقة وعادت لتكملة ما تفعله تاركة أمر ابنتها لبعد انتهاء الحفل.
——————–
لا يعلم أين اختفت منذ ما يقارب الربع ساعة, كانت تقف بعيدًا وقت الخطبة لكن فجأة اختفت ولم تظهر حتى أثناء توزيع الضيافة! أبهرته كالعادة بفستانها الذي كان من اختياره وقد فوجئ أنها ارتدته حقًا لكنه يعلم أن ل رغد يدًا في الأمر..
-طنط هي ريهام فين؟
نظرت له بشرى بتوتر ظهر واضحًا وقالت:
-تعبت من شغل اليوم قولتلها تدخل ترتاح.
اومئ بصمت وهو متأكد ان السبب الحقيقي هي أنها لم تتحمل أجواء الخطبة أكثر.
انسحب بعد دقائق يدلف للمطبخ لتناول كوبًا من الماء, لكن وقف الكوب أمام فمه حين سمع صوتًا خافتًا يأتي من شرفة المطبخ المفتوحة وحين نظر بتمعن رآها هي تستند على سور الشرفة وجسدها يهتز قليلاً, إذًا هي تبكي!
شعرت بدلوف أحدهم فمسحت دموعها وتوقفت عن البكاء قبل أن تلتف بهدوء ظاهري وابتسامة مُحيت حين وجدته هو, طالعها بضيق وهي ينظر لوجهها المتورم من البكاء وعيناها التي طغى اللون الأحمر عليهما بينما عادت كما كانت تعطيه ظهرها وقالت بصوت مختنق:
-اخرج من هنا.
-أنتِ ليه بتعملي فينا كده؟ ليه رفضتي تديني فرصة تانية مادام بتحبيني!
ضحكت ساخرة:
-بحبك! عشان بعيط فكرتني بعيط على حبي الي ضاع! لا خالص أنا بعيط على غلطتي الي متغتفرش بعيط على ذنب هعيش بيه عمري كله, وصمة عار مش هعرف اتخلص منها, بعيط على إني حرمت نفسي اني في يوم أعيش الأجواء دي وحرمت علي نفسي الفرحة… عرفت بعيط ليه!
-ليه كل ده! تقدري تعيشي كل ده لو ..
قاطعته وهي تلتفت له بعنف وغضب وتضربه بقبضتها في صدره:
-لو ايه ها! لو قبلت اتجوزك! أنتَ لو آخر راجل في الكوكب مش هتلمسني ولا هكون على اسمك.
ضحك ساخرًا وهو يمسك قبضتها وقربها منهِ رغم محاولتها للفكاك وقال:
-ازاي عمري ما هلمسك! أنا مش آخر راجل في الكوكب, بس أول راجل لمستك واعتقد إني هبقى الأخير ولا ايه!
تسارعت أنفاسها وهي تطالعه بقهر ليكمل بغضب طفيف:



