عقاب مؤجل بقلم ناهد خالد

-هو حر مش هو الي رفض!

رددتها بجمود قبل أن تعود لمكانها جالسة أمام التلفاز دون اهتمام وهنا تساءلت متى أصبح قلبها قاسي هكذا تجاهه؟ ضحكت بسخرية وهي تتذكر كيف كانت تحدثه وقت الآذان لتتأكد أنه يتناول إفطاره الآن قبل أن تتناول رشفة ماء حتى, هذا وقد كانت زوجته سرًا والآن وهي زوجته بالعلن لم تهتم لأمره ! سحقًا لسخرية القدر.

وقضت ساعة كاملة تفكر, في كل شيء منذُ تزوجا مرة ثانية,وتقارن بين الآن وسابقًا لتجد فرقًا شاسعًا كأن عاصم الذي كان قبل ثلاث سنوات ليس نفسه عاصم الذي معها الآن حتى هي لم تصبح نفسها.

-سرحانة في ايه؟

انتبهت لصوته لتنظر له بهدوء قبل أن تسأله:

-أنتَ مجبتش فطار ليه معاك؟

تنهد بهدوء قبل أن يرد:

-عادي محستش ليا نفس قولت هاكل أي حاجة.

-أنتَ شايف إن حياتنا دي هتنفع؟

رددتها بشرود وهدوء مريب, وهو انتفض قلبه وجلاً وهو يستشعر القادم, لكنه رد بهدوء صادق:

-أنا عمري ما همل إني أوصل لمسامحتك يا ريهام, حتى لو فضلنا على وضعنا ده سنين المهم في الآخر تسامحيني.

نظرت له بأعين دامعة وهي تقول:

-أنتَ صح, بس ده لو في احتمالية إني اسامحك.

انتفض من مجلسه مقتربًا منها وهو يسألها بلوعة:

-وليه لأ؟ ليه متدنيش فرصة تانية ؟ أنا غلط عارف بس حتى أنتِ غلطي ووالدتك سامحتك ليه أنتِ كمان متسامحنيش.

ابتسمت بوجع وهي تقول:

-في فرق شاسع, الأم مهما قسيت عمرها ما تقدر متسامحش ولادها مهما عملوا, لكن أنتَ مش ابني يا عاصم عشان يبقى عندي القدرة الرهيبة لمسامحتك, أنا حاولت.. صدقني حاولت بس مش قادرة, وجودنا مع بعض هيخليني طول عمري بفتكر ذنبي وغلطي في حقي وفي حق ربنا, هيخليني طول الوقت بفتكر وجعك ليا وتخليك عني, عارف.. لو كملنا حياتنا عادي وحملت في يوم هرجع لذكريات اليوم إياه بكل تفاصيله, فرحتي مش هتبقى طبيعية بسبب ذكرياتنا السيئة سوا, الموضوع صعب واحنا بنضيع عمرنا في تجربة فاشلة, أنا مش بلومك ولا بشيلك ذنب بالعكس أنتَ من حقك تعيش حياة طبيعية مع مراتك وتستقر بقى لكن أنا مش هقدر أوفرلك الحياة دي.

سألها بحذر وقلبه تسارعت دقاته حتى كادت تصم أذنه:

-قصدك ايه؟

سقطت دمعة وحيدة من عيناها قبل أن تقول بنبرة مخنوقة:

-احنا لازم نطلق, احنا حاولنا نكمل بس فشلنا, خلي كل واحد فينا يبدأ من جديد على نضافة ويتخلص من عار الماضي يمكن ننجح .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *