عقاب مؤجل بقلم ناهد خالد

مسحت دمعة شاردة سقطت من عيناها لتلتفت حولها فوجدت الجميع منشغلين ولا أحد يراها فانسحبت بهدوء للمطبخ لتجهز كاسات المشروبات الغازية وأطباق الحلوى التي ستُقدم… فتحت زجاجة المشروب بقوة لتتفاجأ بها قد فارت وأصبحت تنسكب فوق الطاولة وهي لم تفعل شيء, فقط شردت بفورانها المشابه لفوران مشاعرها الآن… ولم تشعر بنفسها ودموعها تتساقط تباعًا بعجز حين رنت بأذنها جملتان على النقيض تمامًا وصاحبهما واحد.. ” عاصم ”

” هييجي يوم واتقدملك واعلن حبنا قدام الناس كلها وتبقى احلى وأجمل عروسة جنبي في الكوشة والكل يحسدني عليكِ”

” اتقدملك ايه دلوقتي أنتِ اتجننتي! مش وقت مناسب خالص ليَّ وقولتلك قبل كده لما يبقى الوقت مناسبني هتقدملك غير كده بطلي زن عشان بدأت اتخنق”

أغمضت عيناها بقوة وضغطت على شفتيها بشدة تمنع خروج صوت بكاءها.. لم تستطع الصمود.. حاولت تقسم أنها حاولت لكن شريط ذكرياتها معاه يمر أمامها بسرعة البرق ليزيد من ألمها ويفتح جراحًا ظنتها قد اندملت ..

فتحت عيناها تأخذ نفسًا عميقًا بقوة وهي تهمس بكلمات غير مسموعة سوى لها:

-بتعيطي ليه أنتِ الي عملتِ في نفسك كده .. أنتِ السبب هو مجبركيش .. أنتِ الي كنتِ غبية يا ريهام.. غبية!

-كويس إنك جيت تجهزي الحاجة يلا عشان نقدمها للناس.

مسحت دموعها سريعًا ما إن استمعت لصوت والدتها وأكملت ما تفعله, لاحظت والدتها ملامحها التي تنم عن البكاء فسألتها بقلق:

-أنتِ كنتِ بتعيطي يا ريهام؟ مالك يا بنتي؟

-سبيني في حالي يا ماما.

-يابت مالك اسيبك ده ايه في ايه؟

رفعت عيناها بغضب وهي تشير بيدها للخارج:

-في إني مش راضية عن الي بيحصل ولا طايقة السِمج ده, فسبيني في حالي بدل ما والله أطلع ابوظ الجوازه .

نظرت لها والدتها بتمعن قبل أن تقول:

-بت يا ريهام أنتِ غيرانه من أختك! ولا عينك منه؟

اتسعت عيناها بصدمة حقيقية وهي تستمع لوالدتها, ليست صدمة بل صاعقة لا تصدق أن والدتها من تقول هذا الحديث! وتتهمها بتهمتين ابشع من بعضهما !

-غيرانه! وعيني منه! أنا!.. الله يسامحك يا ماما.

أردفت الأخيرة بقهر حقيقي وقد عادت دموعها في النزول ووجعها قد زاد أضعافًا بعد حديث والدتها التي شعرت بما قالته فاقتربت منها وهي تقول:

-يابت مش قصدي بس موقفك ناحيته غريب و…

قاطعتها وهي تقول ببكاء:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *