عقاب مؤجل بقلم ناهد خالد

اقتربت منهِ بهدوء قبل أن تهتف باسمه عدة مرات حتى استجاب لها لينظر لها باستغراب:
-ايه ده جيتي بدري ليه؟
ردت بهدوء:
-مش بدري! الساعة 9
اتسعت عيناه صدمًة وهو يسألها:
-9 ايه؟
زفرت بضيق وهي تجيبه:
-9 بليل مالك؟
مسح وجهه بكفه بهدوء قبل أن يقول:
-مفيش بس نمت بدري متخيلتش إن الوقت عدى كده.
رفعت حاجبيها بدهشة متسائلة:
-بدري من امتى؟
-من لما جيت من الشغل الساعة 4 كدة.
رددت بدهشة وهي لا تستوعب أنه لم يستيقظ على موعد الإفطار:
-يعني مفطرتش؟
نهض من فوق الفراش بهدوء وهو يردد:
-هصلي المغرب والعشاء وابقى افطر.
وتركها متجهًا للحمام دون حديث آخر..
وهي وجدت قدماها تقودها للمطبخ لتتفحصه فلم تجد شيء صالح للأكل سوى الأجبان وأشياء أخرى للإفطار صباحًا وليس إفطار صائم, وقفت مستندة على حافة الرخام وهي تتساءل بتعجب:
-هو كان هيفطر ايه! ده مجبش فطار معاه!
تذكرت صباحًا حين عرضت عليهِ طهي الطعام له قبل الذهاب لوالدتها لكنه رفض بهدوء وأخبرها أنه سيجلب طعامًا معه حين يعود من العمل لكنه لم يفعل.
خرجت من المطبخ متجهه لغرفتها وبدلت ثيابها ثم اتجهت للجلوس أمام التلفاز بهدوء وهي تريد أن ترى ماذا سيفطر إن لم يجلب معه طعامًا إذًا لديه مخطط آخر ربما سيطلب دليفري !
خرج من غرفته وهو يتحدث في الهاتف يبدو أنه يحدث أحد زملائه في العمل تابعته بعيناها في الخفاء حتى دلف للمطبخ واستمعت لصوت باب الثلاجة يُفتح إذًا هو ليس لديهِ أي مخططات كما ظنت!
لم ترى شيء بعدها ولم تعرف ماذا فعل فقط حل السكون لقليل من الوقت قبل أن تنهض هي بضيق مقررة اقتحام المطبخ بأي حجة لترى ماذا يفعل ولكنها صدمت حين وجدت المطبخ فارغ, متى خرج منهِ ولم تشعر بهِ ! تحركت لغرفته فوجدت بابها مفتوح وصوته يصدح من الداخل أطلت برأسها منهِ لتراه جالسًا فوق الفراش وأمامه الحاسوب الخاص بهِ وهاتفه فوق أذنه ما زال يتحدث بهِ يبدو أن من يحدثه مرتبط بما يفعله على الحاسوب, نظرت جوار الحاسوب لتبصر كوب من الشاي بجوار قطعة من الخبز الذي يعرف ب ” التوست ” وفوقها طبقة خفيفة من الجبن الأبيض, هل هذا هو إفطاره!
ابتلعت غصة قوية انتابتها فجأة وهي تتذكر تلك المائدة الشهية التي أعدتها هي وشقيقتها في منزل والدتها والتي احتوت على أشهى الأكلات, وهو يكتفي بقطعة من الخبز وكوب من الشاي! ألم تعرض عليهِ أن تطهو له قبل ذهابها! لِمَ رفض إذًا؟


