خطايا بريئة بقلم ميرا كريم ج1

تنهد “يامن” بثبات بينما كادت هي ان تبتعد عن مرمى يده ولكنه ضغط أكثر على خصرها كانه يود ان يطمئنها ويجعلها تتمسك بثباتها كونه بجانبها وسيتولى الأمر ليرد بنبرة قوية مبطنة بمغزى وصل للآخر بكل وضوح :
– والله يا حاج أنا في أوضة نومي ومع مراتي، وانت على راسي، بس المفروض كنت استقبلك في الصالون مش هنا
زفر “عبد الرحيم” انفاسه دفعة واحدة وهو يلعن بسره ذلك الذي يدعوه غريب كونه احرجه بلباقة وخرب تخطيطه فكم تمنى أن يجد شيء واحد فقط يدل على أن حياتهم ليست طبيعية كأي زوجين، ليتحمحم يجلي صوته بخشونة ثم قال وهو ينهض من جلسته :
– عندك حج يا غريب بس اعذرني كنت متوحش بنت خيتي ومجدرتش أصبر لما أمك فتحتلي باب الدار وچريت أدعبث عليها
لم يشغله حرف واحد مما تفوه به غير نعته بالغريب مما جعله يهدر قائلًا بنبرة جادة وبملامح ثابتة:
– “يامن “اسمي “يامن” يا حاج مش “غريب” واظن سهل ميتنسيش
ضاقت عين “عبد الرحيم” وعقب بنبرة مغتاظة بشدة :
-واه مغلطتش في البخاري إياك
قطع حديثه دخول” ثريا “وقولها بوجوم شديد :
– أنت هنا يا “عبد الرحيم” انا عملتلك الشاي وخرجت ملقتكش
أجابها بِخبث وهو يتناوب نظراته بينهم وكأنه يسبر أغوارهم :
– كنت بَطُل بدي اطمن على بت خيتي
لترد نادين بنبرة متسرعة مهزوزة تضاهي رجفة جسدها :
– انا كويسة الحمد لله يا خالي وفي احسن حال مع جوزي
هز “عبد الرحيم” رأسه بخيبة أمل وهو ينظر لهم نظرات مشككة وكانه يريد ان يخترق بها دواخلهم
لتتدخل “ثريا” بتهكم بعدما لوت شدقيها :
– أديك اطمنت والحمد لله تعالى بقى أشرب الشاي بتاعك قبل ما يبرد
وسيبهم يكملوا لبس ويحصلونا
أومأ لها وسبقها بِخطواته لتنظر هي لهم نظرة مطمئنة وتلحق به مغلقة باب الغرفة خلفها، ليزفر هو أنفاسه دفعة واحدة بإرتياح بينما هي جلست على أقرب مقعد قائلة بعيون زائغة وبجسد ينتفض :
– انا خايفة
أجابها بنبرة مطمئنة وهو يجثو امامها و يحاوط ذراعيها بحنان :
– انا معاكِ وخوفك ملوش داعي
صوبت نظراتها المشتتة إليه وقالت بتوجس:
-زيارته غريبة وكلامه أغرب
تنهد وهو يمرر يده على طول ذراعيها كي يهدئها قائلًا بنبرة حنونة بثت بها بعض السَكينة :
– اهدي هو مش اول مرة يزورنا اكيد شوية وهيمشي انا عايزك تثقي فيا هو ميعرفش الاتفاق اللي بينا احنا قدامه زي اي اتنين متجوزين وحياتنا طبيعية لازم نأكد له ده



