خطايا بريئة بقلم ميرا كريم ج1

احتل الحزن عيناها وتراجعت للخلف تحتضن حقيبتها إلى صدرها وكأنها تستمد منها القوة، فكم طعنها قوله وأكد لها أنها سيئة ومرفوضة و الجميع ينفر منها ويتخلى عنها

بينما هو لعن نفسه ربما للمرة الألف بعد المائة انه احرجها ولكن هو لا يريد أن يقحم نفسه بها أكثر ويتوهم بشيء يستحيل حدوثه، فهو يعلم ذاته تمام المعرفة ويعلم أن ليس باليسير ابدًا ان تتمكن أنثى أن تزعزع ثباته وتجعله يخالف ضميره لأول مرة بحياته من أجلها

—————————

كم كانت تود أن تحلق بالسماء من شدة سعادتها عندما اخبرها الطبيب بذلك الخبر السار، وكم شعرت بالامتنان لتلك السيدة الحنون التي شاركتها فرحتها وسعادتها واهدتها الكثير من النصائح بشأن سلامتها قبل ان توصلها وتغادر لمنزلها وها هي تجلس بأنتظاره تهيأ له الأجواء كي تخبره متغاضية عن كل ما حدث وهي تظن أنه باعتذاره منها بلأمس سيعود لسابق عهده.

وعندما اتى استقبلته بلهفة كعادتها وانتظرت ان يستفسر منها عن زيارتها للطبيب ولكنه لم يكلف ذاته حتى بمكالمة هاتفية او حتى سؤالها عند وصوله مما جعلها تشعر بالضيق من عدم اكتراثه، وظلت تنظر له نظرات معاتبة وهو يجلس بجوارها على الاريكة بردهة منزلها ويسلط كافة تركيزه على هاتفه مما جعلها تتنهد بصوت مسموع لفت انتباهه وجعله يتساءل ببرود:

– مالك يا”رهف” مش على بعضك ليه ؟؟

رفعت نظراتها له واخبرته بعتاب وهي تزيح الهاتف من يده لتستحوذ على انتباهه:

– أنت ليه مكلمتنيش النهاردة في التليفون؟

مط فمه ورد بلامبالاه:

– عادي يعني مجاش في بالي

ابتلعت غصة مريرة بحلقها وأضافت بنبرة متخاذلة:

– بس انا قولتلك إني رايحة للدكتور الصبح

أغمض عينه بقوة وبرر بذلك السبب الواهي الذي لا يكف عن ذكره:

– اه نسيت معلش كان عندي اجتماع طويل وكنت مشغول

تعلقت رماديتاها الضائعة به تود لو تجد الصدق بعينه ولكن لم تجد شيء يقنعها بحجته فمنذ كذبته السابقة وهي اصبحت تشكك بكل كلمة تصدر منه، نفضت افكارها سريعًا وارغمت ذاتها على التصديق حتى لا تفسد سعادتها، ولكنه لم يكتفي بذلك الصراع اللعين الذي يضعها به بل زادها عليها بقوله باستخفاف:

– قالك ايه اكيد مش حاجة خطيرة يعني اكيد قالك انك مهملة في اكلك وكتبلك على شوية فيتامين مش اكتر

ارتفع جانب فمها ببسمة متخاذلة وردت مستنكرة :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *