خطايا بريئة بقلم ميرا كريم ج1

في تلك الأثناء كان هو ممدد على فراشه يستجدي النوم كي يهرب من تساؤلات شقيقته التي صرعت بها رأسه وهلعها منذ رأت هيئته الرثة حين عاد للمنزل، ولكنه طمئنها واخبرها انه شجار بسيط وجرحه سطحي وقد تم تقطيبه ولا داعي للقلق؛ لتتركه بمفرده كي ينال قسط من الراحة التي لا يعلم أين السبيل لها بعد ما حدث زفر في ضيق وهو يتناول هاتفه وعلم هوية المتصل لينتفض من فراشه ويظل يمسد جبهته بتردد كبير حسمه بقوله وهو يفتح الخط :
– خير حضرتك
ابتلعت غصتها وتسألت وهي تشعر بخزي من نفسها :
– أنت كويس؟
-تمام
– وجرح ايدك ؟
– قولتلك بسيطة كلها كام غرزه مش مستاهلة
-انا كنت قلقانة وحابة اطمن عليك
ألجمه حديثها و لا يعلم بما يجيبها، لتستأنف هي بِعرفان :
– انت حد جدع اوي وانا بجد آسفة
قالت جملتها و كادت تغلق الخط لولآ انه باغتها بأخر شيء توقع ان يصدر منه :
– بلاش تأذي نفسك
فرت الدموع من فيروزتاها أجابته بنبرة مختنقة بعبراتها يسودها اليأس:
-نفسي ملهاش قيمة عندي ولا عند أي حد
زلزلت قاع قلبه للمرة الثانية وظل يتسأل لمَ كل هذا اليأس ولمَ فضوله اللعين يدفعه لاستكشافها، حقًا لا يعلم كل ما يعلمه أنها خالفت توقعاته وأثبتت له كالجميع انها ليست محل ثقة.
– بكرر اسفي مرة تانية …
جملتها تلك انتشلته من مداهمة افكاره وإن كاد يجيب اغلقت الخط دون ان تنتظر رده مما جعله يلقي بالهاتف بِجانبه ويلعن تحت انفاسه فحقًا هي تشتته للغاية فماذا يفعل هل يخبر ابيها وينصاع لرغبة ضميره أم يصمت كي لا يضعها بموقف سيء يزيدها سوء على سوءها
———————-
ظل يطالعها بنظرات كارهة وهو يحتسي كوب الشاي الخاص به مما جعلها تسأله بنبرة جادة لا تحمل شيء من الود :
– خير يا “عبد الرحيم “أيه سر الزيارة المفاجئة دي
غص برشفته وسعل بخفة ثم قال بخبث:
– واه ده دار چوز خيتي الله يرحمها واچي وجت ما حب يا “ثريا”
حانت من “ثريا” بسمة هازئة وقالت متهكمة :
– هو انت كنت بتجي بيته تسأل عليه وهو عايش علشان تيجي بعد موته … ده انت ياراجل مكلفتش خاطرك وحضرت دفنته
احتدت نظراته بمكر وقال متحججًا:
– جولتلك كان حداي مصالح واعرة ومجدرتش أدلى وجتها
لوت “ثريا” شدقيها وقالت متهكمة :
– انت مجتش علشان عرفت أن كل املاكه بقت بأسم ابني وكل تخطيطك راح على الهوا



