خطايا بريئة بقلم ميرا كريم ج1

ابتلع رمقه بوجل وتسأل بعيون زائغة :
– هي اشتكت ليكِ؟
نفت “ثريا” وقالت مدافعة :
– انت عارف انها كتومة ومش بتتكلم بس انا اللي مش عاجبني شكلها مطفية كده على طول سرحانة حتى الكلام بيطلع منها بالعافية
زفر بارتياح قائلًا بسخط:
– هي مهملة في كل حاجة حتى صحتها مترميش اللوم عليا يا خالتي
وضعت “ثريا” يدها على فمها بغير رضا وهدرت منفعلة تنهره :
– مهملة ازاي يعني ده جزاتها أن بيتك وعيالك زي الفل دي قايدة صوابعها العشرة شمع لجنابك وانت ولا مقدر
– بلاش تتحاملي عليا يا خالتي الله يخليكِ انا مش ناقص ويعلم ربنا أنا مش مقصر معاها في حاجة واللي بتطلبه بيجلها
– مش بالمجايب مراتك عمرها ما كانت مادية واظن انت اكتر حد عارف ده، هي محتجاك انت؛ تشاركها وتقرب منها، دي ملهاش غيرك ولازم تكون أحن واحد في الدنيا عليها وتحتويها وتساعدها في مسؤولية عيالك
تأفف هو وقال بنبرة ساخطة وبفكر رجل شرقي مازال متمسك بعرفية أفكاره:
-والله انا راجل ومش فاضي للملل ده انا كل اللي عليا أجيب فلوس وألبي كل طلباتهم، وبعدين هي مش بتعمل حاجة زيادة لا ليا ولا لعيالها ده واجبها وشغلها المفروض عليها والستات كلهم بتعمل كده المفروض تحمد ربنا
تنهدت” ثريا” وهي تشعر بالغيظ من تفكير ابن شقيقتها العقيم لتهدر بجدية شديدة:
-صوابعك مش زي بعض، وأنت مش عارف قيمة النعمة اللي في ايدك مراتك أصيلة و راضية ومفتحتش بؤها بكلمة علشان بتحبك بس يا ابني، الواحدة مننا ليها طاقة و تقدر تغفر كل حاجة في الدنيا إلا الخيانة
هب واقفًا بتوتر بالغ ألتقطته” ثريا “فور قولها وجعلها تتيقن أنه مذنب لا محالة خاصةً عندما قال بعيون زائغة:
– أنا مش بخونها ويوم ما هفكر اعرف واحدة عليها هيبقى بالحلال
شعرت” ثريا” بوخذة بقلبها من حديثه وترأى أمام عيناها حياتها السابقة ومصير “غالية” الذي إلى الآن تشعر بالأسى عليها لتقول بنبرة حزينة وعيون غائمة على أثر تلك الذكرى البعيدة :
– وساعتها يبقى ليها حرية الأختيار يا تقبل يا ترفض تكمل معاك، وصدقني حتى لو كان بعلمها وبرضاها في الحالتين هتكون خسرتها ومش هتستحمل تشوفك مع غيرها
احتدت عينه من حديثها الذي لم يروقه بالمرة ولكنه على اقتناع تام انها لا تستطيع تركه مهما فعل ستتقبل خطيئته التي يظنها بريئة، مبررة، ومباحة له ولا يحق لها الاعتراض ولكن ماذا إن تركته هل سيتقبل هو ذلك، حقًا لم يفكر في ذلك الاحتمال من قبل



