خطايا بريئة بقلم ميرا كريم ج1

– اكيد هنروح بالعربية الجديدة مش كده
ابتسم و وافقها ببسمة واسعة :
– ايوة يا مغلباني بس بشرط تسوقي بعقل انا مش مستغني عن عمري
هزت رأسها و هرولت تحضر سترتها بحماس ظهر جلي على قسماتها وما زادها غير فتنة بعينه وهي تسحبه للخارج بحماس طفولي وكأنها مازالت تلك الطفلة ذات الجدائل الطويلة التي عشقها منذ الوهلة الأولى.
—————————
أما هي فقد دخلت غرفتها بخطوات واهنة والحزن يكسو ملامحها، متأثرة بتلك الذكريات البعيدة الذي تعمد “عبد الرحيم “أن يضعها نصب عيناها من جديد لتجلس على طرف فراشها وتلتقط صورة زوجها الراحل وتعود بذاكرتها لما حدث منذ عدة سنوات مضت
فكان والد “يامن” أحد مزردين المواد الغذائية التي يتعامل معهم “عادل” من اجل مطعمه وكانوا تربطهم صداقة قوية انعكست عليهم بشكل إيجابي وجعلت “ثريا” تتقرب منها ويتبادلون الزيارات والمجاملات فكانت “غالية” شخص مريح غير متكلف بالمرة
وطالما كانت البسمة لا تفارق ثغرها، وبعد وفاة زوج “ثريا” لم تتركها “غالية” قط بل تقربت منها و واستها وتوطدت علاقتهم أكثر ببعض حتى انها كانت تقص لها كل شيء حتى عن مرضها الذي اخفته عن الجميع واولهم زوجها،
حاولت “ثريا” إقناعها أن تخضع للعلاج ولكن “غالية” لم تقتنع قط وخاصةً عندما علمت ان مرضها الخبيث نسبة الشفاء منه لن تتعدى عشرون بالمائة ولذلك كانت تنتظر مصيرها المحتوم بأي وقت مما زاد حالتها النفسية سوءٍ وحين علم “عادل” بالأمر أصر على خضوعها للعلاج ولكنها تمنعت وبشدة وكان ذلك سبب خلاف دائم بينهم، حاولت “ثريا” حينها أن تخفف عنها ولا تتخلى عنها وتساندها كما فعلت هي حين وفاة زوجها ولكن “غالية” فاجأتها برغبتها حين قالت لها :
– أنا مش خايفة من الموت يا “ثريا” بالعكس انا كل يوم بستناه أنا بس اللي مخوفني هو بنتي و”عادل” هيعملوا ايه بعدي
تنهدت “ثريا “و واستها بنبرة حزينة متأثرة :
– ربنا يخليكِ ليهم يا “غالية “بعد الشر عليكِ… لو بس تسمعي الكلام وترضي تاخدي جلسات العلاج
ابتسمت “غالية” بشحوب واخبرتها بيأس :
– مش عايزة اتعذب على الفاضي و عايزة أشبع من “نادين” الكام يوم اللي فضليلي في الدنيا وافضل جنبها مش وسط المستشفيات والكيماوي والعيَنين
-مش يمكن يكون في أمل
حانت منها بسمة باهتة لابعد حد واخبرتها بيأس تمكن منها:


