خطايا بريئة بقلم ميرا كريم ج1

-أهدي … بقولك هتأذي نفسك رفق قوله بهرولته خارج السيارة وفتحه لبابها ثم أنحني بجزعه كي يصل لها ثم استطاع بجدارة ان يتفادى دفاعها ويقبض على رسغيها بين قبضته وهدر بنبرة صارمة نفضتها واعادتها شيء من وعيها:
– استهدي بالله كده، واهدي
لثوانً معدودة حاولت ان تتحكم بوتيرة أنفاسها وهي تطالع تلك النظرة الصارمة بعينه وقبضة يده التي تعتصر رسغها ثم اومأت له كي تسايره و قالت بنبرة مهزوزة بعدما ركزت نظراتها على حقيبتها بِجوارها:
-ههدى بس عايزة ميا …هاتلي ميا، او عصير أي حاجة
التقط نظراتها واستنبط ما تود فعله، ولذلك هز رأسه ليسايرها وترك رسغيها ثم انسحب من أمامها تارك بابها دون ان يغلقه بينما هي حتى لم تمهل ذاتها فرصة لكي تتأكد من ابتعاده واخذت تبحث بحقيبتها ولكن مع تلف أعصابها صرخت بنفاذ صبر وفضت محتوياتها كاملة على المقعد بعشوائية عارمة حتى أن ما تبحث عنه سقط بجانب قدمها بأرضية السيارة وحين همت بأن تلتقطه كانت يده القوية تسبقها إليه ونظراته المتخاذلة تكاد تحرقها بموضعها مما جعلها تصرخ بإحتجاج وبأعصاب تالفة:
– هات الحبوب
نفى برأسه وهو يطالعها شذرًا بعدما تيقن أن ما بيده هو سبب نكبتها
ليحتل الغضب قسمات وجهه ويهدر من بين أسنانه:
– هي دي اللي بتعمل فيكِ كده؟
لتصرخ به بإنفعال شديد :
– ملكش دعوة، وهات الحبوب
استفزه قولها ليصرخ بوجهها:
– بس انتِ وعدتيني مش هتأذي نفسك
نفت برأسها بهستيرية وصاحت مستنكرة بيأس وبعزيمة انعدمت لديها وهي تحاول أن تجذب يده لتستحوذ على ما بها:
-محدش قالك صدقني، حياتي وانا حرة فيها ولو عايز تقول ل بابي قوله بس اديني الحبوب
– لأ … مش هسيبك تضيعي نفسك وتحزني اهلك عليكِ
قالها بإصرار عجيب وهو يعتدل بجسده خارج السيارة ويفض ما بيده على الأرض ثم دهسها تحت قدمه حتى أصبحت هي وتراب الطريق سيان، مما جعلها تشهق من جديد بخيبة أمل وتنزل من السيارة خارة على ركبتيها تتطلع تحت قدميه باكية وتستفيض بنبرة واهنة متألمة زلزلت قاع قلبه ككل مرة:
– حرام عليك … دي هي الحاجة الوحيدة اللي بتخليني مشغلش عقلي …الحاجة الوحيدة اللي بتخليني مفتكرش أنها سابتني واتخلت عني …بتخلينى انسى انشغال ابويا وتحكمات مراته فيه …لتشهق بحرقة جثت على صدرها وتستأنف من بين عبراتها الحارقة:




